رئيس التحرير: عادل صبري 06:12 مساءً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

ساعات قبل استفتاء الانفصال.. هل تصبح إسبانيا بلا كتالونيا؟

ساعات قبل استفتاء الانفصال.. هل تصبح إسبانيا بلا كتالونيا؟

العرب والعالم

إقليم كتالونيا

نذيرٌ بـ«حرب»..

ساعات قبل استفتاء الانفصال.. هل تصبح إسبانيا بلا كتالونيا؟

أحمد علاء 30 سبتمبر 2017 21:05
"هل ينفصل الإقليم؟، هل تصبح إسبانيا بلا كتالونيا؟".. تساؤلات عديدة أطلت برأسها على الساحة الإسبانية خاصةً، والدولية عامةً، قبل ساعات من استفتاء في هذا الإقليم الإسباني بغية الانفصال عن سلطات مدريد.
 
على غرار إقليم كردستان العراق، أعلنت سلطات كتالونيا إجراء استفتاء للانفصال عن السلطات الإسبانية، إذ استمرت استعدادات القوميين الكتالونيين لإجراء الاستفتاء، بينما تواصل مدريد حشدها الأمني لمواجهة دعاة الانفصال.
 
تفجرت الأزمة في 6 سبتمبر الجاري، بتبني برلمان كتالونيا قانونًا لتنظيم الاستفتاء رغم حظره من المحكمة الدستورية، ومضت حكومة كتالونيا في الأمر، ودعت لتنظيم الاستفتاء، رغم العديد من التحذيرات من السلطات المركزية في مدريد. 
 
رئيس الإقليم كارليس بوتش ديمون عبّر عن اعتقاده بأنَّ كتالونيا تخطو الخطوة الأولى باتجاه أن تصبح دولة مستقلة.
 
كما واصل الكتالونيون مظاهراتهم تأييدًا لاقتراع الغد، وخرج عشرات الآلاف منهم في برشلونة مؤكدين حقهم في إجراء الاستفتاء، وهتفوا بعبارات "الانفصاليون إرهابيون" و"تحيا إسبانيا"، وطالبوا باعتقال رئيس حكومة كتالونيا الإقليمية تشارلز بوتشدمون، الذي دعا إلى الاستفتاء.
 
وشهدت جزيرة مايوركا مظاهرات، حيث أعرب 3500 شخص عن تضامنهم مع الانفصاليين الكتالونيين، كما جرت مظاهرات في لاردة وسانتاندر وأليكانتي، وتجمع أكثر من ثلاثة آلاف شخص دعمًا للانفصال في منطقة جاليسيا التي تنشط بها حركة انفصالية قوية.
 
سلطات مدريد تقول إنَّ الاستفتاء غير قانوني، ولهذا تتخذ خطوات من أجل منع إجراء الاستفتاء، فأرسلت الآلاف من أفراد الشرطة في محاولة لمنع التصويت، لكنَّ مسؤولًا الشرطة المحلية في الإقليم حذَّر من هذه الخطوة وأثرها على النظام العام.
 
قوات الشرطة سيطرت على مقر كتالونيا للاتصالات والإعلاميات خوفًا من استخدامه من طرف القوميين الكتالونيين في العد الإلكتروني لأصوات الناخبين الذين سيشاركون في الاستفتاء.
 
وقال قائد شرطة في الإقليم إنَّ الضباط أمروا بإخلاء مراكز الاقتراع وإغلاقها بحلول السادسة من صباح الغد قبل الموعد المقرر لبدء التصويت في التاسعة صباحًا بالتوقيت المحلي.
 
وفي محاولة للحد من مخاوف حدوث مواجهات دامية بين الجانبين، أكد أنَّ قائد الشرطة أن القوة لن تستخدم إلا كملاذٍ أخير، حسب صحيفة "لا فانجارديا".
 
فيما أكد الكتالونيون أنَّ كل شيء جاهز للاستفتاء، وسيطروا على نحو 160 مدرسة لاستخدامها في الاقتراع، ووجهوا دعوات لإنشاء لجان شعبية لحماية مكاتب التصويت.
 
كما وزَّعوا كتيبات تشرح كيفية مقاومة تدخل الشرطة سلميًّا، بينما يرى المراقبون أنَّ إسبانيا تعيش أسوأ أزمة منذ إقرار الانفتاح السياسي عام 1978.
 
وأعلن قادة الإقليم أنَّهم ينوون توفير أكثر من 2300 مكتب تصويت لتمكين الكتالونيين من المشاركة، فيما دعي للتصويت 5.3 مليون ناخب.
 
وقال المتحدث باسم حكومة كتالونيا جوردي تورول - في مؤتمر صحفي ببرشلونة - إنَّ نحو 7300 شخص سيشاركون في تسيير مكاتب التصويت.
 
وخاطب نائب رئيس كتالونيا، أوريول جونكيراس، الناخبين بقوله: "صوتوا مع التزام السلوك المتحضر والمسؤول، ولا تردوا على استفزازات من سيسعون إلى منع التصويت".
 
ومنذ أسابيع، تسعى سلطات كتالونيا إلى إخفاء صناديق الاقتراع وبطاقات التصويت، خوفًا من مصادرتها من قبل السلطات المركزية.
 
واستجابةً لنداء سلطة الإقليم، سارع ناخبون لاحتلال مراكز اقتراع في المدارس، في محاولة لمنع الشرطة من السيطرة عليها؛ ما يفتح الباب لمواجهة محتملة مع الشرطة التي تلقت أوامر بطردهم.
 
وقال أحد الناخبين في مركز اقتراع ويدعى هيكتور: "نريد أن نتأكد أنَّ المدرسة ستظل مفتوحة لأنشطة في الليل إذ قد يأتون لطردنا وإخلائها، ستكون هناك أسر تنام فيها أو أشخاص في الشارع".
 
ويوجد بالإقليم عدة حركات وراء مطالب الانفصال، منها "الجمعية الوطنية الكتالونية" التي اعتبر رئيسها جوردي سانشيز أن الحكومة الإسبانية بمحاولتها منع الاستفتاء تكون قد أعلنت عليهم "الحرب".
 
في المقابل، تجمَّع متظاهرون مؤيدون لوحدة إسبانيا أمام مقرّ بلدية العاصمة مدريد للاحتجاج على استفتاء انفصال كتالونيا.
 
هذا التجمّع جاء استجابةً لدعوة "مؤسسة الدفاع عن الأمة الإسبانية" المواطنين للاحتشاد أمام مقار البلديات في أرجاء البلاد، تحت شعار ما سمّته "إسماع صوت إسبانيا الصامتة التي تتحمّل إساءات وفساد وحماقات السياسة".
 
المؤسسة - ذات الميول اليمينية - دعت إلى الردّ في شوارع وميادين إسبانيا كلها، لمواجهة الوضع الذي يثيره من وصفتهم بـ"المحرضين الانقلابيين" في كتالونيا، ودفاعًا عن سكان الإقليم وبقية الإسبان الذين يرَون أن بلادهم باتت تحت التهديد.
 
كلا الجانبين، سواء الحكومة الإسبانية المركزية وحكومة الإقليم الانفصالية، يمضيان قدمًا في تنفيذ أهدافهما دون هوادة، فهدف الحكومة هو منع الاستفتاء بأي ثمن، أما هدف الإقليم فهو إجرائه بكل عزم.
 
أصرت الحكومة المركزية على أنَّ "التصويت لن يتم"، وقال ميندز دي فيجو المتحدث باسمها في مؤتمر صحفي: "أصر على أن الأول من أكتوبر لن يشهد إجراء استفتاء".
 
وحذَّر دي فيجو منظمي الاستفتاء من أنَّهم سيواجهون تهمًا جنائية إذا واصلوا سعيهم، كما أعلنت الحكومة أنَّ قيودًا ستفرض على المجال الجوي لبرشلونة "عاصمة الإقليم" بشكل جزئي.
 
 
قضائيًّا، مثلت أمام الادعاء العام أول دفعة من مئات من رؤساء بلديات كتالونيا الذين أعلنوا دعمهم للاستفتاء.
 
ولاحقت الشرطة المسؤولين والقيادات الكبيرة في الإقليم، ومن بينهم جوزيب ماريا جوف وزير الدولة للاقتصاد بكتالونيا الذي اعتقلته يوم الأربعاء الماضي في إطار مداهمة لإدارات الاقتصاد والداخلية والشؤون الخارجية والشؤون الاجتماعية والاتصالات والضرائب في الإقليم.
 
كما أمرت محكمة الاستئناف بكتالونيا على غرار النيابة الشرطة الإقليمية والشرطة الوطنية والحرس المدني بغلق مكاتب التصويت.
 
وفي لهجة ساخرة، عبَّر مسؤولون عن ثقتهم في قدرة الحكومة المركزية على منع الاستفتاء؛ حيث قال مسؤولان كبيران إنَّ الحكومة قد تسمح لطالبي الانفصال بإقامة "حفل".
 
وصرح المسؤولان: ربما يقام حفل يوم الأحد يجري فيه تركيب بعض الأكشاك في الساحات والشوارع ومحاكاة عملية التصويت.. لكنه لن يكون استفتاء".
 
وأكد المسؤولان في تصريحات لـ"رويترز" دون التصريح باسميهما، أنَّ السلطات بذلت ما يكفي من الجهود لنزع المصداقية عن الاستفتاء، وأنَّ الإقليم الآن ليس لديه لجنة انتخابات أو صناديق وأوراق اقتراع ملائمة.
 
وكذلك توقعا أن الإعلان المحتمل للانفصال من جانب واحد لن يقابل بأي نوع من الاعتراف الدولي بشرعيته.
 
وقال أحدهم: "لن تعترف به حتى فنزويلا أو كوريا الشمالية، وإذا اعترفتا به فلست واثقًا من أنَّ هذا سيساعد حملة الاستقلال كثيًرا".
 
ردود أفعال كثيرة تصاعدت بشأن هذه الاستفتاء، فإعلاميًّا قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية إنَّ الاستفتاء يمكن أن يؤدي إلى المزيد من التنازع في الشارع الإسباني وفي الاتحاد الأوروبي.
 
الصحيفة أشارت إلى وجود فشل تاريخي في قلب قشتالة، البر الرئيسي التقليدي لإسبانيا، وأنه هو سبب صرامتها السياسية، وعندما تتراكم هذه العيوب في صراع كبير، كما هي الحال في الدفع الشرس من أجل استقلال كتالونيا، فإنَّ هذا الأمر يكون بمثابة وصفة مثالية لكارثة تهدد بتفكك إسبانيا ويمكن أن تضر الاتحاد الأوروبي أكثر بكثير من خروج بريطانيا منه.
 
ووصفت الصحيفة، الاستفتاء بأنَّه شكَّل من أشكال الاختطاف السياسي، حيث أنَّ القانون يحظره والمحكمة الدستورية قضت بذلك صراحة، كما لا يسمح به القانون الدولي.
 
وأضافت: "ليس هناك عجز ديمقراطي ولا خنق لصوت الشعب ولا تثبيط للتطلعات الثقافية أو الاقتصادية ولا قيود سياسية من أي نوع على كتالونيا، ودليل ذلك أنَّ مواطنيها صوتوا ست مرات في السنوات الخمس الماضية، وهي من أكثر الأقاليم ازدهارًا في إسبانيا، ومع ذلك فإنَّ الحكومة الإقليمية الانفصالية في كتالونيا تسير في استفتائها الثاني كشكل من أشكال التمرد السياسي خلال ثلاث سنوات".
 
وأوضحت أن "كتالونيا" target="_blank">استفتاء كتالونيا" يمكن أن يجعل مدريد في مواجهة معها ويكون نذيرًا بحرب أهلية ثانية، حيث يبدو بشكل متزايد أنَّ كلا الطرفين لا ينوي التوقف قبل لحظة الاصطدام.
 
ورأت الصحيفة: "الاستفتاء بمثابة احتيال سياسي أكثر وقاحة لأنَّه بموجب قانون أقره البرلمان الإقليمي فإنَّ أغلبية بسيطة تكفي لتفويض الحكومة الإقليمية بإعلان الاستقلال".
 
أما مجلة "فورين بوليسي" فقالت إنَّه من غير الواضح مدى التزام الحكومة الوطنية بإجبار الاستفتاء على أن يكون في إطار النتيجة المفضلة، حيث أنَّ القوة الكاملة للقانون التي تحت تصرف مدريد واسعة، ومنها إمكانية إدراج مادة في الدستور تعلق الحكم الذاتي لأي منطقة متمردة ومن ثم تستولي على حكومة كتالونيا بشكل فعال.
 
وأضافت: "النتيجة الأكثر ترجيحًا للاستفتاء المقبل ستكون مثيرة للقلق بأنَّها امتداد للحالة الراهنة للواقع المزدوج الذي تواصل فيه القوى المؤيدة للاستقلال سعيها الخيالي من خلال إعادة تسمية المؤسسات القائمة، بينما يتقدم الجهاز القضائي ببطء لإصلاح الأمور على الورق، إن لم يكن في قلوب وعقول الكتالونيين".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان