رئيس التحرير: عادل صبري 02:35 صباحاً | الثلاثاء 17 يوليو 2018 م | 04 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

«جزار ريف الزور».. رسائل الأسد في تهديد اللاجئين العائدين

«جزار ريف الزور».. رسائل الأسد في تهديد اللاجئين العائدين

العرب والعالم

لاجئون سوريون ينامون في العراء

«جزار ريف الزور».. رسائل الأسد في تهديد اللاجئين العائدين

أحمد علاء 18 سبتمبر 2017 11:40

"هاجروا فغرقوا، وإن استمروا هدِّدوا، وإن عادوا ذُبحوا".. لا يعلم اللاجئون السوريون أي مستقر لهم يمكن المكوث فيه.

 

فمنذ الحرب المستعرة في بلادهم منذ 2011، هُجَّر ملايين الشاميين هربًا من براميل الموت التي فتكت بمئات الآلاف، إلا أنَّ رحلات هجرتهم أو تهجيرهم لم تمر سالمة إلى لفئات ابتسم لهم الحظ، فهناك من قتل أو اعتقل أو أعيد من حيث جاء.

 

غير أنَّ السوريين الذين وصلوا إلى مأوى في بلد هنا أو هناك ربما فقدوا حتى حق العودة، حتمًا بسبب الموت.

 

مدعى هذا الحديث هو تهديد صادر من مطار دير الزور الذي سيطرت عليه قوات نظام بشار الأسد مؤخرًا، إذ توجَّه عصام زهر الدين، وهو قائد في الحرس الجمهوري لنظام الأسد، لكل اللاجئين السوريين مهددًا إياهم بالعودة للبلاد.

"زهر الدين" كان في لقاء مباشر على قناة رسمية سورية، محاطًا بعساكر من النظام وقف يقول: "من هرب وفرَّ     إلى سوريا إرجوك لا تعود لأنَّ إذا الدول سامحتك فنحن عهدًا لم ولن نسامحك ".

 

ومواصلًا تهديده، ممزوجًا بضحكة: "نصيحة من هذه الذقن لا أحد يعود منكم".

 

ينتمي زهر الدين للطائفة "الدرزية" وهو قائد مجموعة تحمل اسم "نافذ أسد الله" تقاتل في دير الزور، وتضم مقاتلين من ذوي الأجساد الضخمة والبنية القوية، ظهروا معه في مقاطع سابقة يستعرضون قدراتهم البدنية.

 

هذا الفيديو الذي تداوله المئات أثار غضب السوريين، فقد اعتبر بعضهم أنّه يتحدّث بلهجة زعيم عصابات لا كضابط جيش.

 

اللافت أنَّ هذه ليست المرة الأولى التي تثير صور وفيديوهات "زهر الدين" ضجة، فقد سبق أن انتشرت له صور وهو يحمل بيده رأسًا مقطوعة لأحد عناصر تنظيم الدولة "داعش"، وفي يده الأخرى سكينًا للذبح، مرتديًّا زيًّا عسكريًّا.

زهر الدين متهم بالعديد من الجرائم، ويُوصف بـ"سفاح دير الزور" للجرائم التي ارتكبها هناك، ومن ذلك ما تعرضت له قرية مسرابة بغوطة دمشق حين ظهر هذا الضابط وبجانبه جثتين محروقتين ومعلقتين بحائط، كما أنّه أحد الضباط المطلوبين دوليًّا والموضوعين على قائمة الاتهامات.

 

كما تداول سوريون أنَّ جريمة ذبح أحد السوريين مؤخرًا على طريقة تنظيم "الدولة" نفَّذها شخص يتبع عصام زهر الدين.

 

قد يعود سوريون إلى أراضيهم، وربما سينفَّذ الوعيد، وحين يموتون – كما تحكي التجارب السابقة – فلن يهتز لهم العالم ولن يقف لهم أحد دقائق صمت ولن تعقد قمة عربية أو إسلامية، فقط ستكون الجنازات وقد تخرج بيانات حزن، وهذا ليس بجديد، فالسوريون منذ ست سنوات يموتون "قوافل"، وشاهدوا كل صنوف الموت، كما يقولون.

واقع السوريين "المر" مستمر منذ ست سنوات، والآن في العالم من يسأل ماذا لو كان هؤلاء غير هؤلاء، وهناك من يقول إنَّهم لو كانوا غير من هم لربما شنّت من أجلهم حروب عالمية.

المعارض السوري ميسرة بكور مدير مركز الجمهورية للدراسات وحقوق الإنسان اعتبر أنَّ حديث زهر الدين انعكاس طبيعي لما قال بشار الأسد في خطاباته السابقة.

 

وقال لـ"مصر العربية": "حديث زهر الدين هو تعبير حقيقي وتجسيد كامل لما قاله الأسد في خطاباته السابقة عندما تحدث في الهزيمة عن سوريا المفيدة وعن أنَّ المواطن السوري ليس من يحمل جواز سفر وإنما من هو يحمي نظام الأسد".

 

وأضاف: "الأمر الآخر عندما تحدث الأسد في خطاب له عن الشعب المتجانس وأنَّ نتيجة الحرب في البلاد كانت الحصول على مجتمع متجانس، وبالتالي هؤلاء الذين هدَّدهم زهر الدين وصفهم الأسد سابقًا بأنهم غير متجانسين هو بقية الشعب السوري الذي لا يخضع للأسد، كما أنَّ ليس كل من في الداخل يؤيدنه، لكن لا خيارات لهم للتعبير أو الفرار من المنطقة".

 

حديث زهر الدين - يشير بكور - إلى أنه تزامن مع حملة اعتقالات في مدينة حمص طالت العشرات، متابعًا: "بالعودة بالتاريخ إلى الوراء، نجد أنَّ ماهر الأسد نفسه قال في بداية الثورة إنَّ حافظ الأسد عندما استلم سوريا كان عددهم 8 ملايين وأنّهم على استعداد الآن إلى العودة لهذا الرقم من جديد من بين 25 مليون إنسان".

 

بكور أشار إلى أنَّ مثل هذه الصور التي التقطت لـ"زهر الدين" تحمل رسالة أنَّ نظام الأسد هو من يقود المعارك، لكن بتوسيع كادر الكاميرا، يظهر إيرانيون وأفغانيون وروس وعناصر الميليشيات التي دخلت هذه المناطق.

 

وأوضح أنَّ "صور زهر الدين" الهدف منها هو إرسال رسائل للمجتمع الدولي والمحلي بأنَّ جيش الأسد قوي وميسطر، معتقدًا أنَّ هذا الضابط استهلكت ورقته أمام النظام كما جرت العادة، حسب تعبيره.

 

ومضى يقول: "إذا افترضنا أن دولة من ثم دولة مؤسسات فكيف يتم تمرير تعديل دستوري لتعيين رئيس جديد خلال 30 ثانية وبالإجماع، وإذا كانت سوريا دولة مؤسسات ألا يجب أن يعاقب هذا الشخص على هذا التصريح".

المحلل السوري أشار إلى أنَّ هذا التصريح يحمل تهديدًا بالإبادة الجماعية، وهي ضمن جرائم الحرب التي يعاقب عليها القانون الدولي.

 

ويقول بكور: "زهر الدين أصبح عبئًا على نظام الأسد لأنّه مهامه الوظيفية هي القتل والإبادة وسفك الدماء، وبالتالي سيكون مصيره مثل السابق محمود الزعبي رئيس الوزراء السابق ووزير الداخلية السابق ورئيس المخابرات السابق".

 

وربما ما يزيد من مخاوف اللاجئين هي التحذيرات التي أطلقتها مؤخرًا وكالات إغاثية من تعديلات على تعليمات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، بما قد يسهم في تعجيل عودة اللاجئين قسرًا.

 

صحيفة "واشنطن بوست" قالت إنَّ أكثر من خمسة ملايين غادروا سوريا خلال سنوات الحرب الست إلى تركيا والأردن ولبنان، وقدمت المفوضية الأممية الدعم لهم لما رأته من خطورة في العنف والاعتقال في سوريا، لكنَّ الحكومات المستضيفة لم تشجِّع اللاجئين على الإقامة الدائمة بسبب ما يشكله تدفقهم من عبء على الاقتصاد والتوترات السياسية.

 

وكالات الإغاثة ذكرت أنَّ "الحكومات المستضيفة ربما تسيء استخدام التعديلات المقترحة على تعليمات الأمم المتحدة التي تحدد من يحظى من السوريين بالحماية، وتطرد اللاجئين عبر الحدود.

 

الرئيس السابق لتطوير السياسة في المفوضية الأممية جيف كريسب قال - حسبما نقلت الصحفية - إنَّ سياسة المفوضية الواضحة حتى وقت قريب كانت تعتبر أزمة اللاجئين طويلة الأمد، وأنَّها بحاجة إلى حلول دائمة، ولكن هذه السياسة تغيرت.

 

ومع وجود مؤشرات قليلة عن عودة جماعية قريبًا إلى سوريا، تستعد المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لمساعدة الذين عادوا إلى البلاد، من خلال تعيين المزيد من الموظفين الجدد والعمل على جمع ما لا يقل عن 150 مليون دولار لتحسين ظروف العائدين، حسب الصيحفة.

 

لكنَّ العديد من اللاجئين - وفق شهادات أوردتها الصحيفة - يبدون خشيتهم من الاعتقال لدى عودتهم إلى المناطق التي تسيطر عليها قوات النظام السوري.

 

وتنقل الصحيفة عن المسؤول في المجلس النرويجي للاجئين في بيروت مايك بروس قوله إنَّ تكاليف وتعقيدات الإقامة التي تواجه اللاجئين السوريين في لبنان هي التي تجبر العائلات السورية على الكفاح من أجل تلبية حاجاتهم الأساسية.

 

ويضيف بروس أنَّ اللاجئين إذا ما قرروا أن يعودوا إلى سوريا نتيجة لغياب الأمن أو الحماية أو طبيعة الحياة التي يعيشونها أو نتيجة للحالة الاقتصادية الصعبة، "فإننا لا نعتبر هذه العودة طواعيةً.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان