رئيس التحرير: عادل صبري 10:37 مساءً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

«ذئاب داعش».. هل تفترس إعلام الغرب؟

«ذئاب داعش».. هل تفترس إعلام الغرب؟

أحمد علاء 29 سبتمبر 2017 21:03
اعتادت مسامع الناس، من شرق الأرض إلى مغربها، أن تستمع إلى تهديدات تنظيم "الدولة"، تنطلق إزاء حاكم أو زعيم سياسي أو حتى رهائن بعينهم، لكن الجديد أن يصدر تهديد باستهداف وسائل الإعلام.
 
التهديد باستهداف الإعلام ليس هو الجديد فحسب، بل ما لفت الأنظار أيضًا أنه جاء من زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي الذي تعددت التقارير سواء الدبلوماسية أو الإعلامية بشأن مقتله، لا سيّما روسيا التي تحدثت أكثر من مرة في هذا الصدد.
 
مساء أمس، أصدر التنظيم تسجيلًا صوتيًّا لزعيمه البغدادي، دعا فيه أتباعه في جميع أنحاء العالم لشن هجمات ضد وسائل الإعلام الغربية بالتحديد، وإلى مواصلة القتال في العراق وسوريا وأماكن أخرى.
 
وكالة "رويترز" ذكرت أنَّ التسجيل الصوتي، ومدته 46 دقيقة، بثته مؤسسة "الفرقان" التابعة للتنظيم المتشدد، من دون أن يتضح تاريخ تسجيله، وإن كان البغدادي يشير إلى تهديدات كوريا الشمالية لكل من الولايات المتحدة واليابان، علمًا بأنّ أغلبه لا يتعدى المواعظ الدينية وخطابًا تحفيزيًّا للمتشددين.
 
البغدادي دعا إلى استهداف وسائل الإعلام الغربية، وقال: "يا جنود الإسلام في كل مكان كثفوا الضربات تلو الضربات واجعلوا مراكز إعلام أهل الكفر ودور حربهم الفكرية ضمن الأهداف". 
 
هذه هي المرة الأولى التي يهدد فيها التنظيم وسائل الإعلام بالتحديد، حيث يميل خطابه عادة للتهديد بقتل الرهائن أو استهداف الغرب بالمطلق أو الزعماء السياسيين.
 
التنظيم أيضًا كان قد أطلق منذ أكثر من عامين عملية "الذئاب المنفردة"، لتشن عناصره هجمات في مختلف دول العالم، ذبحًا أو طعنًا أو دهسًا، وإن أمكن تفجيرًا وتدميرًا.
 
لكن حديث التنظيم عن وسائل الإعلام ليس جديدًا، ففي أكثر من مرة هاجم فيها وسائل الإعلام العربية والغربية واتهمها بالكفر وبأنَّها جزء من "حرب فكرية ضد الإسلام" عبر "نشر السحر والشعوذة والفلسفات العقلية التي تسمم العقول بأفكار الإلحاد والجرأة على الله، وإفساد وتمييع الدين عبر البرامج الدينية التي تجعل الدين حسب طلبات المشاهدين، ويتم خلالها نشر الباطل والضلالات والبدع على أنها من الدين".
 
لعل هذه الاتهامات التي ساقها التنظيم، من ضمن الأسباب لقراره بمنع مشاهدة التلفزيون أو استخدام الإنترنت في مناطق سيطرته، كما أعدم مجموعة من الصحفيين الغربيين والعرب بطرق مروعة، آخرهم المخرج البريطاني الكردي محمد أصفوي الذي قتله التنظيم في محيط الرقة قبل أيام.
 
هذا التسجيل الأول الذي ينسب للبغدادي هو الأول منذ قرابة عام، بعد ورود تقارير عدة عن مقتله، حيث كان آخر تسجيل صوتي منسوب له في أوائل نوفمبر 2016 قبل أسبوعين من بدء معركة الموصل التي خسرها التنظيم ضمن مجموعة واسعة من الأراضي في كل من سوريا والعراق، بما في ذلك أكثر من 80% من مدينة الرقة التي أعلنها عاصمة لدولة "الخلافة" المزعومة.
 
الولايات المتحدة كانت قد عرضت مكافأة قدرها 25 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تفضي إلى تحديد مكان البغدادي، علمًا بأنَّ وزارة الدفاع الروسية قالت في وقت سابق من هذا العام إنّها ربما قتلت البغدادي عندما استهدفت إحدى ضرباتها الجوية تجمعًا لقادة كبار في التنظيم بضواحي الرقة، لكن واشنطن أكدت أنَّها لا تستطيع إثبات وفاته، كما شكَّك مسؤولون غربيون وعراقيون في الأمر.
 
في خضم الخسائر التي مُني بها التنظيم في مناطق سيطرته لا سيّما في سوريا والعراق، فرضت تساؤلات نفسها على الساحة عن مستقبل التنظيم، والسياسات التي يمكن أن يتبعها في المستقبل.
 
واتسمت الأسابيع الأخيرة من عمر التنظيم أنّه يطلق تهديدات في أكثر من مكان، ومن ذلك مثلًا إيران التي هدّد التنظيم بشن هجمات فيها، ودعا الشبان الإيرانيين إلى الانتفاض والجهاد في بلادهم.
 
التهديد وجهه رجل يضع قناعًا أسود ويحمل بندقية كلاشنيكوف، بينما كان جالسًا إلى جانب رجلين آخرين، وحمل التسجيل شعار وكالة "أعماق" للأنباء لتنظيم "الدولة" ويعرض لقطات لهجومين في طهران في يونيو الماضي، أعلن التنظيم المتشدد مسؤوليته عنهما.
 
وقال الرجل متحدثًا بلهجة فارسية: "بالطريقة نفسها التي قطعنا بها رقاب كلابكم في العراق وسوريا سنقطع رقابكم في وسط طهران".
 
في أغسطس الماضي أيضًا، هدّد كذلك بما أسماه "سحق بالأردن"، ففي مقطع فيديو مدته دقيقتان و17 ثانية، ظهر ثلاثة مسلحين مثلمين ومن ورائهم علم التنظيم وسيارتان، ويقول أحدهم: "كنا نتابع محاكمات السجناء المتهمين بالعلاقة بالدولة الإسلامية وكنا نظن أن لديكم بقية عقل توزنون به الأمور وتجنبون به أنفسكم حربًا معًا لست أهلًا له ولا قبل لكم بها".
 
المتحدث في المقطع، أشار إلى أنَّ "تفجير معبد الصادق كان مجرد قرصة أذن"، وأضاف: "لولا أنكم اخترتم مواجهتنا مباشرةً باعتقالكم لبعض أنصارنا ما التفتنا إليكم".
 
وبدأت لغة التهديد، فأخذ يقول: "إنَّ دويلتكم معرضة في أي لحظة لزحف روافض العراق وإيران، يعينهم في ذلك روافض الكويت، وأمريكا التي تظنونها حاميةً لكم تفضل الروافض على أهل السنة في الكويت وأنتم تعلمون ذلك جيدًا".
 
ويوضح: "نعلم جيدًا أنَّ أهل السنة في الكويت لا يستطيعون دفع شر الروافض وإشفاقًا منًا على أهل السنة بالكويت لم نكرر عليكم الغارات، لكن صبرنا عليكم قد نفذ ووضعكم الحالي يشبه برميل بارود على صفيح ساخن يوشك أن ينفجر فلا تدفعوننا لتفجيره".
 
ويتابع: "ووالله إن بيتكم لأوهن من بيت العنكبوت وإنا أهل حرب وقد علم ذلك القاسي والداني، وتعلمون جيدًا أنَّ روافضكم مواطنون يعيشون في شتى مناطق الكويت ولن تستيطعون توفير الحماية لهم إذا ما بدأنا بذبحهم وحرق منازلهم بساكنيها وحرق ممتلكاتهم وسياراتهم، وستيل دماؤهم في كل شارع من شوارع الكويت، وحينئذ تنشب حرب طائفية داخلية تنظرها خلايا الروافض كما تنتظرها حشودهم في الخارج".
 
وفي أبريل الماضي، هدَّد التنظيم بفتح جبهة قتال في الأردن، وفي إصدار تخطت مدته ثلث ساعة، وبعنوان "أبشروا بما يسيئكم"، أَذِن التنظيم لعناصره بأن يوجهوا نيران أسلحتهم وفوهات بنادقهم صوب الأردن، في إعلان باستهداف النظام بمؤسساته الأمنية والعسكرية.
 
الخبير العسكري اللواء زكريا حسين شكَّك في جدوى التهديدات التي يطلقها التنظيم، قائلًا: "اللي عاوز يضرب يضرب من غير تهديد".
 
وأضاف لـ"مصر العربية": "هناك مبدأ في استخدام القوة بشكل عام أنَّ كل من يعلن عن عمل سيقوم به يكون هذا الحديث غير قابل للتنفيذ لأنه يكون في إطار الحرب النفسية".
 
وتابع: "من يريد تنفيذ أي هجوم فإنه يتبع مبدئًا أساسيًّا وهو المفاجأة التي تعتمد بالدرجة الأولى على إخفاء النوايا قبل بدء أي أعمال قتالية".
 
وأوضح: "مثل هذه التهديدات لا تؤخذ بمحمل الجد لأنها تدخل في نطاق معنى آخر ولا تعتبر تحمل جدية في التنفيذ".
 
يختلف الكثيرون عمن يقف وراء التنظيم، لكن حسين يقول: "هذا التنظيم متعدد الاتجاهات وهو عبارة أن خلايا متناثرة ونائمة لمجموعة متطرفين متوغلين في عدة دول سواء إسلامية أو عربية".
 
ويوضح: "هذه الخلايا يتم الإنفاق عليها بسخاء من بعض القوى التنظيمية والدولية، وهذا ما يؤدي إلى استمرار بقاء هذه العناصر لكن الأمور تسير في عكس الاتجاه الذي يحلمون به".
 
وشدد على ضرورة مواجهة داعمي هؤلاء المتطرفين سواء بالسلاح أو المال أو الإيواء، متوقعًا الإعلان عن قريبًا عن انتهاء التنظيم.
 
الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء حسام سويلم رأى أنَّ التنظيم لا يتبع جهة واحدة بعينها، قائلًا: "التنظيم يبيع نفسه لأي مشترٍ يدفع".
 
وأضاف لـ"مصر العربية": "التنظيم يعمل أحيانًا تبعًا لأمريكا وأحيانًا لإيران ولفترة طويلة تبعًا لتركيا، لكنه أصبح حاليًّا هشًا".
 
لجوء التنظيم لمن يدفع أكثر أرجعه سويلم إلى خسائره الكبيرة في سوريا والعراق التي كان يعتمد عليها، معتبرًا أنَّ التنظيم يعتمد في أي دولة على العناصر المعارضة بها ضد النظام الحاكم.
  
وأوضح أنَّ ذلك يتم سواء من خلال الاستدعاء الأيديولوجي تحت زعم الخلافة، وكذا الناقمين على الأوضاع في بلادهم لا سيما ما يتعلق بالبطالة سواء أمريكا أو بريطانيا أو إيران.
 
لكنه أشار إلى أنَّ قدرة التنظيم على تبني هذه العناصر أصبحت ضعيفة، كونه خسر قواعده على الأرض كما كان في الماضي، متابعًا: "عناصر التنظيم كانت تنتقل من تركيا إلى سوريا والعراق عبر قواعد منظمة".
 
ومضى يقول: "التنظيم كان يتبع آلية واضحة لاستدراج العناصر من أوروبا وأمريكا إلى سوريا والعراق لكن حاليًّا أصبح الوضع يستلزم المرور عبر تركيا التي تلعب لعبة خطيرة مع أوروبا وبالتالي ستلجأ إلى فتح بعض الطرق إلى داعش ثم تصدر الإرهاب إلى أوروبا مرة أخرى".
 
إنهاء التنظيم يقول الخبير العسكري إنه يتطلب القضاء على استراتيجيته وتجفيف ما تبقى من منابع تمويله على الفور، مؤكدًا أنَّ التنظيم لا تزال له مصادر تمويل.
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان