رئيس التحرير: عادل صبري 04:22 صباحاً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

مقاطعة «بلديات الجزائر».. شبح يخشاه نظام بوتفليقة

مقاطعة «بلديات الجزائر».. شبح يخشاه نظام بوتفليقة

العرب والعالم

جدل حول الانتخابات البلدية المقبلة في الجزائر

مقاطعة «بلديات الجزائر».. شبح يخشاه نظام بوتفليقة

محمد عبد الغني 07 أكتوبر 2017 22:20

تشهد أروقة الساحة السياسية في الجزائر صراعا على أشده بين السلطة والأحزاب الداعمة لها من جهة، والمعارضة من جهة أخرى، وذلك مع اقتراب موعد الانتخابات البلدية في 23 نوفمبر المقبل،  

 

وتنظم بالجزائر يوم 23 نوفمبر المقبل انتخابات تجديد مجالس 1541 بلدية و48 مجلس محافظة، لولاية من خمس سنوات.

 

وتعمل السلطة الجزائرية وأحزابها على حث المواطنين بالتوجه إلى صناديق الاقتراع، فيما تحافظ المعارضة على موقفها الداعي إلى المقاطعة بسبب فشل السلطة في إدارة البلاد، على حد قولها.

 

وحمل البعض، السلطة مسؤولية عزوف المواطنين عن التوجه إلى الصناديق في مختلف المواعيد الانتخابية، وهذا ما صرح جيلالي سفيان رئيس "حزب جيل جديد"، الذى اتخذ قرارا بمقاطعة الانتخابات.

 

وأوضح سفيان في تصريحات صحفية أن معنويات المواطنين منهارة، بسبب الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، أجبرتهم على فقد الثقة في السلطة، مشيرا إلى أنهم لا يعولون على الانتخابات المحلية في شئ.

 

 

وانتقد رئيس حزب "جيل جديد"،  من يتهم المعارضة بـأنها من تحرض المواطنين على مقاطعة الانتخابات المقبلة، مشيرا إلى أن السلطة لم تف بوعودها في 4 مواقف متتالية لتحسين معيشة المواطن، وبالتالي فهي من تدفع المواطنيين إلى قرار المقاطعة.

 

وكان حزب "جيل جديد" أول من أعلن مقاطعته للانتخابات وقال في بيان: "في ظل هذه الأجواء الفوضوية، الانتخابات المحلية لن تكون إلا فرصة أخرى سيعلن من خلالها الشعب عن رفضه لهذا النظام الفاسد وأتباعه، وذلك من خلال مقاطعة أكبر من تلك التي كانت في الانتخابات التشريعية".

 

وأضاف: "جيل جديد يتمسك بموقفه المبدئي ويصطف بجانب الشعب.. الحزب لن يشارك في محاولات إضفاء الشرعية لنطام مُدان بصفة نهائية أمام التاريخ".

 

بدوره، قال الناشط مراد بن عبد القادر في تصريحات خاصة لـ"مصر العربية"، إن مسألة مقاطعة الانتخابات تؤرق النظام وتضعه في ورطة، خاصة مع الجدل القائم بشأن صحة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة "80 عاما"، ومطالبات المعارضة بضرورة إقصائه عن السلطة. 

 

عبد العزيز بوتفليقة 

 

وأشار عبد القادر إلى أن النظام سيبذل كل ما في وسعه لإنجاح الانتخابات سواء بالطرق المشروعة أو غير المشروعة عن طريق التزوير على حد قوله.

 

وأضاف خلال حديثه لـ "مصر العربية" أن الحكومة أمام اختبار، فهي تعمل على الحصول على العلامة الكاملة وإن لم يكن فتحقيق نسبة مشاركة عالية، لأن المرحلة المقبلة إلى حين إجراء الانتخابات الرئاسية، تبقى رهينة بنسبة المشاركة.

 

أويحيي يرد 

 

وكان رئيس الحكومة، أحمد أويحيى، قد حمل الأحزاب السياسية مسؤولية العزوف الإنتخابي الذي شهدته الإنتخابات التشريعية في الخامس من مايو الماضي، مشيرا أن العزوف راجع لضعف عملية الترويج من قِبل المتنافسين.

 

وأكد رئيس الحكومة، أن نسبة المشاركة في محليات 23 نوفمبر المقبل، ستفوق نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية، مشيرا إلى أن الحكومة تعمل على توفير جميع الوسائل للهيئة المستقلة لمراقبة الانتخابات من أجل تسهيل مهمتها.

 

 

وموجها برسالة إلى المعارضة التي تتغنى- كما يقول-  بالتزوير وعدم شفافية الانتخابات، قائلا: "أول رقيب لشفافية الانتخابات هم المتنافسون"، مضيفا:  "للأحزاب والقوائم الحرة كل الحق في الرقابة أثناء الانتخابات، من مرحلة إعادة النظر قائمة الناخبين إلى مرحلة الوقوف على الصناديق وفرز الأصوات".

 

خوف من تكرار سيناريو "التشريعية" 

 

وفي نفس السياق، قالت الصحف الجزائرية إن  الحكومة التي اكتوت بنسبة "الامتناع" التاريخية في الانتخابات التشريعية في مايو الماضي، تخشى من تكرار السيناريو في نوفمبر المقبل، موعد الانتخابات البلدية.

 

وفي هذا الصدد، كتبت صحيفة ليبيرتي، أن تركيز رئيس الوزراء أحمد أويحيى على دور الأحزاب السياسية يدفع إلى التفكير بأن الجهاز التنفيذي يخشى مرة جديدة من شبح الامتناع عن المشاركة.

 

وذكرت الصحيفة بأنه خلال تقديمه مخطط عمله أمام الغرفة العليا للبرلمان، لم يفوت أويحيى الفرصة في معرض تطرقه لقضية الانتخابات، ليرمي الكرة بخصوص المشاركة في ملعب الأحزاب السياسية، حيث "أكد أن نسبة المشاركة في الانتخابات المحلية ستكون لا محالة أعلى من تلك التي سجلت في الانتخابات التشريعية، بالارتكاز على تحليل سوسيولوجي للوضع"، مشيرا إلى أن "بعض الأصوات كانت قد ألقت على الحكومة مسؤولية مقاطعة المواطنين للانتخابات التشريعية الأخيرة".

 

الانتخابات التشريعية السابقة 

 

ورأت الصحيفة أنه بالإضافة إلى أن منهج تبخيس العمل السياسي الذي انطلق منذ حوالي 15 سنة، عبر إغلاق الحقل السياسي والحقل الإعلامي "بذل الحكم كل ما في وسعه ليغلق اللعبة السياسية، عبر الحيلولة دون ممارسة الأحزاب السياسية، المجبرة على تجاوز العديد من العراقيل البيروقراطية والإدارية، لأنشطتها بكل حرية".

 

وفي السياق ذاته، كتبت صحيفة "لوسوار دالجيري" الجزائرية الناطقة بالفرنسية، أنه بالإضافة إلى كل هذه المساوئ، هناك غياب ضمانة للشفافية عبر إرساء هيئة مستقلة مكلفة بتنظيم الانتخابات، مشيرة إلى أن الرهان على الانتخابات المحلية لم يكن يكتسي أولوية كما هو الشأن الآن.

 

ولاحظت أن ضغطا قويا يمارس على الأحزاب السياسية التي انكبت على هذه المهمة لتكون في الموعد حينما تحل لحظة المناورات الكبيرة.

 

من جانبهما، كشفت صحيفتا "الشروق" و "الوطن" أن الغموض السائد بسبب تضخم الشعارات الحزبية، يحول دون وضوح الرؤية من ناحية براغماتية ، فالأزمة الاقتصادية التي أثرت سلبا على القدرة الشرائية للجزائريين، والخروقات الانتخابية المتكررة، والإبقاء على أشخاص دون مؤهلات سياسية، وأزمة الثقة العميقة، كلها عوامل إلى جانب أخرى تحول دون المشاركة في الحياة السياسية.

 

وأشارت الصحيفتان إلى أنه "مع الدوامات التي تهز بعض الأحزاب السياسية، وخاصة جبهة التحرير الوطني بسبب إعداد اللوائح الانتخابية، فليس هناك أدنى شك في أن الاستحقاق المقبل، وحتى إن كان يختلف عن الانتخابات التشريعية والرئاسية، قد لا يعرف إقبالا كبيرا من طرف الناخبين".

 

أرقام في الانتخابات 

 

وبحسب وزارة الداخلية الجزائرية، فقد بلغ عدد المترشحين للانتخابات المحلية المقررة يوم 23 نوفمبر المقبل 165 ألف مرشح للمجالس الشعبية البلدية و 16 ألف و600 مترشح للمجالس الشعبية الولائية.

 

الداخلية تعلن أعداد المرشحين 

 

وأوضحت الوزارة في بيان لها  أن عدد المترشحين للانتخابات البلدية بلغ 165 ألف مترشح  منهم 51,5 بالمائة دون سن الـ 40، و4,5 بالمائة تزيد أعمارهم عن 60 سنة، و 25 بالمائة من ذوي المستوى الجامعي، 59 بالمائة ذوي مستوى ثانوي و 16بالمائة من ذوي المستوى الابتدائي، في حين بلغ عدد المترشحين لهذا الموعد من النساء 18 بالمائة".

 

أما بخصوص القوائم الانتخابية المودعة والخاصة بهذا الموعد فقد "بلغت 9.562 قائمة منها 8.728 قائمة تخص أحزابا سياسية و 717 قائمة للتحالفات و 151 قائمة حرة".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان