رئيس التحرير: عادل صبري 08:14 صباحاً | الخميس 19 يوليو 2018 م | 06 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

الخرطوم متفائلة برفع العقوبات.. هل تصطدم بواقعية المصالح الأمريكية؟

الخرطوم متفائلة برفع العقوبات.. هل تصطدم بواقعية المصالح الأمريكية؟

مصر العربية - الأناضول 28 سبتمبر 2017 21:49
يغمر الخرطوم تفاؤل باحتمال رفع العقوبات الأمريكية عن البلاد، مع اقتراب الموعد المحدد من قبل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في 12 أكتوبر المقبل، لاتخاذ قرار بشأن تلك العقوبات.
 
التفاؤل السوداني الحكومي بلغ مداه، إثر صدور قرار ترامب، الأحد الماضي، برفع السودان من قائمة الدول الممنوع دخول مواطنيها إلى الولايات المتحدة الأمريكية، أو فرض قيود على دخولهم.
 
قرار اعتبرته الخرطوم مؤشرًا إيجابيًّا، وسارعت الخارجية السودانية إلى الترحيب به، واصفةً هذه الخطوة بأنَّها "تطور إيجابي مهم ونتاج طبيعي لحوار طويل وصريح وجهود مشتركة وتعاون وثيق بين البلدين".
 
وذهبت الخارجية السودانية إلى أبعد من ذلك، بالتشديد على تصميم الحكومة على بذل المزيد من الجهود مع الإدارة الأمريكية لإزالة أي عقبات أمام التطبيع الكامل بين البلدين.
 
وتدرج الولايات المتحدة السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب، منذ عام 1993، لاستضافته زعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن بين عامي 1991 و1996، وتفرض عقوبات اقتصادية على الخرطوم منذ 1997.
 
ورغم إبعاد السودان لـ"بن لادن" إلى أفغانستان، تحت ضغوط أمريكية، إلا أنَّ واشنطن شدَّدت العقوبات على الخرطوم، بين عامي 2005 و2006، بسبب الحرب الأهلية، التي اندلعت في إقليم دارفور غربي السودان، عام 2003.
 
دلائل إيجابية
 
الدلائل الإيجابية لاقتراب نهاية عقوبات أمريكية تجاوزت العقدين من الزمان تبدو واضحة لدى المسؤولين في الخرطوم، مع تأكيدات على أن بلدهم التزم بخطة "المسارات الخمس".
 
وأبرز هذه المسارات، تعاون الخرطوم مع واشنطن في مكافحة الإرهاب، والمساهمة في تحقيق السلام بدولة جنوب السودان، التي انفصلت عن السودان عام 2011، إضافة إلى تسهيل إيصال المساعدات إلى المتضررين من النزاعات المسلحة في السودان.
 
وقال وكيل وزارة الخارجية السودانية عبد الغني النعيم، في تصريحات سابقة: "أنجزنا ما علينا، ونتوقع أن يتم التعامل معنا (من جانب واشنطن) وفق المصلحة العامة للبلدين".
 
ورفع الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما "2009 -2017" في يناير الماضي، جزئيًّا العقوبات التجارية والاقتصادية المفروضة على الخرطوم منذ عامي 1997 و2006، بينما أبقى على تلك المرتبطة بوجود السودان على قائمة الإرهاب.
 
ومنذ فترة، يتوافد مسؤولون أمريكيون على السودان بشكل مكثف غير معتاد، لدرجة وجود أكثر من وفد أمريكي في الخرطوم ودارفور في وقت واحد، وهو تطور تعتبره الحكومة السودانية مؤشرًا إيجايبًّا آخرًا على اقتراب رفع العقوبات.
 
وخلال الأسبوع الماضي، أجرى وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور، مباحثات في واشنطن، مع مستشار ترامب للأمن ومكافحة الإرهاب توماس بوسرت، ونائب وزير الخارجية جون سوليفان، ووكيل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية مارك جرين، وهو ما دعم حالة التفاؤل السودانية.
 
الحقوق والحريات
 
لكن يبقى المطروح داخل اللقاءات السودانية - الأمريكية المغلقة غير معلوم النتائج، بانتظار قرار ترامب بعد أسبوعين.
 
وربما يبدو التزام الخرطوم بـ"المسارات الخمس" غير كافٍ مع احتمال طرح قضايا أخرى، مثل حقوق الإنسان والحريات الدينية في السودان.
 
ومثل هذا المنحى هو ما يخشاه البعض في الخرطوم، معتبرين أنَّه كلما نفذ السودان مطالب أمريكية فوجئ بمطالب جديدة.
 
ويستدل هؤلاء بحديث نائب وزير الخارجية الأمريكي جون سوليفان، عقب لقائه وزير الخارجية السوداني، منتصف شهر سبتمبر الجاري.
 
وآنذاك، شدَّد سوليفان على أهمية تحقيق نتائج في التزامات السودان بالقرارات الأممية حول كوريا الشمالية وقضايا حقوق الإنسان والحريات الدينية.
 
وتابع: "الحريات الدينية خارج المسارات الخمس، لكنها مهمة للمحافظة على الارتباط الإيجابي بين الجانبين (الأمريكي والسوداني)".
 
وتتهم الخرطوم واشنطن باتخاذ حرب دارفور ذريعة للتنصل من وعدها لها برفع العقوبات، بعدما قبلت بالتوقيع عام 2005، على اتفاق سلام، بوساطة أمريكية - إفريقية، أنهى الحرب الأهلية في جنوب السودان، ومهد لانفصال الجنوب عن السودان، بموجب استفتاء شعبي، عام 2011.
 
وبدأ تعاون بين البلدين في مكافحة الإرهاب، عقب هجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة، وبرّره المدير السابق للمخابرات السودانية صلاح قوش بالحيلولة دون تلقي السودان ضربة على غرار الغزو الأمريكي لأفغانستان والعراق عامي 2001 و2003 على التوالي.
 
انتقادات للخرطوم
 
على الجهة الأخرى، يدعو منتقدون إلى عدم رفع العقوبات عن السودان، بدعوى أنَّ نظام الرئيس السوداني عمر البشير، ما يزال يقتل أبرياء ويزج بسياسين في المعتقلات دون محاكمة.
 
ورفعت أحداث "مخيم كلمة" جنوب دارفور، الجمعة الماضية، من وتيرة الأصوات الرافضة لرفع العقوبات، حيث قتلت قوات الأمن ثلاثة من النازحين خلال تظاهرهم ضد زيارة البشير للمخيم.
 
ودعت منظمة "هيومان رايتس ووتش"، الحقوقية الدولية، السبت الماضي، إلى الإبقاء على العقوبات، منددة بالهجوم على النازحين.
 
وقالت المنظمة إنَّ النظر إلى ما حدث في المخيم، جنبًا إلى جنب مع سنوات من الإفلات من العقاب واستمرار انتهاك حقوق الإنسان في السودان، من شأنه أن يدفع الإدارة الأمريكية إلى التفكير في الإبقاء على كافة العقوبات المفروضة على الحكومة السودانية.
 
وأدان عضو الكونجرس الأمريكي جيمس ماكفيرن، الأحد الماضي، ما حدث في المخيم، وكتب في تغريدة على حسابه بموقع "تويتر" أنَّه يتوجب على أمريكا أن تتصدى لانتهاكات حقوق الإنسان حول العالم.
 
وأضاف ماكفيرن، الناشط والمدافع عن حقوق الإنسان دوليًّا، أنَّه يقف بقوة ضد محاولات الإداراة الأمريكية لرفع العقوبات عن نظام الإبادة الجماعية في السودان.
 
وبدورها، أدانت الحركات المسلحة المتمردة في ولاية دارفور "غرب" والنيل الأزرق "جنوب شرق" وجنوب كردفان "جنوب"، الهجوم على النازحين، ودعت إدارة ترامب إلى ضرورة الإبقاء على العقوبات.
 
المصالح الأمريكية
 
لكن التصور بأنَّ الإدارة الأمريكية يمكن أن تمدد العقوبات بسبب انتهاك السودان حقوق الإنسان يراه الأكاديمي والمحلل السياسي حاج حمد محمد أمرًا ليس صحيحًا، وادعاء لا أساس له.
 
محمد قال إنَّ السياسة الأمريكية لا تُعنى كثيرًا بمثل هذه القضايا، فهي تعمل من أجل مصلحتها فقط، ولا تنظر إلى حقوق الإنسان في السودان كأولوية.
 
واستبعد أن ترفع واشنطن العقوبات عن الخرطوم في شهر أكتوبر المقبل، قائلًا إنَّ هذا غير وراد، وأكد أن التعاون الحالي بين البلدين هو فقط تعاون أمني لمكافحة الإرهاب.
 
وأضاف: "حكومة الخرطوم تعاونت بشكل كبير، وكل ما تستطيع أن تفعله الأجهزة الأمنية الأمريكية لتكافئ السودان هو الضغط على ترامب فيما يتعلق بالأوامر الرئاسية، كما حدث برفع اسم السودان مؤخرًا، من قائمة حظر دخول الرعايا".
 
وتابع: "لكن فيما يتعلق بالعقوبات المرتبطة بتقاطعات سياسية واقتصادية ودبلوماسية، فإنَّ مجرد تعاون الخرطوم الأمني مع واشنطن في مكافحة الإرهاب لا يعني إلغاء العقوبات".
 
واعتبر المحلل السياسي السوداني أنَّ رفع العقوبات الأمريكية عن السودان ما يزال بعيدًا، بدليل عدم وجود سفير أمريكي بالخرطوم، واقتصار دعم الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية للسودان على المساعدات الإنسانية.
 
ما بين احتمال رفع العقوبات أو الإبقاء عليها، ينتظر السودانيون قرار ترامب، فإذا جاء إيجابيًّا، فسيُحدث تحولًا سياسيًّا واقتصاديًّا، أما إذا بدد ترامب التفاؤل السوداني فلا أحد يمكنه توقع المالآت داخل وخارج السودان.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان