رئيس التحرير: عادل صبري 11:32 صباحاً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بزيارات خارجية.. هل ينجح تميم قطر في رفع الحصار؟

بزيارات خارجية.. هل ينجح تميم قطر في رفع الحصار؟

العرب والعالم

أردوغان وتميم

بزيارات خارجية.. هل ينجح تميم قطر في رفع الحصار؟

أيمن الأمين 19 سبتمبر 2017 15:01

بعد 100 يوم من المقاطعة والحصار الرباعي للدوحة، بدأ أمير قطر تميم بن حمد، جولة خارجية هي الأولى له منذ بدء الحصار في الـ 5من يونيو الماضي، شملت تركيا وألمانيا وفرنسا وأمريكا.

 

زيارة تميم الخارجية يعول عليها صناع القرار القطري، بحثًا عن حل الأزمة الخليجية بعد أشهر من المقاطعة، فهي بمثابة فشل للعزلة السياسية التي فرضتها دول الحصار"السعودية والبحرين والإمارات ومصر". بحسب مراقبين.

 

وفرضت كل من السعودية ومصر والإمارات والبحرين حصارًا على قطر، بعد أن قطعت علاقاتها الدبلوماسية معها في 5 يونيو الماضي، بحجة دعمها للإرهاب، وهو ما نفته الدوحة مراراً، واعتبرته محاولة للسيطرة على قرارها الوطني.

 

الإطاحة بتميم

 

جولة أمير قطر الخارجية تأتي في وقت ازداد فيه التراشق الإعلامي وعلت تصريحات الجانبين إحداها متوعدة بعمل عسكري وأخرى تحذر باستمرار الحصار، وثالثة تخطط لانقلاب في الحكم يأتي من خلاله الشيخ عبد الله آل ثاني خلفا لتميم بن حمد.

 

زيارة تميم والتي وصفت بالمفاجئة بدأت (الخميس 14 سبتمبر 2017) بزيارة أنقرة؛ حيث التقى الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، وبحث معه آخر تطورات الأزمة، فضلاً عن عدد من قضايا المنطقة وسبل تعزيز التعاون بين البلدين.

في السياق قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن إن زيارة أمير قطر تحمل "رسالة هامة" عن الدور الذي تلعبه تركيا في هذه المرحلة، مشيرا إلى أنها أول زيارة خارجية لأمير قطر منذ بدء الأزمة. 

 

طاولة حوار

 

والجمعة (15 سبتمبر 2017)، جدّد أمير قطر رغبة بلاده في الجلوس لطاولة الحوار بما لا يمس سيادتها، وذلك بعد لقائه المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، في برلين، والرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في باريس.

لقاءات برلين وباريس لم تكن فقط من أجل الأزمة التي صدّعت البيت الخليجي على نحو غير مسبوق، وإنما شملت أيضاً بحث مزيد من الاستثمارات والتبادل التجاري بين البلدين الكبيرين والدوحة.

 

جولة أمير قطر الأخيرة جاءت تزامنا مع انطلاق اجتماعات الدورة الثانية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، في مدينة نيويورك الأمريكية هذا الأسبوع.

 

المحلل السياسي السوري أحمد النصر قال: إن جولات أمير قطر تميم بن حمد الخارجية والتي زار من خلالها تركيا وفرنسا وألمانيا وأمريكا هي لكسب المزيد من التأييد والدعم للموقف القطري الذي لم يتغير ولا سيما بعد أن حصل على الدعم التركي والإيراني الذي جعل موقف الدولة في مأمن من هاجس الزوال الكامل.

 

 أما الوجهة الأوروبية والأمريكية بحسب تصريحات المحلل السوري لـ"مصر العربية" فهي لإيجاد حل للأزمة القطرية خاصة وأن الدول الأوربية وأمريكا كما يعلم الجميع قادرة على دفع جميع أطراف الأزمة إلى حل ( إذا وجدت الرغبة الحقيقية بذلك) مع وجود اختلاف ليس بالكبير بين الموقف الأوروبي من جهة والأمريكي من جهة أخرى.

 

تركيا وإيران

 

وعن نسب نجاح الجولات الخارجية أشار النصر إلى أنه من الجانب التركي والإيراني فهناك نجاح ملحوظ، فموقف تلك الدول واضح وجلي لا يقبل التأويل والثمن مختلف تمامًا، أما الجانب الأوروبي والأمريكي ستطول المفاوضات (المساومات) مع جميع الأطراف.

 

في السياق، قال الدكتور يوسف عبيدان، أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر: تأتي جولة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إلى كل من تركيا وألمانيا وفرنسا ثم الولايات المتحدة الأمريكية في ظروف بالغة الدقة، حيث لا يخفى على أحد الحصار الجائر المفروض على دولة قطر منذ ثلاثة أشهر، وهو حصار لا يستند إلى أي مبرّرات أو سند قاني وشرعي.

 

ويضيف: نشطت الدبلوماسية القطرية التي يقودها أمير البلاد بحكمة في تجنيب قطر آثار هذا الحصار منذ اليوم الأول لبدئه وذلك باتخاذ عدة إجراءات ضيّقت فجوة الحصار وأدهشت العالم بالكيفية التي تمّت بها مواجهة هذه الإجراءات الظالمة.

 

وتابع: اليوم يقوم حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى بجولة في عدد من الدول الصديقة وذلك بغية إطلاع قادتها على تداعيات هذا الحصار وشرح الموقف القطري الداعي منذ اليوم الأول للأزمة إلى الحوار والجلوس على طاولة المفاوضات لحل الخلاف ودعم المبادرة الكويتية التي تقوم بمعالجة الأزمة الراهنة عن طريق الوساطة والتي أيدها الكثير من الدول العربية والأجنبية. وفقا للراية القطرية.

الكاتب الصحفي والإعلامي القطري صالح غريب قال إن دول الحصار "استغاظت" من جولة أمير قطر تميم بن حمد لتركيا وفرنسا وألمانيا وأمريكا، والتي بالفعل نجحت بشكل كبير، يبرهن على مدى التفاف دول الكبار إلى جانب قطر.

 

وأوضح الإعلامي القطري في تصريحات تلفزيونية أن قطر نجحت مؤخرا في عقد مؤتمر الإسلام في واشنطن، رغم محاولات السعودية عقد مؤتمر شبيه ، وهذا يوضح مدى حرص دول الحصار على شيطنة الدوحة.

 

وتابع: الشعب القطري رد على بيان الشيخ عبد الله آل ثاني بالابتسامة على جهل هؤلاء في صياغة البيانات والتي اتضح أنها خرجت من دول الحصار.

 

أول زيارة

 

بدوره قال حواس تقية -الباحث في مركز الجزيرة للدراسات السياسية- أن زيارة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى تركيا تحمل عدداً من المعاني، يتصدرها أولاً الجانب المعنوي، فهي أول زيارة للأمير خارج البلد، منذ بداية الحصار الذي بلغ 100 يوم، للتأكيد على أن القيادة القطرية انتهت من تسوية الإجراءات الخاصة بالجبهة الداخلية، وأن إدارتها روتينية، ولا تحتاج إلى حضور دائم للأمير، بل يمكن لمساعديه أن يتولوها، ما يبعث بإشارة إيجابية للعالم أن قطر واثقة من نفسها، بخلاف ما يشيعه إعلام دول الحصار، وعدد من دبلوماسييها.


وأضاف أن المعنى الثاني هو أن هذه الزيارة الأولى تكون لتركيا، كرسالة شكر من القيادة القطرية للقيادة التركية على موقفها المتضامن مع قطر، والمساند لها على مختلف المستويات الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية، وتأكيد على أن قطر تشكر الصديق الذي تضامن معه أولاً.


وأوضح أن المعنى الآخر هو أن زيارة الأمير لتركيا جاءت قبل زيارته ألمانيا، التي ساندت أيضاً قطر، ومن المعلوم أن تركيا وألمانيا متخاصمتان، فقدمت القيادة القطرية زيارة تركيا على زيارة ألمانيا للفارق بين نوع ومقدار تضامن البلدين معها، وإن كانت حريصة على توجيه الشكر لهم جميعاً.

كما لفت تقية إلى أن الأبعاد الأخرى للزيارة تأتي متزامنة مع زيارة يقوم بها رئيس الوزراء الكويتي لتركيا، في إطار الوساطة الكويت، وهي فرصة لبحث حصيلة جهود الوساطة الكويتية، والأدوار التي يمكن أن تلعبها تركيا، بما تملكه من وزن دولي وإسلامي في دعمها وإنجاحها، وقد يتمخض النقاش مجموعة من الأفكار، تستعين بها الكويت في إنضاج مقترحاتها لتسوية الأزمة.

 

قاعدة عسكرية

 

وأكد تقية أن هذه الزيارة تدل على خيارات قطر المستقبلية، وهي الشراكة الاستراتيجية مستقبلاً مع تركيا في جوانب حيوية، وهي الجوانب العسكرية، بعد الأشواط التي أنجزت في إنشاء القاعدة العسكرية التركية بالدوحة، والاقتصادية، بعد الشراكات الكبرى في مجالات عديدة، مثل البنية التحتية، والصناعات الغذائية، والطاقة.


وأشار الى أن البعد الآخر هو أن الزيارة قد تكون فرصة أيضاً للقيادتين القطرية والتركية لبحث الوضع في سوريا، بعد التطورات الأخيرة، ولعل من بينها، التقارب التركي الروسي الإيراني من جهة، وانهيار التنسيق الخليجي في الملف السوري بعد الحصار على قطر، وتراجع أهمية سوريا في أولويات السياسية السعودي وفقا للعرب القطرية.

 

وقطعت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر  في الخامس من يونيو الماضي، بدعوى "دعمها للإرهاب"، الأمر الذي تنفيه الدوحة بشدة.

وبموجب المقاطعة، تمَّ إغلاق الأجواء أمام حركة الطيران وإقفال الموانئ والمياه الإقليمية أمام الملاحة من وإلى قطر، بالإضافة لإغلاق الحدود البرية السعودية.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان