رئيس التحرير: عادل صبري 11:12 صباحاً | الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م | 15 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

بالمادة 102.. هل يغادر بوتفليقة قصر المرادية؟

بالمادة 102.. هل يغادر بوتفليقة قصر المرادية؟

العرب والعالم

بوتفليقة يتنقل على كرسي متحرك

بعد 18 عاما في الحكم..

بالمادة 102.. هل يغادر بوتفليقة قصر المرادية؟

محمد عبد الغني 30 سبتمبر 2017 11:20

يترقب الجزائريون في تلك الفترة ما يجري بشأن انتخابات الرئاسة المقررة في 2019، كما تراقب النخب السياسية تحركات الأحزاب الموالية للرئيس "الثمانيني" عبد العزيز بوتفليقة، كمؤشر لاحتمال ترشحه لعهدة رئاسية أخرى بعد أكثر من 18 سنة قضاها بقصر المرادية.

 

ورغم التعديل الدستوري لسنة 2016، الذي حدد العهدات الرئاسية في عهدتين غير قابلة للتجديد، إلا أن القانون الأساسي للبلاد لن يدخل حيز التنفيذ إلا في 2019، ما يعني أن بإمكان بوتفليقة الترشح لعهدة رئاسية جديدة.

 

فكرة ترشح بوتفليقة لدورة خامسة اعتبرها محللون أنها مجازفة بالجزائر، نظرا لحالة بوتفليقة الصحية والتي منعته من التحدث مباشرة إلى الشعب طيلة 4 سنوات.

 

هذا الأمر دفع بعض السياسيين إلى اللجوء لتطبيق المادة 102 والتي تتيح إعلان شغور منصب الرئاسة بعد مدة من ثبوت عدم قدرة الرئيس على الاضطلاع بمهامه، جراء مرض يمنعه من ذلك، كما طالب بعضهم بتدخل الجيش لضمان تداول السلطة.

 

انقسام حاد

 

وتواجه المعارضة في الجزائر انقساما حادا حيال قضية مرض الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ومدى قدرته على الاستمرار في الحكم.

 

وترى الأحزاب الليبرالية أن تنحية الرئيس أصبحت أمرا عاجلا حتى تستعيد مؤسسات البلاد نشاطها العادي، يقول الإسلاميون إن عزل الرئيس عن الحكم لن يحل مشكلة التداول على السلطة.

 

ويقود الدعوة إلى عزل الرئيس سفيان جيلالي، رئيس "جيل جديد"، الذي طالب رئيس الوزراء أحمد أويحيى بـالتوقف عن الحديث باسم الرئيس لأنه لم يعد قادرا على أداء هذا الدور، بحكم أن عجز الرئيس بدنيا ليس خافيا على أحد، بحسب صحيفة الشرق الأوسط.

 

وقال جيلالي في تصريحات صحفية إن أعضاء المجلس الدستوري مطالبون بعقد اجتماع عاجل لإعلان حالة شغور منصب رئيس الجمهورية، وبالتالي إطلاق الترتيبات الدستورية المعروفة، في إشارة إلى المادة 102 من الدستور التي تفيد بأنه "إذا استحال على رئيس الجمهورية أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدستوري وجوبا، وبعد أن يتثبت من حقيقة هذا المانع بكل الوسائل الملائمة يقترح بالإجماع على البرلمان التصريح بثبوت المانع".

 

 

ويعلن البرلمان المنعقد بغرفتيه المجتمعتين معا ثبوت المانع لرئيس الجمهورية بأغلبية ثلثي أعضائه، ويكلف تولي رئاسة الدولة بالنيابة مدة أقصاها 45 يوما، رئيس مجلس الأمة.

 

وفي حالة استمرار المانع بعد انقضاء خمسة وأربعين يوما، يعلن الشغور بالاستقالة وجوبا، وتبلغ فورا شهادة التصريح بالشغور النهائي إلى البرلمان الذي يجتمع وجوبا، ثم يتولى رئيس مجلس الأمة مهام رئيس الدولة مدة أقصاها ستون يوما، تنظم خلالها انتخابات رئاسية».
 

وسبق أن دعا جيلالي دعا الجيش في 2015 للتدخل من أجل إنهاء حالة الانسداد الحاصلة في الساحة الوطنية، في ظل تنامي الجدل بخصوص مرض بوتفليقة".

 

وشدد وقتها على أن دعوته ليست تحريضا على الانقلاب العسكري وإنما إلى إعادة الكلمة للشعب لتقرير مصيره بانتخابات حقيقية.

 

قائد أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح

 

لكن خبراء في القانون الدستوري يرون أنه يستحيل تطبيق هذه المادة عمليا لأن الدستور لا يوضح الجهة في الدولة التي ينبغي أن تطلب من المجلس الدستوري أن يجتمع ليتثبت من "المانع الصحي المزمن والخطير".

ولما أدخل بوتفليقة تعديلات على الدستور مطلع 2016 لم يتم تدارك هذا الفراغ في الدستور.

 

هذا زيادة على كون رئيس المجلس الدستوري ورئيسه مراد مدلسي، يعدان من أشد الموالين لبوتفليقة، وهو من عينه على رأس هذه الهيئة، ولا يوجد هناك شك في أنه سيعمل من أجل تنحيته عن الرئاسة.

 

كما أن رئيسي غرفتي البرلمان من أكبر أنصار الرئيس واستمراره في الحكم، بحجة أنه «الأصلح والأكثر قدرة على إدارة أزمات البلاد، حتى وهو مريض».

 

يشار إلى أن بوتفليقة لم يخاطب الجزائريين بصوته منذ 4 سنوات، ويكتفي بمخاطبتهم عن طريق رسائل تنشرها وكالة الأنباء الرسمية.

 

 

العزل لن يحل مشكلة النظام

 

أما الرأي المخالف للعزل فتتبناه «حركة مجتمع السلم» (أكبر حزب إسلامي معارض)، حيث صرح رئيسها عبد المجيد مناصرة بأنه «ليس هناك جدوى من تنحية الرئيس لأن ذلك لن يحل مشكلة النظام. وحتى لو تنحى بوتفليقة فالنظام سيختار شخصا آخر ليضمن إطالة عمره».

 

وتبادل زعيما "السلم"و "جيل جديد" كلاما حادا بخصوص اختلاف رأي كل منهما في القضية.

 

ومعروف في الجزائر أن الجيش منذ استقلال البلاد عام 1962، هو الذي يختار الرئيس، من أحمد بن بلة (1962 - 1965) وهواري بومدين (1965 - 1978)، والشاذلي بن جديد (1979 - 1992)، ومحمد بوضياف الذي استدعي من منفاه الإرادي في المغرب ليتم اغتياله بعد ستة أشهر في يونيو 1992، واليامين زروال (1994 - 1999) وأخيرا بوتفليقة. وكل الذين تم عزلهم كانت بإرادة جنرالات الجيش.

 

المعارض الجزائري سمير بن العربي، عضو هيئة التشاور والمتابعة المعارضة، قال في تصريحات سابقة لمصر العربية، إن المعارضة عاجزة عن تحقيق الانتقال السياسي الديمقراطي بسبب قمع السلطة لها والتضييق عليها.

 

ويرى بن العربي أن الجيش وحده من يستطيع فرض مرحلة انتقالية وتطبيق الدستور، وأن المعارضة لا تستطيع إحادث تغيير حقيقي لعدم تجذرها بالأوساط الشعبية.

 

من جانبه، انتقد السياسي الجزائري محمد حديبي  المطالبين بتدخل المؤسسة العسكرية، قائلا: إن الجيش مؤسسة دستورية مهامها واضحة وفق الصلاحيات المخولة لها في حماية الوطن، واصفًا الذين يطالبون بتفعيل المادة 102 بـ "الفاشلين سياسيًا". 

 

ويؤكد حديبي على أن الحياة المدنية خط أحمر من أجل تحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية لمن يمارس السياسية معارضة أو سلطة.

 

"الرئيس على ما يرام"

 

على جانب آخر، انتقد جمال ولد عباس الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني المطالبين بعزل الرئيس، داعيا الجزائريين إلى دعم بوتفليقة، الذي لم يمنعه مرضه - على حد قوله - من أداء مهامه في قيادة الدولة.

 

ويدعو رئيس حزب الأغلبية في البرلمان الجزائري الشعب، إلى عدم الإصغاء لدعاة تطبيق المادة 102، بل "يحلف يمينا" أن الرئيس في حالة صحية مستقرة وهو من يسير البلاد فعليا.

 

 

وعندما سئل السعيد بوشعير رئيس المجلس الدستوري سابقا «كيف ستتصرف مع أزمة الرئيس الصحية، لو أنك ما تزال في منصبك، في ظل ما يطرح بخصوص اللجوء إلى المادة 102 من الدستور؟».

 

فكان رده «صراحة لا يمكن أن أفعل شيئا. هذه القضية نفسية واجتماعية ثم سياسية، لذلك من الصعوبة على الإنسان العاقل الذكي أن يتدخل في هذه المسألة. فرئيس الوزراء قال إن الرئيس بخير، وإنه من مصلحة البلاد أن يبقى في الحكم».

 

مرض بوتفليقة 

 

 

تعرض الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي تولى السلطة عام 1999 لوعكة صحية، في 26 نوفمبر 2005، نقل على إثرها إلى مستشفى فال دوغراس في باريس، واحد مرضه حالة من الجدل والارتباك لدى الرأي العام، إلى أن أعلنت الرئاسة الجزائرية عن إصابته بقرحة معدية، نقل على إثرها للعلاج.

 

مرة أخرى ينتقل بوتفليقة إلى مستشفى فال دوغراس 27 أبريل 2013، بعد تعرضه لنوبة إقفارية عابرة، وأعلنت الرئاسة أن بوتفليقة يقضي فترة من الراحة، وأن صحته في تحسن، وفي 16 يوليو2013، عاد بوتفليقة إلى الجزائر بعد أن قضى فترة إعادة تأهيل بفرنسا، وكانت تلك أطول مدة للعلاج يقضيها خارج الجزائر، ومنذ مرضه لازم بوتفليقة الإقامة الرئاسية في زرالدة.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان