رئيس التحرير: عادل صبري 10:42 صباحاً | الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م | 15 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

تراجعت حرب الصومال.. فخرج «أطفال التوحد» إلى «روضة المستقبل»

تراجعت حرب الصومال.. فخرج «أطفال التوحد» إلى «روضة المستقبل»

العرب والعالم

أطفال الصومال

تراجعت حرب الصومال.. فخرج «أطفال التوحد» إلى «روضة المستقبل»

متابعات 06 أكتوبر 2017 17:44

رسومات وألوان زاهية وألعاب أطفال تنتشر في كل زاوية داخل روضة "المستقبل"، التي أنشأت في العاصمة الصومالية مقديشو مؤخرا، في خطوة غير مسبوقة، لدمج أطفال مرض "التوحد" في بيئة اجتماعية مناسبة، وإخراجهم من عزلة إجبارية فرضتها ظروف الحرب.


فكرة إقامة رياض الأطفال عامة تمثل في الصومال مظهرا تعليميا جديدا يعكس نمو الاستقرار النسبي في الآونة الأخيرة.


قبل أعوام، كانت هذه الفكرة مستحيلة؛ بسبب عدم الاستقرار، جراء الحرب بين القوات الحكومية وحركة "الشباب" المتمردة.


لكن مع تغير الأوضاع، تولدت أفكار جديدة تستجيب للواقع التعليمي والصحي في هذا البلد العربي.


ونظرا لظروف الصومال لا يوجد تقدير بعدد الأطفال المرضى بالتوحد، فيما أعلنت منظمة الصحة العالمية، عام 2016، أن طفلا واحد من بين كل 160 طفلا في العالم يعاني من "طيف التوحد".


** دمجهم في المجتمع


"إذل عول"، مشرفة روضة أطفال "المستقبل"، قالت إن "فكرة إنشاء الروضة جاءت نتيجة غياب مراكز متخصصة لعلاج أطفال التوحد، بعد انتشار المرض بين الصوماليين، بسبب تداعيات الحرب".


وعن هدف هذه الروضة، التي أنشأتها مجموعة من المثقفات، أجابت: "نسعى إلى تنمية قدارت أطفال التوحد، ودمجهم في المجتمع، لضمان مستقبلهم كغيرهم من أفراد المجتمع".


ويدرس في هذه الروضة 29 طفلا، تتراوح أعمارهم بين 4 و8 سنوات، وهم مصابون بالتوحد، وكانوا رهن الإقامة في منازلهم، لعدم وجود روضة تستقبل هذه الشريحة.


في "روضة المستقبل" توجد فصول يتلقى فيها الأطفال جزءا يسيرا من التعليم الأبجدي، إضافة إلى ساحات يمارسون فيها ألعابهم التقليدية، بعد أن كان عالمهم يكاد لا يتجاوز حدود منازلهم.


** غياب الوعي


"هدن نور"، مربية في الروضة، قالت لوكالة الأناضول، إن "إعداد أطفال التوحد للدراسة من خلال تنمية قدراتهم العقلية في سن مبكر هي مرحلة صعبة للغاية، إن لم تكن مستحيلة في بلد يعاني من قلة الوعي بهذا المرض".


والتوحد هو مجموعة من الاضطرابات المعقدة في نمو الدماغ، وتسبب صعوبات في التفاعل مع المجتمع والتواصل معه، إضافة إلى محدودية وتكرار خزين الاهتمامات والأنشطة التي لدى المصابين، وفق منظمة الصحة العالمية.


وشددت "هدن" على أن "أطفال التوحد لهم الحق في العيش الكريم، وهم جيل المستقبل، وينبغي تنمية قدراتهم، رغم كل التحديات المحيطة بنا".


وأضافت أن "الروضة تلعب دورا بارزا في بناء علاقات اجتماعية بين الأطفال، وتقدم لهم علاجا نفسيا، عبر نظام تعليمي يناسب واقعهم، كما تساعد أصحاب السلوك العنيف على تغيير طبائعهم".


** سعادة الأمهات


وتعلق أمهات الأطفال المصابين آمالا عريضة على تحسن حالة أطفالهن في هذه الروضة الجديدة.


مريمة محمد قالت للأناضول: "نحن كأمهات سعيدات في هذه الروضة الخاصة بتعليم أبنائنا، الذين كانوا رهن الإقامة في منازلنا".


وتابعت: "الكثيرات منا لا يعرفن كيفية التعامل الصحيح مع أطفالهن المصابين، وتشكل الروضة متنفسا كبيرا لأطفالنا".


وتأمل "مريمة" أن "يتم تعديل سلوك طفلتي رحمة، لتتجاوب مع محيطها.. مثل كل الأمهات، أسخر كل طاقاتي لرسم مستقبل مشرق لطفلتي".


ونظرا لارتباط الأطفال في هذه السن المبكر، وفي تلك الحالة الصحية، بأمهاتهم، فإن الأمهات يتواجدن كثيرا في الروضة، لمساعدة أطفالهن في حال البكاء أو مواجهة أي صعوبات، بحسب القائمين على الروضة.


** بيئة سلمية


وهي تهز رأسها وجسدها، عوضا عن النقص في النطق، تحدثت سمية أحمد (5 أعوام) إلى الأناضول بكلمات قال مشرفون في الروضة إنها تعني: "أنا سعيدة جدا.. وأفضل البقاء في الروضة".


وفق فاطمة أبوبكر، أستاذة علم الاجتماع، فإن "طيف التوحد مرض عادة يصيب الطفل في سن مبكرة، وقد يؤثر على جوانب نموه المختلفة، حيث يبقى الطفل منعزلا عن محيطه، ويلعب مع نفسه".


وحول أسباب المرض وظهوره بين الصوماليين، أوضحت، في حديث للأناضول، أن "عوامل جينية وأخرى بيولوجية قد تكمن وراء المرض، بجانب تبعات الحروب الذي يشهدها البلد منذ سنوات".


وتابعت أن "الأمهات يمكنهن معرفة أطفال التوحد، نتيجة ممارستهم سلوكيات معينة وتصرفات غريبة أحيانا، مثل الصراخ بصوت عال وعض اليد وهز الجسم، عوضا عن النقص في الحواس".


وشددت أستاذة علم الاجتماع على أن "أبسط سبل لعلاج هذا المرض هو أن يجد الطفل بيئة سليمة، مع تحمل الوالدين لتصرفاته".


وفي "روضة المستقبل" يخضع أطفال التوحد لفحوصات طبية، قبل أن تبدأ رحلة علاجهم من التوحد.


ويحذر القائمون على الروضة من أن غياب ثقافة تشييد مراكز خاصة لعلاج مرض التوحد في الصومال؛ بسبب غياب الوعي، قد يعرض مستقبل شريحة من الأطفال المصابين للخطر، خاصة أطفال الأسر الفقيرة.


وعند المساء يتجمع ذوو الأطفال عند بوابة "روضة المستقبل"، ليصطحبوهم إلى منازلهم، حتى لا يتعرضوا لمخاطر، جراء نقص الحواس. 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان