رئيس التحرير: عادل صبري 05:08 مساءً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

هل تحالف «العالم كله» ضد اللاجئين السوريين؟

هل تحالف «العالم كله» ضد اللاجئين السوريين؟

العرب والعالم

لاجئ سوري يقبل ابنه

هل تحالف «العالم كله» ضد اللاجئين السوريين؟

أحمد علاء 17 سبتمبر 2017 22:14

"اقتل ثم اقتل ثم اقتل".. ربما تلك رخصة منحها المجتمع الدولي لرئيس النظام السوري بشار الأسد في سنوات الحرب الست، التي بدأت بثورة سلمية ثم إلى حرب أهلية.


مرّت مراحل اللاجئين السوريين بأوضاع صعبة، بدأت بمن حالفه الحظ في رحلة العبور وخرج بعيدًا عن دياره، أملًا فقط في فرصة حياة بوطن لا تمزقه الحرب، إلا أنَّ السنوات المتعاقبة تكشف عن معاناة كبيرة يعيشها اللاجئون.

 

أحد معالم تلك المعاناة تجسّد في تهديد صادر من مطار دير الزور الذي سيطرت عليه قوات نظام الأسد مؤخرًا، إذ توجَّه عصام زهر الدين، وهو قائد في الحرس الجمهوري لنظام الأسد، لكل اللاجئين السوريين مهددًا إياهم بالعودة للبلاد.

 

"زهر الدين" كان في لقاء مباشر على قناة رسمية سورية، محاطًا بعساكر من النظام وقف يقول: "من هرب وفرَّ إلى سوريا أرجوك لا تعود لأنَّ إذا الدول سامحتك فنحن عهدًا لم ولن نسامحك".

 

ومواصلًا تهديده، ممزوجًا بضحكة، يذكر الضابط: "نصيحة من هذه الذقن لا أحد يعود منكم".


تمثل العودة قسرًا هاجسًا كبيرًا بات يؤرق العديد من اللاجئين في الآونة الأخيرة، الأمر الذي استلزم تدخلًا وإن كان فقط بـ"البيانات" من قبل وكالات إغاثة، أعربت عن خشيتها من تعديلات على تعليمات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة قد تسهم في تعجيل عودة اللاجئين قسرًا.

 

وكالات الإغاثة قالت إن "الحكومات المستضيفة ربما تسيء استخدام التعديلات المقترحة على تعليمات الأمم المتحدة التي تحدد من يحظى من السوريين بالحماية وتطرد اللاجئين عبر الحدود.

 

ومع وجود مؤشرات قليلة عن عودة جماعية قريبًا إلى سوريا، تستعد المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لمساعدة الذين عادوا إلى البلاد، من خلال تعيين المزيد من الموظفين الجدد والعمل على جمع ما لا يقل عن 150 مليون دولار لتحسين ظروف العائدين.

 

وفيما يبدو تحركًا في هذا الصدد، رصدت المملكة الأردنية ارتفاعًا في وتيرة عودة اللاجئين إلى مناطق الجنوب السوري في الفترة الأخيرة من 28 عائدًا كل ثلاثة أيام إلى 200 عائد، وذلك مع استمرار حالة الهدوء في هذه المناطق منذ قرابة الشهرين، والتي فرضها اتفاق عمان لوقف إطلاق النار.

 

لكن لم تمنع هذه الظروف الصعبة، عودة بعض اللاجئين طوعيًّا وذلك لظروف خاصة، لها علاقة بالأمن، بالإضافة إلى لم شمل العائلات بسبب صعوبة انضمامها لبعضها البعض خاصة الأطفال، لا سيَّما أنَّ بعض العائلات انقسمت على شقي الحدود، ما كان يساهم في تخفيض حجم هذه العودة.


في مشهد مشابه، أعلنت وزارة الدفاع الروسية إكمال تهيئة الظروف لعودة اللاجئين السوريين إلى بلدتين في محافظة "حلب" السورية.


الوزارة قالت إنَّها أرسلت قافلة مساعدات إنسانية إلى المناطق المحررة من مدينة "دير الزور" بشرق سوريا، ومن المخطط لنقل الأغذية والمياه والأدوية إلى السكان.

 

وجاء في بيان نشر على موقع الوزارة أنَّه تم إرسال قافلة مساعدات إنسانية جديدة إلى المناطق المحررة من مدينة دير الزور التي كانت محاصرة منذ أكثر من 3 سنوات.

 

وأضافت: "كما سيستمر عمل لجان المصالحة الوطنية في مناطق خفض التصعيد على إعادة اللاجئين الى أماكن معيشتهم وإعادة بناء البنى التحتية التي تضررت خلال الأعمال القتالية، لقد تم تهيئة ظروف مناسبة لعودة المدنيين الذين اضطروا لترح منازلهم الى بلدتي دير حافر ومسكنه في محافظة حلب".

 

إلا أنّه بعيدًا عن البيانات الرسمية فإنَّ الأمر لم يخلُ من تخوفات كثيرة انتابت اللاجئين من كونهم ملاحقين بحكم الظروف، وألا أمانًا لهم في نطاق بعينه، فتقارير حكومية تحدثت عن أنَّ ملايين الدولارات من المساعدات التي تم التعهد بتقديمها للأطفال السوريين اللاجئين في المدارس في العام الماضي لم تصل إليهم أو وصلت متأخرة، أو لا يمكن تتبعها بسبب سوء ممارسات التوثيق.

 

أطلّت العديد من التساؤلات برأسها مؤخرًا فيما يتعلق بالموقف الدولي من كل ذلك، لا سيّما أنَّ المجتمع الدولي متهم بأنّ ما يُطلق عليه "تخاذله" ساهم في الإبقاء على الأسد رئيسًا واستمرار سوريا" target="_blank">الحرب في سوريا ما ضاعف أوجاع اللاجئين وبالتالي باتت عودتهم حلمًا بعيد المنال.

 

المحلل السوري ميسرة بكور مدير مركز الجمهورية للدراسات وحقوق الإنسان شدَّد على ضرورة منح السوريين حق العودة إلى أراضيهم من عدمه، وعدم إجبارهم على العودة بشكل ما.


وقال لـ"مصر العربية": "النظام السوري يهدِّد اللاجئين إذا عادوا بالقتل، والأمم المتحدة تتحدث عن ضرورة منحهم حق العودة، هذا يعني أنّه المجتمع الدولي لا يؤدي المطلوب منه، فاللاجئ السوري لا يمتلك رفاهية الاختيار بين العودة أو لا في ظل كل هذه التهديدات".

 

وأضاف: "إذا بقي نظام بشار الأسد فإنَّه سيعاقب وربما يقتل كل من كتب حرفًا واحدًا على وسائل التواصل الاجتماعي، ليس بالضرورة في أول أو ثاني عام، لكنّ سيقتل هو وأولاده وعائلته لأنَّ هذا النظام لا يمكن التعايش معه".

 

وتابع: "كنا نود موقفًا حاسمًا من الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان إزاء التهديدات التي يتعرض لها اللاجئون السوريون المعرضون للإبادة الجماعية.. فالموقف الدولي مؤسف".

 

بكور رأى أنّه لا يمكن توقع شيء من المجتمع الدولي في الفترة المقبلة بعد استخدام نظام الأسد السلاح الكيمائي 27 مرة بحق المدنيين وكذا غاز السارين على الأقل سبع مرات، فيما لا يزال المجتمع الدولي يتحدث عن إعادة تأهيل نظام الأسد ويعتبره أنّ نظامه هو الأفضل من وصول الإسلاميين للسلطة ويحاولون إعادته من جديد".

 

ومضى يقول: "الدماء السورية تزهق في كل مكان ولا أحد يريد محاسبة بشار الأسد أو جنوده على كل هذه الجرائم".

 

المحلل السوري اعتبر الوضع شديد الخطورة، متحدثًا عن رسالة إلى فرنسا تحديدًا التي أعلنت مؤخرًا أنَّها لم تعد تضع رحيل بشار الأسد كشرط للحل، رغم أنَّ باريس لطالما أيّدت الثورة السورية في فترات سابقة.


التهديدات التي يتعرض لها اللاجئون السوريون قال بكور إنّها تستدعي ردًا روسيًّا بعد حديث وزير خارجيتها سيرجي لافروف أنَّ الوجود الروسي في سوريا كان بشرعية الحكومة السورية بينما التدخل الأمريكي ليس له شرعية.


واختتم متسائلًا: "كيف يرد لافروف الذي جاء بشرعية حكومة تقول إنّها ستبيد أكثر من 15 مليون بين نازح ولاجئ ومهجر؟.. كيف سترد منصة موسكو؟، وكيف سيرد التيار المعارض الذي يسير على هوى النظام؟".


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان