رئيس التحرير: عادل صبري 04:33 مساءً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

تونسيون عن قانون «المصالحة»: ثورة الياسمين تحتضر

تونسيون عن قانون «المصالحة»: ثورة الياسمين تحتضر

العرب والعالم

الرئيس التونسي الباجي السبسي

تونسيون عن قانون «المصالحة»: ثورة الياسمين تحتضر

أحمد جدوع 19 سبتمبر 2017 11:37

تصاعد الجدل بين القوى السياسية في تونس حول قانون المصالحة الإدارية الجديد، بعدما وافق عليه مجلس نواب الشعب التونسي، وذلك لكونه يفتح الباب لعودة رجال نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.


وجاءت الموافقة بأغلبية 117 نائبًا، واعتراض 3 نواب فقط، وتحفّـظ نائب واحد بعد جلسة صاخبة شهدت رفض نواب المعارضة مناقشة القانون والتصويت واحتجوا خلال الجلسة بترديد النشيد الوطني الرسمي، ورفع الشعارات التي تحثّ على التمسك بروح الثورة.


وتعتبر المعارضة ومنظمات المجتمع المدني المشروع تطبيعًا مع الفساد ويمثل انتكاسة قوية لانتفاضة 2011 التي أنهت حكم بن علي.

 

آمال حكومية

 

في المقابل يقول المسؤولون المؤيدون لمشروع القانون: إنهم يأملون من خلاله في إنعاش الاقتصاد وإعطاء إشارات إيجابية للمستثمرين في الداخل والخارج لضخ أموالهم.
 

وتعاني تونس من عجز مالي كبير في ظل انحسار مواردها وتباطؤ النمو الاقتصادي إلى حوالي 1.1 % في العام 2016.

 

وينص مشروع القانون على العفو عن الموظفين العموميين بخصوص الأفعال المتعلقة بالفساد المالي والاعتداء على المال العام، ما لم تكن تهدف إلى تحقيق منفعة شخصية.
 

عفو نهائي
 

وسيعفو القانون في حال إقراره بشكل نهائي عن نحو 400 من رجال الأعمال المحسوبين على نظام الرئيس المخلوع بن علي، الذي أطاحت به ثورة الياسمين، وتورطوا في قضايا فساد.

 

وكان مشروع قانون المصالحة الاقتصادية أثار احتجاجات كبيرة بتونس منذ إرساله للبرلمان عام 2015 من ممثلي المنظمات الشبابية، وأحزاب سياسية ومنظمات المجتمع المدني رافضة له، واعتبروه تبييضا للفساد، لكن الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي تمسك به، معتبرا أنه سيمكّن من زيادة الاستثمارات التي تحتاجها البلاد لمواجهة البطالة.

 

وتم تغيير التسمية من المصالحة الاقتصادية إلى المصالحة الإدارية، مع إدخال بعد التغييرات قبل طرحه للمناقشة داخل مجلس النواب، لكن المعارضة لمشروع القانون تتمسك بالمحافظة على مسار المصالحة ضمن ما تفرضه آليات العدالة الانتقالية.

 

تمرير الفساد

 

بدوره قال أمين عام حزب البناء الوطني التونسي الدكتور رياض الشعبيبي: إنَّ قانون المصالحة غطاء لتمرير الفساد في الوقت الذي تحذر فيه تقارير وطنية مستقلة ودولية من تنامي الفساد بسبب الإحساس بالإفلات من العقاب.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن البرلمان لا يمتلك سلطة تشريعية مطلقة تجيز له المصادقة على ما يريد لذلك سيتم الطعن في هذا القانون أمام الهيئة الوقتية للنظر في دستورية القوانين من أجل إسقاطه.

 

وأوضح أن القانون يتناقض مع ما جاء في الدستور التونسي من مبادئ ، كما أنّ الشارع التونسي قال في أكثر من مرة كلمته في هذا القانون فضلاً عن المختصين والخبراء وحتى الهيئات الدولية.
 

وأشار إلى أن الأغلبية تعروا تماما أخلاقيا وسياسيا بمصادقتهم على قانون حماية الفاسدين ، كما أن الأغلبية كشفت ارتهانها للوبيات فساد نافذة في أجهزة الدولة.
 

وأكد أنّ تبني الرئاسة لهذا القانون سيكرس عقلية الإفلات من العقاب وسيضرب في العمق مبادئ الشفافية والحكم الرشيد ومقاومة الفساد.

 

خروج آمن
 

الدكتور عبد الجليل البدوي، أستاذ الاقتصاد في الجامعة التونسية وعضو مؤسس في المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، أكّد أن قانون المصالحة لن يلبي احتياجات الاقتصاد التونسي.

 

وأضاف في تصريحات صحفية، أنّه بالنسبة للمسؤولين الفاسدين، قد يعتبر قانون المصالحة بمثابة عفو تشريعي، أي بمثابة عفو جبائي لتسهيل عملية خروجهم من الوضعية بأقلّ التكاليف.

 

وبيّن أنّ هذا القانون يصور الفاسدين كرجال أعمال وأصحاب مشاريع، مهمين للاقتصاد وهذا مدخل مغلوط لأن هؤلاء الناس قد دمروا الاقتصاد، وأتت ثرواتهم من تدميرٍ للاقتصاد وليس من نمو الاقتصاد.

 

كما أكّد أن التنمية الاقتصادية في حاجة لرجال أعمال تحترم القانون و تبقي ثرواتها بمبادراتها، بابتكاراتها، بإقدامها، بقدراتها على أخذ الرهان.

 

هدم مسار العدالة

 

فيما قال الناشط السياسي التونسي نبيل بن حاج: إن قانون السبسي عبارة عن محاولة لهدم مسار العدالة الانتقالية في تونس، كما أنه تقويض للعدالة التي راح من أجلها الكثير من التونسيين.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن مشروع القانون تغاضى عن استحقاقات الذي قدموا أرواحهم فداء للوطن، وسامح الفاسدين والمتورطين في قتل الشعب تحت قناع المصالحة.

 

وأفاد بأن المظاهرات مستمرة حتى يتراجع النظام التونسي عن تمرير هذا القانون قبل كشف الحقيقة ومحاسبة المتورطين والفاسدين الذين كان لهم دور كبير في معاناة المواطنين التونسيين، مضيفا أن الثورة تحتضر بسبب تمرير هذا القانون.

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان