رئيس التحرير: عادل صبري 02:25 مساءً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

لماذا لم يُعلن ترامب «هجوم لاس فيجاس» عملاً إرهابيًا؟

لماذا لم يُعلن ترامب «هجوم لاس فيجاس» عملاً إرهابيًا؟

العرب والعالم

هجوم لاس فيجاس

لماذا لم يُعلن ترامب «هجوم لاس فيجاس» عملاً إرهابيًا؟

أحمد علاء 02 أكتوبر 2017 22:17
"حادث إرهابي نفذه مسلمون إرهابيون متطرفون".. "حادث شرير نفذه مجرمون".. في الأعراف العالمية الجديدة يبدو أنّه لا لم يعد توصيف أعمال العنف في الغرب وتحديدًا الولايات المتحدة على شخص منفذ الهجوم بقدر ما بات يرتبط بديانته.
 
هذا الطرح جاء في التعامل الأمريكي لحادث إطلاق النار الذي شهده ملهى ليلي في مدينة لاس فيجاس الأمريكية اليوم الاثنين، وأسقط نحو 60 قتيلًا و500 جريح، فرغم "بشاعة" الهجوم والدماء الكبيرة التي أسالها إلا أنّ لم يُوصف بأنه "إرهابي"، حتى بعد تبني تنظيم "الدولة" مسؤوليته عنه. 
 
بينما يصطف آلاف الأمريكيين في حفل موسيقي بملهى ليلي بمدينة لا تعرف النوم، اعتلى ستيفن بادوك "64 عامًا" الطابق الـ32 بأحد الفنادق وحمل عشر بنادق، أطلق منها النيران، فأسقط 58 قتيلًا و500 جريح (حتى العاشرة مساءً).
 
هجوم عنيف أغرقت دماؤه موقع الحفل الموسيقي، وتوالت الأوصاف التي أطلقتها أمريكا، سواء إعلاميًّا أو حكوميًّا على هذا الهجوم الدامي، لكنّ وصف "الإرهابي" لم يأتِ، رغم أنّ كل المؤشرات منذ بدايتها قادت إلى هذا التوصيف، بحسب محللين.
 
تنظيم "الدولة" أصدر بيانًا، نشرته وكالة "أعماق" تبنى فيه هذا الهجوم، وذلك بعد أيام فقط من إصدار نشره التنظيم دعا فيه أنصاره إلى شن عمليات في كل الدنيا، وكانت البداية على ما يبدو من الولايات المتحدة، وذكرت الوكالة أنّ منفذ الهجوم اعتنق الإسلام قبل أشهر.
 
وأضافت: "منفذ لاس فيجاس" target="_blank">هجوم لاس فيجاس هو جندي لداعش ونفذ العملية استجابة لنداءات استهداف دول التحالف".
 
بعد ساعات على بيان تنظيم "الدولة" وتبنيه الهجوم الذي جاء ربما للرد على الخسائر التي مني بها في مناطق سيطرته بسوريا والعراق، نقلت وكالة أنباء "رويترز" عمن وصفتها بـ"مصادر رسمية أمريكية" أنَّه لا دليل حتى الآن عن أن منفذ الهجوم له صلة بأي جماعة متطرفة دولية، في إشارة إلى "الدولة".
 
كما أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي آي" أنه لا يوجد أي رابط معروف حتى الآن" بين القاتل ستيفن بادوك و"منظمة إرهابية".
 
وجّهت الأنظار إلى كلمةً ألقاها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حول لاس فيجاس" target="_blank">هجوم لاس فيجاس،  فوصف الهجوم بـ"الشرير والوحشي والصادم".
 
ترامب وجّه رسائل في كلمته، أنهم يشعرون بالحزن، وتمنى الشفاء العاجل للمصابين، وأمر بتنكيس العلم الأمريكي حدادًا على أرواح الضحايا، وأعلن أن مكتب التحقيقات الفيدرالي والأمن الداخلي يعملان مع السلطات المحلية لدعم التحقيق في الهجوم، وشدد على أن بلاده تقف موحدة ضد الهجوم، ولفت إلى أن سرعة استجابة الشرطة منعت زيادة عدد الضحايا.
 
ترامب وصف لاس فيجاس" target="_blank">هجوم لاس فيجاس بأنه "شر خالص"، لكنه لم يتطرق إلى تبني تنظيم "الدولة" للهجوم ولا إلى ملف ضبط بيع الأسلحة النارية الفردية.
 
وأعلن أنه سيتوجه إلى لاس فيجاس "الأربعاء"، وقال: "مساء أمس، فتح رجل النار على حشد كبير خلال حفلة غنائية في لاس فيجاس، وقتل بوحشية أكثر من 50 شخصًا في عمل يمثل شرًا خالصًا".
 
وأضاف: "في لحظات كهذه نبحث جميعًا عن معنى ما وسط الفوضى، وعن بصيص نور وسط الظلام لكن الإجابات ليست سهلة".
 
وتابع، مخاطبًا عائلات الضحايا: "إننا نصلي لأجلكم، أنا وميلانيا نصلي كي تجد الأمة بكاملها الوحدة والسلام.. وحدة صفنا لا يمكن أن يدمرها الشر، وروابطنا لا يمكن أن يحلها العنف، ورغم شعورنا بغضب عارم بسبب قتل مواطنينا، فإن الحب هو ما يعرف بنا اليوم".
 
لعل أكثر ما لفت في حديث ترامب هو خلوه من أي وصف الهجوم بـ"الإرهابي"، وهنا أرجع كثيرون الأمر إلى أن "المنفّذ" ليس عربيًّا ولا مسلمًا، وأشاروا إلى أنه في هجمات أخرى سواء في أمريكا أو أوروبا سرعان ما يتم وصفها بـ"الإرهابية" إذا كان المنفذ عربيًّا مسلمًا.
 
هجمات كثيرة وصفها ترامب بـ"الإرهابية"، مثلًا في 20 أبريل الماضي وصف حادث مقتل ضابط شرطة في العاصمة الفرنسية باريس بأنه "هجوم إرهابي"، وقال: "يبدو أنه هجوم إرهابي آخر.. ماذا يمكن القول؟ إنه أمر لا ينتهي أبدًا، علينا أن نكون أقوياء وعلينا أن نكون يقظين".
 
وفي 15 سبتمبر الماضي، ندد ترامب بهجوم وقع فى مترو أنفاق لندن وحث السلطات على اتخاذ إجراءات "استباقية" مثل تشديد الرقابة على استخدام الجماعات المتشددة للإنترنت.
 
وقال فى تغريدة على "تويتر": "هجوم آخر فى لندن نفذه إرهابى فاشل.. هؤلاء أشخاص مرضى مخبولون كانوا فى متناول يد سكوتلانديارد. يجب اتخاذ إجراءات استباقية".
 
وأضاف: "يجب التعامل مع الإرهابيين الفاشلين بطريقة أكثر صرامة، الإنترنت هو أداتهم الرئيسية فى التجنيد التى يجب علينا أن نوقفها". 
 
وأشار ترامب إلى أنه يجب اتخاذ خطوات استباقية والتعامل بعنف مع تنظيم "الدولة".
 
الخبير العسكري اللواء جمال مظلوم اتفق على أنّ الإداراة الغربية وتحديدًا الولايات المتحدة تمتنع عن وصف أي هجوم بـ"الإرهابي" إذا كان المنفذ عربيًّا مسلمًا.
 
وقال لـ"مصر العربية": "ترامب أيضًا لا يريد أن يُشعر مواطنيه بأنّ خطرًا كبيرًا تتعرض له بلادهم وأنّ الإرهاب يضربها بسبب بشاعة الجريمة التي تم ارتكابها اليوم".
 
وأضاف أنّ منفذ هجوم اليوم إذا كان عربيًّا مسلمًا لكان قد أعلن أنّه عمل إرهابي على الفور، أسوةً بهجمات أخرى تعرضت لها الولايات المتحدة".
 
وشدد على أهمية استغلال مثل هذه الحوادث لتأكيد أنّ الإرهاب ظاهرة دولية يمكن أن يرتكب جرائمها أي شخص بغض النظر عن هويته وجنسيته وديانته، داعيًّا وسائل الإعلام إلى لعب دور بارز في هذا الصدد.
 
وتابع: "إعلام الدولة إمكانياته محدودة من أجل الظهور في الخارج، والقنوات التي لها إمكانية لفعل ذلك نراها منشغلة بأجندات أخرى فيما يتعلق بأوضاع المواطنين، وبالتالي فلعب هذا الدور لا يشغلهم كثيرًا".
 
وعاد يؤكد ضرورة لعب الإعلام بشقيه دورًا حيويًّا في التصدي للاتهامات التي تلقى جزافًا على الدول العربية والإسلامية.
 
القادة العرب يرى "مظلوم" أنّهم مضطرون لإدانة هذه الهجمات فقط وليس بإمكانهم الامتناع على اعتبار أنّ المشاركة في مثل هذه الأحداث تمثل نقطة تعاطف مع الولايات المتحدة وفي محاولة لإرضائها.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان