رئيس التحرير: عادل صبري 03:02 مساءً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بعد حذف «البسملة» من الكتب المدرسية.. صراع حول الهوية في الجزائر

بعد حذف «البسملة» من الكتب المدرسية.. صراع حول الهوية في الجزائر

العرب والعالم

نورية بن غبريت وزيرة التربية والتعليم في الجزائر

بعد حذف «البسملة» من الكتب المدرسية.. صراع حول الهوية في الجزائر

محمد عبد الغني - وكالات 22 سبتمبر 2017 10:07

تشهد الجزائر لغطا كبيرا، إثر حذف وزارة التربية والتعليم "البسملة" من الكتب المدرسية، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ الاستقلال، وضعت الوزيرة نورية بن غبريت في قفص الاتهام.

 

فقبل يومين من بداية العام الدراسي الجديد، اشتعل صراع الهوية مجددا، بعد قرار "غبريت" حذف حذف "البسملة" (بسم الله الرحمن الرحيم) من مقدمات الكتب المدرسية، باستثناء كتاب التربية الإسلامية.

 

ما أعلنته الوزيرة، على هامش افتتاح الدورة العادية لمجس النواب (البرلمان)، في الرابع من الشهر الجاري، دفع منتقدين إلى القول إنها تريد محو الهوية العربية والإسلامية داخل المدرسة و"تغريب" المناهج التعليمية.

 

تبرير بن غبريت 

 

وأكدت بن غبريت خبر إلغاء وزارتها "للبسملة"، (بسم الله الرحمن الرحيم)، من الكتب المدرسية، موضحة أن "البسملة موجودة في كتب التربية الإسلامية لأنها إجبارية، أما حذفها من باقي الكتب، فيتحمل مسؤوليته المصممون والمشرفون على طباعة الكتب".

 

وحاولت الوزيرة تجاهل أزمة حذف البسملة من مقدمة الكتب المدرسية، وقالت في تصريحات تليفزيونية، إن" الجانب الأيديولوجي يغطي الجانب التقني في قطاع التربية من خلال النقاشات المماثلة، ودعت إلى محاسبة القطاع حينما يتم تخريج تلاميذ دون كفاءة وليس الخوض في أمور جانبية".

 

 

رفض إسلامي

 

وأثارت الخطوة جدلا واسعا في البلاد، خاصة بعد تدخل جمعية العلماء المسلمين، للتنديد بالقرار الذي اتخذته الوزيرة، إثر ما قيل إنها قرارات "متشددة" في إطار حزمة الإصلاحات التي باشرتها منذ تعيينها عام 2014.

 

واعتبرت الجمعية، (أكبر الجمعيات الدينية في البلاد)، أن ذلك يعد "اعتداء على عقول الأطفال وهوية الشعب ومساسا بشخصية الجزائريين وعقيدتهم".

 

وقالت في بيان لها، إن: "خطابات رئيس الجمهورية، وكل المؤلفات الدراسية منذ أربعة قرون على اختلاف تخصصاتها تبدأ بالبسملة"، متهمة السلطات بـ"محاولة تنشئة الأطفال على قيم لائكية غير دينية، وهو ما يعمل على إفساد ما تبنيه لديهم الأسرة من قيم وأخلاق"، وتساءلت الجمعية كذلك، عن "الهدف من حذف البسملة الآن، وعن الأجندة التي سيخدمها مثل هذا الإجراء".

 

بدوره اعتبر أبرز المعارضين لسياسة الوزيرة نورية بن غبريت عبد الرزاق مقري، الرئيس السابق لـ"حركة مجتمع السلم" (أكبر حزب إسلامي معارض بالجزائر)، أن وزيرة التعليم "منزعجة من وجود أي أثر للإسلام في المدرسة والكتاب المدرسي".

 

وقال مقري، في صفحته بموقع "فيسبوك"، تدوينة أرفقها بدراسة سابقة للوزيرة حول المدرسة والدين، قائلا: "للذين يعتقدون أننا نظلم بن غبريت، من العلمانيين والسذج والانبطاحيين من غير العلمانيين، هناك دراسة لبن غبريت ذاتها عن المدرسة والدين تظهر فيها بوضوح رفضها وانزعاجها من وجود أي أثر للإسلام في المدرسة والكتاب المدرسي".

 

وشدد مقري على أن الوزيرة "بن غبريت جزء من مشروع لمحاربة الدين وليس التطرف الديني الذي يحاربه الإسلام ذاته".

 

 

وأضاف أن:  "الوزيرة لا تخجل، وهي من تُدخلنا في الصراعات الأيديولوجية وتتهم غيرها بذلك.. ماذا فعلت لها (بسم الله الرحمن الرحيم)؟! هي موجودة منذ الاستقلال إلى جاءت ونزعتها".

 

حذف البسملة جائز

 

ومخالفا منتقدي وزيرة التعليم، اعتبر بوعبد الله غلام الله، رئيس المجلس الإسلامي الأعلى بالجزائر (تابع للرئاسة)، أن "حذف البسملة جائز، وهي مجرد عنوان على غرار عبارة الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية".

 

ومضى قائلا، في تصريحات صحفية، إن "وجودها (البسملة) لا يعني أن كتاب الرياضيات أوالفيزياء كتب دينية".

 

سيد علي دعاس، مفتش لمادة العلوم الإسلامية، قال إن الغرض من حذف البسملة من بعض الكتب المدرسية هو حماية للفظ الجلالة وبعض الآيات القرآنية الواردة من الإهانة والتلف. 

وقال إن مؤلفي بعض الكتب تعمَّدوا حذف البسملة؛ حتى لا تهان، وسار المتحدث في نفس اتجاه الوزير نورية بن غبريت، عندما قدم نماذج لكتب من المناهج التعليمية القديمة لا تحمل البسملة.

 

السوشيال ميديا تنتفض

 

سرعان ما انتقل النقاش إلى مواقع التواصل الاجتماعي بعد أن تفاجأ الجزائريون بعدم وجود البسملة التي تعودوا في كتبهم، واعتبر الناشطون هذا القرار محاولة مقصودة لإفراغ كل البرامج الدراسية من المحتوى الديني وإبعاد الأطفال عن هويتهم الدينية ودعوا الأولياء والأساتذة ورجال التعليم إلى ضرورة إضافة البسملة وكتابتها على مؤلفات أبنائهم قبل البدء بالتدريس.

 

وقال محمد سليم في هذا السياق ساخرا "لقد تم الاستجابة لمطالبنا هذا العام ووقع تخفيف المحفظة المدرسية للتلاميذ، بحذف البسملة من الكتب".

 

وأضاف أن الدستور الجزائري والقرآن يبدأ بعبارة بسم الله الرحمن الرحيم، متسائلا عن السبب الذي جعل السلطة الرسمية تفكر في حذف البسملة وتقرّر بالمقابل تدريس 3 ساعات إضافية للغة الفرنسية، مؤكدا أن التمشي في هذا المنهج خطير على هوية البلاد وعقيدتها.

 

من جهته عبر الناشط شهاب عرعار عن مخاوفه من أن يعقب هذا القرار حذف مادة التربية الإسلامية، مضيفاً أن "السكوت على ما وصفها بالتجاوزات ستؤدي إلى تجريد الكتب المدرسية من الصبغة الدينية وبالتالي طمس الهوية الإسلامية".

 

ودعا في تدوينة له على صفحته بالفيسبوك، جميع الأساتذة والمعلمين وأولياء الأمور أن "يبادروا بكتابة البسملة المحذوفة بخط اليد، حتى تترسّخ في قلوب وعقول ووجدان التلاميذ".

 

رئيس الوزراء يدافع

 

من جهته، دافع رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى، أمس، بشدة عن وزيرة التعليم، وقال إنه: "ليس من المقبول ما تعرضت له الوزيرة، من حملة وصلت حتى إلى التشكيك في عقيدتها"، بعد اعترافها بارتكاب أخطاء مطبعية تسببت، في "إسقاط البسملة من الكتب المدرسية".

 

ووجه رئيس الوزراء، سهامه ضد كل النواب الذين انهالوا على وزيرة التعليم بالنقد اللاذع داخل البرلمان خلال الجلسات النيابية، التي خصصت لمناقشة برنامج عمل الحكومة الجديدة.

 

ومضى أويحيى بالقول: "باسمي وباسم الحكومة أقول لا إله إلا الله.. ومن يكفر الناس فهو إرهابي"، مذكرا بالأزمة الأمنية التي عصفت بالبلاد خلال فترة التسعينات من القرن الماضي بعد صراع حاد بين العلمانيين والإسلاميين.

 

انتقادات لـ بن غربيت

 

ومنذ تعيينها، عام 2014، تواجه الوزيرة "بن غبريط" انتقادات من أحزاب ومنظمات وأوساط شعبية في الجزائر؛ بدعوى تبنيها لمخطط يهدف إلى فصل المدرسة عن هويتها العربية والإسلامية.

 

ومع كل تغيير تجريه تعلن وزارة التعليم أنها تطبق "برنامجا إصلاحيا" للمنظومة التعليمية، بموافقة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، من أجل النهوض بالمستوى التعليمي، بعيدا عن الأطر الإيديولوجية.

 

وأعلنت وزارة "بن غبريط"، أواخر أغسطس 2015، قرارا بتدريس اللهجة العامية الجزائرية في الطورين التحضيري والابتدائي من التعليم، لكنها تراجعت، تحت وطأة غضب اتسعت رقعته.

 

وواجهت الوزارة، مع بداية العام الدراسي الماضي، ما وصف بـ"الفضيحة" عندما أمرت بسحب كتاب الجغرافيا للمرحلة الإعدادية، لتضمنه اسم إسرائيل بدلا عن فلسطين في خريطة بإحدى صفحات الكتاب.

 

وآنذاك شنّ نشطاء جزائريون حملة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، يطالبون فيها السلطات بالسحب الفوري للكتاب، ويتهمون الوزيرة بنشر التطبيع مع إسرائيل في المدارس.

 

ومطلع عام 2016 راجت تسريبات حول قرار وزاري بضرورة إتقان اللغة الفرنسية كشرط ضروري في مسابقات توظيف المدرسين، قبل أن تطفوا إلى الواجهة تسريبات أخرى عن ضغوط لإلغاء الآيات القرآنية والأحاديث النبوية من الكتب المدرسية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان