رئيس التحرير: عادل صبري 03:49 صباحاً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

«المراجعة الصامتة».. هل تحاكي حماس تجربة حزب الله؟

«المراجعة الصامتة».. هل تحاكي حماس تجربة حزب الله؟

العرب والعالم

حركة حماس

«المراجعة الصامتة».. هل تحاكي حماس تجربة حزب الله؟

مصر العربية - وكالات 05 أكتوبر 2017 18:40
في غَمرة انشغالِ الأوساط السياسيّة والشعبيّة في داخل فلسطين المُحتلّة وخارجها بالمُصالحة، ووصول الدكتور رامي الحمد الله رئيس الوزراء إلى قطاع غزّة لاستلام الوزارات والإدارات الخدميّة الأساسيّة، فاجأت حركة "حماس" الجميع عندما أعلنت اليوم الخميس أنّ مجلس الشورى فيها انتخب السيد صالح العاروري رئيس الجناح العَسكري في الضّفة الغربيّة، نائبًا لرئيس المَكتب السياسي خَلفًا للدكتور موسى أبو مرزوق.
 
هذا الانتخاب، وما يَحمله من أمورٍ رمزيّةٍ عديدةٍ - كما تقول صحيفة "رأي اليوم" - يُعتبر على درجةٍ عاليةٍ من الأهميّة والخُطورة في الوَقت نفسه، الأهميّة لأنه يُصعّد أحد أبرز الشخصيّات تشدّدًا وإيمانًا بالكِفاح المُسلّح داخل الحَركة والضفّة الغربيّة والقِطاع، والخُطورة.
 
وتضيف: "العاروري يُمكن أن يُعيد تَفعيل المُقاومة في الضفّة في المَرحلة المقبلة، وأن يتزعّم المَكتب السّياسي للحَركة بَعد إسماعيل هنية، بعد انتهاء فَترته، مع التّحذير المُسبق بأنّه كان وسَيَظل هدفًا لجهاز الموساد الإسرائيلي، أُسوةً بمُعظم قادة حماس وفتح والشعبيّة والجِهاد وفصائل المُقاومة الشّهداء السّابقين.
 
تحلّل الصحيفة هذه الخطوة، بالقول: "اكتملت تركيبة حركة حماس القياديّة بهذا الانتخاب الذي يَعني قَلب هَرم القمّة فيها، أي اختيار هنية رئيسًا للمكتب السياسي، وهو من قطاع غزّة، وانتخاب العاروري وهو من الضفّة نائبًا له، مع الإشارة إلى أنّ القيادة السّابقة كانت مَعكوسةً، أي تولّي خالد مشعل هو من الضفّة رئاسة المكتب السياسي، وأبو مرزوق من القِطاع نائبًا له، وهذا قمّة التوازن والذّكاء السياسي التّنظيمي".
 
وتشير إلى أنه بانتخاب هنية والعاروري تكون حركة حماس قد أجرت مُراجعةً غير مُباشرةٍ ومَسؤولةٍ، لسياساتها في السّنوات السّبع الماضية، من حيث إعادة القيادة إلى الداخل، وإراحة القيادة السابقة التي كانت لصيقة بجماعة الإخوان، واتخذت قرار الخُروج من سوريا إلى قطر، والانحياز كُليًّا إلى جانب الثورات العربيّة والسوريّة خُصوصًا.
 
اللّافت - كما ترى الصحيفة - أنّ النّسبة الأكبر من قادة المكتب السياسي الجُدد في الحَركة هُم من مُؤسّسي الجَناح العَسكري للحركة "عز الدين القسّام"، ومن الذين قَضوا سنواتٍ عديدةٍ في سُجون الاحتلال، أمّا لقيادة عمليّات عسكريّة ضد الاحتلال، أو المُشاركة فيها فِعليًّا، مِثل يحيى السنوار "23 عامًا في السّجون" والعاروري "16 عامًا"، وروحي مشتهي، وغيرهم.
 
وتذكر أيضًا بوجود استراتيجيّة بَعيدة المَدى للحركة في العودة بقوّة إلى مِحور المُمانعة والمُقاومة، وترميم العلاقات مع إيران وسوريا، وتَعزيزها بشكلٍ أقوى مع المُقاومة اللبنانيّة بزعامة حسن نصر الله، وعبر السيد السنوار رئيس المكتب السياسي للحَركة وقائدها في قطاع غزّة عن هذهِ الاستراتيجيّة أثناء لِقائه الأول مع مجموعةٍ من الصحفيين في القِطاع قبل شهر، وأشاد بإيران الدّاعم الأكبر لكتائب "القسّام" بالمال والسّلاح.
 
مُنذ اللّحظة الأولى التي بثّت فيها قناة "الميادين" صورة للعاروري مع أمير حسين عبد اللهيان مُستشار مجلس الشورى الإيراني في السفارة الإيرانيّة في بيروت قبل شهر، ثم وجوده على رأس وفد حركة "حماس" الذي زار طهران للمُشاركة في حَفل انتخاب الرئيس حسن روحاني بعد اللّقاء المَذكور بأيّام، كان واضحًا أنّ نجم الرّجل في صُعودٍ مُتسارع، وأن "حماس" قيادة وقواعد، تَكن له التقدير والاحترام، وتَعتبره رجل المرحلة في الضفة الغربيّة، وربّما خارج الأراضي المُحتلّة أيضًا، غير عابئةٍ بمُطاردة إسرائيل وأجهزتها الأمنيّة له، لاتهامه بالوقوف وهندسة عمليّة اختطاف ثلاثة مُستوطنين في منطقة الخليل وإعدامهم فورًا، انتقامًا لحَرق الشاب محمد أبو خضير "17 عامًا"، وهي العمليّة التي جَرّت إسرائيل إلى مَصيدة العدوان على قِطاع غزّة صيف عام 2014، وتكبّدت خلالها هزيمةً سِياسيّةً وعَسكريّةً فادحة.
 
وترى الصحيفة: "هذهِ المُراجعات الصّامتة التي تَجري بثقةٍ كبيرةٍ في ظِل عمليّة تقاربٍ سياسيٍّ براجماتي مع مصر، وجناح النائب محمد دحلان، والمُضي قُدمًا في المُصالحة مع الرئيس محمود عباس وإجراءات تسليم السلطة تأتي في سياقِ استراتيجيّة حَمساويّة بعيدة المَدى تُريد التخلّي عن الأعباء السلطويّة والإداريّة الباهظة التّكاليف، في ظِل الحِصار الخانق، ولمَصلحة التّركيز على تعزيز الجناح العَسكري المُقاوم، مُحاكاةً لتجربة حزب الله في لبنان وهي تجربةٌ مُشرّفةٌ تستحق أن تُحتذى.
 
لكنّها وضعت فارقًا أساسيًّا ومُهمًا هو أنّ "حماس" أولى بهذهِ المُحاكاة لأنها ما زالت تُقاوم احتلالاً للأراضي التي تَقف عليها، وكل أراضي فلسطين التاريخيّة.
 
وتضيف: "حركة حماس تتغيّر بشكلٍ مُتسارعٍ، وبطريقةٍ ديمقراطيّة، تُثبت أن شُيوخها ليسوا ظلاميين، مِثلما يَتّهمهم البعض".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان