رئيس التحرير: عادل صبري 07:01 مساءً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

زيارة ملك السعودية لـ«الكرملين».. هل تكسر الصمت الروسي؟

زيارة ملك السعودية لـ«الكرملين».. هل تكسر الصمت الروسي؟

العرب والعالم

سلمان وبوتين

لأول مرة منذ تأسيس المملكة..

زيارة ملك السعودية لـ«الكرملين».. هل تكسر الصمت الروسي؟

أحمد علاء 03 أكتوبر 2017 11:04

عندما يصعد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز طائرته الملكية، متوجهًا إلى روسيا، سيدور في مخيلته كم هي صعوبات هذه الزيارة.

 

تُشكل هذه الزيارة أهمية كبرى، ليس فقط لكونها الزيارة الأولى التي يقوم بها ملك سعودي إلى الكرملين منذ تأسيس المملكة على يد المؤسس عبد العزيز آل سعود، ولكن لمحاولة التوافق بين البلدين في الكثير من القضايا التي تشغل الساحة العالمية حالياً.

 

في الأجواء الدبلوماسية، كثيرةٌ هي اللقاءات والاجتماعات التي تعقد وتسلط عليها عدسات الكاميرات، لكن الضحكات السياسية التي توجه لتلك العدسات لا شك أنّها تخفي وراءها الكثير والكثير مما يغير أوضاع دول بأكملها.

 

المستشار في الكرملين يوري أوشاكوف أعلن اليوم، أنّ العاهل السعودي سيزور روسيا الخميس، وقال: "ننتظر زيارة الملك في الخامس من أكتوبر"، دون أن يضيف أي تفاصيل.

هذه الزيارة تأتي قبل شهر من اجتماع لمنظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" التي تعد السعودية أكبر أعضائها، ويفترض أن يناقش خلاله تمديد اتفاق خفض الإنتاج الذي أدى إلى تحسين الأسعار.

 

وكانت الدول المنتجة للنفط في أوبك وخارجها اتفقت في نهاية العام الماضي على خفض الإنتاج بـ1,8 مليون برميل يوميًّا لمدة ستة أشهر، قبل أن يمدد الاتفاق التاريخي لتسعة أشهر إضافية حتى مارس المقبل.

 

استراتيجية روسية سعودية

 

لم تمر هذه الزيارة على وسائل الإعلام مرورًا كأي جولة خارجية يجريها خادم الحرمين، فاحتفت الوسائل تلفزيونيًّا وصحفيًّا، بتوجهه إلى روسيا، إلى حدٍ بات الحديث عن تشكيل "استراتيجية روسية سعودية".

 

"أي شراكة؟".. هنا قد يسأل سائل عن أي شراكة تتحدث عنها وسائل إعلام المملكة، فبقدر ضخامة الأزمات في المنطقة فإن الخلافات كبيرة  بين موسكو والرياض بشأنها.

 

في سوريا، تمثِّل روسيا الركن الرئيسي في بقاء نظام الرئيس بشار الأسد حتى اليوم، ويقول محللون إنّه لولا هذا الدعم لما استمر الأسد رئيسًا للنظام حتى اليوم، بينما السعودية وقفت إلى جانب المعارضة كثيرًا إلا أنّ الأمر ربما تناقص عن ذي قبل، ورغم ذلك لا ترى الأسد رئيسًا في المستقبل، ما يشكّل خلافًا رئيسًا مع موسكو.

 

أزمة قطر الراهنة هي الأخرى من بين أكثر ما تلفت الأنظار كثيرًا، فالسعودية التي تقطع علاقاتها برفقة مصر والبحرين والإمارات مع قطر لا يبدو أن روسيا متناغمة معها إلى حد كبير؛ إذ إنّ "موسكو" التزمت خط المنتصف وحرصت على إبقاء علاقاتها جيدة مع طرفي الأزمة.

 

جانب آخر من هذه الأزمة هي إيران وتركيا، فروسيا تمثل الضلع الثالث للمثلث معهما بحكم علاقاتهم القوية، وطهران وأنقرة يعتبران شريكين استراتيجيين للدوحة، وبالتالي فإنّ السعودية ستجد نفسها في موقف صعب في هذا الصدد.

 

الأزمة اليمنية

 

الأزمة اليمنية ليست بعيدة هي الأخرى عن كل هذه التطورات، وهي تمثل حالة مهمة للسعودية كونها تقود حربًا ضد تحالف الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وجماعة أنصار الله "الحوثي"، فالسعودية ربما تسعى للحصول على دعم سواء سياسي أو حتى عسكري من روسيا، التي تتمسك من جانبها بضرورة الحوار وحل الأزمة بما يتوافق مع القرارات الدولية.

 

بالعودة إلى الحفاوة الإعلامية السعودية، رأت صحيفة "عكاظ" أن زيارة العاهل السعودي إلى موسكو لن تقتصر على مناقشة الملفات السياسية، وإنما ستشمل ملفات التعاون الاقتصادي والاستثماري والنفطي، وقالت: إنّ "الشراكة المتجددة تركز في المرحلة المقبلة على تعزيز الشراكة الاستثمارية في ضوء رؤية 2030، والتي نجحت في تحقيق تحالفات استثمارية بمليارات الدولارات، والانتقال إلى السعودية ما بعد النفط".

 

واعتبرت الصحيفة أنّ "موسكو ترى في السعودية أحد اللاعبين الأساسيين في الشرق الأوسط، ومن هذا المنطلق تسعى إلى إيجاد نقاط التقاء مع السعودية، خاصة التعاون في مكافحة الإرهاب، وإحلال السلام العادل، وحل المشكلات في المنطقة، فضلًا عن مناقشة القضايا الخلافية بما فيها "الأزمة السورية"، عبر الحوار.

 

وذكرت الصحيفة: "لقاء الرئيس بوتين والملك سلمان في موسكو سيضع أساسًا لتحالف استراتيجي، باعتبار أنّ روسيا لديها إمكانيات كبيرة وسوق واعدة، وهناك مصالح جيوستراتيجية بين الرياض وموسكو، لأنَّ روسيا تريد حليف قوي قادر على مواجهة مخاطر تنظيم داعش، وإرساء الأمن في المنطقة".

 

وفي الجوانب الاقتصادية والنفطية، أشارت الصحيفة إلى أنّ شركة النفط "أرامكو" أجرت مباحثات مع شركة "سيبور" الروسية المتخصصة في مجال البتروكيماويات، وذلك بغية إنشاء مشروع مشترك في السعودية، وتفكر الشركتان في إنشاء مشروع مشترك لإنتاج المطاط الصناعي..

ومن المتوقع أن يتم التوصل إلى مذكرة تفاهم بين الشركتين، خلال زيارة العاهل السعودي إلى موسكو، ليكون باكورة المشروعات في قطاع التكرير والبتروكيماويات بين "أرامكو" والشركات الروسية، إذ سبق أن استثمرت الشركة النفطية السعودية مع شركة "لوك أويل" الروسية بالمناصفة، في مشروع "لوكسار" بالمملكة، المختص في قطاع استكشاف وإنتاج النفط والغاز، بحسب قولها.

 

أسعار النفط

 

الصحيفة توقعت أن التوقيع على عدد من مذكرات التفاهم خلال الزيارة، وبخاصةً أن الدولتين تعتبران أكبر منتجين للنفط في العالم، وتعملان بشكل وثيق للتوصل إلى اتفاقات بين منظمة منتجي النفط "أوبك" والمنتجين المستقلين، لخفض إنتاج الخام النفطي، بغية الحفاظ على استقرار أسعاره في الأسواق العالمية.

 

تقارير دولية تحدثت عن اهتمام روسي بالزيارة، فذكر موقع "Al-monitor" أن موسكو مهتمة بعلاقاتها الثنائية مع السعودية متعددة الجوانب، وأنّ المصالح الروسية السعودية متشعبة ما بين مصالح اقتصادية واستراتيجية وسياسة خارجية.

 

الموقع قال: "فيما يتعلق بالمصالح الاقتصادية، فإنّ مذكرات التفاهم المتعلقة بإنتاج وتصدير النفط الموقعة بين البلدين لها تأثير كبير على الأسواق العالمية للبترول، فضلًا عن تأثيرها المباشر على الاقتصاد والميزانية الروسية التي ما تزال تعتمد بشكل كبير على العوائد النفطية رغم تدني أسعار الطاقة، كما أنّ روسيا تنظر إلى السعودية كمصدر ضروري للاستثمار في ظل عقوبات الغرب الموقعة ضد موسكو".

 

وتظهر أيضًا - والحديث للموقع - اعتبارات السياسة الخارجية فيما يتعلق بالتقارب الروسي السعودي، وفي هذا الإطار يقول دميتري سوسلوف نائب مدير البحث في المجلس الروسي للسياسة الخارجية والدفاع: "الصراع الدائر في سوريا يظل أحد العناصر التكتيكية الهامة التي ينبغي بحثها مع الجانب السعودي والتي تتوقع موسكو أن تحقق نجاحات بشأنها خلال زيارة الملك سلمان للبلاد".

 

وأضاف: "من المعروف أن ثقل السعودية في القضية السورية يأتي من كونها أحد أقطاب المذهب السني في المنطقة وبالتالي فإنّ لها كلمة مؤثرة لدى الجماعات المعارضة للرئيس السوري بشار الأسد، فضلًا عن كونها أحد أهم حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط".

 

ومما يعطي مزيدًا من الأمل للجانب الروسي في هذا الصدد - بحسب "سوسلوف" - أنّ السعودية أبدت مؤخرًا مرونة من حيث مطالبها السابقة برحيل الأسد، كما خففت من حدة انتقاداتها للتحركات الروسية في سوريا، فإذا ما حدث توافق في الموقف الروسي السعودي فيما يتعلق بالحرب في سوريا سيكون ذلك بلا شك نقطة تحول كبير في مسار الصراع.

 

بوابة الشرق الأوسط

 

ووصف سوسلوف السعودية بأنها "حارس بوابة الشرق الأوسط، التي يمكن أن تفتح أبواب المنطقة أمام روسيا، التي سيسمح تحسين العلاقات معها بتحسين علاقات روسيا مع معظم دول المنطقة.

 

المعارض السوري ميسرة بكور مدير مركز الجمهورية للدراسات السياسية وحقوق الإنسان رأى أنَّ هذه الزيارة تأتي في وقتٍ حساس ومهم جدًا على كل الأصعدة وفي كل الملفات.

 

وقال لـ"مصر العربية": "السياسة مصالح تتلاقى وتتباعد، وربما تتلاقى المصالح بين البلدين وتحظى السعودية بتوافق مع روسيا في عدة ملفات وهي أزمات سوريا واليمن وقطر وإيران".

 

وأضاف: "علينا تذكر أنّ هناك طرفًا جديًّا آخرًا عقد لقاءً في أنقرة (أردوغان وبوتين)، واللقاء ناقشا نفس النقاط لكن ربما بترتيب مختلف حسب الأولوية الروسية".

 

موسكو حاليًّا رأى بكور أنّها محط أنظار جميع الفرقاء سواء الخليجيين أو القطريين أو أو الأمريكيين أو الأتراك، وهو ما يجعل كل الأطراف حريصة لأن تكسب موسكو لصالح الرأي الذي تتبناه، متابعًا: "موسكو تسعى الناس إليها ولا تسعى إليهم ظهرت بأنّها قادرة على إعادة صناعة الشرق الأوسط".

 

أزمة قطر

 

في الأزمة مع قطر، تساءل بكور: "هل ستناور روسيا مع السعودية أم ستتخذ موقفًا لصالح التحالف السعودي؟.. علينا أن نلاحظ بالأمس في زيارة بوتين إلى أنقرة تحدث عن الأكراد وقال إنّه موقفهم الأولي معروف لكنه لم يذكر أي شيء، لكن مع أردوغان لم يقل شيئًا وهذا ليس بأمر جيد لتركيا، وبالتالي رغم أنّ أنقرة تسير وهي مغمضة العينين وراء روسيا إلا أنّها لم تحصل على كامل ما تريده سواء في سوريا أو حتى في كردستان".

 

وأوضح: "في صفقة الـs400 التي وقعتها مع روسيا فإنّ تركيا ستحصل عليها بعد عامين دون أي ضمانات، كما أن روسيا طلبت مع أنقرة التطبيع مع نظام الأسد، وهنا نطرح تساؤلًا هو هل ستطلب ذلك أيضًا من السعودية وعدم دعم المعارضة المسلحة مقابل حصولها على دعم في اليمن".

 

وأشار إلى أنّ مشكلة السعودية حاليًّا تقع في اليمن وقطر، بينما الأزمة السورية رحّلتها المملكة إلى الترتيب الرابع أو الخامس.

 

ويوضح بكور: "كانت هناك محادثات مطولة بين القطريين والروس، وبالتالي نتساءل عما يمكن أن تحصله السعودية من بوتين الرهيب".

 

يقول بكور: "إيران تلعب دورًا رئيسيًّا في الأزمة اليمنية، ولها علاقات قوية مع روسيا حتى وصفها بوتين بأنّها الحليف الاستراتيجي لبلاده، وقطر حليف استراتيجي لتركيا التي هي تابعة لروسيا بشكل أو بآخر، وقطر لديها علاقات وطيدة مع روسيا، وبالتالي الزيارة قد تكون من أجل صفقات سلاح متقدمة من أجل كسر الصمت الروسي وتنحاز أكثر إلى السعودية أو تلتزم الصمت التام ولا تتكلم في شيء".

 

الأمر قد يصل إلى أكبر من ذلك كما يذكر بكور، لا سيّما بفعل الثقل السياسي والاقتصادي العربي للسعودية، التي بإمكانها زحزحة موقف روسيا في بعض الملفات، وإن كان ذلك أمرًا صعبًا لأنّ استراتيجية موسكو ثابتة منذ اليوم الأول لأي أزمة لا سيّما إزاء ما يحدث في سوريا".

 

وصرح بكور: "الزيارة توصف في وسائل الإعلام بأنّها ودية وتأتي في إطار تطابق المواقف، لكن في أي قضايا تحديدًا؟، هل في سوريا؟.. في هذه القضية نلاحظ تراجعًا سعوديًّا في تعاملها مع الأزمة السورية، وقد يكون ذلك نابعًا من تدخل روسي".

 

يرى المحلل السوري أنّ روسيا لن تزحزح موقفها في الملف اليمني الذي يمثل أزمة كبيرةً للسعودية، فموسكو تدعو الأطراف المختلفة إلى الجلوس على طاولة المفاوضات ودعم قرارات مجلس الأمن والحكومة الشرعية، لكن نتساءل عن المكاسب العملية التي قد تجنيها الرياض من مثل هذه الزيارة".

 

بالعودة إلى الأزمة القطرية، يرى بكور أنّ روسيا ليس من المتوقع أن تدخل طرفًا في هذه الأزمة لصالح أي طرف، وستظل على موقفها في منزلة بين منزلتين، واصفًا هذا الموقف بأنه لا يعرفه أحد، مفسّرًا ذلك بالقول: "قطر لاعب مهم بالنسبة روسيا في موضوع الغاز، كما أنّ حليفيها إيران وتركيا هما الداعمان الرئيسيان لقطر، وهو ما يصعب هذه الزيارة".

 

هذا الأمر قاد بكور ليؤكد أنّه ليس من المتوقع أن يحدث تزحزح في الموقف الروسي.

المباحثات بين العاهل السعودي والرئيس الروسي توقع المحلل السوري أن تنتهي ببيان يتحدث عن قوة العلاقات المشتركة، كما قد يتم إبرام صفقات سلاح، إلا أنّ على الأرض الواقع لا تشير التوقعات إلى حدوث تغير جذري إلا إذا كانت هناك أمور غير معلنة.

 

إلا أنّه عاد يؤكد استبعاد إمكانية زحزحة الموقف الروسي بصفقات تبرمها معها الرياض، وأرجع ذلك إلى أنّ "الأخيرة" تتعرض لضغوط اقتصادية كبيرة في الفترة الماضية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان