رئيس التحرير: عادل صبري 11:15 مساءً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

في الصين.. «مسلمو الإيغور» اضطهاد ديني بغطاء سياسي

في الصين.. «مسلمو الإيغور» اضطهاد ديني بغطاء سياسي

العرب والعالم

اضطهاد الإيغور في الصين

آخرها مصادرة المصاحف وسجاجيد الصلاة..

في الصين.. «مسلمو الإيغور» اضطهاد ديني بغطاء سياسي

الصين..

وائل مجدي 04 أكتوبر 2017 10:28

 

تضييق جديد تمارسه السلطات الصينية ضد أقلية الإيغور المسلمة في منطقة شينجيانغ شمالي غرب الصين، بسحب جميع المصاحف وسجاجيد الصلاة وغيرها من المتعلقات الدينية.

 

وطالبت السلطات الصينية مسلمي الإيغور بسرعة تسليم متعلقاتهم الدينية، وتوعدت بعقاب المخالفين، في إطار ما وصفته بكين بحملة ضد التطرف، بحسب صحيفة الإندبندنت البريطانية.

 

ونفذ مسؤولون صينيون جولة في الأحياء والمساجد، لإبلاغ المواطنين المسلمين بالأمر وتحذيرهم من العقاب، بحق من يعثر لديه على شيء من تلك المتعلقات، كالمصاحف أو سجاجيد الصلاة.

 

ونقلت الصحيفة عن المتحدث باسم منظمة المؤتمر العالمي للإيغور، ديلكات راكسيت، القول إن تلك الممارسات بدأت تتكشف الأسبوع الماضي.

 

وأضاف راكسيت من منفاه: "تلقينا إشعارا يقول إن كل فرد من عرقية الإيغور، يجب أن يسلم أي مواد بمنزله مرتبطة بالدين الإسلامي، بما في ذلك المصاحف وسجاجيد الصلاة، وأي شيء آخر يرمز للدين".

 

وأوضح الإشعار أن التسليم ينفذ طوعيا، مع فرض عقوبات قاسية بحق المخالفين، دون أن يوضح طبيعتها.

 

وأكد راكسيت، أن الشرطة تنشر إعلانات بهذا الشأن عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي "ويشات" واسعة الانتشار في الصين .

 

وفي بيان لها قالت جمعية الإيغور الأمريكية إن الصين اتخذت تدابير جديدة لتجريم الممارسات والمعتقدات الدينية الخاصة بالمسلمين القاطنين على أراضيها، وفي ذلك الإطار، دعت جمعية حماية حقوق أقلية الإيغور السلطات الصينية إلى احترام القانون الدولي الذي يصون حرية العبادة وممارسة الشعائر الدينية.

 

وفرضت السلطات الصينية في أبريل الماضي قيودا جديدة في إقليم شينجيانغ، شملت منع إطلاق اللحى وارتداء النقاب في الأماكن العامة ومعاقبة من يرفض مشاهدة التلفزيون الرسمي، وفقا لـ "بي بي سي عربي".

 

منطقة شينجيانغ


 

تسمي منطقة شينجيانغ الويغورية الذاتية الحكم باختصار بـ "شينجيانغ" وتقع في شمال غربي الصين وملتقي قارتي آسيا وأوروبا.

 

وتعتبر منطقة شينجيانغ التي تبلغ مساحتها أكثر من مليون وستمائة وستين ألف كيلومتر مربع أكبر منطقة مساحة على مستوى المقاطعة في الصين.

 

ويشكل الإيغور نحو 45 في المئة من سكان شينجيانغ، في حين تبلغ نسبة الصينيين من عرقية الهان نحو 40 في المئة.

 

من هم الإيغور؟

 

 

قومية من آسيا الوسطى ناطقة باللغة التركية وتعتنق الإسلام يعيش أغلبها في إقليم شينجيانغ الذي كان يسمى تركستان الشرقية قبل ضمه من قبل الصين.

 

وقبل الاستقرار في تركستان الشرقية بغرب الصين كان الإيغور قبائل متنقلة تعيش في منغوليا، وقد وصلوا إلى هذا الإقليم بعد سيطرتهم على القبائل المغولية وزحفهم نحو الشمال الغربي للصين في القرن الثامن الميلادي. 

 

واللغة الأويغورية هي لغة قارلوقية، من الغات الترکية ويستعملون الحروف العربية في كتابتها إلى الآن.

 

وكان الإيغور يعتنقون عددا من الديانات على غرار البوذية والمسيحية (النصطورية) والزرادشتية إلى حدود القرن العاشر الميلادي حيث دخلوا في الإسلام و غالبيتهم سنية حنفية، وأقلية شيعية إسماعيلية.

 

الإيغور والصين 

 

تمكن الإيغور من إقامة دولة تركستان الشرقية التي ظلت صامدة على مدى نحو عشرة قرون قبل أن تنهار أمام الغزو الصيني عام 1759 ثم عام 1876 قبل أن تلحق نهائيا في 1950 بالصين الشيوعية.

 

وعلى مدى هذه المدة قام الإيغور بعدة ثورات نجحت في بعض الأحيان في إقامة دولة مستقلة على غرار ثورات 1933 و1944 لكنها سرعان ما انهارت أمام الصينيين الذين أخضعوا الإقليم في النهاية لسيطرتهم ودفعوا إليه بعرق "الهان" الذي أوشك أن يصبح أغلبية على حساب الإيغور السكان الأصليين.

 

وتتمتع شينجيانغ بالحكم الذاتي داخل الصين مثل إقليم التبت في جنوب البلاد.

 

اضطهاد الإيغور

 

 

بعد أحداث 11 سبتمبر كثف النظام الصيني من حملة مطاردته للاستقلاليين الإيغور وتمكن من جلب بعض الناشطين الإيغور خصوصا من باكستان وكزاخستان وقيرغزستان في إطار ما يسمى "الحملة الدولية لمكافحة الإرهاب".

 

ورغم المطاردة الصينية ظلت بعض التنظيمات السرية تنشط داخل البلاد منها بالخصوص الحركة الإسلامية لتركستان الشرقية التي تتهمها بكين بتنفيذ سلسلة انفجارات في إقليم شينجيانغ وشباب تركستان الشرقية.

 

وفي 19 سبتمبر  2004 قام الإيغور بتأسيس حكومة في المنفى لتركستان الشرقية يرأسها أنور يوسف كما تمت صياغة دستور.

 

ويتهم الإيغور السلطات الصينية بممارسة التمييز ضدهم، بينما تقول الصين إن ميليشيات الإيغور تشن حملة عنف تشمل التآمر للقيام بعمليات تفجير وتخريب وعصيان مدني من أجل إعلان دولة مستقلة.

 

وكان نحو 200 شخص قد لقوا حتفهم في أحداث عنف وقعت في عاصمة الإقليم أورومكي في يوليو عام 2009.

 

إجراءات صينية

 

 

وترصد الحكومة الصينية استثمارات ضخمة في شينجيانغ في مشاريع الصناعة والطاقة بينما يشكو الإيغور من أن عرقية الهان يأخذون وظائفهم كما أن السلطات تصادر مزارعهم من أجل مشروعات التنمية.

 

وتنص الإجراءات الصينية التي تحولت في مطلع أبريل  الماضي إلى قوانين على أن الموظفين في الأماكن العامة، من بينها المحطات والمطارات، سيكون لزاما عليهم منع النساء اللائي يغطين أجسامهن كاملة، بما في ذلك وجوههن، من الدخول، وإبلاغ الشرطة عنهن.

 

وتحظر القوانين أيضا رفض إرسال الأطفال إلى المدارس الحكومية، وعدم الامتثال لسياسات تنظيم الأسرة، والإتلاف المتعمد للوثائق الحكومية، وحظر الزواج من خلال الإجراءات الدينية فقط.

 

شيشان جديدة

 

وفي أغسطس 2014 حذرت مجلة "الإيكونوميست" البريطانية من أن الصين تصنع "شيشان جديدة من مسلمي الإيغور"، لافتة إلى أن مسلمي الإيغور لا يشعرون أبدًا بالراحة في الصين.


وقالت المجلة إنه "على مدار العقود الماضية شجعت الحكومة الصينية الهجرة الضخمة من عرق الهان الصينيين إلى شينج يانج من أجزاء الصين الأخرى، وبعد ذلك صبت الحكومة أموالا ضخمة في البنية التحتية ودعمت الصناعة، الوظائف التي تم خلقها ذهبت غالبيتها الساحقة إلى الهان، الذين يشكلون الآن أكثر من 40٪ من السكان البالغ عددهم 22 مليون، بالإضافة إلى ذلك تبنى الحزب الشيوعي موقفًا شديد التشدد والعنف تجاه أي بادرة عدم رضا يبديها الإيغور المسلمون". 
 

وفي مايو 2012 دعت زعيمة أقلية الإيغور ربيعة قدير الحكومة الصينية إلى وقف اضطهاد شعبها، وإجراء إصلاحات تضع في الاعتبار حقوق الأقلية المسلمة بالبلاد، وأشارت إلى أن شعبها "يخوض معركة بقاء ضد قمع السلطات الصينية".

 

وقالت قدير خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر أقلية الإيغور الصينية المسلمة في طوكيو "نحن نكافح سلميا وآمل أن الحكومة الصينية سوف توقف قمع الإيغور واتخاذ إصلاحات سياسية لتغيير حكمها الاستبدادي".

 

وأضافت: "في السابق كنا نقاتل من أجل حقوقنا، كنا نحتج ضد قمع السلطات الصينية، لكننا اليوم نخوض معركة من أجل بقائنا". 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان