رئيس التحرير: عادل صبري 08:02 صباحاً | الاثنين 23 يوليو 2018 م | 10 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

في مفاوضات غير علنية.. روسيا تعمل «خلف الكواليس» لنزع فتيل الأزمة الكورية

في مفاوضات غير علنية.. روسيا تعمل «خلف الكواليس» لنزع فتيل الأزمة الكورية

العرب والعالم

في مفاوضات غير علنية.. روسيا تعمل "خلف الكواليس" لنزع فتيل الأزمة الكورية

في مفاوضات غير علنية.. روسيا تعمل «خلف الكواليس» لنزع فتيل الأزمة الكورية

مصر العربية - وكالات 27 سبتمبر 2017 08:19

مع احتدام التوتر وتصاعد الحرب الكلامية بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، تتولى روسيا العمل "خلف الكواليس" لنزع فتيل التوتر لتجنيب شبه الجزيرة الكورية "كارثة" نزاع قد يصل إلى استخدام السلاح النووي ، حيث تبلورت تحالفات استراتيجية بين كل من روسيا والصين وكوريا الشمالية من جانب، وأمريكا واليابان وكوريا الجنوبية من جانب آخر.

وأعلن مصدر في وزارة الخارجية الروسية، الثلاثاء ، أن روسيا وكوريا الشمالية ستطلقان، يوم 29 سبتمبر الجاري، في موسكو، مشاورات على مستوى الدبلوماسيين حول تخفيف التوتر في شبه الجزيرة الكورية.
 

ونقلت وكالة "إنترفاكس" الروسية الرسمية عن المصدر (لم تسمّه) قوله إن "مشاورات حول قضايا التسوية الكورية ستبدأ يوم 29 سبتمبر في موسكو بمشاركة سفير روسيا للمهمات الخاصة أوليغ بورميستروف".
 

ويأتي هذا التصريح بعد أن ذكر مصدر من سفارة كوريا الشمالية لدى روسيا، في حديث للوكالة ذاتها، في وقت سابق ، أن وفداً لدبلوماسيين من خارجية كوريا الشمالية، برئاسة رئيس قسم أميركا الشمالية في الوزارة تشفي سون هي، سيصل إلى موسكو الثلاثاء بدعوة من بورميستروف.

بدوره، أكد رئيس قسم شؤون منع انتشار الأسلحة والسيطرة عليها في الخارجية الروسية ميخائيل أوليانوف، أن الجانب الروسي يقوم بعمل غير علني مع كوريا الشمالية بهدف تسوية الوضع في شبه الجزيرة الكورية.
 

وقال أوليانوف، في مؤتمر صحفي عقده في موسكو، رداً على سؤال حول ما إذا كانت روسيا تخوض مفاوضات مع كوريا الشمالية حول حل القضية: "مثل هذا العمل يجري تنفيذه عبر قنواتنا، وهو غير علني لأسباب واضحة، ونسعى، على أقل تقدير، لدفع الوضع نحو اتجاه مقبول".
 

وفي ما يعتبر ملاقاة اميركية للجهود الروسية والصينية، صرح وزير الدفاع الاميركي الجنرال جيمس ماتيس في نيودلهي حيث يقوم حالياً بزيارة للهند، بان المحاولات الديبلوماسية لحل الأزمة مستمرة.
 

 

روسيا ترفض التصعيد 
 

وتدعو روسيا باستمرار إلى ضرورة تسوية التوتر في شبه الجزيرة الكورية من خلال طرق دبلوماسية، منتقدة الخطاب الحربي شديد اللهجة الذي تمارسه في الآونة الأخيرة كوريا الشمالية من جهة والولايات المتحدة وحلفاؤها من جهة أخرى.
 

وترفض موسكو تشديد الحظر على كوريا الشمالية واستخدام القوة العسكرية ضد هذا البلد وفي عموم منطقة شبه الجزيرة الكورية، وتعارض في الوقت نفسه سياسة أمريكا الرامية لتعزيز نفوذها العسكري في هذه المنطقة.

وتدين السلطات الروسية في آن واحد التجارب النووية واختبارات الصواريخ الباليستية، التي تنفذها كوريا الشمالية، وكذلك الخطوات العسكرية الاستفزازية، التي تتخذها باستمرار الولايات المتحدة على أراضي شبه الجزيرة الكورية.

وقبل نحو شهر كشفت صحيفة "فاينانشل تايمز" الأمريكية عن مشاهدة قاذفات قنابل استراتيجية روسية من طراز "تو- 95 إم إس" في أجواء شبه الجزيرة الكورية، وهي بمثابة رسالة إنذار كشفت عن استياء الكرملين من المناورات العسكرية المشتركة بين أمريكا وكوريا الجنوبية.

 

"التجميد المزدوج"

 

وقدّمت كل من موسكو وبكين اقتراحاً لحل أزمة بيونج يانج تحت عنوان خطة "التجميد المزدوج" ، وهي مبادرة تستهدف تخفيف التوتر والابتعاد عن اللجوء إلى أي إجراءات عسكرية.
 

وعرضت روسيا، بالتعاون مع الصين، خطة مشتركة لحلحلة القضية، تقترح فيها على "كوريا الشمالية أن تعلن، بقرار سياسي طوعي، عن وقف اختبارات التجارب النووية وعمليات الإطلاق التجريبي للصواريخ الباليستية"، فيما تدعو فيها بالمقابل "الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية إلى الامتناع عن تنفيذ تدريبات عسكرية مشتركة واسعة النطاق"في كوريا الجنوبية.
 

وبالتزامن مع ذلك تتضمن الخطة الروسية الصينية أن "تخوض الأطراف المتنازعة مفاوضات، وأن تحدد مبادئ مشتركة للعلاقات بينها، تشمل عدم استخدام القوة، والتخلي عن الإجراءات العدائية، والتعايش السلمي، والعزم على بذل الجهود لنزع الأسلحة النووية في شبه الجزيرة الكورية بهدف التسوية الشاملة لجميع القضايا، بما في ذلك النووية".
 

وتنص الخطة الروسية الصينية أيضا على أنه يتعين على جميع الأطراف "أن تطرح، في إطار المفاوضات، وبشكل مقبول بالنسبة إليها جميعا، تشكيل آلية لإحلال السلام والأمن في أسيا الشمالية الشرقية، لكي يتم تحقيق تطبيع العلاقات بين دول المنطقة".

وبدأت بيونج يانج بتطوير أسلحة نووية عام 1950، إلا أن التجارب النووية والصواريخ الباليستية تكثفت خلال فترة حكم جونج أون ، حيث أجرت كوريا الشمالية 6 تجارب نووية منذ عام 2006، اثنتان منها في آخر 3 أسابيع، كما أطلقت العديد من الصواريخ الباليستية.
 

مصالح روسيا 

 

ويعتقد معظم المراقبين بأن رئيس كوريا الشمالية "كيم جونغ أون" يسعى لتوظيف أجواء الأزمة مع أمريكا لاستقطاب روسيا والصين من خلال إعطاء امتيازات لهذين البلدين خصوصاً في المجالين الاقتصادي والتجاري.
 

وفي الوقت الحاضر يصل حجم التبادل بين بيونج يانج وبكين إلى حدود 80 بالمئة من إجمالي العلاقات التجارية لكوريا الشمالية، وتأتي روسيا بالدرجة الثانية في هذا المضمار، لاسيّما في مجالي تصدير النفط والغاز إلى هذا البلد.
 

ومن المرجح أن يفتتح خط ملاحي بحري جديد بين روسيا وكوريا الشمالية قبل حلول نهاية العام الجاري لرفع مستوى التبادل التجاري بين الجانبين.
 

وعلى الرغم من تحذير روسيا من تداعيات التجارب الصاروخية والنووية لكوريا الشمالية إلاّ إنها ترفض في الوقت ذاته التحركات العسكرية الأمريكية في شرق وجنوب شرق آسيا بحجة مواجهة التهديد الكوري.
 

وبفعل الدعم الروسي والصيني (سياسياً واقتصادياً) تمكنت كوريا الشمالية من مواجهة التحالف الأمريكي الياباني مع كوريا الجنوبية.
 

ويرى المتابعون بأن هدف روسيا في شرق آسيا يكمن بتطوير التبادل التجاري مع دول المنطقة لاسيّما في مجال الطاقة، ولهذا تسعى موسكو لإبعاد شبح الحرب عن هذه المنطقة وتطالب من أجل ذلك بإخلائها من السلاح النووي.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان