رئيس التحرير: عادل صبري 03:56 مساءً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

بغداد ترفض الحوار مع كردستان.. كيف سيرد الإقليم؟

بغداد ترفض الحوار مع كردستان.. كيف سيرد الإقليم؟

العرب والعالم

جانب من استفتاء كردستان

وتشترط إلغاء نتائج الاستفتاء..

بغداد ترفض الحوار مع كردستان.. كيف سيرد الإقليم؟

أيمن الأمين 03 أكتوبر 2017 11:50

في خطوة تبدو استعراضية من قبل الحكومة العراقية في بغداد والتي رفضت من خلالها الأخيرة، الدخول في حوار مع إدارة إقليم كردستان العراق قبل إلغاء نتائج الاستفتاء حول الانفصال، الذي أفرز توتراً متصاعداً في العراق والمنطقة.

 

اشتراط بغداد إلغاء نتائح الاستفتاء الكردي لبدء الحوار، وضع الساحة العراقية أمام مشهد صدامي جديد، فكلا الطرفين متمسك بقراراته، جانب يستقوي بدول جوار العراق (تركيا وإيران) لاعبا بورقة لا لتقسيم العراق، وآخر يتحدث بورقة الحرية وحق تقرير المصير.

 

الأزمة بين بغداد وأربيل تزداد تعقدا يوما بعد يوم، تصريحات وتهديدات، يعقبها قرارات وحصار سياسي واقتصادي، قد يدفع ثمنه كلا الشعبين.

 

مبادرة السيستاني

 

أربيل والعراق كانتا اتجهتا لمبدأ الحوار استجابة لمبادرة المرجع الشيعي الأعلى في العراق، علي السيستاني، للحوار بين بغداد وأربيل، لنزع فتيل الأزمة وحل الخلافات، الدعوة التي سرعان ما قبلتها ورحبت بها قادة الأحزاب السياسية في أربيل..
لكن الحكومة العراقية رفضت بدء أي حوار قبل إلغاء نتائج الاستفتاء، الذي أجري الأسبوع الماضي، وصوّت 92% من المشاركين لصالح الانفصال..

حيدر العبادي

 

وقال سعد الحديثي، المتحدث باسم المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، حيدر العبادي، في بيان، إن على "الإقليم تأكيد التزامه بالدستور وقرارات المحكمة الاتحادية".

 

وأشار الحديثي إلى "ضرورة قيام الإقليم بإلغاء نتائج الاستفتاء المخالف للدستور، ومن ثم الدخول في حوار جادٍّ لتعزيز وحدة العراق"، قائلا: "على الإقليم إيقاف التصعيد والاستفزاز في المناطق المتجاوز عليها"، في إشارة على ما يبدو إلى المناطق المتنازع عليها، التي أجرى الإقليم فيها استفتاءه للانفصال.

 

مبادرة السيستاني والتي لاقت تعنتا من كلا الطرفين (بغداد وأربيل)، لم تختلف كثيرا عن مبادرة نائب الرئيس العراقي إياد علاوي والتي اصطدمت هي الأخرى بالشروط المتبادلة بين الطرفين، برغم انفتاح الطرفين على المبادرة في بادئ الأمر.

 

تجميد الاستفتاء

 

واشترط رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلغاء الاستفتاء قبل الحوار، لكن رئيس الإقليم مسعود بارزاني قال إن الأكراد مستعدون لتجميد نتائج الاستفتاء عامين لإجراء حوار لمناقشة كل الملفات والقضايا المشتركة، في حين رأى مصدر مقرّب من العبادي أن هذا التعبير مبهم، وأن تحديد مدة سنتين شرط من جانب واحد لحوار غير مشروط، كما لم يتحدث عمّا سيكون بعد السنتين.

الناشط السياسي الكردي إسماعيل درويش قال: القضية الكوردية لم تعد أسيرة لمزاج  القادة في الدول التي  احتلت كوردستان، فهذه القضية وهذا الشعب وبصموده في وجه كل المحاولات والممارسات الديكتاتورية الاستبدادية التي حاولت طمس هويته وإلغاء وجوده، استطاع التغلب على كل المخططات التي استهدفت كيانه من تعريب وتتريك وفرسنة للأرض واللغة والتاريخ الكوردي، وبعد سنوات من الظلم والقتل والدمار لم تستطع أي حكومة من الحكومات الدول التي تحتل أرض كوردستان أن تنال من إرادة الكوردي.

 

وأوضح لـ "مصر العربية": "وصل الكورد إلى مرحلة لا رجوع للخلف، حيث الاستفتاء في جنوب كوردستان لم يكن على طبق من ذهب بل رافقه تهديدات وضغوطات كبيرة إلا أن قيادة وشعب إقليم كوردستان استمروا في قرارهم وأجروا الاستفتاء الذي نجح بامتياز، وما التهديدات والضغوطات بعد الاستفتاء إلا زوبعة عابرة سيجتازها الإقليم كما اجتاز كل الويلات من قبل. 

 

ضبط النفس

 

وتابع: الملفت في قيادة الإقليم هي سياسة الدبلوماسية والمرونة وضبط النفس أمام عرض العضلات التي تمارسها بغداد التي لا تملك أكثر من الكلام وبعض الإجراءات الروتينية والمتوقعة كالحصار الجوي مثلاً، والإقليم لم يخطو خطوات نحو الاستفتاء إلا كي يذهب بنتيجته نحو الاستقلال، وعليه فإن قرار التراجع عن نتيجة الاستفتاء هو حلم جميل يحلم به بغداد، ولكن لربما إقليم كوردستان يدخل في حوار جاد مع بغداد ليس على الشراكة وإنما لترتيب الأوراق على أساس الاستقلال وهذا يتوقف على مدى تقبل بغداد بذلك وبرأيي ستقبل بغداد. 

 

إن لم تقبل بغدا نتيجة الاستفتاء برضاها ستقبله مكرهة، الكلام لا يزال على لسان الناشط السياسي الكردي، والذ أكد أن حكومة بغداد لا تستطيع الاستمرار في عنجهيتها تجاه كوردستان التي باتت تشكل جزءاً من قوة عالمية تحارب الإرهاب وملفها لم يعد بأيدي بغداد والدول الجوار.. 

وتابع: بل أصبحت قضية عالمية، وعليه فإن صمت كوردستان نابع من القناعة بالحوار كأفضل الطرق لحل المشاكل، ولكن بقناعتي إن استمرار بغداد بعقلية حكم صدام حسين يساعد الكورد على الإسراع في عملية الاستقلال، وما صبر الإقليم على حكومة بغداد إلا بهدف التفاهم مع حكومة وشعب سيكونوا قريباً جيراناً لكوردستان وعليه فإن كوردستان ومن إيمانها بضرورة احترام حق الجوار تحاول ضبط النفس تجاه حكومة بغداد بهدف دفعها نحو الحوار .

 

مبادرة علاوي

 

وكان إياد علاوي نائب رئيس الجمهورية العراقية، قدم مقترحا من ست نقاط لرئيس الوزراء حيدر العبادي ورئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني. 

 

وأوضح أن أول مبادئ المبادرة هو فتح باب الحوار دون شروط مسبقة من أي طرف، ثم أن يكون سقف الحوار دستور جمهورية العراق.

 

وتابع نائب رئيس الجمهورية أنه بعد ذلك تتم دعوة الأمم المتحدة لدعم الحوار ومطالبة الأمين العام للأمم المتحدة أن يبعث ممثلا مدعوما بفريق من الخبراء.

 

كما تضمن مقترح علاوي إيقاف التصعيد والحملات الإعلامية والقرارات التي تتسبب في مزيد من التوتر.

 

ونص مقترحه أيضا على بذل أقصى الجهود لتجنب أي صدام مسلح في المناطق المختلف عليها وفي مقدمتها محافظة كركوك (شمالي البلاد) وحقن دماء العراقيين جميعا.

وشدد علاوي على ضرورة إيجاد الحلول وطنيا والابتعاد عن التدخلات الخارجية من دول الجوار التي من شأنها تعميق الأزمة وجر العراق إلى مزيد من التجاذبات والتوترات. 

 

توتر عراقي

 

ويأتي تفاقم الأزمة بين إقليم كردستان العراق والحكومة الاتحادية في بغداد بعد إصرار الإقليم على إجراء استفتاء بالانفصال الاثنين الماضي، والذي جاءت نتائجه لصالح الانفصال عن بغداد، وسط تصاعد التوتّر مع الحكومة العراقية.

 

وإضافة إلى رفض الحكومة العراقية بشدة إجراء الاستفتاء؛ لمعارضته دستور البلاد، وعدم اعترافها بنتائجه، قاطع التركمان والعرب الاستفتاء في محافظة كركوك، وبقية المناطق المتنازع عليها في محافظات نينوى، وديالى، وصلاح الدين.

وكانت المفوضية العليا للاستفتاء على انفصال كردستان العراق أعلنت الأربعاء الماضي أن 92% من المشاركين صوتوا لصالح الانفصال عن العراق، مشيرة إلى أن عملية الاستفتاء أجريت بنجاح، وأوضحت أن نحو 7.27% صوتوا لصالح رفض الانفصال، وأن نسبة الأصوات الباطلة بلغت 1.21%.

 

ومع إصرار قادة الإقليم على إجراء الاستفاء بدأ سيل من الإجراءات العقابية باتجاه أربيل بدأته إيران بإغلاق المجال الجوي وقطع العلاقات مع كردستان، وكذلك إغلاق تركيا حدودها مع الإقليم..

 

في حين، فرضت بغداد، الجمعة الماضي، حظراً على الرحلات الجوية الدولية من وإلى الإقليم؛ بعد أن رفضت حكومة الاقليم تسليم مطاري أربيل والسليمانية للحكومة العراقية، كما هددت بغداد بأنها ستعمل ما يلزم من إجراءات لفرض السلطات الاتحادية على الإقليم بموجب دستور البلاد.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان