رئيس التحرير: عادل صبري 01:25 صباحاً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

بمليون ضحية.. الكوليرا تنافس الرصاص في اليمن

بمليون ضحية.. الكوليرا تنافس الرصاص في اليمن

العرب والعالم

تفشي الكوليرا في اليمن

بمليون ضحية.. الكوليرا تنافس الرصاص في اليمن

أيمن الأمين 04 أكتوبر 2017 14:00

مع مرور عام على تفشي وباء الكوليرا القاتل في صنعاء، تزداد معاناة اليمنيين جراء استمرار الحرب المستعرة، وما نتج عنها من أمراض وأوبئة غيبت السعادة عن بلد كانت توصف في الماضي "باليمن السعيد".

 

أجساد يفتك بها المرض وأوبئة منتشرة وقمامة افترشت الطرق وأنظمة صحية متهالكة، وحرب لم تتوقف رحاها منذ قرابة الثلاث سنوات، لم يسمع فيها سوى دوي المدافع وآزيز الطائرات وطلقات الرصاص.. هكذا اليمن الآن. 

 

فبجانب الأوضاع الإنسانية الصعبة والحرب المستعرة، انتشر مرض الكوليرا القاتل كالنار في الهشيم، اقترب ضحاياه من المليون شخص، بحسب تقارير يمنية رسمية ودولية.

 

كارثة صحية

 

فاليوم يدخل اليمن موسوعة جينيس العالمية من الأبواب السلبية برقم قياسي بائس، يفوق عِظم المشكلة السياسية بين الأطراف اليمنية المتنازعة على الحكم منذ سنوات، ليؤكد أن كارثة صحية ضربت هذا البلد الفقير.

وعلى الرغم من توالي تحذيرات المنظمات الدولية من مخاطر تفشي مرض الكوليرا في اليمن منذ قرابة العام، وصعوبة قدرة اليمنيين على علاجه والسيطرة عليه، فإن الصمت لا يزال سيد الموقف؛ سواء على المستوى المحلي، أو المستوى الدولي والإقليمي.

 

ويواجه النظام الصحي اليمني صعوبات كبيرة وعدم القدرة على التكيف، بعد إغلاق أكثر من نصف المرافق الصحية لما لحق بها من أضرار ونقص الأموال وعدم تلقي العاملين في مجال الصحة وعددهم 30 ألف شخص لرواتبهم منذ أكثر من عام.

 

وتواجه المرافق الصحية في اليمن صعوبات في التعامل مع العدوى، حيث أن نصفها معطل بسبب الأضرار التي أصابتها خلال أكثر من سنتين بسبب النزاع المسلح بين الأطراف اليمنية.

 

مليون ضحية

 

الخطر ازداد بعد أن أعلنت منظمة "أوكسفام" الدولية أن عدد المصابين بتفشي مرض الكوليرا في اليمن قد ارتفع إلى 755 ألفاً؛ ممَّا يجعله الأسوأ بالتاريخ، كما أعلنت تسجيل أكثر من 2100 وفاة، مضيفةً أن عدد الحالات المشتبه في إصابتها بالكوليرا قد يرتفع إلى مليون بحلول نوفمبر المقبل.

تحذيرات "أوكسفام" أكدتها توقعات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي قالت إن حالات الإصابة بالكوليرا في مختلف المناطق اليمنية قد تصل إلى مليون حالة، بحلول نهاية العام الجاري، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية، عن رئيس بعثة الصليب باليمن، ألكسندر فيت.

 

بدوره، اعتبر المدير الإنساني لمنظمة "أوكسفام"، نايجل تيمينز، أن "اليمن يعيش أسوأ أزمة إنسانية في العالم"، مشيراً إلى أنها تزداد سوءاً، مع استمرار الحرب منذ أكثر من عامين؛ ممَّا سمح بظروف مثالية لانتشار المرض في معظم محافظات اليمن.

وقبل أيام، أعلنت منظمة الصحة العالمية ارتفاع حصيلة الوفيات في اليمن جراء وباء الكوليرا، إلى 2134 حالة. وقالت المنظمة في تقرير جديد لها إنه "تم تسجيل 777 ألفا و229 حالة يشتبه إصابتها بوباء الكوليرا في اليمن، مع رصد 2134 حالة وفاة مرتبطة بالمرض".

 

وأضاف التقرير أن "هذه الحالات تم تسجيلها في 304 مديريات من أصل 333، وفي 22 محافظة يمنية من أصل 23"، موضحة أن محافظة حجة شمال اليمن هي الأولى في عدد الوفيات بواقع 400 حالة، في حين لا تزال محافظة الحديدة (غرب اليمن) هي الأولى من حيث عدد الإصابات بأكثر من 103 آلاف حالة، فيما استمرت محافظة سقطرى (جنوب شرق) خالية من أي انتشار للمرض".

 

أنقذوا الأطفال

 

أيضا، منظمة "أنقذوا الأطفال" البريطانية، كانت قد نبهت ضمن آخر تحذيراتها، إلى أن تفشي المرض في البلاد بات خارجاً عن السيطرة، ويتسبب في إصابة طفل واحد على الأقل كل دقيقة، لافتةً إلى أن 46% من الحالات الجديدة المشتبه بإصابتها هم من الأطفال دون سن الخمسة عشر عاماً.

وبحسب المنظمة، فإن "أكثر من 30 شخصاً يموتون كل يوم جراء المرض؛ بينهم أطفال، كما توقّعت موت آلاف آخرين، وإصابة 300 ألف شخص بالمرض خلال الأشهر المقبلة".

 

عبد العزيز العريقان ناشط سياسي يمني وأحد أهالي صنعاء، قال إن الجميع مشارك في قتل اليمنيين، سواء بالمشاركة في حرب اليمن أو بحصارنا و الصمت تجاه ما يحدث للشعب اليمني.

 

وأوضح الناشط اليمني لـ"مصر العربية" أن اليمن يعاني في كل شيء، الحرب والأوضاع المعيشية المتدهورة وكذلك الاقتصادية والصحية، والتي أنهكت المدنيين والفقراء والأطفال، قائلا: ضحايا الكوليرا يقتربون من المليون شخص.

 

وتابع: الأمراض تفشت بين اليمنيين، الكوليرا والحمى والسحايا وغيرها من الأوبئة القاتلة، قائلا: "الأطفال والنساء يموتون بسبب نقص الدواء، لخلو المستشفيات الأدوية وفي ذات الوقت تكتظ بالمرضى، لا أحد يقف إلى جانب الفقراء، فالجميع يلعب لمصالحه الشخصية.

 

نسب العلاج

 

وعن نسب العلاج أوضح العريقان أن غالبية المصابين بالكوليرا والسحايا أغلبهم من الفقراء والمدنيين، فمن هم في جيش علي صالح أو الحوثي يأخذون تحصينات وقائية، وبالتالي لا تتوفر للمدنيين.   

وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية فإن أكثر من ربع الوفيات وما يفوق 41% من الحالات المصابة المحتملة من الأطفال" حيث يقول الدكتور هلال البحري نائب مدير  مستشفى السبعين ورئيس منظمة  المنتدى الإنساني اليمني، إنه تم تدشين حملة التوعية لمرض الكوليرا، هذا المرض الذي بلغ عدد حالاته إلى نصف مليون حالة مشتبه به وبلغ عدد الوفيات ما يفوق ألفي حالة.
 
وأضاف البحري في تصريحات سابقة لـ "مصر العربية" إنَّ  من خلال هذه الحملة في جميع محافظات الجمهورية من منزل إلى منزل بشكل فاعل تهدف للحد من انتشار الوباء، وأيضاً مشاركة منظمات المجتمع المدني المحلي والمتطوعين، كل هذا سيكون له الأثر الأكبر للحد من انتشار المرض والقضاء عليه.

 

تفاقم الأزمة

 

في السياق، قال الدكتور عادل العماد، أستاذ بكلية الطب جامعة صنعاء ، إنَّه لا يستبّعد ان يتحول ما يحدث إلى كارثة بيئية أمام تعامي الجميع في الداخل والخارج عن مسؤولياتهم.

وأضاف لـ "مصر العربية " أن الحرب والقصف أثرا على البنية التحتية المتهالكة، وأصبح النازحون بالآلاف وسط إصحاح بيئي ضعيف، ما يعمل على تفاقم الأزمات.

وبسبب الحرب توقف ما يقرب من نصف المستشفيات والمنشآت الطبية عن العمل في كل أنحاء البلاد، وخلّفت أزمة اقتصادية خانقة، في حين لم يتقاضَ الموظفون الحكوميون رواتبهم منذ أكثر من عام، بمن فيهم العاملون في منظومة الصحة والصرف الصحي.

 

يذكر أن المرض كان قد بدأ بالانتشار في أكتوبر 2016، لكنه انحسر إلى أن فُقدت السيطرة عليه، فعاود الانتشار مع تدهور أوضاع النظافة والصرف الصحي وانقطاع إمدادات المياه، إذ يُحرم أكثر من 14 مليون شخص يمني، من الخدمات الصحية البسيطة.

 

والكوليرا بحسب تعريف منظمة الصحة العالمية، من أمراض الجهاز الهضمي، وهي عدوى معوية حادة تسببها بكتيريا تسمى الضمة الكوليرية، ولها فترة حضانة قصيرة، وينتشر المرض في المناطق التي لا تعالج فيها مياه المجاري وإمدادات مياه الشرب معالجة كافية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان