رئيس التحرير: عادل صبري 04:52 صباحاً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

كردستان ليست وحدها.. الانفصال «يدغدغ» العالم

كردستان ليست وحدها.. الانفصال «يدغدغ» العالم

العرب والعالم

كتالونيا

كردستان ليست وحدها.. الانفصال «يدغدغ» العالم

مصر العربية 21 سبتمبر 2017 21:07
تتسبب الصراعات التاريخية والتنوع الثقافي والعرقي، بالعديد من بقاع العالم، في نزاعات تؤدي إلى الرغبة في الانفصال عن الدولة الأم، وبخاصةً إذا ما وُجد إقليم داخل حدود الدولة الواحدة له مميزات ثقافية أو اجتماعية أو اقتصادية مختلفة.
 
بعض الحركات السياسية الانفصالية نجحت في أن تحوِّل رغبتها في الانفصال إلى واقع، في حين فضَّلت أخرى العمل تحت سقف الدولة الأم؛ من أجل الحصول على حقوق الشعب الذي تتحدث باسمه.
 
وتُعرف الحركات الانفصالية حسب "الخليج أون لاين"، على أنَّها سياسية وشعبية للمطالبة بالانفصال والاستقلال عن دولة أو كيان ما، من أجل تكوين كيان أو دولة قومية أو دينية أو عرقية، نتيجة الإحساس بالتهميش والإهمال من طرف الجزء أو القومية التي تسيطر على تلك الدولة.
 
ومن أبرز الأمثلة التاريخية التي باتت دولًا معترَفًا بها عالميًّا حاليًّا، اليونان الأرثوذكسية التي انفصلت عن الدولة العثمانية المسلمة، وفي إيرلندا حيث انفصل الكاثوليك عن البروتستانت البريطانيين، وفي باكستان والهند، حيث انفصل المسلمون عن الهندوس، واستقلال تايوان عن الصين، وتفكُّك شبه الجزيرة الكورية إلى دولتين، شيوعية وأخرى رأسمالية، وانفصال النمسا عن ألمانيا، وموناكو عن فرنسا، والفاتيكان عن إيطاليا، واستقلال إقليم كوسوفو عن صريبا، وجنوب السودان عن السودان الأم.
 
وفي الفترة الحالية، يدغدغ حلم الانفصال والاستقلال مشاعر الكثير من القوميات والأعراق في العال،  ففي منطقة الشرق الأوسط، يترقب العراقيون يوم الاثنين المقبل، استفتاء إقليم كردستان العراق على الانفصال عن حكومة بغداد؛ بسبب "التهميش والإقصاء والطائفية التي تمارسها الحكومة العراقية بحق الإقليم"، وذلك حسبما أعلن رئيسه مسعود بارزاني في أكثر من مناسبة.
 
ويشترط بارزاني، لإصدار قرار نهائي بشأن إنهاء الاستفتاء، موافقة الحكومة العراقية على الحوار بهدف استقلال كردستان العراق، وفق سقف زمني معيَّن ووجود ضمانات دولية.
 
ومنذ نهاية الحرب العالمية الأولى عام 1916، يناضل الأكراد في العراق وسوريا وتركيا وإيران، لإنشاء دولة مستقلة لهم، وقد دفعوا نتيجة ذلك فاتورة دامية غالية، كما عاشوا في ظل تهميش ومجرَّدين من الجنسية والحقوق المدنية، إلا أن حالتهم تحسنت خلال 15 عامًا بشكل ملحوظ في تركيا.
 
وبعيدًا عن الشرق الأوسط، ففي أوروبا الأكثر استقرارًا ورخاءً، قد تفاجأ إذا علمت أن هناك العديد من الأقاليم تطالب بالاستقلال لأسباب اقتصادية أكثر منها عرقية، أو على خلفية اضطهاد تاريخي دامٍ.
 
ففي مارس الماضي، صوَّت البرلمان الأسكتلندي، لصالح طلب إجراء استفتاء للاستقلال عن المملكة المتحدة في ضوء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وحدَّد موعد إجراء الاستفتاء في خريف عام 2018، علمًا بأنَّ 62% من الأسكتلنديين كانوا قد صوَّتوا لصالح بقاء بريطانيا بالاتحاد الأوروبي في استفتاء يونيو 2016؛ خوفًا من خسارة مميزات أسكتلندا الاقتصادية، إلا أنَّ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بات يهدد المكاسب الاقتصادية لإدنبره، الأمر الذي أعاد طرح مسألة الاستفتاء من جديد، وهناك توجُّه شعبي واسع للانفصال عن بريطانيا في سبيل البقاء ضمن منظومة الاتحاد الأوروبي، والسوق الأوروبية المشتركة.
 
وليس بعيدًا عن بريطانيا، أعلن إقليم كاتالونيا بإسبانيا في يونيو الماضي، أن الأول من أكتوبر المقبل، سيكون موعد إجراء الاستفتاء الشعبي بشأن الاستقلال عن إسبانيا، الأمر الذي رفضته مدريد مرارًا.
 
ويتمتع الإقليم، الذي يبلغ عدد سكانه 7 ملايين و500 ألف نسمة، بأوسع تدابير للحكم الذاتي بين أقاليم إسبانيا، ويأتي ترتيبه السابع من بين 17 إقليمًا تتمتع بحكم ذاتي في البلاد، وتبلغ مساحة كاتالونيا 32.1 ألف كيلو متر مربع، وتضم 947 بلدية موزَّعة على 4 مقاطعات؛ هي برشلونة وجرندة ولاردة وطرغونة.
 
وتعد منطقة كاتالونيا أحد أكثر الأقاليم الإسبانية ثراءً، وهي منطقة صناعية، ذات نزعة استقلالية، وتعتز بهويتها ولغتها الخاصة، وكان لها ماضٍ دامٍ مع حكومة مدريد، خصوصاً خلال عهد فرانشسكو فرانكو، لكن عودة الحكم المدني الديمقراطي في عهد الملك السابق خوان كارلوس أنهت مطالب الإقليم بالاستقلال، خاصةً بعد الرخاء الاقتصادي الذي شهدته إسبانيا.
 
لكن تراجع الاقتصاد الإسباني في السنوات الأخيرة، أدى إلى تأجيج النزعة الانفصالية في كاتالونيا، حيث يعتقد أبناء الإقليم أنَّهم يدفعون أكثر مما ينبغي لحكومة مدريد.
 
وفي بلجيكا، التي تحتضن مقر الاتحاد الأوروبي، تعتزم منطقة "الفلامان"، المنطقة الناطقة بالهولندية في شمالي البلاد، طرح استفتاء على الاستقلال في عام 2019، حيث ترى أنَّ لها الحق بأن تكون دولة مستقلة؛ بفضل كونها واجهة البلاد الاقتصادية.
 
نشأت القومية الفلمنكية في القرن التاسع عشر، لكنَّها لم تكن أقوى مما هي عليه اليوم، وقد أسهم ممثلها السياسي في البرلمان، التحالف الفلمنكي الجديد، في تعزيز موقعها كأول حزب بالبلاد خلال الانتخابات التشريعية عام 2014، لتصبح حجر الزاوية في الحياة السياسية، إلى جانب كونها رقمًا صعبًا في الحياة الاقتصادية.
 
هذه الحراكات جلبت الرخاء للكثير من الشعوب والكيانات، وأيضًا التطور العلمي والثقافي والنضج السياسي وازدهار الاقتصاد، لكنَّ في المقابل جلبت بأحيانٍ أخرى الحرب والدمار والعصبية والحقد للكثير من الشعوب.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان