رئيس التحرير: عادل صبري 05:51 مساءً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بعد استفتاء الاستقلال.. هل تمنع دول الجوار النفط والغذاء عن الأكراد؟

بعد استفتاء الاستقلال.. هل تمنع دول الجوار النفط والغذاء عن الأكراد؟

العرب والعالم

بعد استفتاء الاستقلال.. هل تمنع دول الجوار النفط والغذاء عن الأكراد؟

بعد استفتاء الاستقلال.. هل تمنع دول الجوار النفط والغذاء عن الأكراد؟

مصر العربية - وكالات 28 سبتمبر 2017 07:10

 تنتظر المنطقة الكردية في العراق عدة سيناريوهات ردًا على تصويتهم بـ"نعم" في استفتاء الاستقلال ، من أبرز هذه السيناريوهات خيار المقاطعة والحصار الذي بدأت بالفعل عدة دول في تطبيقة بفرض مصر والأردن ولبنان حظرا للطيران و اغلاق حدود تركيا وإيران مع الدولة التي ليس لديها أي سواحل، فهل تبدأ أزمة الأقليم الكردي بخنق واردات الغذاء وتعطيل صادرات النفط؟.
 

فمع انتهاء حالة الصخب الإعلامي المصاحبة لاستفتاء إقليم كردستان وأعلان المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والاستفتاء في الإقليم رسميا، الأربعاء، النتائج النهائية، مشيرة إلى أن نسبة الذين صوتوا بـ "نعم" بلغت 92.73%، فيما بلغت نسبة التصويت بـ "لا" 7.27% يبدأ الأقليم المنفصل في مواجهة مصيره .
 

واندلعت مباعث القلق على الاقليم الكردي ، وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية بسبب الضعف الاقتصادي لإقليم كردستان الساعي للتحوُّل إلى دولةٍ مستقلة، والذي لا يُنتج سوى القليل فقط بنفسه، إلى جانب النفط.

ففي محاولةٍ لتحقيق الاستقلال الاقتصادي عن بغداد، أقام أكراد العراق في السنوات الأخيرة علاقاتٍ وثيقة مع تركيا، ووقَّعوا صفقات طاقة وبنوا خط أنابيب إلى البحر المتوسط، والذي ينقل متوسطاً يزيد على 600 ألف برميل من النفط يومياً.
 

لكنَّ المنتقدين يقولون إنَّ حكومة إقليم كردستان، التي يقودها رئيس الإقليم مسعود بارزاني، فقط حوَّلت اعتمادها من بغداد إلى تركيا. ويقولون إنَّ تعزيز الاقتصاد خطوة أهم في سبيل إقامة الدولة من خطوة إجراء استفتاء.
 

ويُدرج موقعٌ حكومي تركي العراق كثالث أكبر سوق للصادرات التركية، بقيمة تبلغ 7.6 مليار دولار. ومعظم تلك الصادرات إمَّا تُباع في إقليم كردستان وإما تمر عبره إلى مناطق العراق الأخرى.
 

أردوغان كشر عن أنيابه 
 

وكان التحذير الأقوى، قد جاء من الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الذي هدَّد فيما كان الأكراد يدلون بأصواتهم في الاستفتاء بإغلاق حدود بلاده مع الإقليم الكردي المتمتِّع بالحكم شبه الذاتي، وأوقف تدفُّق النفط عبر أحد خطوط أنابيب التصدير التي يعتمد عليها الإقليم اقتصادياً.
 

وقال أردوغان الثلاثاء: "في اللحظة التي لن تعمل فيها الشاحنات التركية في شمال العراق، فلن يكونوا (الأكراد) قادرين على إيجاد الغذاء أو الكساء". ووصف قرار المُضي قُدُماً في الاستفتاء بأنَّه "خيانة لبلده في وقتٍ كانت فيه علاقاتنا بأفضل مستوياتها في التاريخ".

وقال أردوغان في خطاب متلفز "في حال لم يتراجع (رئيس إقليم كردستان مسعود) بارزاني وحكومة إقليم كردستان عن هذا الخطأ في أقرب وقت ممكن، فسيلازمهم تاريخياً عارُ جرِّ المنطقة إلى حرب إثنية وطائفية".
 

من جانبه، قال وزير خارجية تركيا، إن كل الخيارات مطروحة رداً على استفتاء كردستان العراق، بما في ذلك إجراء عملية مشتركة مع العراق.
 

وأضاف في حديث لتلفزيون "24" التركي: "سنقيّم طلبات العراق. كل شيء، بما في ذلك العمليات المشتركة، مطروح على الطاولة".
 

وأضاف أنه ما من سبب يدعو تركيا لإغلاق معبر الخابور الحدودي مع شمال العراق.
 

تركيا تهيمن وتتحكم 
 

وتُوضِّح رفوف أي متجرٍ في الإقليم المخاطر الماثِلة أمام إقليم كردستان؛ فكل المنتجات تقريباً إمَّا نقلتها الشاحنات من تركيا وإما صُنِعَت في تركيا.
 

وقال أمير عبد الله، (40 عاماً)، والذي يبيع مواد غذائية أُحضِرت من تركيا في سوق الجملة: "كل شيءٍ مستورد. وإذا أُغلِقَت الحدود، فسينتهي كل شيءٍ في شهرٍ واحد".
 

وقال عبد الله وتُجَّار آخرون إنَّهم أجَّلوا شراء المزيد من البضائع للاستيراد؛ تحسُّباً لإغلاق الحدود. والأسعار مستقرة، رغم أنَّ الزبائن يشترون سلعاً إضافية لتخزينها في حال نُفِّذت التهديدات بعزل الإقليم.

وعلى الرغم من تلك التهديدات، قال عبد الله والتجار الآخرون إنَّهم صوتوا بـ"نعم" للاستقلال، الذي حُرِم منه الأكراد حينما قسَّمت القوى الاستعمارية الشرق الأوسط بعد الحرب العالمية الأولى.
 

ويقول علي شكر علي التاجر البالغ 56 عاماً، في سوق الجملة بالعاصمة كردستان العراق أربيل، الثلاثاء لـ"وول ستريت جورنال": "إنَّنا قلقون. أنت لا تعرف ماذا يمكن أن يحدث غداً".
 

والقليل من التُجَّار فقط هم من قالوا إنَّهم يتوقَّعون أن تُغلَق الحدود فترة طويلة، إن لم تكن ستُغلَق على الدوام.
 

وهم يعتمدون في ذلك على تطلُّعهم إلى أن تتغلب المصالح المشتركة بين إقليم كردستان وجيرانه على السياسة.


اغلاق المجال الجوي
 

إيران من جانبها، أغلقت مجالها الجوي الأحد ، أمام الطائرات القادمة من الإقليم، وعلَّقت الرحلات المتجهة إليه؛ إذ تخشى إيران إمكانية أن تشكِّل هذه الخطوة من جانب أكراد العراق، سابِقةً خطيرة بالنسبة لسكانها من الأكراد.
 

كما اعلنت سلطة الطيران المدني بالعراق تعليق شركات الطيران العاملة في البلاد ،الطيران إلى إقليم الشمال.

واستجابت عدة شركات لطلب بغداد بشأن تعليق الرحلات، فأعلنت تركيا تعليق جميع رحلاتها الجوية من وإلى محافظتي أربيل والسليمانية بإقليم شمال العراق اعتباراً من الجمعة المقبل.

وقبلها، أعلنت شركة مصر للطيران (حكومية) تعليق رحلاتها إلى أربيل اعتباراً من يوم الجمعة القادم لحين إشعار آخر.
 

وقالت الشركة، في بيان لها، إنه "بناءً على قرار سلطة الطيران المدنى العراقي، تم تعليق رحلات الشركة إلى مطار أربيل اعتباراً من يوم الجمعة القادم الموافق 29 سبتمبر، لحين إشعار آخر".
 

كما اتخذت الموقف نفسه شركة طيران الشرق الأوسط اللبنانية (حكومية)، وقالت إنها ستعلق الرحلات من وإلى مطار أربيل ابتداء من الجمعة.
 

وأعلنت الخطوط الملكية الأردنية تعليق رحلاتها الجوية إلى إقليم شمال العراق اعتباراً من الجمعة المقبل.


هل تنسحب شركات النفط الغربية؟
 

وبعد إغلاق صناديق الاستفتاء الإثنين، قالت وزارة الخارجية الأميركية إنَّها "تشعر بخيبة أملٍ عميقة" من مُضي الأكراد قدماً في الاستفتاء، وتنبَّأت بأنَّه سـ"يزيد عدم الاستقرار والصعوبات بالنسبة للإقليم وشعبه".
 

وبالنسبة لشركات النفط الغربية العامِلة في إقليم كردستان، تُمثِّل تهديدات تركيا مخاطرةً جديدة، تماماً في الوقت الذي بدا فيه أنَّ رهاناتها المالية هناك ستؤتي ثمارها.

فبعد طرد داعش بعيداً عن حدود الإقليم، بدأت حكومة كردستان مؤخراً تسوية الديون مع الشركات الغربية، التي لم تحصل فترة طويلة على أموال مقابل النفط والغاز الذي تنتجه.
 

وقال بنك باركليز البريطاني في مذكرةٍ، يوم الثلاثاء، إنَّ خطر حدوث اضطراباتٍ مؤقتة في صادرات إقليم كردستان النفطية قد تزايد على المدى القريب. وقال البنك: "ومن الواضح أنَّ ذلك سيكون سلبياً للمنتجين في الإقليم".
 

ولم تشر شركات النفط التي تُركِّز على كردستان إلى أي نوايا للانسحاب أو تغيير خططها هناك. وحتى شركة شيفرون، وهي إحدى الشركات الغربية العملاقة العامِلة في الإقليم، تمضي قدماً في خطةٍ لحفر بئر هناك، حسبما قال شخصٌ مُطَّلِع على المسألة.
 

وقال أحد المسؤولين، الذي تُعَد شركته مستثمِراً نفطياً رئيسياً في إقليم كردستان العراق: "إلى الآن، هناك الكثير من الحديث، لكن لا تغيير على الأرض". وقال المسؤول إنَّه يتوقَّع أن تتوصل السلطات الكردية على تسويةٍ مع بغداد. وقال: "لا يمكنهم الانتحار".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان