رئيس التحرير: عادل صبري 03:35 مساءً | السبت 21 يوليو 2018 م | 08 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

هل فقد ترامب سلاح القوة الناعمة؟

هل فقد ترامب سلاح القوة الناعمة؟

العرب والعالم

دونالد ترامب

هل فقد ترامب سلاح القوة الناعمة؟

مصر العربية 22 سبتمبر 2017 21:18
من بين أكثر المفاهيم التي نوقشت في المجال الأكاديمي للعلاقات الدولية هي "القوة الناعمة"، وهي تعني قدرة الدول على الحصول على ما تريده من خلال قوة الجذب والإقناع، بدلا من قوة الإكراه أو الزجر.
 
من الناحية النظرية، عندما يود طرف أن يكون له نفوذ على طرف آخر، ينبغي أن يكون الطرف الأول له تأثير على تفضيلات وسلوكيات الطرف الأخير.
 
ويمكن أن تكون الأدوات التي تمكن الدول من التأثير على دول أخرى ملموسة أو غير ملموسة، وعادة ما تتراوح بين القدرة الاقتصادية والسكان والموقع الجغرافي والموارد الطبيعية والصورة التي ترسمها تلك الدول لنفسها في نظر الآخرين، ناهيك عن مدى الثقل العسكري لتلك الدول.
 
وقد تمتلك بعض الدول هذه القدرات بوفرة، إلا أن مجرد وجودها لا يترجم تلقائيا إلى قدرة على التأثير على خيارات وسلوكيات الآخرين، فممارسة النفوذ على الآخرين أمر مختلف عن كون الدولة قوية من حيث القدرات.
 
وفي حين يمكن قياس القوة وتحديدها كميًّا، فإنَّ مهمة تقييم مدى قدرة دولة ما على ممارسة النفوذ تتطلب تحليلًا متعمقًا للتفاعل بين الاثنين "القوة والقدرة".
 
ومع ذلك، فإنَّ بسط نفوذ على خيارات وأفعال آخرين قد ينبع من قدرات مختلفة للقوة.
 
وفي سياق قوة الجذب، تكمن الخدعة في الصورة الإيجابية التي يراها الطرفان في عيون بعضهما.
 
وتنبع الصورة الإيجابية من الثقافة والقيم السياسية والسياسات الخارجية.
 
وفي سياق قوة الإغراء أو الإغواء، فإن سلطة دولة ما على أخرى تنشأ من استخدامها الناجح للقدرات الدبلوماسية بالنظر إلى إقناع الآخرين بمدى ملائمة وشرعية وجهات نظرها وخياراتها وسلوكياتها.
 
وهنا، فإن الطرف الأول سيحاول إقناع الآخر من خلال استراتيجيات الإغواء، وتعد أكثر الطرق فعالية للقيام بذلك هي تقديم مكافآت وعقاب اقتصادي على نحو انتقائي، حيث يتم استخدام "الجزر والعصي" كأدوات اقتصادية للتأثير على خيارات الآخرين وأفعالهم.
 
وعلاقة الاتحاد الأوروبي بالأعضاء المحتملين وتطبيق منطق المشروطية الذي ينطبق على علاقاته بالدول المرشحة هو أفضل مثال في هذا الصدد.
 
قدرة الاتحاد الأوروبي، ومنذ فترة طويلة، على المساعدة في تحويل الدول الواقعة في محيطه لتكتسب صورة قيمه ومعاييره، أفرزت تفكيرًا منطقيًّا من جانب الدول المستهدفة بأن إعادة تصميم نفسها في صورة أوروبية ستؤدي إلى فوائد أكثر.
 
وفي مقابل القوة الناعمة، هناك "القوة الخشنة"، وهي تتعلق بأن قدرة الدول على الحصول على ما تريد تنبع من قوتها القسرية، فهناك دولة ما تملي ببساطة تفضيلاتها على الطرف الآخر وتفرضها عليه، ويقوم الطرف الأخير بفعل ما يريده الطرف الأول بسبب الخوف.
 
وتظهر قوة الإكراه على أفضل وجه في ممارسات السياسة الخارجية الأمريكية، رغم أن الولايات المتحدة الأمريكية، ولفترة طويلة، كانت الدولة التي تمتلك أعلى درجة من القوة الناعمة.
 
وفي الواقع العملي، ليس من الممكن ولا من المناسب وضع الدول في فئة قوة واحدة، إذ يتفاوت ميل الدول، مهما كانت كبيرة وقوية من حيث قدراتها، في إظهار مزيج من علاقات القوة في سياساتها الخارجية.
 
ومع انتخاب "الجمهوري" دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة، ومن منطلق أداء سياسته الخارجية خلال الأشهر الثمانية الأولى من رئاسته، لن يكون من الخطأ القول إنَّ قدرات القوة الناعمة للولايات المتحدة تدهورت.
 
وساءت صورة الولايات المتحدة تحت رئاسة ترامب، وتكشف كثير من استطلاعات في جميع أنحاء العالم عن تراجع الثقة في القيادة العالمية للولايات المتحدة.
 
وبالمقارنة مع أداء السابق "الديمقراطي" باراك أوباما خلال السنة الأولى من رئاسته، فإنَّ أداء ترامب بلا شك مثبط من منظور القوة الناعمة.
 
وبدلًا من الاستثمار في قوة الجذب وقوة الإقناع، يبدو أنَّ ترامب يعتقد أنَّ قوة الإغراء أو الإغواء أو حتى قوة الإكراه ستعود بفوائد أكبر على بلاده.
 
وخفض ترامب ميزانية وزارة الخارجية واقتطع من التحويلات المالية الرسمية التي كانت تذهب إلى مؤسسات الدولة الأخرى المسؤولة عن التنمية الدولية والمساعدات الإنسانية.
 
وما تزال العديد من المناصب رفيعة المستوى في وزارة الخارجية شاغرة.
 
والأموال التي تنفق على الدبلوماسية الثقافية والعامة آخذة في الانخفاض، بينما تم توجيه أموال إضافية إلى وزارة الدفاع "البنتاجون" لتضاف إلى ميزانيتها الهائلة.
 
كما أنَّ الطريقة التي يتعامل بها ترامب مع المشكلة الكورية الشمالية ونظرته إلى الأسلحة النووية في السياسة العالمية تشير أيضا إلى أنه ليس رجل قوى ناعمة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان