رئيس التحرير: عادل صبري 01:27 صباحاً | الجمعة 20 يوليو 2018 م | 07 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

في السعودية| « شيوخ السلطان».. ميكس كل فتوى والعكس

في السعودية| « شيوخ السلطان».. ميكس كل فتوى والعكس

العرب والعالم

السعودية تسمح للمرأة قيادة السيارة

بعد سماح الملك للمرأة بقيادة السيارة

في السعودية| « شيوخ السلطان».. ميكس كل فتوى والعكس

وائل مجدي 27 سبتمبر 2017 13:24

قصة كفاح طويلة قادتها نساء السعودية للسماح لهن بقيادة السيارة، عقدن خلالها الكثير من الحملات المناهضة، والتي كانت تصطدم دائمًا بعقبة رجال الدين.

 

وتعد المملكة الدولة الوحيدة على مستوى العالم التي تحظر على النساء قيادة السيارات، وذلك قبل قرار الملك سلمان أمس. 

 

وسمح العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز أمس الثلاثاء، للنساء بقيادة السيارات في المملكة، بحسب أمر ملكي حدد 9 أشهر كأجل أقصى؛ لتنفيذ القرار من خلال "لجنة على مستوى عالٍ من الوزارات"، ستقوم برفع توصياتها خلال 30 يومًا، ثم تطبيق القرار بحلول يونيو 2018.

 

أبطال هذه القصة كثر، المرأة (التي ناضلت كثيرا للسماح لها بالقيادة) ، والأسرة الحاكمة (التي كانت تستغل الأمر لتثبت أركان حكمها)، ورجال الدين (من الشيوخ القريبين للسلطة والمالكين لزمام الهيئات الدينية والذين تم استخدامهم لكبح جماح المطالبات من النساء بالقيادة باسم الدين)..

 

نضال النساء

 

 

المرأة البطل الأول في هذه القصة، وقادت السعوديات الكثير من الحملات لمناهضة قرار منع قيادتهن للسيارات، وبدأت هذه الحملات للظهور في 1990 أثناء حرب الخليج الثانية، فأصدرت وزارة الداخلية السعودية بيانا تحذيريا ينص على المنع.

 

وفي 6 نوفمبر 1990، شاركت 17 سيارة فيها 47 امرأة في الحملة، انتهى المطاف باعتقال النساء ومنعهن من السفر وفصلهن من وظائفهن، واعتقال أزواجهن أو آبائهن بتهمة "عجزهم عن السيطرة على نسائهم".

 

تبع ذلك العديد من الحملات والتي باءت جميعها بالفشل، وتعالت الأصوات مرة أخرى إبان ثورات الربيع العربي، وتم تحديد يوم 17 يونيو 2011 موعدًا لقيادة النساء السيارات، وأطلق على هذه الحملة آنذاك "سأقود سيارتي بنفسي".

 

شاركت في إطلاق الحملة الناشطة منال الشريف التي صورتها الناشطة وجيهة الحويدر وهي تقود سيارتها في مدينة الخبر، ونشر المقطع على يوتيوب يوم 20 مايو وشوهد أكثر من 600،000 مرة.

 

وفي 21 مايو أوقف المرور منال وهي تقود مع أخيها وزوجته وأطفاله واستدعيت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى الموقع وتم الإفراج عنها بعد ساعات، لكن أعيد اعتقالها في فجر اليوم التالي واتهمت ب"إخلال النظام"، ودعت منظمات حقوقية دولية كمنظمة العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش إلى إطلاق سراحها.

 

استمر احتجاز منال لـ  10 أيام وأطلق صراحها بكفالة وتعهد خطي بعدم التكرار.

 

في 26 مايو، كررت وزارة الداخلية تحذيرها للنساء من القيادة وصرح نائب وزير الداخلية الأمير أحمد بن عبد العزيز آل سعود بأن المنع بالنسبة للوزارة لا يزال ساريا. 

 

وفي يوم 10 يونيو، ألقى المرور القبض على أربع نساء كن يتعلمن القيادة في شارع فرعي في الرياض وأطلق سراحن بعد تعهد بعدم التكرار.

 

في 17 يونيو، ذكرت وسائل الإعلام أن عشرات النساء قدن، وانتشرت سيارات المرور في شوارع المدن الرئيسية، وفي 28 يونيو ألقت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر القبض على 5 نساء وهن يقدن في جدة.

 

ظهرت دعوات جديدة من ناشطات سعوديات لحملة القيادة في السعودية للنساء من جديد , هذه المرة تم تحديد موعد للحملة تنطلق فعالياتها في 26 أكتوبر 2013, وقد ظهرت تلك الحملة ودعى إليها العديد من الناشطات السعوديات، وبعد فشل الحملة بعد تنبيهات وقرارات نفذت من وزارة الداخلية السعودية قبل 26 أكتوبر قرر بعض نشطاء تويتر أطلق حملة سخرية أن تقود المرأة في يوم غير موجود حتى لا يشكك بها حيث أطلق على الحملة اسم قيادة 31 نوفمبر.

 

في 30 نوفمبر قامت الناشطة لجين الهذلول باستغلال اتفاقية دول مجلس التعاون الخليجي بسريان رخص القيادة في جميع دول المجلس حيث قامت بإستخراج رخصة قيادة من دولة الإمارات العربية المتحدة وهي سارية المفعول في المملكة العربية السعودية حسب الاتفاقية، وبعد قيادتها لسيارتها الخاصة من الإمارات إلى السعودية تم إيقافها عبر الجمارك السعودية عند المنفذ الحدودي وبقيت 24 ساعة محتجزة في المنفذ الحدودي حيث رفضوا السماح بدخولها وهي تقود سيارتها.

 

الأسرة الحاكمة

 

رغم كم الانتقادات التي وجهت للسعودية على مر عقود طويلة مُنعت خلالها المرأة من القيادة، كان المسؤولون في السعودية دائما ما يجدون مبررا للرفض، وكثيرا ما استخدم الأمراء والمسؤولون رجال الدين كذريعة قوية للرفض.

 

منع المرأة من القيادة غير واردٍ في قانون السير السعودي، بل عائد لفتاوى هيئة كبار العلماء، وبالتالي يسمح القانون للمرأة بالقيادة في حال حيازتها رخصةً تجيز لها ذلك، ولكن الرُخص، بفعل الفتاوى المتناقلة، لا تصدر ولا تمنح إلا للرجال.

 

وكان معظم الأمراء والمسؤولين السابقين يؤكدون على أهمية القرار باعتباره جزءا من النسيج الاجتماعي، وصرح عادل الجبير وزير الخارجية السعودي الأسبق خلال مؤتمر ميونخ في العام الماضي أن هناك الكثير من المحاذير الاجتماعية وليست الدينية التي تحول دون تمكن صناع القرار في المملكة من السماح للمرأة بقيادة السيارة في السعودية.

 

أما الأمير محمد بن سلمان فقال في تصريحات خلال مؤتمر الإعلان عن رؤية المملكة 2030، في إبريل  2016، رداً على سؤال ما إذا كان سيُسمح للمرأة بالقيادة: "لا شك أن المرأة عملها مهم جداً، وهي نصف المجتمع، ولا بد أن تكون فعالة ومنتجة في السعودية.. قيادة المرأة ليست قيادة دينية، بقدر ما هي قيادة لها علاقة بالمجتمع نفسه، يقبلها أو  يرفضها."

 

وأضاف الأمير السعودي آنذاك: "إلى اليوم، المجتمع غير مقتنع بقيادة المرأة، ويعتقد أن لها تبعات سلبية جداً.. ولكن أؤكد أن هذه مسألة لها علاقة بشكل كامل برغبة المجتمع السعودي، لا نستطيع أن نفرض عليه شيء لا يريده، لكن المستقبل تحدث فيه متغيرات، ونتمنى دائماً أن تكون متغيرات إيجابية."

 

رجال الدين

 

 

يعتبر رجال الدين البطل الأهم في القصة، فكان معظمهم - القريبين من السلطة - يصدرون الكثير من الفتاوى التي تؤكد عدم جواز القيادة للمرأة.

 

ورغم تكرار الأمر في الكثير من المناسبات من قبل المشايخ ورجال الدين، جاء إعلان الملك سلمان أمس بالسماح للمرأة بالقيادة كالصاعقة، مما أوقع رجال الدين المانعين في حرج شديد إذ أصبح المجتمع السعودي بل والعالمي يترقب ردة فعلهم.. هل يستمرون في الرفض أم يبررون للملك قراره الجديد؟

 

الإجابة كانت في جملة عامية شائعة تقول "شيوخ ميكس كل حاجة والعكس"، والتي انتشرت لوصف التحول المفاجئ لأراء رجال الدين، والذين حرموا مسبقًا القيادة للمرأة باسم الدين، ثم سرعان ما باركوا القرار، بل وأكدوا أن لا مانع شرعي من الأمر.

 

الشيوخ ميكس

 

وقبل قرار الملك سلمان يفتي عموم مشايخ السعودية بتحريم قيادة المرأة للسيارة، وقد أصدرت هيئة كبار العلماء ودار الإفتاء فتاوى بتحريمها، وبعد القرار أيدت كبار العلماء ودار الإفتاء القرار، وكذلك العديد من الشيوخ، واصفين إياه بالصائب.

 

قبل القرار

 

قال الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ مفتي السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء إن قيادة السيارة قد تفتح عليها أبواب شر ولا تنضبط أمورها، فالواجب والمطلوب منا إلا نقرَّ هذا؛ لأن هذا أمر خطير يعرضها للشرور؛ ولا سيما من ضعفاء البصائر الذين يتعلقون بالنساء، وربما سبب خروجها وحدها وذهابها إلى كل مكان من غير علم أهلها بها شرور كثيرة.

 

وأكدت دار الإفتاء في ردها على الكثير من الأسئلة بشأن قيادة المرأة عدم جواز الأمر، لما له من مفاسد وشرور على حد قولها.

 

 وأفتى عضو هيئة كبار العلماء الشيخ صالح الفوزان بتحريمها،  كما أفتى الشيخ عبد العزيز بن باز ومحمد بن عثيمين بتحريمها.

 

 

 

 

بعد القرار

 

وبعد قرار الملك سلمان غردت هيئة كبار العلماء على توتير قائلة: "حفظ الله خادم الحرمين الشريفين الذي يتوخى مصلحة بلاده وشعبه في ضوء ما تقرره الشريعة الإسلامية".

 

تحول رأي هيئة كبار العلماء يطرح تساؤلا مفاده: "هل يسير باقي شيوخ المملكة، والذين حرموا من قبل قيادة المرأة للسيارة على خطى الهيئات الرسمية، أم يكون لهم موقف آخر.

 

 

 

وأصدر الملك سلمان بيانًا بالسماح للمرأة السعودية بالقيادة وفقا للضوابط الشرعية على أن يكون التنفيذ ابتداءً من يونيو 2018.

  

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان