رئيس التحرير: عادل صبري 02:35 صباحاً | الثلاثاء 17 يوليو 2018 م | 04 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

محمد الدرة.. 17 عاما على استشهاد رمز انتفاضة الأقصى

محمد الدرة.. 17 عاما على استشهاد رمز انتفاضة الأقصى

العرب والعالم

الشهيد محمد الدرة

محمد الدرة.. 17 عاما على استشهاد رمز انتفاضة الأقصى

محمد عبد الغني 29 سبتمبر 2017 13:01

في الثلاثين من سبتمبر قبل 17 عاما، استشهد الطفل الفلسطيني محمد الدرة، الذي تحول لأيقونة الانتفاضة الفلسطينية ومُلهمها، وصورتها الإنسانية في مشهد لن ينساه العالم، وما يزال يؤرق ويفضح الاحتلال الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه النكراء بحق الشعب الفلسطيني.

 

واستشهد الدرة في حضن والده، في 30 من سبتمبر عام 2000 ثاني أيام انتفاضة الأقصى الثانية، في حادثة شاهدها العالم عبر شاشات التلفاز لتفضح إجرام الاحتلال واستباحته الطفولة الفلسطينية.

 

 

الدرة رمز الانتفاضة

 

وهكذا صار الطفل الفلسطيني "محمد الدرة" رمزاً للانتفاضة الثانية، وأثار إعدام جيش الاحتلال له مشاعر غضب الفلسطينيين في كل مكان، وهو ما دفعهم للخروج في مظاهرات غاضبة ومواجهة الجيش، وكشف حقيقة إجرام الاحتلال الذي تناساه العالم.

 

ومما وثقته كاميرا (قناة فرانس2) قبل 17 عاما، كان محمد يسير بجوار والده في شارع صلاح الدين في قطاع غزة، ويختبئان خلف برميل إسمنتي بعدما فوجئا بوقوعهما وسط إطلاق النار في منطقة شهدت مواجهات مع الاحتلال، وقد حاول الأب جمال أن يحمي فلذة كبده بكل قواه، اخترق الرصاص يد الوالد اليمنى، ثم أصيب الطفل محمد بأول طلقة في رجله اليمنى وصرخ: أصابوني الكلاب، فوجئ الأب بعد ذلك بخروج الرصاص من ظهر محمد.

 

الصغير ردد قبيل استشهاده: اطمئن يا أبي أنا بخير لا تخف منهم، رقد الطفل شهيداً على ساق أبيه، في مشهد أبكى البشرية وهز ضمائر الإنسانية.

 

والد الدرة في لقاء سابق  مع مصر العربية

 

انتفاضة الأقصى

 

واندلعت شرارة انتفاضة الأقصى، يوم 28 من سبتمبر عام 2000، لتشكل نقطة تحولٍ في مسار القضية الفلسطينية، وقلبت الكثير من التوازنات، وأسست لمرحلة جديدة من التحرير.

 

شرارة الانتفاضة أُوقدت عقب زيارةٍ استفزازية لزعيم حزب الليكود حينها، شارون و6 من أعضاء الكنيست الموالين له، بالإضافة لعشرات المستوطنين وقرابة ألفي جندي، وهو ما شكل استفزازاً وتحدياً لمشاعر الفلسطينيين والمسلمين، لتنطلق حينها صرخة المقاومة في باحات الأقصى، وامتدت على إثرها لكل شبر من فلسطين.

 

وقد امتازت انتفاضة الأقصى، أو ما عرف بالانتفاضة الثانية، بكثرة المواجهات المسلحة وتصاعد وتيرة الأعمال العسكرية بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال، استشهد فيها 4412 فلسطينياً، وأصيب 48322 آخرون، فيما قُتل أكثر من 1000 من جنود الاحتلال ومستوطنيه، وأصيب أكثر من 5000.

 

 

جريمة بشعة

 

وخلص التحقيق الذي أجراه مركز الميزان لحقوق الإنسان إلى إن إسرائيل ارتكبت جريمة بشعة وغير مبررة بحق الدرة بشكل لا يدعو للشك، وأن كل أكاذيب الاحتلال تأتي ضمن محاولات طمس الحقيقة.

 

وأوضح المركز أن البيانات المتوفرة لديه سبق وأن عرضها أمام لجنة تقصي الحقائق الدولية التي زارت قطاع غزة برئاسة البروفسور جون دوغارد وعضوية خمسة عشر خبيراً نهاية عام 2000م.

 

وذكر المركز أنه خلال إفادته للجنة في حينه، على أن الحادث انطوى على أكثر من جريمة، حيث استهدف الاحتلال سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر الفلسطيني وقتل سائقها بسام فايز سليم البلبيسي، (48 عاماً) خلال محاولته إنقاذ الطفل محمد ووالده.

 

كما دعت مؤسسات ناشطة في مجال حقوق الإنسان أكثر من مرة إلى فتح تحقيق دولي محايد وشفاف في جريمة اغتيال الطفل الدرة، بغية تقديم المجرمين الإسرائيليين للقضاء.

 

يذكر أنه بعد استشهاد الدرة الصغير بأكثر من عامين، رزق والده جمال الدرة الذي يقطن مخيم البريج للاجئين ولدًا آخر عوضًا عن فقيده، أطلق عليه "محمد" أيضاً تيمناً بأخيه، فكان مولده رحمة من الخالق، ورقأ لجروح العائلة بأكملها.

 

تهديد 

 

واليوم وبعد 17 عاما على جريمة الاحتلال، يتلقى الصحفي طلال أبو رحمة -ملتقط لحظة استشهاد الدرة - خلال سفره عبر معبر "الكرامة" باعتقاله وتقديمه للمحاكمة فور عودته.

 

يذكر أن الزميل أبو رحمة هو من صور الشهيد محمد الدرة الذي استهدفه الاحتلال وهو في حضن والده، ولم تشفع توسلات والده لجنود الاحتلال في مشهد هز الضمير العالمي مطلع انتفاضة الاقصى.

 

 

وصرح الدكتور تحسين الأسطل، نائب نقيب الصحفيين الفلسطينيين أن عناصر مخابرات الاحتلال أوقفوا الزميل طلال أبو رحمة خلال سفره عبر المعبر، وهددوه قائلين له: "صبرنا عليك طال كثيرا".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان