رئيس التحرير: عادل صبري 01:16 صباحاً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

بعد مزاحمة اليمين المتطرف حكومتها.. ماذا تفعل ميركل في ولايتها الرابعة؟

بعد مزاحمة اليمين المتطرف حكومتها.. ماذا تفعل ميركل في ولايتها الرابعة؟

العرب والعالم

أنجيلا ميركل

بعد مزاحمة اليمين المتطرف حكومتها.. ماذا تفعل ميركل في ولايتها الرابعة؟

أيمن الأمين 27 سبتمبر 2017 14:30

عراقيل ومخاطر تقف أمام المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل رغم فوزها بولاية حكم رابعة في الانتخابات التي جرت قبل أيام والتي حصدت من خلالها الأخيرة على 33% من أصوات الناخبين.

 

 

ميركل والتي كان حزبها (الاتحاد الديمقراطي المسيحي) ينفرد بتشكيل الحكومة في الفترات السابقة، بدأت في الساعات الأخيرة مشوار تشكيل ائتلاف حكومي، ربما يكون الأصعب عليها في ظل مشاركة اليمين المتطرف في اختيار الحقائب الوزارية، رغم تعويل ميركل باستطاعتها التوصل لاتفاق سياسي.


وقد حصل الاتحاد الديمقراطي المسيحي على 33% من أصوات الناخبين مقابل 20.5% للحزب الاشتراكي الديمقراطي، مما مكن ميركل من الحفاظ على موقعها مستشارة لألمانيا، لكن دخول الحزب اليميني المتطرف "البديل من أجل ألمانيا" للبرلمان الاتحادي (البوندستاغ) لأول مرة منذ سبعة عقود بعد حصوله على أكثر من 12.6% من الأصوات، أصاب المؤسسة السياسية الألمانية بالصدمة.

 

تقدم اليمين

 

كما أصاب تقدم اليمينيين المستثمرين بالهلع، وتراجع اليورو في التعاملات الآسيوية في الساعات الأولى من إعلان النتائج، ويبدو أن الوضع سيستمر على ما هو عليه لشهور قادمة سيطغى عليها عدم الاستقرار في أكبر اقتصاد أوروبي.


أيضا وبعيدًا عن الاقتصاد تأتي بعض الملفات الصعبة في وجه ميركل، لعل أهمها" قضية اللاجئين السوريين"، وأزمة التقشف داخل منطقة اليورو، وبعض القضايا الأخرى، ناهيك عن حالة الاستقطاب السياسي الذي ضرب برلين بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات.

 

استقطاب المعارضة

 

زياد الطائي المحلل السياسي والحقوقي السوري رأى أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ستواجه صعوبات في الفترة الرابعة، وأن اللاجئين السوريين في ألمانيا قد يدفعون الثمن نتيجة تشدد حزب البديل اليميني المتطرف، ولعبه على نغمة الإرهاب الإسلامي.

 

وأوضح الحقوقي السوري والمهتم بشؤون اللاجين لـ"مصر العربية" أنَّ هذا الحزب متشدد رغم أنه أصبح له تأثير في الشارع السياسي الألماني مؤخرًا مع أن عمره لايزيد عن 4 سنوات، قائلا هذا الحزب استقطب الكثير من الأصوات المعارضة في الانتخابات الأخيرة بسبب هجومه على اللاجئين التي رحبت بهم ميركل في ألمانيا والمقدر عددهم بمليون لاجئ.

 

وتابع: اليمين المتطرف سيكون كتلة البرلمان المعارضة والقوية داخل البرلمان الألماني، وبالتالي فالأمر معقد بالنسبة لحزب الحاكم في برلين (الحزب الديمقراطي المسيحي).
 


وأشار إلى أنه ليس أمام ميركل سوى التحالف مع بعض الأحزاب الأخرى المتوافقة في الرؤى، قائلا: حزب البديل هو امتداد للحزب النازي القومي، فهو يربط بين الإسلام والتطرف.

ورغم اعترافها بالمسؤولية عن الاستقطاب، قالت ميركل، التي استُقبلت في قاعة المؤتمر بترحاب كبير: "ما زلت أرى القرارات الأساسية التي اتخذتها، وأتحمل مسؤوليتها، سليمة".

وكانت ميركل تشير إلى سياسة "الباب المفتوح" التي اتبعتها في 2015، والتي أدّت إلى دخول نحو مليون لاجئ، معظمهم من سوريا والعراق، إلى البلاد؛ ما تسبب في تراجع الأحزاب الكبيرة في الانتخابات، لحساب حزب "البديل" اليميني المتطرف، والحزب "الديمقراطي الحر"؛ المعارضَين بشدة للهجرة.


صحيفة "ذا تايمز" البريطانية، ردت على فوز ميركل بالقول (الاثنين 25 سبتمبر 2017)، إن ولاية الحكم الرابعة هذه "قد تكون مسمومة"، وتابعت الصحيفة: "أنجيلا ميركل ليست سعيدة بأن تكون زعيمة للعالم الحر".

 

والحكم لولاية رابعة في ألمانيا –والحديث ما زال لـ"ذا تايمز"– مسألة لها نموذج سابق، لكنها قد تكون "مسمومةً"، مثلما وقع لمرشدها السابق الراحل هلموت كول، الذي تحتم عليه معايشة ذلك من قبل؛ بل إن "الكثيرين يعتقدون أن ميركل لن تبقى في منصبها طوال فترة الدورة التشريعية كاملةً".

 

رفض المهاجرين

 

وللمرة الأولى منذ 1960، يحصل حزب يميني متطرف سياسياً على تمثيل في "البوندستاغ" (البرلمان)، متمثلاً في حزب "البديل الحضاري"، وهو لا يمثل خطراً مباشراً، بحسب الصحيفة البريطانية؛ لأن جميع الأحزاب الأخرى ترفض تشكيل حكومة معه؛ لكنه سيطالب بقوة مستمرة باتباع تعامل متشدد مع المهاجرين.

 

وبشكل عام، فإن هناك من يرى أن "والدة الأمة الألمانية" ستتعامل مع حكومة "غير مستقرة" منذ البداية، ويجب عليها أن تقاوم ذلك بنهج سياسةِ تحوّل نشطة؛ لتلافي التراجع عن بعض قراراتها.

 

صحيفة "دير ستاندار" الصادرة في العاصمة النمساوية (فيينا)، اهتمت هي الأخرى بدخول حزب "البديل من أجل ألمانيا" البرلمان الألماني، وكتبت (الاثنين 25 سبتمبر 2017) تقول: "عندما نسمع ما يقوله أتباع حزب البديل من أجل ألمانيا بكل بديهية حول (التنظيف) والتهميش ووضع نهاية لثقافة الشعور بالذنب"، فإن المرء يتألم.

وتضيف الصحيفة النمساوية: "النسيان لا يحق أبداً. كل هذا يحصل في بلد انطلق منه قديماً الإرهاب النازي. والآن يجلس ممثلو الشعب هؤلاء بالبرلمان في قلب الديمقراطية، حيث سيلقون خطاباتهم. من يعتقد أنه بإمكانه مواصلة العمل على غرار ما سبق، فإنه مخطئ".

 

أما صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية، فعقّبت على نتائج الانتخابات الألمانية بالقول إن حسابات ميركل لم تأتِ صحيحة بشكل كامل، مضيفة: "اليمين المتطرف استقر في موضعه. ولن يختفي فترة طويلة من المشهد السياسي الألماني".

 

ولا يزال حزب ميركل كبرى كتل البرلمان، في حين تقول هي إن حزبها سيعمل على بناء الحكومة المقبلة، وإنها "متأكّدة من الوصول إلى اتفاق حول تحالف سياسي بحلول عيد الميلاد".

 

الحزب الحاكم

 

ومع ذلك، فإن وجود ميركل في وضع ضعيف على رأس ائتلاف غير مستقرّ، يضم "الحزب الديمقراطي الحر" المؤيد لقطاع الأعمال، وحزب "الخضر"، أدّى إلى هلع المستثمرين، لا سيما أن مثل هذا التحالف لم يُختبر على المستوى الوطني من قبل.


الصحف العربية أيضا علقت على فوز ميركل، فقالت على صفحاتها صحيفة الخليج الإماراتية التي قالت في افتتاحيتها إن "الحدث السياسي المهم الذي عاشته ألمانيا، والمتمثل في انتخابات البوندستاغ/ البرلمان، وبموجبها عاد التحالف الديمقراطي المسيحي وزعيمته أنجيلا ميركل إلى الحكم من جديد، أفرز نتائج سياسية واجتماعية جديدة، لعل من أبرزها دخول اليمين المتشدد، ممثلاً بحزب (البديل من أجل ألمانيا) لأول مرة البرلمان، وهو اختراق سياسي كبير، ما يعني أن مزاجاً شعبياً بدأ يتبلور ويحتاج الأمر إلى إعادة مراجعة لأداء الأحزاب السياسية الفاعلة في ألمانيا".

على المنوال ذاته، كتبت صفاء نوار في الجمهورية المصرية أن "الانتخابات الألمانية جاءت بنتائجها المتوقعة. فوز ميركل بولاية رابعة ولكنه نصر بطعم جديد لم تعرفه ألمانيا من قبل نصر بطعم يميني متطرف. حقق فيه البعبع الذي يخشاه الجميع وهو حزب البديل من أجل ألمانيا هدفه. مما يعني أن ميركل ستواجه أصعب التحديات التي لم تواجهها ألمانيا منذ الحرب العالمية الثانية. حزب عنصري اكتسب شرعية ويهدد تحالف ميركل داخل البرلمان..
 
يتبني الحزب المتطرف أفكارا نازية.. يكره الأجانب، ويطالب بمنع الحجاب وليس النقاب فقط واعتقال من يحاول جمع شمل أسرته من اللاجئين".

 

أما القبس الكويتية فقالت إن "المستشارة الألمانية استطاعت بعد أن أعيد انتخابها أربع مرات أن تضيف اسمها إلى أعظم مستشاري ألمانيا من أمثال كونراد أديناور وهلموت كول، اللذين أعيد انتخابهما لأربع فترات، لكنها تبقى لغزا حقيقيا. فلا يبدو أن أي شيء يمكن أن يثير حفيظة انجيلا ميركل، لا ترنح دونالد ترمب السياسي ولا مناورات فلاديمير بوتين ولا جحافل اللاجئين التي تتدفق على أوروبا ولا الرؤساء الفرنسيون الذين تعاقبوا طيلة فترة حكمها مستمسكين ببرامج لإعادة بناء أوروبا".

 

عالم السياسة

 

ودخلت ميركل إلى عالم السياسة عام 1989، بعد سقوط جدار برلين، الذي كان يفصل بين ألمانيا الغربية (مسقط رأسها)، وألمانيا الشرقية التي نشأت بها وقضت فيها كل حياتها إلى أن توحدت البلاد، لتكون أول مستشارة في تاريخ ألمانيا، وأول مواطنة من ألمانيا الشرقية تقود البلاد بعد الوحدة.


وبوصفها سيدة بروتستانتية ألمانية شرقية، تمكنت ميركل من كسر احتكار الرجال الغربيين الكاثوليك زعامة "الحزب الديمقراطي المسيحي".


وسعت ميركل إلى تصوير نفسها على أنها زعيمة تتميز بالاتزان والبراغماتية والتواضع؛ ما أكسبها لقب "Mutti" وتعني "والدة الأمة"، رغم أنه ليس لديها أطفال، بحسب "بي بي سي".
وفور سقوط جدار برلين عام 1989، انضمت ميركل إلى "الحزب المسيحي الديمقراطي"، وعُيِّنت في حكومة هلموت كول وزيرة للمرأة والشباب، ثم وزيرة للبيئة والسلامة النووية.


وعندما تورط كول في فضيحة مالية سنة 1999، كانت أول من تخلى عنه رغم أنه هو من عيَّنها في وزارته. وكتبت ميركل رسالة نُشرت في الصحف تطالب باستقالته، ما جعلها المرشحة الأولى لزعامة الحزب عندما جاء وقت التغيير.

 

يذكر أنه عقب إعلان النتائج، خرج متظاهرون في عدد من المدن الألمانية احتجاجا على فوز حزب "البديل من أجل ألمانيا" المعادي للهجرة واللاجئين والإسلام بعشرات المقاعد في البرلمان، وهو أول حزب قومي يفوز بمثل هذا العدد من المقاعد في ألمانيا منذ الحرب العالمية الثانية.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان