رئيس التحرير: عادل صبري 02:18 مساءً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

الكونجرس يدرس وقف دعم التحالف العربي في اليمن.. كيف ترد السعودية؟

الكونجرس يدرس وقف دعم التحالف العربي في اليمن.. كيف ترد السعودية؟

أيمن الأمين 08 أكتوبر 2017 11:16

أزمة جديدة بدأت تطرق أبواب التحالف العسكري العربي في اليمن، على خلفية مطالبة عدد من المشرعين الأمريكيين للإدارة الأمريكية إنهاء دعمها للتحالف العربي.


 وتسعى مجموعة من المشرّعين الأمريكيين، لإنهاء دعم واشنطن للتحالف العربي، الذي تقوده السعودية باليمن والذي "تسبب في جرائم مريعة ضد الإنسانية". بحسب تعبير أحد أعضاء الكونجرس.


وفي هذا الإطار يقود حاليًا عضو مجلس النواب الأمريكي عن الحزب الديمقراطي في ولاية كاليفورنيا، رو خانا؛ مسودة تشريع تسعى لوقف دور واشنطن، في تقديم الدعم الجوي للتحالف المتمثل في مد طائراته بالوقود أثناء تحليقها.

 

دعم واشنطن

 

كما تطالب المسودة بوقف دعم واشنطن دول التحالف استخباراتيًا؛ على اعتبار أن مشاركة الولايات المتحدة في هذه الحرب تمت دون تفويض من الكونجرس.


ووفقًا للأناضول، تساءل خانا، قائلًا "لماذا نمول ونشترك في حرب بالوكالة ما بين السعودية وإيران، وحرب ضد الحوثيين، ليس للولايات المتحدة أي مصلحة في ذلك".


وتابع "القسوة التي يقودها السعوديون خلال هذه الحملة، تجعلها (ما يحصل في اليمن) كارثة إنسانية خاصة".


واستطرد "قصف آلاف المدنيين، وتفشي المجاعة والكوليرا، ليست هي الطريقة التي تعمل بها الولايات المتحدة. وإذا كانت السعودية تشارك في مثل هذه الجرائم المروعة ضد الإنسانية يجب ألا يكون لدينا أي علاقة بها".


ووفقاً لخانا، الذي يدعم تشريعه المقترح 22 عضوًا في مجلس النواب، بينهم جمهوريان، فإن "القانون لو فشل في الحصول على الاصوات الكافية لتمريره، فإنه على الأقل سيجعل أعضاء الكونغرس يبدون مواقفهم بشكل علني من دعم بلادهم للحملة السعودية".

 

تصويت الكونجرس

 

واستطرد في ذات الصدد قائلا "كل عضو في الكونجرس يجب أن يصوت على القضايا المتعلقة فيما إذا كان على الولايات المتحدة التدخل في الشؤون العسكرية الأجنبية، وهو ما يفعله هذا (القانون)".

 

في حال وقف أمريكا دعمها للتحالف العربي في اليمن، سيضعف الأخير والذي يمر بأزمة وارتباك في صفوفه في الفترة الأخيرة، بعد سحب المغرب قواته العسكرية من التحالف وما سبقها باستبعاد الجيش القطري والاستغناء عن مهامه عقب اندلاع الأزمة الخليجية قبل 4 أشهر.

أيضا، يتعرض التحالف العربي الذي يقوم بعمليات عسكرية في اليمن منذ سنوات، لحالة ارتباك عسكري بحسب تصريحات للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، والذي أكد في تصريحات متلفزة انسحاب القوات المغربية من تحالف السعودية، معلنا عن انسحاب دولتين أخريين لم يذكرهما.

 

أيضا، هناك أزمة كبيرة تضرب التحالف، فثمة خلاف حاد ودائم بين القوى الممثلة الأكبر داخل صفوفه، (السعودية والإمارات)، الأول يبحث عن استمرار نفوذه بدعمه الرئيس الحالي منصور هادي، فين حين تبحث الإمارات عن نفوذ بدعمها لجماعات في الجنوب اليمني.

 

السعودية وبحسب مراقبين بدأت تبحث عن بديل قوي يساندها عسكريا، لذا اتجهت لموسكو عبر زيارة أجراها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز للكرملين قبل أيام.

 

بديل السعودية

 

على الجانب الآخر، اعتبر محللون أنّ السعودية ليس أمامها إلا مواصلة القتال، وهذا من باب وقف الخطر الذي يحاصرها من الحوثيين ومن ورائهم طهران، ومنعًا للمد الإيراني في المنطقة التي يهدد بكثير من المخاطر كما تقول الرياض. 

الناشط الحقوقي اليمني بخيت عبد الملك الرافعي، رأى أن التحالف العربي في مأزق، وربما يعلن وقف عملياته العسكرية بشكل مؤقت في اليمن، لافتا أن مسألة البديل الأمريكي حال انسحابه أمر صعب.

 

وأوضح الحقوقي اليمني لـ"مصر العربية" أن القوى الكبرى في التحالف الآن هي السعودية والإمارات، إلى جانب السودان والتي تشارك بقوات برية كبيرة تقاتل على الأرض إلى جانب الجيش اليمني التابع للرئيس عبد ربه منصور هادي، قائلا: ربما يتعثر التحالف قريبا.

 

وتابع: "في حال تخلي الولايات المتحدة عن التحالف العربي، فالسعودية ستكون في مأزق، ستذهب بالتأكيد إلى روسيا لطلب الدعم العسكري، لكن في تلك الحالة ومع كثرة الإدانات الدولية لعملياتها قد تنجر إلى صدام أممي ستخسر منه الكثير.
  

السعودية والإمارات

 

المحلل ميسرة بكور مدير مركز الجمهورية للدراسات وحقوق الإنسان اعتبر أنّ من يقود عمليات التحالف في اليمن هي السعودية والإمارات.

 

وقال في حديث سابق لـ"مصر العربية": "سواء في عاصفة الحزم أو إعادة الأمل نجد أن السعودية والإمارات فقط من يديران العمليات هناك، ومن ورائهما السودان".

 

وأضاف: "قطر لم تخرج من التحالف لكنّها أُخرجت بعد الأزمة مع دول المقاطعة.. نحن أمام كبيرة تمارس على السعودية في انتهاكات حقوق الإنسان، وهناك اتهامات من منظمات دولية كبيرة بأن التحالف يرتكب انتهاكات ضد المدنيين في اليمن، وهو ما يشكّل ضغوطًا على المملكة ومن معها في التحالف".

 

هذه الضغوط - كما يرى بكور - قادت بعض الأطراف إلى مغادرة التحالف على الفور، رغم أنّ مشاركتها فيها هي رمزية تضامنية إلى حد بعيد، متحدثًا كذلك عن ضغوط تتعرض لها أمريكا وبريطانيا لدعمهما التحالف، ما يشكل ضغوطًا أكبر.

 

ورغم ذلك، أكّد بكور أنّ السعودية ليس أمام خيار آخر إلا الاستمرار في سياساتها الراهنة (عمليات التحالف)، وقال: "الحوثي وإيران لم يتركوا أمام المملكة أي خيار.. صحيح أن هناك مدنيون يسقطون وأعمال خراب ودمار كبيرة لكن لا توجد خيارات كبيرة أمام السعودية".

 

وتساءل: "هل على السعودية أن تطيع حسن نصر الله بخطابة الأخير عندما قال إنّ المملكة نتيجة سياساتها الخاطئة حدث كل ما حدث.. أين هي السياسات الخاطئة؟.. هل تترك الحوثيون يتمددون ويحتلون اليمن ثم يتقدمون إلى الرياض كما هدّد المسؤولون الإيرانيون حين وصفوا الحوثي بأنه ملك الجزيرة العربية؟".

 

وتابع: "السعودية ليس لديها خيار آخر عن الاستمرار في هذه العمليات، مع تحسين بيئة العمل وظروف العمليات العسكرية ودعمها للجيش اليمني.. هذا ربما يحسّن صورتها في المعارك".

 

ومضى يقول: "إذا كان هناك خطأ ارتكبته السعودية فهو عدم اجتثاث حسن نصر الله وميليشيا إيران سواء في سوريا أو العراق أو غيرهما من المناطق".

 

بكور رأى أنّ تدخل السعودية في هذه الحرب كان "إجباريًّا" للدفاع عن نفسها وأمنها القومي.

 

خروج بعض الأطراف من التحالف أكد "المحلل السوري" أنّه لن يؤثر على سير المعارك على الأرض، فاشتراك هذه الدول كان معنويًّا تضامنيًّا، أمّا من يقود العمليات فهي السعودية والإمارات ومن خلفهما السودان".

 

عمليًّا، لا يرى بكور أن هناك حربًا برية، لكن ما يتم هو قصف مدفعي على الحد الجنوبي للسعودية فضلًا عن القصف الجوي، وكذا العمليات في الداخل اليمني يقوم بها فصائل الدولة، سواء الجيش الوطني أو العناصر التابعة للإمارات أو السعودية، وبالتالي فإنّ دور التحالف هو عمليات جوية.


على الجانب الآخر، وبرغم أن تمرير التشريع عبر الكونجرس قد يوقف دعم واشنطن للرياض، إلا أنه لن يعيق استمرار عمليات مكافحة الإرهاب في المنطقة، والتي تجريها الولايات المتحدة بالتعاون مع شركائها هناك.


مسودة التشريع المطروحة، تعتمد في جهودها على تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية أصدرته العام الماضي، اعتبر المعارك التي يقودها التحالف "غير مثمرة بالنسبة للجهود المستمرة التي تبذلها الولايات المتحدة لمطاردة القاعدة والقوى المرتبطة بها".

 

إدانة أممية

 

يذكر أنه وقبل أيام، سلم أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تقريره السنوي حول الدول "المنتهكة لحقوق الأطفال" إلى مجلس الأمن.

 

وكشف التقرير السنوي الذي يتناول أوضاع الأطفال في الصراعات المسلحة، عن إدراج اسم التحالف العربي بقيادة السعودية، والذي يقود معارك ضد الحوثيين في اليمن.

 

كما تضمن التقرير "الحوثيين" وقوات الحكومة اليمنية والمجموعات المسلحة الموالية لها، إضافة إلى تنظيم "القاعدة" في شبه الجزيرة العربية.

 

وحمّل التقرير قوات التحالف مسؤولية مصرع 683 طفلا في غاراتها الجوية في اليمن، العام الماضي.


وبعد أيام من اتهام الأمم المتحدة التحالف العربي بارتكاب انتهاكات في اليمن، عبر الأخير عن رفضه التام" لما وصفه "بمعلومات وبيانات غير صحيحة ومضللة"، وردت في التقرير السنوي لمنظمة الأمم المتحدة حول الدول "المنتهكة لحقوق الأطفال"، متضمنا اسم التحالف العربي، وطرفي الصراع في اليمن.


وطالب الأمم المتحدة بـ "الاستمرار في التعاون مع دول التحالف لتعزيز الإجراءات الكفيلة بحماية وسلامة الأطفال"، مؤكدا أنه "يتخذ أقصى درجات الحيطة والحذر لتفادي الإضرار بالمدنيين".

 

ويشهد اليمن منذ خريف 2014، حربًا بين القوات الموالية للحكومة الشرعية المدعومة بالتحالف العربي من جهة، ومسلحي "الحوثي"، والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، من جهة أخرى، خلّفت الحرب أوضاعًا إنسانية وصحية صعبة، فضلا عن تدهور حاد في اقتصاد البلاد.


فيما تشير التقديرات إلى أن 21 مليون يمني (80 بالمائة من السكان) بحاجة إلى مساعدات إنسانية.


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان