رئيس التحرير: عادل صبري 08:06 صباحاً | الثلاثاء 17 يوليو 2018 م | 04 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

هل بدأ التقارب بين حماس والنظام السوري؟

هل بدأ التقارب بين حماس والنظام السوري؟

العرب والعالم

حركة حماس

هل بدأ التقارب بين حماس والنظام السوري؟

مصر العربية - وكالات 28 سبتمبر 2017 18:39
عندما يَلتقي طرفان مُقرّبان جدًا من الحكومة السورية على ضرورة إجراء حركة المقاومة الإسلامية "حماس" مراجعةً سياسيةً نقديةً عميقة لمَواقِفها "الخاطئة" تُجاه سوريا، وأن تَخرج نتائج هذهِ المُراجعات إلى العَلن، فإنّ هذا يعني أمرين.
 
"الأول" أنَّ هناك جهودًا تُبذل حاليًّا وبقوّةٍ من أجل ترتيب مُصالحة بين القيادتين السوريّة والحمساويّة، وعَودة الأخيرة إلى مكانها في مِحور المُقاومة، و"الثاني" أنَّ القيادة السوريّة تُريد اعترافًا صريحًا علنيًّا من قيادة حماس بـ"الأخطاء" التي ارتكبتها في حَق سوريا، بخُروجها من دمشق في لَحظةٍ حَرجة، ومُساندتها للمُعارضة السوريّة المُسلّحة، كشرطٍ لهذهِ المُصالحة.
 
كان لافتًا أنَّ أحمد جبريل الأمين العام للجبهة الشعبيّة "القيادة العامّة"، المُقرّب جدًّا من القيادة السوريّة، ونجدة أنزور نائب رئيس مجلس الشعب السوري، قد طالبا بهذهِ المُراجعة قبل ثلاثة أيام، وفي تزامنٍ مع أنباء وصول قائدٍ كبيرٍ في حركة "حماس" إلى دمشق، كثَمرة الوساطة من قبل قيادة حزب الله في لبنان التي تَدفع بقوّةٍ في هذا الاتجاه.
 
جبريل قال في بيانٍ له إنَّه طالب إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" الجديد إنَّ المَصلحة الوطنيّة الفِلسطينيّة العُليا وتعزيز مِحور المُقاومة يَتطلّبان من الحركة مُراجعة نقديّة، تَعترف خلالها بخطأ سياساتها تُجاه سوريا.
 
وجاء في البيان أيضًا أنّ السيد هنية هو الذي بادر بالاتصال بالسيد جبريل وأطلعه على تطوّرات المُصالحة بين حَركتي "حماس" و"فتح".
 
إجابة هنية على طلب جبريل لم تكن واضحةً، وربّما يعود ذلك إلى رغبة زعيم حركة حماس الجديد بالعَودة الى الأُطر القياديّة للتشاور معها، ولذلك اكتفى بالقَول، وحسب ما جاء في بيان القيادة العامّة أن حماس تَعمل وفق رؤيةٍ جديدةٍ من شأنها إعادة ترتيب وتصويب تحالفاتها.
 
هناك تكهّنات تقول إنّ الدكتور موسى أبو مرزوق الذي يتردّد على لبنان كثيرًا في الفترة الحاليّة، والتقى حسن نصر الله أمين عام "حزب الله" أكثر من مرّة ربّما يكون هو الشخصيّة التي زارت دمشق قبل عدّة أيام، التقى خلالها قادة من حزب البعث والأجهزة الأمنيّة السوريّة، ولكنّه لم يلتقِ أي من أعضاء القيادة السياسيّة، مِثلما ذكرت لنا بعض المصادر اللبنانيّة، وأشارت هذه المصادر إلى أنَّ كل من التقاهم مبعوث حركة "حماس" أصرّوا على ضرورة إجراء المُراجعات والاعتراف بالخطأ علنيًّا.
 
صحيفة "رأي اليوم" طرحت تساؤلًا، لماذا تتلكأ حركة حماس في إجراء هذهِ المُراجعات عندما يتعلّق الأمر بسوريا، وهي التي قدّمت تنازلاتٍ ضخمةٍ لمصر سياسيًّا وأمنيًّا، وذهبت بعيدًا في "براجماتيتها" عندما فتحت حوارًا مع ألد خُصومها، النائب محمد دحلان وتيّاره، وتوصّلت إلى تفاهماتٍ معه، وها هي تحل لجنتها الإداريّة "حُكومة ظِل" وتستعد لاستقبال رئيس وزارة السلطة رامي الحمد الله، في خُطوةٍ هي الأضخم نحو المُصالحة مع حركة "فتح".
 
فإذا كانت حركة حماس تُريد العَودة إلى مِحور المُقاومة، واستعادة علاقاتها مع كل من إيران وسوريا، وتَعزيزها مع حزب الله فإنَّ عليها أن تُجري المُراجعات المَطلوبة وتعترف بخطئها وتَعتذر عنه، وبخاصّةً أنَّ انتخابها قيادةً جديدةً قد يُعفيها من أيّ حرجٍ في هذا المِضمار.
 
تضيف الصحيفة: "في ظِل هذا الحِوار المُتسارع بين حركة حماس والقيادة السوريّة، أن المُصالحة ربّما تكون أكثر قُربًا ممّا يتصوّره الكثيرون رغم ضخامة حجم العَتب السوري، ودليلنا على ذلك ما قاله أنزور حرفيًّا عقلنا -ليس ثأريًّا أبدًا، ولكن أن نتجاوز الدّرس، أي الكارثة، التي حَلّت بالمنطقة، دون مُراجعة، سيكون خطئًا كبيرًا- ممّا يَعني أن الكُرة باتت الآن في مَلعب حماس".
 
وتذكر: "قيادة حماس الجديدة باتت أقرب إلى سوريا من أيّ وقتٍ مَضى، واستضافة مصر 36 من قيادييها لعَقد اجتماعٍ في القاهرة، جاءوا من لبنان والضفّة الغربيّة والأردن، وقطاع غزّة، وبعض دول الخليج، هو مُؤشّرٌ آخر على بِدء العَمل برؤيتها الجديدة التي من شأنها إعادة ترتيب وتَصويب تحالفاتها على حدّ تعبير هنية، ولا نَنسى أن مِصر تَدفع بقوّةٍ أيضًا، مثل إيران وحزب الله، باتجاه توجيه بوصلة حركة حماس مُجدّدًا نحو دمشق".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان