رئيس التحرير: عادل صبري 12:29 صباحاً | الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 م | 11 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

نصف قرن على إعدام جيفارا.. كوبا تكرم الثائر الرمز

نصف قرن على إعدام جيفارا.. كوبا تكرم الثائر الرمز

العرب والعالم

نصف قرن على إعدام جيفارا.. كوبا تكرم الثائر الرمز

نصف قرن على إعدام جيفارا.. كوبا تكرم الثائر الرمز

إنجي الخولي 08 أكتوبر 2017 08:47

«لا تحزني يا أمي إن متّ في غض الشباب، غداً سأحرّض أهل القبور وأجعلها ثورة تحت التراب... لا يهمني متى وأين سأموت، لكن يهمني أن يبقى الثوار منتصبين، يملأون الأرض ضجيجاً كي لا ينام العالم بكل ثقله فوق أجساد البائسين والفقراء والمظلومين...» كلمات كتبها يومًا الزعيم الأرجنتيني الثائر أرنستو "تشي" جيفارا أصبحت أيقونة للثائرين في جميع أنحاء العالم.
 

فبعد 50عاما على مقتله تكرم كوبا ، اليوم الأحد ، في مدينة سانتا كلارا بوسط البلاد ذكرى الزعيم الثائر الذي قتل في أدغال بوليفيا منذ نصف قرن ومازالت كلماته تتردد على ألسنة الثوار والمتمردين في جميع أنحاء العالم. 
 

وسيترأس راؤول كاسترو مراسم الاحتفال الذي ينظم للمرة الأولى في غياب شقيقه فيدل كاسترو الذي توفي في نهاية 2016، في المدينة الواقعة على بعد نحو 300 كلم شرق العاصمة الكوبية ودفن فيها رفات قائد الثورة واثنين من رفاقه.
 

والتغيير الآخر هذه السنة هو أن آخر حركتي تمرد يساريتين في القارة، "القوات الثورية المسلحة الكولومبية" (فارك) و"جيش التحرير الوطني" اللتين تستوحيان مبادئهما من "تشي" تحديداً، تقومان إما بتسليم السلاح أو التفاوض حول السلام في كولومبيا ، بحسب " أ ف ب".

وكان جندي بوليفي أعدم أرنستو "تشي" غيفارا الذي كان في التاسعة والثلاثين من العمر، في التاسع من أكتوبر 1967. لكن في كوبا يتم إحياء هذه الذكرى سنوياً في الثامن من أكتوبر يوم أسره في قرية في ألانديس.


موراليس: "سي آي أيه" قتلت جيفارا
 

وتنظم الاحتفالات الإثنين في بوليفيا بحضور أبناء "تشي" والرئيس البوليفي إيفو موراليس الذي اتهم وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) هذا الأسبوع "باضطهاد وتعذيب واغتيال" جيفارا خلال الأشهر الـ11 من حركة التمرد التي قادها في بوليفيا.


وكتب موراليس في تغريدة بمناسبة أول الأيام الخمسة؛ تكريماً لغيفارا بعد 50 عاما على رحيله. : "التاريخ واضح. (سي آي إيه) اضطهدت وعذَّبت واغتالت تشي جيفارا. وتصرفت القوات المسلحة الخاضعة للولايات المتحدة بقرار (من الرئيس حينها ريني) بارينتوس".


وولد أربعة من أولاد تشي جيفارا الخمسة في كوبا. وتوفيت ابنة له من زواج سابق،  العام 1995.


وكانت جثة الثائر الأرجنتيني ألقيت في حفرة في بوليفيا وعثر عليها قبل عشرين عاماً قبل إعادتها وسط مراسم تكريم إلى كوبا حيث نظمت جنازة وطنية له.


وكان تم اعتقال الثوري الأرجنتيني في 9 أكتوبر 1967 من قِبل جيش بوليفيا التي قدم إليها قبل 11 شهراً مع 50 من رفاقه. وأُعدم في اليوم التالي بيد جندي بوليفي بأمر من قادته.


وبدأت بوليفيا، الخميس، برنامج تكريمٍ لجيفارا يستمر حتى الإثنين مع تظاهرات ثقافية وسياسية في قرية فاليغراندي جنوب شرقي بوليفيا حيث عُثر على رفاته.


وأعلن موراليس أن التظاهرة الكبرى ستُنظم يوم 9 أكتوبر في فيلاغراندي بحضور نائبي الرئيسين الكوبي والفنزويلي وأبناء جيفارا الأربعة وممثلين عن منظمات اجتماعية من الأرجنتين والبيرو.


ومنذ 1997، زار أكثر من 4,7 مليون شخص ضريح "تشي" الذي يعلوه تمثال كبير من البرونز في سانتا كلارا المدينة التي تعتبره ابنها بالتبني منذ الانتصار الحاسم الذي حققه فيها في  ديسمبر 1958 على قوات الديكتاتور الكوبي فولغنسيو باتيستا.


وكان جثمان جيفارا قد سجي ، أمام صحافيين في مشرحة ميدانية في فالي غراندي بجنوب بوليفيا، آخر محطاته النضالية، لتتطفل عدسات الكاميرات وينال وميضها من جسد المقاتل المرهق الملقى على سطح مهمل، وذلك في العاشر من أكتوبر عام 1967.


وكان الصحافي في وكالة "فرانس برس"، مارك أوتن، حينها، بين الصحافيين الحاضرين، وجابت الصور الملونة التي التقطها لجثمان رفيق سلاح الزعيم الكوبي الراحل فيدل كاسترو، العالم.


وقُتل جيفارا لأنه اختار التخلي عن السلطة ومواصلة النضال قاطعاً علاقته نهائياً بكوبا (استقال من قيادة الحزب ومن منصبه كوزير وتخلى عن رتبة القائد وعن جنسيته الكوبية) عبر رسالة بعث بها إلى رفيقه في النضال فيديل كاسترو جاء فيها: «أشعر بأنني أتممت ما لدي من واجبات تربطني بالثورة الكوبية على أرضها، لهذا أودعك وأودع الرفاق وأودع شعبك الذي أصبح شعبي. إن الثورة تتجمد والثوار ينتابهم الصقيع حين يجلسون فوق الكراسي، وأنا لا أستطيع أن أعيش ودماء الثورة مجمدة داخلي».
 

الرفيق الأيقونة 

 

جيفارا تحول إلى أيقونة حية يُقتدى بأفكارها، وأيضاً رمزاً «تجارياً» يستعان به لأهداف سياحية وترويجية، ففي أي بلد يقصدها المرء يجد في متاجر التذكارات منتجات تحمل صور جيفارا.

 

وبغض النظر عن أفكاره الشيوعية الماركسية التي يعرفها الجميع، والتي تلعب دوراً مهماً في شهرته المستمرة، يملك جيفارا سمات فريدة جعلته من الشخصيات التي أثرت في مجتمعات كثيرة ليس فقط على الصعيد السياسي، بل على مستوى أمور حياتية بسيطة، منها تسريحة الشعر وإطلاق اللحية وطريقة اللبس واعتمار الـ «بيريه» وتدخين السيجار الكوبي ، بحسب صحيفة " الحياة" اللندنية .

وصورته الشهيرة التي التقطها ألبرتو دياز غوتييريز الملقب بـ «كوردا» وهو المصور الذي كان يعمل لصحيفة «ريفولوثيون» عام 1960، هي أكثر صورة أعيد طبعها في تاريخ التصوير. فملامح جيفارا تدل على «العناد المطلق» كما قال كوردا، إضافة إلى الغضب والحزن، وهي كلها السمات الأساسية للثائر.

 

وترعرع في كنف عائلة برجوازية متوسطة ودرس مهنة الطب ولم يكن يعرف معنى الفقر إلا عندما قرر أن يجول في بلدان أميركا اللاتينية على دراجته النارية. فهناك، فوجئ بحال العائلات التي لا تملك الحد الأدنى من القوت، والتي تغرق في لجج العوز، إضافة إلى أنها عاجزة عن تغيير الأنظمة الديكتاتورية المستبدة الحاكمة التي تمنعها من الوصول إلى الموارد التي يمكنها أن تحسّن أوضاعها المزرية. 

 

فكَرِه البرجوازية وأنظمة الحكم والحكام وتمرّد لأنه أراد بشدة أن يغير حياة هؤلاء، كأن ذلك المشهد كان الشرارة التي أشعلت فيه نار التمرد والثورة. 

كما أن إعدامه بالطريقة المعروفة لعب دوراً كبيراً في جعله ضحية الاستبداد ووصول رسالته إلى الفئات الشابة، خصوصاً المعروفة بميولها إلى التمرد على كل شيء. ويبقى رفضه المشاركة في السلطة وتخليه عن مغريات النفوذ، السبب الأقوى والأصدق الذي جعله أسطورة حية ما زال الباحثون عن التغيير يطبعون صورها على قمصانهم وراياتهم الحمر.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان