رئيس التحرير: عادل صبري 04:55 صباحاً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

الأوروبيون «يخطبون ود» حفتر.. هل تلعب روما دور الوسيط بين الشرق والغرب الليبي؟

الأوروبيون «يخطبون ود» حفتر.. هل تلعب روما دور الوسيط بين الشرق والغرب الليبي؟

العرب والعالم

الأوروبيون «يخطبون ود» حفتر.. هل تلعب روما دور الوسيط بين الشرق والغرب الليبي؟

الأوروبيون «يخطبون ود» حفتر.. هل تلعب روما دور الوسيط بين الشرق والغرب الليبي؟

مصر العربية - وكالات 27 سبتمبر 2017 06:38

في الوقت الذي يخطب فيه القادة الأوروبيين ود الرجل القوي في شرق ليبيا المشير خليفة حفتر، في محاولة لتعزيز دور المعارض لحكومة الوفاق الوطني على المستوى الدولي ، ترتفع الأصوات الرافضة للمشير"الذي أعطى أوامر لجنوده بارتكاب جرائم حرب"، وفق أدلة جديدة حللها خبراء قانونيون.
 

واستقبلت وزيرة الدفاع الإيطالية روبرتا بيتوتي الثلاثاء في روما، وصدر بيان عن وزارة الدفاع الإيطالية أفاد بأنه "تم التطرق خلال الاجتماع إلى استقرار ليبيا ومكافحة الإرهاب الدولي وضبط تدفق المهاجرين".

وكررت الوزيرة الإيطالية دعم إيطاليا لمبادرات الأمم المتحدة في ليبيا وعبرت عن الأمل بأن تستبعد قوات حكومة الوفاق الوطني وقوات حفتر "أي حل عسكري".
 

كما التقى حفتر أيضاً قائد أركان الجيش الإيطالي الجنرال كلاوديو غرازيانو.
 

إيطاليا تجمع القطبين
 

كما وجهة روما الدعوة إلى رئيس الأركان المكلف من قبل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، عبدالرحمن الطويل، والتقي الطويل مسئولين إيطاليين لبحث عدد من الموضوعات العسكرية والأمنية.
 

وتأتي هذه اللقاءات مع المسئولين العسكريين الليبيين، بعد أيام من عقد اجتماع كبير لقيادات عسكرية ليبية من مختلف الأطراف، في العاصمة المصرية برعاية رئيس الأركان المصرية، ورئيس اللجنة المكلفة بالملف الليبي، الفريق محمود حجازي.

وبذلك تجمع إيطاليا بين قطبي الشرق والغرب معا، فلربما لتحقيق تسوية عسكرية بين الطرفين او لتوحيد الجهود — كما هو معلن- أمام الشبكات الإرهابية، والإتجار بالبشر.
 

مصادر ليبية أشارت إلى أن دعوة المشير حفتر تأتي في إطار سعي الحكومة الإيطالية للحفاظ على أكبر قدر من العلاقات المتوازنة بين مختلف أطراف الأزمة الليبية، واستخلاص نتائج الاتصالات التي جرت على هامش الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
 

وذكر الباحث والمحلل السياسي فرج زيدان أن توقيت تلك الزيارات يظل نقطة فارقة ومفصلية في الحديث عن مرحلة جديدة من العلاقات تجاه الجيش الوطني، ويتزامن مع معطيات سياسية وعسكرية، مع توسيع الجيش لرقعة نفوذه حتى تصل 90% من الأرض الليبية.
 

وأشار المحلل السياسي السنوسي إسماعيل إلى أن إيطاليا تتحرك في ليبيا معتمدة على الاعتراف بحكومة الوفاق، وفي نفس الوقت تحاول الانفتاح على كل الأطراف الأخرى، مثل السيد خليفة حفتر، ويأتي هذا ضمن محاولات إيطاليا لدعم مساعي توحيد الجيش الليبي. فهل ستلعب روما دور الوسيط بين الشرق والغرب الليبي؟.
 

إعادة توازن للسياسة الإيطالية
 

ولم تتسرب معلومات عما دار خلال هذه الاجتماع الذي نقلت وسائل إعلام إيطالية أنه قد يليه اجتماع آخر لحفتر مع وزير الداخلية ماركو مينيتي. وسبق أن التقى الأخير المشير حفتر في بنغازي في ليبيا مطلع سبتمبر الحالي.
 

وفسر لقاء بنغازي من قبل وسائل الإعلام الإيطالية والمحللين في روما بأنه إشارة إلى بدء علاقة جيدة بين السلطات الإيطالية والرجل القوي في ليبيا.
 

والمعروف أن السلطات الإيطالية تقدم أكبر دعم أوروبي إلى حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج التي يعترف بها المجتمع الدولي، في حين أن المشير حفتر يرفض الخضوع لسلطتها.

وقال وزير الداخلية الايطالي مساء الثلاثاء عقب لقائه المشير الليبي "لدينا هدف مزدوج هو ادارة تدفق اللاجئين وارساء الاستقرار في ليبيا".

واضاف بحسب ما نقلت عنه وكالة الصحافة الايطالية "آجي" انه "من اجل ادارة تدفق اللاجئين ابرمنا اتفاقا مع السراح ولكن من اجل ارساء الاستقرار في ليبيا يجب اطلاق عملية دبلوماسية (...) تأخذ في الاعتبار كل الاطراف المعنية. في الغرب (الليبي) هناك السراج وفي الشرق هناك حفتر".
 

وقال ماتيا توالدو الخبير في الشؤون الليبية لدى المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية لوكالة فرانس برس أنه منذ تسلم وزير الداخلية مينيتي منصبه مطلع العام 2017 وهو مسؤول سابق في أجهزة الاستخبارات الإيطالية، حصل نوع من "إعادة التوازن" في السياسة الإيطالية لصالح حفتر.
 

وكان السراج وحفتر التقيا في ضواحي باريس في نهاية يوليو بمبادرة من السلطات الفرنسية ووافقا من دون توقيع على خريطة طريق حول وقف لإطلاق النار وإجراء انتخابات العام المقبل.

وكان وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان زار ليبيا مطلع  سبتمبر الحالي والتقى أيضاً المشير حفتر.


"حفتر شريك غير موثوق" 
 

ومن جانبه، قالت صحيفة " الجارديان" البريطانية في تقررير لها إن القادة الأوروبيين «يخطبون ود» قائد الجيش المشير خليفة حفتر، «الذي أعطى أوامر لجنوده بارتكاب جرائم حرب»، وذلك وفق أدلة جديدة حللها خبراء قانونيون.

 

وأضافت الجريدة، في تقرير أعده ستيفاني كيرشجيسنر من روما ووروث ميشيلسون من القاهرة، أن "المزاعم حول ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان تأتي في الوقت الذي يزور فيه حفتر روما ".
 

ونقل التقرير عن اثنين من الخبراء، أحدهما المحامي السابق لدى "البنتاغون" ريان غودمان، والمسؤول السابق في المحكمة الجنائية الدولية اليكس وايتنغ، أن «مقطعًا مصورًا وُجد حديثًا أظهر تورط حفتر في الدعوة إلى عمليات قتل خارج إطار القانون وحصار مدينة درنة».

وقالا: «في إحدى الحالات، دعا حفتر لفرض حصار خانق حول درنة، بعد يوم واحد فقط من لقائه وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون».
 

وقالت الصحيفة الاثنين: «التساؤلات القانونية والشكوك القائمة منذ فترة طويلة حول مدى مصداقية حفتر لم تثن القادة الأوروبيين على التقرب منه سعيًا لتشكيل تحالف». ونقل تقرير الجريدة عن خبراء بشؤون الشرق الأوسط أن «حفتر يعتبر شريكًا غير موثوق ولا يمكن الاعتماد عليه في ليبيا».
 

ويأتي ذلك بعد أن أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق آمر المحاور بالقوات الخاصة «الصاعقة» النقيب محمود الورفلي، الذي يواجه اتهامات بإعدام سجناء، وإعطاء أوامر بتنفيذ عمليات قتل غير قانونية، وهي ما اعتبرته منظمة العفو الدولية و«هيومان رايتس ووتش» جرائم حرب.
 

وأشار كل من غودمان ووايتنغ إلى «مقطع مصور تم نشره على موقع (يوتيوب) في 10 أكتوبر العام 2015، يسجل خطابًا ألقاه حفتر أمام مقاتلي الجيش الليبي، في 18 سبتمبر، دعا جنوده إلى عدم أخذ أي أسرى، وقال (ميدان المعركة هو الميدان) إنها نهاية القصة».
 

وفي مقطع مصور آخر، قال ممثل القائد العام للشؤون الإجتماعية بلعيد الشيخي خلال العمليات في قنفودة: «هؤلاء من فوق الـ14 عامًا لن يخرجون أحياء». ويعتقد أن المقطع صُور في أغسطس العام 2016، بحسب " الجارديان".


دور حفتر السياسي
 

ونشرت مدونة «Just Security» العسكرية أيضًا تقريرًا تحدث عن خطاب آخر ألقاه حفتر في أغسطس الماضي، عقب لقائه الوزير البريطاني، «يناقش فيه تضييق الحصار حول مدينة درنة».
 

وقال غودمان إن «وضع حفتر كمواطن أميركي تجعله عرضة للقوانين الفيدرالية التي تجرم انتهاكات قوانين الحرب. وأي قرار لدعمه سواء ماليًا أو بأي وسيلة أخرى من قبل الولايات المتحدة يجب أن يتم توضيحه عبر وزارة العدل لضمان قانونيته».

لكن دبلوماسيين غربيين يرون أنه جزء أساسي من مستقبل البلاد. ففي زيارة أخيرة له إلى ليبيا، قال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون إن «حفتر له دور يلعبه في العملية السياسية»، وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن «حفتر والسراج أبديا شجاعة تاريخية في الاتفاق على وقف إطلاق النار».

 

وقدم المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، الأسبوع الماضي، خطة عمل جديدة في ليبيا، يتم خلالها إجراء انتخابات خلال عام، وينظر إلى حفتر باعتباره مرشحًا محتملاً للرئاسة.
 

وفي هذا الصدد، يعتقد مسؤول سابق بالإدارة الأميركية أن «هدف حفتر الأساسي هو حكم الدولة بموجب حكم عسكري»، لكنه قال إن «المساعي الأوروبية لضم حفتر مفهومة وعملية، لأن إقامة حكومة مستقرة لن يكون ممكنًا دون دعمه».
 

وقال الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، ماتيا توالدو، إنه «كلما زادت شرعية حفتر، سيكون من الصعب محاكمته. ويعود القرار لأوروبا وأميركا لتحديد مدى استقرار هذا النظام، ورأينا من خلال ثورات الربيع العربي أن الأنظمة القمعية غير مستقرة».

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان