رئيس التحرير: عادل صبري 09:16 صباحاً | الجمعة 20 يوليو 2018 م | 07 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

بقانون المصالحة.. «بن علي» يعود في تونس

بقانون المصالحة.. «بن علي» يعود في تونس

العرب والعالم

الشاهد وبن علي والسبسي

لإصلاح الاقتصاد..

بقانون المصالحة.. «بن علي» يعود في تونس

أيمن الأمين 18 سبتمبر 2017 10:58

أزمة تلو الأخرى، وصدام بعد صدام، يرتبك الشارع التونسي، بعد مصادقة برلمانه، بالأغلبية المطلقة للأصوات، على مشروع قانون للمصالحة في المجال الإداري، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً في البلاد، حول جديّة الائتلاف الحاكم في دعم مسار العدالة الانتقالية ومحاربة الفساد.

 

الشارع التونسي والذي لم يتعاف بعد من المواجهات السياسية بين الأحزاب التونسية آخرها مابين النهضة والنداء، يدخل الآن في مواجهة جديدة مع السلطة الحاكمة.
 
وفي 14 سبتمبر الجاري، حظي القانون، الذي يتضمّن 7 بنود تقرّ العفو عن نحو ألف و500 موظف حكومي ممن يُشتبه بارتكابهم "الفساد المالي"، و"الاعتداء على المال العام" (فترة حكم زين العابدين بن علي)، حظي بموافقة 117 نائباً، ورفضه 9، في حين تحفّظ نائب واحد، من أصل217.

 

"مانيش مسامح"

 

وقبيل المصادقة، حاول عشرات من نشطاء حملة "مانيش مسامح" (لن أسامح؛ حركة شبابية تأسست في 2015 لرفض قانون المصالحة) اقتحام مبنى البرلمان؛ احتجاجاً على القانون الذي يستثني الموظفين المشتبه بـ "ارتشائهم واستيلائهم على المال التونسي العام".

السياسية التونسية عائدة بن عمر قالت إن القانون المصادق عليه في 13/09/2017 يختلف تماما على القانون الذي قدمه الباجي السبسي في 2015 حيث تم إفراغه من محتواه فقانون 2015 يحتوي العفو على رجال الأعمال الفاسدين الذين لم يسددو ديونهم للدولة بينما المصادق عليه في 2017 يعني فقط الموظفين في الإدارة العمومية الذين لهم تجاوزات.

 

وأوضحت لـ"مصر العربية" أن اللبس الذي في القانون عوض تسميته قانون المصالحة الإدارية كان من الأصح تسميته قانون تبرئة الإداريين الذين نفذو قرارات مخالفة للقانون بدون أخذ مال، فالمصالحة تحمي الموظفين الصغار من الموظفين الكبار الفاسدين وتعطي هامش جديد للرقابة وهذا القانون كان في مقابل التصويت على استكمال هيئة الانتخابات في سد الشغورات الحاصلة بها تمهيدا للانتخابات البلدية وهو أمر مطلوب جدا للإصلاحات الديمقراطية والاجتماعية وتمكين القوى الشعبية من الحكم المحلي.

 

وتابع: الأطراف التي تتدعي الثورية تزايد على النهضة في مشروع المصالحة وفي المقابل تغيبت عن التصويت ولم تصوت بالرفض، فالقانون مر ب117صوت بنعم و9 أصوات ضد منهم 5 أصوات من النهضة و4 أصوات من المعارضة فاين هتافاتهم ومزايداتهم.

 

معركة قانونية

 

وأشارت إلى أن المعركة معركة قانونية داخل قبة مجلس النواب بينما اليسار يريد جذب النهضة لمعركة خارج القانون ويهدف لإلغاء الانتخابات البلدية لعدم جهوزيته وجهوزية النداء الحزب الحاكم.
 
وتابعت: "القانون يسمح بتيسير الاستثمار وطمأنة الرأي الدولي ويساهم في تعزيز التوافق والاستقرار دون أن يعفي الفاسدين من العقاب فلقد استثنى كل من تثبت ضده قضية رشوة، فكل ما حصل من لغط يدخل من باب المغالطات والمزايدات من أطراف لا تملك رصيد شعبي وبعضها تحصل على صفر في كل المحطات الانتخابية السابقة نحن نعاني من مراهقين سياسيين لا يعرفون لبناء مؤسسات الدولة طريقا بل يعيشون في قوالبهم الهوواية والايديولوجية الخاصة فهم يربدون أن تكون تلك المؤسسات على مقاسهم لا يهمهم انزلاق أو فتنة لا سمح الله.

 

وأنهت بن عمر كلامها قائلة: "ما يحصل بين النداء والنهضة شريكي الحكم لحد الآن ليس أكثر من تبادل نقاط في إطار استراتيجية ضرورة التماسك باعتماد تكتيك التوتر السطحي فالنداء والنهضة خطان متوازيان يضمنان أن لا ينهار الوضع السياسي انهيار أي طرف منهما سيؤدي إلى انهيار كل المجال السياسي الداخلي وسيتداعى عليه طوفان أحداث الإقليم بشكل لا يخطر على بال أحد.

 

نداء تونس

 

ومعلّقاً على القانون، قال رئيس كتلة "نداء تونس" بالبرلمان، سفيان طوبال، إن توقيت تمريره جاء تزامناً مع خطاب رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، في جلسة الثقة، التي أعلن فيها عن عدد من الإصلاحات والإجراءات لمقاومة الوضع الاقتصادي المتردّي في المرحلة الأخيرة، "لذلك ارتأينا أنه قد ينعكس إيجابياً على الإدارة التونسية المعطّلة والمكبّلة".

 

وأوضح طوبال، أن القانون جاء لإصلاح الوضع الاقتصادي المتردّي، وإنصاف الموظفين الذين لم يحققوا منافع شخصية، ولكنهم ارتكبوا أخطاء تحت ضغوطات وتعليمات من نظام دكتاتوري، مشيراً إلى أنه من غير المقبول أن يبرم "الفاسدون المتورّطون صلحاً مع الدولة عن طريق هيئة الحقيقة والكرامة ولا يتمّ الالتفات إلى هؤلاء".

وفي يوليو الماضي، أدخلت لجنة التشريع العام بالبرلمان التونسي تعديلات جذرية على القانون قبل إحالته على الجلسة العامة، وشملت هذه التعديلات حذف الجزء المتعلق بالمصالحة الاقتصادية، والإبقاء على الجزء الخاص بالمصالحة الإدارية، والتي ستشمل ألفاً و500 موظف حكومي، في حين تم استثناء رجال الأعمال من المصالحة، وفق الصيغة النهائية للقانون.

 

قانون المصالحة

 

بدوره قال الخبير الدستوري والمحلل السياسي، قيس سعيّد: إن "قانون المصالحة الإدارية أقرّ هيئة قضائية استثنائية، في وقت يمنع فيه الدستور إحداث محاكم استثنائية".

 

وقال: "صحيح أن القانون لم يعفُ مباشرة عن كل رجال بن علي، وأن هناك من لم يستفد منه، لكنه كان داخل المنظومة، لذا فإن القضية لا يمكن مقاربتها قانونياً؛ لأنها قضية سياسية وهناك عودة إلى الوراء، فممرّروا القانون يقولون إن البعض لم يرتكب جرائم".

 

البرلمان التونسي

 

واستدرك سعيد بالقول: "لكن في نفس الوقت هناك من دفع الثمن باهظاً لأنه كان خارجها، دون أن يكون له أي انتماء سياسي، فكان جزاؤه العزل أو التجميد في مكتب يشبه الحبس الانفرادي؛ لأنه لم يكن منسجماً مع هذه المنظومة".

 

وحول تداعيات القانون على مشهد الانتقال الديمقراطي وهيئة الحقيقة والكرامة، أوضح سعيّد أن قانون المصالحة الإدارية يتعلّق بالعفو غير المعلن، في حين أن العفو لا يمكن أن يُعتدّ به حسب نص الدستور، مشيراً إلى أنه سيكون له تداعيات على هيئة الحقيقة والكرامة التي تعيش في ظل حالة حصار.

وتابع القول: "الهيئة القضائية هي الوحيدة التي بقيت على قيد الحياة في ظل توازنات ما قبل انتخابات 2014، كما أن هذا العفو غير المعلن سيكون له أثر سلبي على كل مسار الانتقال الديمقراطي؛ لأن ما يتم إعداده تحت جنح الظلام وفي الغرف المغلقة لا يمكن أن يكون ديمقراطياً".

 

سعيّد رأى أيضاً أن "هناك نظامين في تونس؛ أحدهما ظاهر والآخر خفي"، وفي الظاهر هناك مؤسسات ونقاشات وقوانين، ولكن من بيده السلطة الحقيقية لم يتغيّر، لافتاً إلى أن النظام الحالي الذي يمهّد الطريق لتمرير قانون المصالحة الاقتصادية مستقبلاً يتحمّل مسؤولية العودة إلى الوراء.

 

مصالح إدارية

 

في ذات السياق، أكد الخبير الاقتصادي التونسي، الصادق جبنون، أن المصالح الإدارية سياسية أكبر منها اقتصادية؛ لأن مشكلة الاقتصاد التونسي وأزمته الحالية هي بالأساس هيكلية، مشيراً إلى أنها تمثل أزمة إنتاج وتصدير وبيروقراطية أكثر منها سياسية.

 

ورأى جبنون، أن هناك مساراً للعدالة الانتقالية قائم الذات، وأن هذا القانون يأتي في إطار سلسلة من المبادرات المجتمعية التي قُدّمت مؤخراً، منها ما يتعلق بالجدل حول المساواة في الميراث، وزواج التونسية بغير المسلم، وكله يدخل ضمن الجدال السياسي أكثر منه إنجازات اقتصادية.

 

الخبير الاقتصادي التونسي شدّد على "ضرورة وجود مصالحة تطوي صفحة الماضي، لكن على أسس سليمة"، مضيفاً أن أزمة الاقتصاد التونسي مردّها أساساً إلى ضعف التصدير، وتفاقم الواردات في القطاعات الأساسية؛ على غرار الصناعة والفلاحة، إضافة إلى عوامل أخرى لم تجد الاهتمام الضروري أو الإجابة الشافية لها.

 

وحول إمكانية أن يكون قانون المصالحة الاقتصادية حلاً قادراً على إخراج البلاد من أزمتها الحالية، أوضح جبنون أنها يجب أن تكون شاملة، وليست فقط مع رموز المنظومة القديمة (نظام بن علي)، كما يجب أن تتخلّلها إصلاحات جذرية. وفقا للخليج أونلاين.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان