رئيس التحرير: عادل صبري 10:46 مساءً | الجمعة 20 يوليو 2018 م | 07 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

قبيلة «آل مرة».. قضية بين قطر والسعودية لا تظهر إلا في الأزمات

قبيلة «آل مرة».. قضية بين قطر والسعودية لا تظهر إلا في الأزمات

العرب والعالم

اجتماع قبائل "آل مرة" القطرية في مدينة الأحساء

بعد إسقاط الدوحة جنسيتها عن زعيمها

قبيلة «آل مرة».. قضية بين قطر والسعودية لا تظهر إلا في الأزمات

وائل مجدي 19 سبتمبر 2017 10:30

 

لم تكن تعلم الحكومة القطرية أنها بصدد أزمة إعلامية جديدة عنوانها "آل مرة"، تلك القبيلة التي وصفها البعض بـ "كرة اللهب" التي يتم تقاذفها بين الرياض والدوحة في كل المواجهات المشتركة بينهما. 

 

"آل مرة" هي واحدة من أعرق القبائل التي قطنت شبه الجزيرة العربية، جذورها ممتدة في الكثير من الدول أبرزها السعودية وقطر والبحرين والإمارات والكويت، وحضر موت.

 

ومنذ أيام، يهاجم أفراد القبيلة وفروعها المختلفة قطر وحاكمها تميم بن حمد، وذلك على خلفية إعلان الدوحة سحب جنسيتها من شيخ القبيلة طالب بن لاهوم بن شريم المري و55  شخصًا من أسرته.

 

وعقد مشايخ وأعيان قبيلة آل مرة، السبت الماضي، اجتماعًا طارئًا في محافظة الأحساء بالمنطقة الشرقية في السعودية، وذلك لبحث الإجراءات التي اتخذتها حكومة قطر بحقهم.

 

بداية الأزمة

 

 

أعلن محمد المري، أحد أعيان قبيلة آل مرة، أن السلطات القطرية سحبت جنسية شيخ آل مرة، طالب بن لاهوم بن شريم.

 

وقال المري، في تصريحات إعلامية، إن الدوحة قامت أيضا بإسقاط جنسية نحو 50 من أفراد أسرة الشيخ وقبيلة مرة، مشددا أيضا على أنها صادرت أمواله.

 

ومن جانبه قال طالب بن شريم شيخ آل مرة في مقطع فيديو منتشر على موقع توتير إن " جنسيتي ليست من حمد بن خليفة (أمير قطر السابق)، جنسيتي منحني إياها الشيخ علي بن عبدالله آل ثاني أمير قطر السابق (رابع حاكم لقطر في فترة ما قبل الاستقلال)، وبطاقتي ليس بها (شريحة) كمبيوتر، وحمد بن خليفة (أمير قطر السابق) ليس له الحق ولا منّة ولم يمنحن الجنسية التي لدي من علي بن عبدالله آل ثاني رحمه الله، أمير قطر السابق"..

 

وتابع: "سبب سحب جنسيتنا من قطر هو عدم سب المملكة العربية السعودية وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وملك البحرين وحكومته، وقد رفضنا ذلك، ولا يصح إلا الصحيح.

 

وأضاف: "السبب الآخر هو اجتماعنا مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أنا وشيوخ المرة وما تعهدنا به له، وجنسيتي ستعود غصبا أنا وأسرتي، نحن ملتزمون بضبط النفس، أنا وقبيلة آل مرة، لن نتصرف في حقنا فقط بسبب خادم الحرمين وولي عهده الأمين، ولو يسمحوا لنا لأخذنا حقنا الشرعي من حمد بن خليفة لإهانة آل مرة وشعب قطر".

 

لماذا الآن

 

 

قبل إعلان قطر سحب جنسيتها من شيخ آل مرة، وتحديدا في أواسط يونيو الماضي، شارك الشيخ طالب بن لاهوم مع عدد من أعيان قبيلته القطرية في اجتماع مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

 

وبحسب فيديو منتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، استنكر بن لاهوم في كلمته بالاجتماع الأزمة الخليجية، واصفًا ما فعلته حكومة قطر بأنه أمر " لا يقره العقل".

 

وأضاف أن "سوء العلاقات السعودية القطرية "بدأ منذ تولي الشيخ حمد إمارة قطر"، متهما السلطات القطرية بأنها "تحاول الاستقواء بتركيا وإيران".

 

وبعد انتشار فيديو الاجتماع، تناول الكثيرين بيانًا منسوب لقبيلة آل مرة في قطر تؤكد على ولاءها لأمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مشددا على رفض القبيلة "الزج باسمها في الخلافات السياسية بقصد الضرب في النسيج الاجتماعي والترابط السياسي داخل دولة قطر".

 

ماذا قالت السعودية والبحرين

 

وبعد الإعلان عن إسقاط جنسية شيخ آل مرة علق وزير الخارجية البحريني، خالد بن أحمد آل خلفية، بالقول إن "الشيخ طالب بن لاهوم بن شريم من شيوخ العرب، وأهله وجماعته من أخيارهم ومن تطاول عليه وأساء له واستولى على أمواله لا يرقى إلى قدره".

 

وأضاف في تدوينة على حسابه بتويتر: "استهداف الشيخ طالب بن شريم هو محاولة يائسة لقطع أوصال قطر العربية مع محيطها وامتدادات قبائلها".

 

 

ومن جانبه كتب المستشار في الديوان الملكي السعودي برتبة وزير، سعود القحطاني، في تغريدة له: "إن مصير السلطات في قطر الزوال على يد الشعب"،  محذرا ممن وصفه بـ"تهجير العرب".

 

 

وقال في تدوينة آخرى إن "الجنسية حق للمواطن وحين تُسحب بلا نظام وتصادر الأملاك وينضام الرجال الذين لم يعرف أجدادهم الضيم فترقب نهاية الظالم المؤلمة".

 

اجتماع آل مرة

 

 

وعلى إثر الأزمة عقد مشايخ وأعيان قبيلة آل مرة، يوم السبت المنصرم، اجتماعاً في محافظة الأحساء بالمنطقة الشرقية في السعودية، وذلك لبحث الإجراءات التي اتخذتها حكومة قطر بحقهم.

 

وشهد الاجتماع توافد الآلاف من قبيلة آل مرة للتشديد على تأييد المشايخ والأعيان لشيخ قبائل آل مرة طالب بن شريم، ضد ما قامت به الحكومة القطرية من سحب لجنسيته، و55 آخرين من أفراد عائلته، إضافة إلى مصادرة أموالهم.

 

وأكد الاجتماع، تكاتف القبيلة ومطالبتها بحقوقها إثر تكرار قضية عام 2004 التي تم فيها سحب جنسيات 6 آلاف أسرة من عائلة الغفران المري.

 

وألقى الشيخ طالب بن شريم كلمة لآلاف الحضور في الاجتماع، أكد فيها حرصهم على "المطالبة بحقوقهم التي انتهكت".

 

لماذا آل مرة بالتحديد

 

 

لم تكن قضية إسقاط الجنسية على أفرد في عائلة آل مرة بقطر الأولى من نوعها، فكان هناك سابقة تعد الأكبر في تاريخ مواجهات هذه العائلة مع حكومة الدوحة.

 

في أكتوبر من عام 2004 أعلنت السلطات القطرية نزع جنسيتها من " الغفران" أكبر فرع من فروع قبيلة آل مرة، والتي تشكل ما يقرب من 60% من سكان قطر.

 

وتعد قبيلة "آل مرة" من أقدم القبائل التي سكنت قطر منذ مئات السنين، وكانت على علاقة قوية بـ"آل ثاني" منذ عهد المؤسس الأول الشيخ جاسم بن محمد ومن تبعه من الأسرة الحاكمة.

 

وبعد نيل الاستقلال عام 1971م وما تلاه من تولى الشيخ خليفة بن حمد آل ثانى مقاليد الحكم فى قطر عام 1972م، فتح الباب لمن لديه الرغبة فى اكتساب الجنسية القطرية من أقارب القبائل والأسر المعروفة فى الدولة، وذلك عن طريق معرفين معتمدين من وزارة الداخلية دون التحقق أو المطالبة بما لديهم من جنسيات سابقة. 

 

وفى عام 1995م صدرت تعليمات شفهية من وزارة الداخلية عن طريق أعيان القبائل والأسر، وبدون إعلان رسمى من الجهات المختصة، بأنه على من كان يحمل جنسية سابقة للجنسية القطرية أن يسلمها لإدارة الهجرة والجوازات بوزارة الداخلية، وذلك منعا لازدواج الجنسية، فتجاوب الكثير من المواطنين مع تلك التعليمات ثقة فى صاحب القرار ومصداقية فيمن نقل تلك التعليمات من الأعيان، وتحفظ البعض الآخر لعدم وضوح التعليمات لكونها شفهية، واعتقد جازما بأن الدولة لا تدار إلا بقرارات واضحة ومعلنة وبطرق رسمية.

وفى العامين 1995م/1996 م وما جرى فيها من عزل للحاكم الأب الشيخ خليفة بن حمد آل ثانى، وتولى الابن الشيخ حمد بن خليفة آل ثانى مقاليد الحكم، والمحاولة الانقلابية الفاشلة التى أرادت إعادة الحاكم السابق للسلطة، والتى قام بها بعض ضباط وأفراد القوات المسلحة والشرطة، المؤلفة من جميع شرائح المجتمع، والذين يرون أن الشيخ خليفة هو الحاكم الشرعى للدولة، وأدوا القسم القانونى بالولاء والطاعة له.

وحيث إن عدد من شارك فى تلك المحاولة من الضباط والأفراد هم من قبيلة آل مرة، يعتبر كبير نسبيا بمقياس النسبة والتناسب لعدد السكان، مقارنة بعدد من شاركوا من القبائل والأسر الأخرى، فقد الصقت بهم تهمة التحريض والقيادة، لذلك زج بأكثرهم فى السجون.

كما تم إنهاء خدمات الكثير من الموظفين والعسكريين من أبناء قبيلة "آل مرة" دون غيرهم،  حتى عام 2004م، حين صدر القرار الملكي والذى ينص على إسقاط الجنسية عن عدد كبير جدا من ضمن أبناء قبيلة آل مرة، ليتبع ذلك إنهاء خدمات من هم على رؤوس أعمالهم، ومطالبتهم بتسليم المساكن التى يقيمون فيها كمواطنين.

واتهمت إدارة الهجرة والجوازات القطرية بأن هؤلاء يحملون الجنسيتين القطرية والسعودية دون غيرهم من القبائل، والأسر الأخرى.

 ومؤخرا أعلن صالح آل غفراني المري، الناشط في قضية حقوق «الغفران» الذين انتزعت السلطات القطرية جنسياتهم في عام 2004، اتجاهه لتصعيد القضية عبر تقديم مذكرة للأمم المتحدة.

 

وقال صالح المري، الذي نشر صوراً له من أمام مبنى الأمم المتحدة في العاصمة السويسرية «جنيف»، على صفحته الخاصة بـ«تويتر»: «أتواجد في مقر الأمم المتحدة بجنيف لإنهاء معاناتي وعائلتي وعشيرة آل غفران من التعسف العنصري ضدهم من قبل النظام القطري وسحب جنسياتهم».

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان