رئيس التحرير: عادل صبري 11:13 صباحاً | الأحد 22 يوليو 2018 م | 09 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

قيادي بالنهضة الجزائرية: المال السياسي مدعوم من السلطة.. والمطالبة بتدخل الجيش فشل سياسي

قيادي بالنهضة الجزائرية: المال السياسي مدعوم من السلطة.. والمطالبة بتدخل الجيش فشل سياسي

العرب والعالم

محمد حديبي سياسي جزائري

في حوار مع مصر العربية..

قيادي بالنهضة الجزائرية: المال السياسي مدعوم من السلطة.. والمطالبة بتدخل الجيش فشل سياسي

الجزائر - أميمة أحمد 20 سبتمبر 2017 14:45


قال محمد حديبي السياسي الجزائري والقيادي بحركة النهضة الجزائرية إن دخول المال السياسي في العملية الانتخابية جاء بأمر من هرم السلطة عن قصد، فأصبح هناك أذرع مالية لأشخاص في السلطة يسيرون الشأن العام ويستعملون نفوذ المنصب ليس لصناعة الثروة وإنما لأخذ حصص من المال العام بطرق مشبوهة.

 

وأضاف في حوار مع "مصر العربية" أن الجيش مؤسسة دستورية مهامها واضحة وفق الصلاحيات المخولة لها في حماية الوطن، واصفًا الذين يطالبون بتفعيل المادة 102 بـ "الفاشلين سياسيًا". 

 

وتحدث القيادي بحركة النهضة عن الأزمات التي ضربت الحركة، ودفعت معظم الأعضاء لتقديم استقالات جماعية، مؤكدًا أن الأزمة ستنعكس سلبًا على الانتخابات المحلية المقبلة..

 

وإلى نص الحوار..

 

تعيش حركة النهضة أزمة داخلية.. ما أسباب ذلك؟

 

تعيش حركة النهضة أزمة داخلية كبيرة نجمت عن عدة أسباب؛ تنظيمية وتقنية، وسياسة، الإشكالية بدأت بعد عام ونصف من المؤتمر الأخير للحركة سنة 2013، حيث ظهر عدم انسجام الأمين العام مع أعضاء المكتب وتخليه عن تقاليد عمل الحركة المعمول بها مما أدى إلى تراجع أداء الحركة السياسي والتنظيمي والإعلامي في الساحة الوطنية بعدما كانت هي من تؤطرها.

 

وماذا عن استقالات الأعضاء؟

 

 بدأت الاستقالات تتوالي فرادى وجماعات، وبالرغم من التنبهات التي وجهت للأمين العام إلا أنه لم يكترث بذلك ، والأخطر من هذا أنه قاد حركة تمرد ضد قرار مجلس الشورى الوطني ( أعلى هيئة بالحزب) حول ملف الوحدة في إطار النهضة التاريخية، وأعطى أوامر بعقد لقاءات لقواعد الحزب واستصدار بيانات تندد بقرار مجلس الشورى الوطني.. 

 

وهو ما يُعد خرقا للحركة، فعقد أكثر من 11 لقاءً سريا تمرديا ضد مؤسسات الحركة، التي هو أحد قادتها، ما اضطر القيادة في المكتب الوطني إلى تقديم استقالتهم لاستحالة العمل في هذا الجو لانعدام الثقة وانحراف المنهج وقواعد العمل التي تضبط سير الحركة.

 

وما موقف مجلس الشورى؟

 

عقد المجلس لقاء لمناقشة الأزمة ووصل إلى قناعة أنّ الأزمة عميقة ويجب فتح تحقيق في التهم الموجهة لقيادة "حركة تمرد" وأسباب استقالة أعضاء المكتب الوطني، وشكل لهذا الغرض لجنة تحقيق لتسمع كل الأطراف وعرض تقرير عن الوضع أمام مجلس الشورى لاتخاذ القرار المناسب، كما تقرر تشكيل لجنة لتسيير ملف الاتحاد والتحالف السياسي وتشكلت لجنة لتصريف أعمال الحركة ومساعدة الأمين العام إلى غاية عرض تقرير لجنة التحقيق وهذا لسد فراغ استقالة المكتب الوطني.

 

وهل هناك حلول قريبة؟

 

الأزمة الآن مؤجل حلها إلى حين انتهاء الانتخابات المحلية موازاة مع ذلك تقوم لجنة التحقيق باستدعاء الأعضاء المعنيين في الأزمة.

 

حركة النهضة إحدى أثافي التحالف من أجل النهضة والعدالة والبناء، ألا ينعكس الصراع الداخلي على التحالف؟

 

أكيد بلا شك التحالف سيتضرر من اﻷزمة الحالية للنهضة بحكم أن خيرة كوادر النهضة مجمدة بسبب الأزمة.

 

وهل تدخل مجلس الشورى في هذا الملف؟

 

 نعم.. مجلس الشورى وضع إجراءً لمواجهة ذلك، لكي لا يتعطل مسار العمل التحالفي من خلال إسناد لجنة مختصة لذلك، وكلّفها بتسير ملف التحالف، والآن العمل جار في التحالف رغم ما سجل من تحفظات على العمل بسبب غياب الفاعلين في التحالف السياسي.


الجزائر مقبلة على انتخابات محلية في 23 نوفمبر المقبل ، كيف تكون مشاركة النهضة كتحالف في ظل الخلاف الداخلي فيها ؟

 

بطبيعة الحال نشارك رغم أزمة النهضة الخانقة، وتوقف عمل المؤسسة المركزية فيها وهو المكتب

الوطني، وهو الأول المعني بقيادة الحركة ووضع الخطط وتنفيذها، حيث لأول مرة في تاريخ الحركة القواعد المحلية ستدخل الانتخابات دون غطاء قيادي سياسي قوي من الحركة بسبب الأزمة، القواعد تعمل الآن في ضبط القوائم رفقة الشركاء في التحالف، ونحن نعمل مع القواعد من أجل مساعدتهم محليًا في ذلك وتوجيههم، لكن دون تحمل مسؤولية سياسية مركزيا وهي مسؤولية الأمين العام الذي أوصل الحركة لهدا النفق المظلم.

 

 

رئيس هيئة مراقبة الانتخابات عبد الوهاب دربال، وكان قيادي سابق في الحركة.. هل يمكن له النجاح فيما أخفق به في الانتخابات الماضية من حيث الشفافية؟

 

كون عبدالوهاب دربال كان عضوا قياديا في النهضة لا يمكن الحكم عليه أنه سيوفر الشفافية أو نزاهة الانتخابات، نعترف بكفاءة الشخص ونظافته ولكن العملية تحددها معطيات أخرى، هناك إرادة سياسية نافدة، وهناك منظومة ميكانيزمية، وهناك منظومة قوانين، لا يمكن لشخص ما أن يجزم بأنه يحقق ما يريد أمام غياب الإرادة السياسية لنظافة العملية الانتخابية، ولا يمكن أن تقاوم الميكانيزم الذي يسهر على العملية الانتخابية من غرفة العمليات بوزارة الداخلية إلى آخر مكتب انتخابي في أقصى الحدود ، إلى الولاة إلى رؤساء دوائر ورؤساء المراكز إلى القضاة واللجنة القضائية.

 

كلهم معينون تحت وصاية الجهة التي قامت بتعيينهم وهم يعرفونها جيدا ويعرفون أحزاب السلطة، وبالتالي لا يمكن الجزم أنهم سيحترمون القانون لأن مناصب عملهم ستكون في خطر، وقد رأينا في الانتخابات التشريعية أن الولاة الذين أشرفوا على التزوير الفاضح وعاقبوا الشعب بسلب أصواتهم ومنحوها بالتزوير لحزب السلطة كيف كان جزاءهم، أصبحوا وزراء في الحكومة.


وزارة الداخلية أوضحت في بيان لها بالسماح للتحالفات الحزبية بالانتخابات المحلية ولا تسمح بالترشيحات الفردية لأحزاب التحالفات، كيف ترون الأمر؟

 

 أمر طبيعي جدا ، أنه لا يمكن لحزب أن يدخل بقائمتين فكيف يحسب الأصوات، هذا أمر مفروغ منه والقرار واضح أن الحزب إذا دخل في قائمة تحالف لا يمكن له أن يدخل في بلدية ما بنفسه دون تحالف في ولاية ما.

 

هل تتوقعون دورا للمال السياسي في الانتخابات المحلية القادمة؟

 

لقد دخل المال السياسي بأمر من هرم السلطة عن قصد والهدف منه تعويض إرادة الشعب التي أُبعدت عن ممارسة حقها الدستوري وعوضتها بجماعات المال التي كلها تحول بالسلطة ليصنع القرار المؤسسات الدستورية من قبل جماعات المال التي هي تحت أمرة السلطة وليست حرة في أمرها، نحن لازلنا بعيدين عن مفهوم رجال الأعمال، لدينا جماعات مرتبطة بمافيا المال العام تمثل أذرع مالية لأشخاص في السلطة يسيرون الشأن العام ويستعملون نفود المنصب ليس لصناعة الثروة وإنما لأخد حصص من المال العام بطرق مشبوهة.


مجلة الجيش ردت على المطالبين بتفعيل المادة 102 بشغور الرئاسة ودعوتهم للتدخل، فكيف للمعارضة أن تطالب بتمدين النظام وبنفس الوقت تطالب الجيش بعسكرة السياسية ؟ 

 

الجيش مؤسسة دستورية مهامها واضحة وفق الصلاحيات المخولة لها في حماية الوطن من الأخطار المحدقة بها لقد دفعنا ثمنا غاليا من أجل تنظيم الحياة السياسية وإعادة الأمور إلى مجاريها بعد أزمة التسعينيات ولو بشكل ناقص، فلا يمكن أن نطلب من مؤسسة تتحمل أخطاء الغير وتطبق المادة 102 ليست من صلاحية المؤسسة العسكرية، الحياة المدنية هي خط أحمر من أجل تحمل المسؤولية السياسية والاخلاقية لمن يمارس السياسية معارضة أو سلطة.

 

 ومن يطالب الجيش بالتدخل في شأن مدني هؤلاء فاشلون سياسيا وليس لهم رؤية استراتيجية، وإذا أرادو أن يحققوا مايريدون عليهم تطوير أدوات العمل وانضاج الرأي السياسي وليس إقحام المؤسسة العسكرية.

 
كيف ترى قمة الرياض التي صنفت حركة حماس الفلسطينية والإخوان المسلمين بتنظيمات إرهابية ؟

 

قمة الرياض كشفت عورات الأنظمة العربية، وأنها تخاف من خيالها مثل ما يرسم لها من الخارج، الإخوان أكبر تنظيم دولي وعالمي وهو التنظيم الوحيد في العالم الذي يستطيع أن يقف في وجه التنظيم العالمي للحركة الماسونية المهيمنة على الحكومات والأنظمة.. 

 

من هنا جاء الصراع الدولي الحالي، الأنظمة العربية في قمة الرياض نفذت مطالب غربية لأن حماس تنتمي فكريا للإخوان وعجزت عن مقاومتها لذلك أصبحت هي نبض الأمة النابض الذي يفكرها بقضيتها المركزية، ويرشدها إلى الطريق الصحيح للتحرر من الكيان الصهيوني عبر المقاومة، لذلك أصبحت حماس تزعج المخططات الغربية ولابد من إيقافها عبر بني جلدتها العرب.

 

 وأعتقد أن وجود حركات سياسية جادة اليوم مثل الإخوان المسلمين أو حماس الفلسطينية تحرج الأنظمة العربية في إعلان خيانتها لشعوبها وتخليها عن استكمال مسار التحرر الإنساني والشرفي والمقدساتي والحضاري، الآن هم يقايضون مستقبل قبور حكمهم ببقائهم على كراسي الحكم خارج إرادة شعوبهم عن طريق فتح باب الخيانة على مصراعيه باسم شعارات مختلفة سواء قومية أو دينية أو مصلحة دولية.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان