رئيس التحرير: عادل صبري 04:42 صباحاً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

الجزائر.. طبع العملة «الطلقة الأخيرة » في جيب حكومة أويحيى لحفظ الأمن

الجزائر.. طبع العملة «الطلقة الأخيرة » في جيب حكومة أويحيى لحفظ الأمن

العرب والعالم

الجزائر.. طبع العملة "الطلقة الأخيرة" في جيب حكومة أويحيى لحفظ الأمن

نجت من الربيع العربي لتواجه مصير فنزويلا..

الجزائر.. طبع العملة «الطلقة الأخيرة » في جيب حكومة أويحيى لحفظ الأمن

مصر العربية - وكالات 26 سبتمبر 2017 06:34

قررت الحكومة الجزائرية إطلاق آخر رصاصة لديها من أجل مواجهة تراجع مداخيل النفط منذ 3 سنوات بطبع العملة من أجل تمويل الإنفاق العام وسد العجز في الميزانية، لكنه تدبير يثير مخاوف من زيادة التضخم.
 

وتواجه الجزائر برئاسة عبدالعزيز بوتفليقة أكبر أزمة اقتصادية منذ وصول الرئيس إلى السلطة في 1999. فخلال 15 سنة، استخدمت الحكومة الأموال التي وفرتها الأسعار العالية للنفط للحفاظ على السلم الاجتماعي ما سمح لها بإبعاد البلد عن الربيع العربي.

وعندما اشتعلت الثورات في العديد من الدول العربية في 2011، كان سعر برميل النفط أكثر من 110 دولارات. وبالنسبة إلى الجزائر التي يعتمد اقتصادها بنسبة شبه كاملة على المحروقات، بدأت المشاكل مع انهيار الأسعار في صيف 2014.
 

ومع الأزمة الاقتصادية التي تعانيها البلاد اندلعت المخاوف من عدم قدرة الحكومة على ضبط الموازنة وتمويل برامج الرعاية الاجتماعية، وهو ما يهدد بإمكانية اندلاع اضطرابات أمنية سيمتد تأثيرها إلى الشرق الأوسط وأوروبا.


النموذج الفنزويلي
 

ويتحسب الجزائريون لارتفاع كبير في أسعار المواد والسلع الاستهلاكية، بفعل اعتزام الحكومة اعتماد خيار الإصدار النقدي، أي طبع العملة الورقية دون مقابل في الإنتاج. 
 

وبدأت تبعات هذا القرار حتى قبل اتخاذه، تظهر في انهيار العملة الوطنية التي وصل سعرها في السوق السوداء إلى 200 دينار مقابل يورو واحد، وهو مؤشر ينذر بمستويات قياسية للتضخم في سنة 2018، لدرجة اعتبار كثير من السياسيين والاقتصاديين أنّ الجزائر تسير نحو النموذج الفنزويلي.

وقال تجار ومتعاملون إن الدولار الواحد بلغ في السوق السوداء 170 دينارا بعدما كان في حدود 160 دينارا.
 

وفسر خبراء هذا الانهيار بتزايد الطلب على العملة الصعبة وحتى على الذهب من طرف الكثير من الجزائريين خشية تدهور قيمة الدينار أكثر خلال الأيام المقبلة، وفق المعلومات المتداولة في الدوائر السياسية والإعلامية.

وتزايد القلق مع تدهور قيمة الدينار في القنوات الرسمية حيـث بلـغ اليـورو في البنوك 140 دينارا بعـدما كـان في حـدود 120 دينارا، في حين لم يتأثر سعر صرف الدولار كثيرا.
 

وأفادت صحيفة  "لي أوكي ديلا غويرا" الإيطالية  في تقرير لها بأن مظاهر هشاشة الاقتصاد الجزائري واضحة جدا، فقد أصبح الاستثمار في البنية التحتية غير كاف، وخلق انهيار أسعار النفط عجزا كبيرا في الميزان التجاري، كما كشف أيضا عن غياب التنويع في مصادر الدخل، وهو ما يلقي بظلاله على مستقبل البلاد.
 

أشارت الصحيفة إلى أن الكثيرين يعتقدون أن الجزائر لم تشملها رياح الربيع العربي، التي أطاحت بزين العابدين بن علي وحسني مبارك، لأن الجزائريين لا يزالون يتذكرون العشرية السوداء وما سببته الحرب الأهلية في بلادهم، لذلك فضلوا الاستقرار على التغيير.

ولكن، إذا تواصل الانكماش الاقتصادي والمشاكل المالية، ستجد الجزائر نفسها في ورطة وستظهر في صورة "الرجل المريض" في شمال أفريقيا، وهو ما يهدد بزعزعة الاستقرار وخلق مشاكل أمنية وسياسية في منطقة البحر الأبيض المتوسط بأكملها.


استدعاء أويحيى
 

وأعاد بوتفليقة استدعاء أحمد أويحيى لرئاسة الحكومة الشهر الماضي، وهو الذي تم تكليفه قبل 20 عاماً لتنفيذ خطة إعادة الهيكلة التي فرضها صندوق النقد الدولي، حتى وصفته الصحافة بـ"رجل المهمات القذرة".
 

وتقضي المهمة الجديدة لأحمد أويحيى (65 سنة) بتطبيق خطة عمل الحكومة التي صادق عليها مجلس النواب الخميس، باللجوء إلى تمويل "غير تقليدي" لسد العجز في الميزانية.
 

وأوضح أويحيى أن هذه السياسة النقدية الجديدة التي ستستمر خمس سنوات فقط، ستسمح لبنك الجزائر المركزي "بشراء سندات من الخزينة مباشرة"، ما يعني "طبع الأوراق النقدية" لتمويل عجز في الميزانية بلغ 15,4% من الناتج المحلي الخام في 2015 و13,6 في 2016.
 

وكانت الحكومة توقعت في ميزانية 2017 أن تقلص العجز إلى8%، لكن الخبراء يشككون في إمكانية بلوغ هذا الهدف.
 

ويأتي البرنامج الجديد للحكومة بعد سنتين من تخلي الحكومة عن مشاريع عديدة وإقدامها على تقليص الواردات إضافة إلى تخفيض قيمة الدينار الجزائري بنسبة 30%.
 

وكانت الجزائر تعتمد في إعداد ميزانيتها سعراً مرجعياً لبرميل النفط ب37 دولاراً حتى عندما فاق سعره 100 دولار لتقوم بتحويل الفارق إلى صندوق ضبط الإيرادات (بلغ حجمه 51 مليار دولار عام 2015) الذي كان يمول العجز في الموازنة.
 

سد العجز 
 

وبعد انهيار أسعار النفط، المصدر الأساسي للعملات الأجنبية ابتداء من 2014، تمّ استهلاك كل أموال هذا الصندوق إلى آخر دولار في فبراير. وأضيفت إلى ذلك ندرة السيولة لدى البنوك، بحسب الحكومة.
 

ويشير الخبير المالي فرحات آيت علي إلى أن الحكومة "مسحت آخر دولار في هذا الصندوق لسد العجز في ميزانية 2016 وجزء من ميزانية 2017".
 

وبما أن بوتفليقة منع اللجوء إلى الدين الخارجي، اضطرت الحكومة إلى خيار التمويل غير التقليدي "من أجل تجنب أزمة مالية خانقة"، بحسب أويحيى.
 

ويؤكد أويحيى أن هذا التمويل "غير العادي ستتبعه إصلاحات اقتصادية ومالية لإعادة التوازن إلى الإنفاق العام".

وإن كان أغلب الخبراء الاقتصاديين يعتبرون أن اللجوء إلى طبع العملة ضروري، فإنهم يحذرون من مدة تطبيقه وطريقته.


تضخم بأربعة أرقام؟

 

ويحذر أستاذ الاقتصاد بجامعة البليدة (جنوب غرب الجزائر) كمال رزيق، من أن يتحول هذا الخيار إلى "استراتيجية بعيدة المدى"، خصوصاً أن رئيس الوزراء يتحدث عن خمس سنوات.
 

ويذهب وزير المالية الأسبق عبدالرحمن بن خالفة في الاتجاه نفسه ويصف قرار الحكومة بـ"الطلقة الأخيرة".
 

ويقول "في كل الدول التي اختارت هذا الطريق، كان القرار استثنائياً وظرفياً على مدى ثلاث سنوات. ونحن ذهبنا إلى خمس سنوات وهذه مدة طويلة نوعاً ما".
 

ويشكك الخبير المالي فرحات آيت علي في قدرة الحكومة على الوفاء بعهودها. ويقول "نحن متأكدون أن طبع العملة سيوجه لتمويل الاستثمارات العمومية".

لكن ما يخشاه الخبراء على وجه الخصوص هو ارتفاع كبير في نسبة التضخم على المدى القصير. وتصل نسبة التضخم حالياً إلى 7%، بحسب آيت علي.
 

وحذر أحمد بن بيتور، أول رئيس وزراء في عهد بوتفليقية، "الجزائريين من أن التضخم سيبلغ أربعة أرقام"، ومن أن "احتياط العملات الأجنبية سيذوب مثل الثلج تحت أشعة الشمس".
 

وتوقع البنك الدولي أن "يتأثر سلبياً مستوى عيش الأسر" في الفترة بين 2017 و2019 بسبب تراجع النمو بالنسبة لكل فرد جراء الإصلاحات المالية.
 

ويرى رزيق أن خطر زيادة التضخم حقيقي بما أننا "في اقتصاد بإنتاج محلي ضعيف، إذ أن الكتلة النقدية ستزيد دون أن يكون لها مقابل من الناتج الداخلي".
 

وطمأن رئيس الوزراء بأنه " لن يتم الإفراط في استخدام هذه الأموال ولن يتم توجيهها لميزانية التسيير"، أي دفع أجور الموظفين وتسيير الهيئات الحكومية، وإنما "لتمويل الاستثمارات العمومية، ما يحد من التضخم".
 

وفي سياق متصل، رفعت "شركة الطاقة الوطنية الجزائرية" (سوناتراك) سعر البيع الرسمي لمزيج الخام الصحراوي في تحميلات أكتوبر ليصبح فوق مستوى خام "برنت" المؤرخ بواقع 60 سنتاً للبرميل.
 

ويزيد ذلك مقارنة مع سعر البيع الرسمي لتحميلات سبتمبر البالغة 25 سنتاً للبرميل فوق مستوى خام "برنت" المؤرخ.

وبحسب بيانات وكالة "رويترز" فإن سعر البيع الرسمي في أكتوبر سيكون الأعلى منذ يونيو 2016، وبذلك سيكون ارتفع لثلاثة أشهر متتالية.
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان