رئيس التحرير: عادل صبري 10:01 صباحاً | الثلاثاء 17 يوليو 2018 م | 04 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

حفتر في تونس.. اجتماع هل يغني ويسمن من جوع؟

حفتر في تونس.. اجتماع هل يغني ويسمن من جوع؟

العرب والعالم

السبسي وحفتر

حفتر في تونس.. اجتماع هل يغني ويسمن من جوع؟

أحمد علاء 18 سبتمبر 2017 20:52
"خليفة حفتر في تونس، ماذا بعد؟".. اهتمام كبير سُلِّط للزيارة الأولى التي يجريها القائد العسكري الليبي إلى "الجارة"، حيث يجتمع هناك مع الرئيس الباجي قايد السبسي.
 
يهدف الاجتماع كما هو معلن إلى بحث الملف الليبي وسبل تسويته وتقريب وجهات النظر بين مختلف الفرقاء، وذلك قبل بدء جلسات بين أطراف الحوار الليبي الأسبوع المقبل في تونس.
 
السبسي كان قد وجَّه دعوةً إلى حفتر لزيارة تونس، وأكد في خطاب له يوم 31 يوليو الماضي أنَّ الزيارة تندرج ضمن قناعة الدبلوماسية التونسية بأنَّ حفتر قادر على أن يكون جزءًا من الحل للأزمة الليبية.
 
وقال - آنذاك: ' أعلمت حفتر أنَّه جزء من المشكلة لكنَّنا نريده أن يكون جزءًا من الحل، فرحَّب بذلك''، متابعًا: "لن نستبعد أي طرف في ليبيا من أجل الوصول إلى حل للأزمة الليبية لأنّ ما يهمني هي تونس باعتبار أنّ استقرار ليبيا من استقرار تونس".
 
يختلف الموقف التونسي نوعًا ما عن بعض دول الجوار على عكس مصر مثلًا التي يبدو في المشهد أنّها أقرب إلى حفتر منه إلى رئيس حكومة الوفاق فايز السراج، إذ أنّ تونس تقف على الحياد إزاء كل الأطراف المتنازعة، وتؤيد فكرة جمع الفرقاء الليبيين من أجل التوصل إلى اتفاق بين الأطراف المتنازعة بما يضع حدًا للصراع السياسي والميداني بينهم.
 
وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي كان قد أعلن عقب اجتماع لدول جوار ليبيا عقد في نجامينا بتشاد قبل أسبوع، أنَّ أطراف الحوار الليبي سيزورون تونس لبحث أفضل السبل الكفيلة بتقريب وجهات النظر.
 
الجهيناوي أكد أنَّ تونس تعمل مع الجزائر ومصر من أجل وضع إطار لحل الأزمة الليبية، وإقناع جميع الأطراف الليبية بالحوار لحل الأزمة وإعادة الاستقرار إلى ليبيا لبناء الدولة الجديدة.
 
الرئاسة التونسية أصدرت بيانًا بشأن ما جرى في الاجتماع، حيث ذكَّر السبسي بالعلاقات التاريخية العريقة التى تجمع البلدين وبعمق الروابط بين الشعبين، مؤكدًا ترابط المصالح بين البلدين فى شتى المجالات، مشدِّدًا على أنَّ الاستقرار فى ليبيا شرط أساسى لاستقرار تونس.
 
السبسي دعا مختلف الأطراف الليبية إلى ضرورة تجاوز خلافاتها عبر الحوار والمصالحة والانصراف إلى بناء الدولة وتركيز مؤسساتها بما يعود بالخير والمنفعة على الليبيين ويعزّز مقومات الأمن والاستقرار فى ليبيا والمنطقة بأكملها.
 
وأكد أنَّ حل الأزمة الليبية يبقى بيد الليبيين أنفسهم، موضحًا أنَّ دور تونس ودول الجوار يقتصر على تسهيل الحوار وتشجيعه بين كافة مكونات الشعب الليبي، وفي إطار من التعاون والتنسيق مع منظمة الأمم المتحدة لإنهاء الأزمة القائمة والبدء في ترتيبات العملية السياسية.
 
وأبرز الرئيس التونسي حرص بلاده على عدم التدخل فى الشأن الداخلى لليبيا ووقوفها على مسافة واحدة من جميع الأطراف، ودعوتها المستمرة إلى ضمان وحدة ليبيا وأمنها واستقرارها، كما جدَّد تأكيده على ثوابت الموقف التونسى من الأزمة الليبية وتطرَّق إلى مرتكزات وأهداف المبادرة التى أطلقتها تونس وانخرطت فيها الجزائر ومصر وحظيت بترحيب مختلف الأطراف الليبية وبدعم ومساندة من القوى الدولية، وشدَّد على أنّ حلّ الأزمة الليبية يبقى بيد الليبيين أنفسهم.
 
وأوضح أن دور تونس ودول الجوار يقتصر على تسهيل الحوار وتشجيعه بين كل مكونات الشعب الليبى وفي إطار من التعاون والتنسيق مع منظمة الأمم المتحدة لإنهاء الأزمة القائمة وبدء ترتيبات العملية السياسية.
 
أما حفتر، ثمَّن دور تونس ووقوفها المستمر مع الشعب الليبى ومساندتها له فى هذه الظروف الدقيقة ولا سيَّما فى مقاومة الإرهاب، معربًا عن تقديره للسبسي على جهوده وحرصه المتواصل على الدفع باتجاه إيجاد تسوية للأزمة فى ليبيا.
 
كما أطلع حفتر، الرئيس التونسي على آخر تطورات الوضع فى المنطقة وعلى نتائج المشاورات التى أجراها لبحث السبل الكفيلة بتحقيق الأمن والاستقرار فى ليبيا.
 
هذا اللقاء، وأيضًا التحضير لاجتماع ليبي يأتي بعد أيام من قمة عقدت بالعاصمة الكونغولية برازفيل، في إطار اهتمامات إفريقية لا سيّما دول الجوار، من أجل حل الأزمة، ليس بالضرورة من أجل العيون الليبية بقدر ما يمثل أمنها الداخلي هاجس الأكبر لا سيّما ما تملكه العناصر المسلحة من قدرة هائلة على التنقل بين الصحروات المختلفة.
 
وقبل القمة التي لم تخرج بشيء، كانت مصادر قد أفادت بأنه سيتم بحث مشروع خارطة الطريق والحوار الليبي الشامل، وتنصيب مؤسسات المرحلة الانتقالية ومشروع الدستور الليبي وميثاق المصالحة، بالإضافة إلى قيام المؤسسات وفق خارطة طريق من المتوقع أن تجيزها القمة المصغرة.
 
وكان لافتًا في هذه القمة هو غياب حفتر بينما حضر السراج، وبما أنَّهما طرفا الأزمة الأساسيان، كان لزامًا أن تتوجه الأنصار إليهما، فحفتر اعتذر عن عدم المشاركة، كما أبلغ مدير مكتب إعلام قواته خليفة العبيدى وكالة الأنباء الليبية بالبيضاء، إلا أنَّ سببًا واضحًا لم يعلن سبب تغيب حفتر عن القمة، فيما حضر ممثل عنه.
 
صحيفة "عين ليبيا" نقلت عن مصدر مسؤول أن سبب اعتذار حفتر عن عدم المشاركة في القمة جاء تنفيذًا لطلب رئيس جمهورية الكونغو بعد رسالة من رئيس المجلس الأعلى للدولة عبد الرحمن السويحلي، التي هدَّد فيها بعدم المشاركة في جلسات القمة في حال وجود حفتر فيها، وأنَّ القرار غير قابل للتفاوض إطلاقًا.
 
لكنَّ تفسيرًا آخرًا وُضع لغياب حفتر، وهو أنَّ حضوره كان سيتطلب بالضرورة دعوة عكسريين أيضًا من الجانب الآخر للأزمة، كما أنَّ هذه الاجتماعات يمكن اعتبارها سياسية أكثر من كونها عسكرية.
 
التحرك التونسي ليس بجديد، فكثيرة هي اللقاءات والاجتماعات التي استضافتها عواصم كثيرة من أجل حل الأزمة الليبية لكنها لم تنجح في شيء، على الأقل حتى الآن، وبالتالي فإنَّ مثل الاجتماعات تحمل صفة بروتوكولية صورية أكثر من كونها تحركات ينتظر أن تغني أو تسمن من جوع.
 
الدكتور زياد عقل المتخصص في الشأن الليبي اعتبر أنَّ تجربة هذه الاجتماعات في السابق لم تؤدِ إلى حلحلة الأزمة، رغم شدة اهتمام مثل هذه الأطراف بها.
 
عقل قال - لـ"مصر العربية" - إنَّ هناك على ما يبدو تحركًا في المرحلة المقبلة لرسم مشهد جديد في ليبيا، يكون حفتر جزءًا منه والسراج جزءًا آخرًا، في وقتٍ تحاول فيه أغلب الدول المعنية بليبيا إعادة بناء تحالفاتها مع الأطراف المختلفة.
 
وأشار إلى أنَّ هناك إلحاحًا من المجتمع الدولي وبخاصةً الاتحاد الأوروبي لأن يتم بذل أكبر جهد دبلوماسي ممكن، وبخاصةً أنَّ الأمر اقترب من التفاوض حول حل سياسي، وبالتالي تحاول كل دولة أن تجمع أكبر قدر ممكن من المصالح داخل ليبيا، سواء سياسيًّا أو اقتصاديًّا.
 
ورأى أنَّه بغض النظر عن الاجتماعات الدولية، فإنَّ المشكلة تتمثل في الداخل الليبي أكثر مما هي في المحاولات الدبلوماسية التي تُجرى بين وقت وآخر سواء في أوروبا أو دول الجوار.
 
"عقل" وضع توقعًا لحلٍ ينهي الأزمة الليبية، إذ قال: "المشهد لن ينتهي إلا بظهور فصيل لديه ما يكفي من قوة عسكرية ودعم سياسي داخلي خارجي، وخليفة حفتر يقترب من هذا النموذج، لكنه لم يدخل هذه المنطقة حتى الآن".
 
وأوضح أيضًا: "الأزمة لن تنتهي إلا بظهور قوة تكون قادرة على فرض سلطتها العسكرية على أكبر بقعة ممكنة، وفي الأغلب هذا لن يحدث إلا من خلال بعض المواجهات المسلحة بين الجيش الوطني وبعض القوى الموجودة في الغرب الخارجة عن إطار الدولة".
 
"نهاية العام المقبل" رأى عقل أنه قد يشهد إجراء انتخابات، لكنَّ ما قبل ذلك سيتم استهلاكها لمحاولة الوصول لقانون انتخابات وتمرير الدستور فضلًا عن إعادة بناء التحالفات داخليًّا وخارجيًّا".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان