رئيس التحرير: عادل صبري 08:37 مساءً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

بحظر النقاب في المدارس.. الجزائر تشتعل

بحظر النقاب في المدارس.. الجزائر تشتعل

العرب والعالم

جدل في الجزائر بعد حظر النقاب في المدارس

وبن غبريط: نواجه التطرف..

بحظر النقاب في المدارس.. الجزائر تشتعل

أميمة أحمد – الجزائر 27 سبتمبر 2017 11:28

لم ينته بعد جدل الجزائريين حول حذف البسملة من الكتب المدرسية الجديدة حتى جاءت عاصفة جدل أخرى بعد تسريب مشروع قانون "يحظر لباس النقاب في المدارس الجزائرية"، وقد اتهم جزائريون وزيرة التربية نورية بن غبريط أنها تحاول "سلخ الأطفال عن ثقافتهم ومرجعياتهم الدينية".

 

وارتفعت حدة الجدل بعد نشر النقابي والبرلماني مسعود عمراوي على صفحته بالفيسبوك مشروع قانون يحظر النقاب على الطالبات والعاملات بقطاع التربية والتعليم.

 

وجهة نظر وزارة التربية

 

وترمي الحكومة من هذه القرارات إصلاح المنظومة التربوية بإبعاد كل مايشجع على التطرف الديني سواء في الكتب المدرسية أو المحيط المدرسي.

 

وكانت الوزيرة بن غبريط قد حذفت من قبل مادة التربية الإسلامية وعوضتها بمادة التربية المدنية، يدرس فيها التلاميذ آيات قرآنية وأحاديث نبوية تحضّ على المحبة والتسامح والتضامن، وحذفت كل ما تعلق بالثواب والعقاب والكفار والمشركين وغيرها حتى "لا تكون فتاوي التكفير بالمدارس".

 

مبررات حظر النقاب
 

يأتي حظر النقاب في المدارس خطوة جديدة في سياق تنظيم المدرسة باللباس الموحد للإناث مآزر زهرية، وللذكور مآزر زرقاء، والمعلمات والمعلمون مآزر بيضاء، ووفقا للمادتين 46 و 71 في مشروع قانون حظر النقاب يعتبر النقاب لباسا يحول دون معرفة هوية التلميذ أو الموظف".

 

مؤيدون ورافضون لقرار حظر النقاب
 

السيدة نوال أستاذة الفيزياء في الثانوي قالت لمصر العربية "أرحب بحظر النقاب، فالحجاب يكفي ليستر المرأة، ولكن النقاب يخفي المرأة بلباس فضفاض وتغطي الوجه ببرقع أسود وتضع نظارات سوداء على عينيها، فيخفي هوية الشخص، خاصة وأنّ المدرسة الجزائرية مختلطة فلا نعرف هوية المنتقبات إن كن ذكورا أو نساء أو إرهابيين.
 

وأوضحت نوال أنّ النقاب لباس دخيل على المجتمع الجزائري، ولباس الجزائريات معروف وهو الحايك والعجار ( الحايك قطعة قماش كبيرة من الحرير، تلفها المرأة حول خصرها، والنصف الأعلى منها تغطي بها أعلى جسدها مع الرأس، والعجار قطعة قماش مثلثية أو مستطيلة، بيضاء اللون مطرزة على أطرافها، توضع فوق منتصف الأنف وتربط خلف الرأس)، ولباس الجلابة ( عبارة عن ثوب طويل بأكمام طويلة مع غطاء الرأس تلفه المرأة على رأسها أو تعقده تحت الرقبة وتضع العجار على وجهها).

 

 

وتقول المحامية وحيدة بورغدة لمصر العربية "اللباس هو تعبير عن هوية الشخص، ولكل فرد الحق في التعبير عن هويته بمختلف أبعادها بما فيها البعد الديني، خاصة إذا كان هذا الدين هو المنصوص عليه دستوريا بمقتضى المادية الثانية منه (الإسلام دين الدولة) وارتداء اللباس الذي تعتقد السيدة أنه إسلامي أيضا مكفول بمقتضى الدستور في مادته 42 (حرية ممارسة العبادة مضمونة في ظل احترام القانون)، أما التنظيمات الداخلية فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتجاوز الحدود المرسومة لها من طرف الدستور والقوانين العضوية والقوانين"

 

المادتان 46 و 71 تحظران النقاب

 

 

المادتان 46 و71 من مشروع القانون تعتبران النقاب لباسا يحول دون معرفة هوية التلميذ أو الموظف، فالخشية أن يكون مسلح يرتدي النقاب ويتسلل تحته إلى المدرسة.

 

المادة 46 " يلزم التلاميذ بارتداء لباس نظيف ولائق ، كما يفرض عليهم ارتداء الملابس التي تستجيب للمواصفات المطلوبة، ولا يمكن في أي حال من الأحوال أن يحول لباس التلاميذ دون التعرف على هويتهم ، أو السماح لهم بحجب أي وسيلة تساعد على الغش في الامتحانات"..

بينما المادة 71 " يتوجب على الموظف التحلي بسلوك مثالي والظهور بمظهر لائق، من حيث الهندام الذي يناسب الإطار المهني للمربي ويمنع أي لباس يحول دون التعرف على هوية الموظف "

 

مشاكل المدرسة الجزائرية أهم من هذا الجدل حول حظر النقاب

 

كان لأولياء التلاميذ رأيهم بالقانون بأنه لإلهاء الرأي العام عن مشاكل المنظومة التربوية كما قالت السيدة هادية ( لها ثلاثة أبناء بالمدرسة متوسط وثانوي ) إن الوزيرة نورية بن عبريط تشغل الرأي العام عن المشاكل الأساسية لقطاع التربية.

 

وأضافت في حديثها لمصر العربية قائلة: "هي لم تحل مشاكل نقص المعلمين، والاكتظاظ في الأقسام، والعنف في المدارس، وتدني المستوى التعليمي، والمناهج المتخلفة مقارنة بنظيراتها في مدارس الدول المتقدمة،وعدم توفر الكتاب المدرسي الجديد حتى اليوم في أغلب المدارس..

 

بينما السيدة فضيلة ( لها ولد بالإبتدائي) قالت لمصر العربية أنا اتحدث عما يعانيه أطفالنا من الحقائب المدرسية التي حمولتها بالدفاتر فوق استطاعة التلميذ، والإطعام المدرسي السيئ إن وجد ، وفي مدارس أخرى لا يوجد مطعم مدرسي، وفي الشتاء لا توجد تدفئة ونقل مدرسي خاصة في المناطق الداخلية يموتون من البرد، هذا غير غياب مرافق التربية البدنية والمكتبات، ومؤخرًا صارت مشكلة تسريب الأسئلة في الامتحانات حتى شهادة البكالوريا تعرضت للتسريب العام الماضي اضطرت الوزارة إلى إعادة الامتحان، وتعليم أبناء المناطق النائية والرحل، وغيرها من مشاكل ، كلها تركتها جانبا وتأتي للنقاب؟

 

المدافعون عن غبريط

 

إن الوزيرة بن عبريط تعمل جاهدة في طريق إخراج المدرسة من التوظيف السياسي، وهو أمر يستوجب الترفْع عن بعض التفاصيل التي لا تخدم التلاميذ" هذا ما أوضحه محمد أستاذ رياضيات في مدرسة ثانوية " قائلا: يجب إصلاح البرامج التعليمية لأن مستوى التعليم تدهور كثيرا، وصار التركيز على حفظ القرآن والسيرة النبوية والصحابة في دراسة اللغة العربية مثلا وسيرة السلف الصالح ومعارك إسلامية بارزة في التاريخ ، كيف نربي التلاميذ على ماض سحيق موغل بالقدم ونتجاهل تعليمه العلوم الحديثة ، نحن في عصر الإنترنيت ثورة الاتصالات ويتعلم التلاميذ شيئا لايمت بصلة للعصر الذي نعيش فيه، لذا وجب تغيير البرامج".

 

رأي المرأة النائب والمرأة القانونية بحظر النقاب
 

النائب فاطمة سعيداني عن حركة مجتمع السلم وكانت أستاذة علوم اعتبرت " قرار منع النقاب في المدارس هو محاولة أخرى للطعن في قيم المجتمع الجزائري بعدما ألغت الوزيرة بن غبريط البسملة من الكتب المدرسية "

 

فيما قالت المحامية وحيدة بورغدة " ينبغي الأخذ بعين الاعتبار السياق العام الدولي والمحلي الذي جاء فيه مشروع هذا القرار، فعلى الصعيد الدولي هناك توجه من دول عربية بإيعاز من واشنطن باتخاذ المدرسة كأداة لمسخ الأجيال القادمة من هويتها الإسلامية تحت مسمى محاربة التطرف، ومحليا، فالمشروع هو حلقة في سلسلة إجراءات منها التعديلات في المناهج الدراسية بالحذف أو التعديل لإحلال قيم المواطنة والتسامح مع الآخر محل القيم ذات الطابع الديني..

 

وأضافت: الحقيقة أن الوزارة ـ في سعيها إلى محاربة التطرف ـ قد وقعت في التطرف من خلال المغالاة في تعريف المفهوم وضبط ما يدخل وما لايدخل في تعريف التطرف وتغذيته ، يظهر ذلك من خلال حذف البسملة والاستعاذة من المناهج الدراسية كمثال "

 

وكان مسعود عمراوي وهو نقابي في قطاع التربية سابقا قدم قراءة أولية للمشروع وحذّر بموجبها من أن ما ورد في المادتين 46 و71، يعني أن الوزارة تنوي منع النقاب الذي تعتبره الوثيقة لباسا يحول دون معرفة هوية التلميذ أو الموظف.

 

وحسب عمراوي أن "الأمر ينطبق أيضا على لباس يرتديه سكان المناطق الجنوبية مثل لثام الطوارق للذكور والخمار للإناث، اعتبرها مشروع القانون (وسائل تساعد على الغش في الاختبارات ) متسائلا كيف الوزيرة بن غبريط تغير عادات سكان الجنوب الجزائري ؟ "

 

رأي المنقبات
 

في محاولة لمعرفة رأي المنقبات بقانون حظر النقاب قالت أمينة أستاذة متوسط " لايهمني ماتقوله الوزيرة ، والنقاب لن أخلعه ، أفضل الذهاب للقبر على أن أخلعه"

 

زاهدة أستاذة تاريخ بالثانوي، قالت في الحقيقة إن الوزارة من خلال هذا المبرر الواهي قد كشفت عن تخبطها في البحث عن مبررات واهية وغير حقيقية لتمرير برنامجها، فالغش بسماعة الأذن مثلا يمكن أن يكون عبر الكم الطويل أو عبر الكتف ولا يمرر إلى الأذن مباشرة، فهل الوزارة مستعدة لفرض تعرية كامل الذراع والكتف خلال الفصول الأربعة؟، كذلك فإن تطور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات سيجعل السماعات اللاسلكية متناهية الصغر في المتناول فهل الوزارة مستعدة لقطع الآذان لتصبح القناة السمعية للتلميذ في متناول نظر المراقب؟"

 

مبرر أمني

 

المحلل السياسي عبد العالي رزاقي أستاذ بجامعة الجزائر قال لمصر العربية" الهاجس الأمني في الوضع الراهن المتميز بالاستقرار الأمني لا يصلح كمبرر ( ولو غير حقيقي) كذلك الأمن كل لا يتجزأ، والأمر هنا يتطلب حظرا كاملا للنقاب في الفضاء العام من وزارة الداخلية وبإجراءات أكثر تعقيدا بحكم مساس القرار بالحريات العامة.

 

وأضاف أن المبرر الأمني لا يتقبله المجتمع إلا إذا تزامن ذلك ولو مع حدوث عملية إرهابية على مستوى مؤسسة تربوية قام بها أفراد تنكروا في زي موظفة منقبة "

 

فيما قال بوعبد الله كريم ناشط في حقوق الإنسان اللباس حرية شخصية لايمكن لأحد التدخل فيها ، ولكن عندما يكون عقد العمل ينص على معايير اللباس في المؤسسة حينها يكون الحديث عن قبول المتعاقدين..

 

لكن الأهم الآن لماذا القانون الآن غداة افتتاح العام الدراسي هل لإلهاء الرأي العام عن المشاكل التي يعاني منها الجزائريون ؟ مثل ارتفاع الأسعار، ومطالب اجتماعية بالسكن والصحة والتعليم وغيرها ، فهذا الجدل حول حظر النقاب ماهو إلا لصرف الأنظار عما يجري في البلاد من صراع بين أجنحة السلطة ، ومرض الرئيس ، وتدهور معيشة المواطن ، فعلى الأغلب بعد فترة تسحب الوزارة مشروع القانون وينتهي الجدل بانتظار " قنبلة " أخرى تصرف الأنظار عن واقع الجزائريين"


 


 


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان