رئيس التحرير: عادل صبري 08:57 مساءً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

رفض البرلمان وإقالة المحافظ.. «استفتاء كردستان» إلى أين؟

رفض البرلمان وإقالة المحافظ.. «استفتاء كردستان» إلى أين؟

العرب والعالم

إقليم كردستان

رفض البرلمان وإقالة المحافظ.. «استفتاء كردستان» إلى أين؟

أحمد علاء 14 سبتمبر 2017 22:02

"بعد رفض البرلمان، إقالة المحافظ، ماذا بعد".. مثَّل قرار البرلمان العراقي اليوم الخميس، بالأغلبية، محافظ كركوك نجم الدين كريم، تساؤلات حول جدوى مستقبل الاستفتاء المقرر إجراؤه بعد 11 يومًا.

البرلمان العراقي قرر اليوم "بالأغلبية"، إقالة "كريم"، بعد طلب مقدم من مكتب رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي.

النائب في التحالف الوطني علي الصافي قال إنَّ مجلس النواب صوَّت بالأغلبية على إقالة محافظ كركوك نجم الدين كريم، بعد درج هذه الفقرة على جدول أعمال المجلس بتوقيع من 128 نائبًا.

وأضاف أنَّ "النواب الكرد في البرلمان طلبوا أن يتم تأجيل موضوع الإقالة إلى جلسة السبت، إلا أن أغلب النواب أصروا على التصويت على موضوع الإقالة، ما دفع بالنواب الكرد لمقاطعة الجلسة".

لا تمثل هذه الإقالة العامل الوحيد في مستقبل الاستفتاء الكردي، فهو يأتي أيضًا وسط ضغوط دولية كبيرة على إجرائه، حتى باتت الشكوك تزداد في الآونة الأخيرة على هذه العملية من عدمها.

وصلت هذه الضغوط إلى مقترح جديد تسلمه رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، من ممثلي الدول العظمى، يكون بديلًا عن استفتاء الانفصال.

اقتراح الدول العظمي جاء خلال لقاء جمع بارزاني، بممثل الرئيس الأمريكي في التحالف الدولي ضد تنظيم "الدولة" بريت ماكجورك، وممثل الأمين العام للأمم المتحدة يان كوبيج، والسفير الأمريكي لدى بغداد دوجلاس سيليمان، وممثل الحكومة البريطانية في العراق فرانك بيكر.

بيان صادر عن الاجتماع أفاد بأنَّ الوفد الدولي قدَّم مقترحًا بديلًا عن الاستفتاء إلى بارزاني الذي تسلّم بدوره البديل، ووعد بالرد عليه في القريب العاجل بعد مشاورة القيادة السياسية الكردية".

ومُعلّقا على ذلك، قال بارزاني في تصريحات عقب الاجتماع: "إذا لم يكن هناك بديل فسنجري الاستفتاء وليحدث ما يحدث. ومن يريد إلحاق الأذى بكردستان فليأتِ إلى الميدان".

وفيما يتعلق بتصويت البرلمان العراقي أمس الأول الثلاثاء برفضه إجراء استفتاء الانفصال، أوضح بارزاني أنَّ هذه الخطوة "تقطع الطريق أمام أي مفاوضات".

وعلّق بارزاني على إقالة محافظ كركوك بالقول إنها "تنهي الشراكة مع بغداد"، كما أن رئاسة الإقليم أعلنت رفضها قرار مجلس النواب العراقي بإقالة المحافظ، نجم الدين كريم.

رئيس الوزراء العبادي حذَّر من إصرار الأكراد على إجراء استفتاء على انفصال الإقليم، واعتبر أنَّ ذلك سيدفع البلد لنفق مظلم.

العبادي قال إنَّ الأكراد ساهموا في تحقيق إنجازات كبيرة على صعيد الوضع العراقي الراهن، وإن المضي في إجراء الاستفتاء سيكون بمثابة خطوة إلى الوراء ولن يحقق النتائج التي يتمنونها.

وأشار إلى أنَّ هذا الاستفتاء "غير دستوري"، مشددًا على أنَّه يستدعي "توافقًا وطنيًّا".

وأقرَّ العبادي بتعرُّض الأكراد إلى اضطهاد كبير خلال حقبة حزب البعث العربي الاشتراكي العراقي، لكنَّه أكَّد أنَّ باقي العراقيين تعرضوا لاضطهاد أيضًا، لافتًا إلى عدم تعرض الأكراد إلى اضطهاد خلال الأعوام الـ14 الماضية.

ورأى أنَّ "طريقة الاستئثار وتحقيق أمر واقع على الأرض غصبا عن الآخرين لا يوصل إلى نتيجة".

يتعرض الاستفتاء الكردي لكثير من الاعتراضات، فوزارة الخارجية التركية حذَّرت من أنَّ القرار يشكِّل خطئًا فادحًا، وأكَّدت أنَّ الحفاظ على سيادة الأراضي والوحدة السياسية للعراق هو أحد أسس السياسة التركية.

وصرح رئيس الوزراء بن علي يلدريم: "لدى منطقتنا ما يكفي من المشكلات، ونعتقد أنَّ إضافة مشكلة ليست أمرًا جيدًا.. وقرار الاستفتاء اتخذ بطريقة غير مسؤولة".

ألمانيا أيضًا عبَّرت عن موقف شبيه بها، فوزير خارجيتها سيجمار جابرييل قال إنَّ بلاده تحذِّر من اتخاذ خطوات أحادية الجانب، لا سيَّما أنَّ إعادة رسم حدود الدولة ليست هي الطريقة الصحيحة، وقد تؤدي إلى تفاقم الموقف الصعب والمضطرب أساسًا في أربيل وبغداد أيضًا.
 
إيران هي الأخرى دعت - على لسان أحد كبار مسؤوليها - قادة كردستان العراق، إلى التخلي عن فكرة الاستفتاء بشأن الانفصال، محذرًا من أن تقسيم العراق سيؤدي إلى حروب، قد تزعزع أمن المنطقة لعقدين مقبلين.
 
أمين عام مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران محسن رضائي قال - خلال زيارةٍ للعراق: "تقسيم العراق خطأ فادح واستفتاء كردستان سيؤدي إلى تداعيات خطيرة في المنطقة ونحن ضده".

وأضاف: "لو جرى تقسيم العراق، فإنَّ الأمر سيمتد إلى سوريا وتركيا، وتندلع حروب انفصالية في المنطقة من الممكن أن تزعزع الأمن لمدة 20 عامًا، وهذا هو سبب معارضة إيران وتركيا وسوريا والعراق الشديدة للاستفتاء".

كما أجمعت أحزاب وكتل سياسية تركمانية عراقية على رفض إجراء الاستفتاء في كردستان وكركوك بشكل خاص، وأكدت أن التركمان سيقاطعون الاستفتاء ولن يعترفوا بنتائجه قطعًا.

ورغم كل هذا الرفض، إلا أنَّ الأمور الإجرائية تسير على قدم وساق ليرى الاستفتاء النور، فالحملة الدعائية للاستفتاء بشأن انفصال الإقليم انطلقت بالفعل، ومن المقرر أن تستمر حتى 22 سبتمبر الجاري.

المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والاستفتاء في الإقليم قالت إنَّ 5.5 ملايين شخص يحق لهم الإدلاء بأصواتهم في استفتاء الانفصال.

وأضافت أنَّ المناطق الخاضعة لسيطرة قوات البشمركة الكردية في محافظة نينوى ومناطق أخرى منها كركوك ستشارك في الاستفتاء على حق تقرير مصير الإقليم.

ودعا الناطق باسم المفوضية شيروان زرار المراقبين الدوليين والمنظمات المدنية للإسراع في تسجيل أسماء مراقبيها، موضحًا أنَّ القوائم ستغلق مع انطلاق حملة الدعاية للاستفتاء.

تفاصيل العملية الإجرائية كشفها جوتيار عادل عضو مجلس المفوضية العليا للانتخابات والاستفتاء في الإقليم، حيث قال لوكالة الأنباء الألمانية، إنَّ المقترعين البالغ عددهم 5 ملايين و600 شخص سيدلون بأصواتهم في 2065 مركزًا موزعًا على محافظات الإقليم الثلاثة وكافة المناطق الكردستانية خارج الإقليم.

وأشار إلى أنَّ التصويت سيجري يومي 23 و25 سبتمبر، موضحًا أنَّ اليوم الأول مخصص لتصويت قوات البشمركة والأمن الداخلي ومواطني الإقليم خارج البلاد، والثاني مخصص للتصويت العام لمواطني الإقليم والمناطق الكردستانية خارج الإقليم.

وبيَّن أنَّ عملية التصويت ستبدأ في الساعة الثامنة صباحًا وتنتهي في الساعة السادسة مساء بالتوقيت المحلي.

المحلل العراقي ليث الراشدي قال إنَّ حكومة إقليم كردستان حرب عسكرية في كركوك بين البشمركة الكردية والحشد الشعبي والمعركة الثانية بين إيران وتركيا في العراق.
 
وأضاف لـ"مصر العربية": "الوضع في مدينة كركوك حاليًّا في خطر، وهناك انتشار أمني وتخوف كبير من حرب كبرى قد تزيد العراق احتراقًا".

وأوضح أنَّ قرار البرلمان جعل من الصعب إجراء الاستفتاء في موعده الذي أعلن عنه من قبل، وذلك بسبب التخبط الأمني والتوتر الحالي بين الإقليم والحكومة المركزية.
 
وأكد أنَّ مسألة الانفصال ستفتح الباب أمام تقسيم العراق وهو ما تعسى إليه قوى إقليمية ودولية وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية التي لا تستطيع نسيان أنها استنزفت في حرب العراق وتريد الانتقام وتعويض خسارتها بإحدى هذه الطرق.
 
وتابع: "الانفصال لن يعود على الكرد بمنفعة على الرغم من أن هذا الإقليم غني بالنفط لكن النفط ليس كل شيء، ومن الممكن أن نعتبر من تجربة انفصال جنوب السودان الذي يعاني الآن الأمرين واقترب من إعلان الفشل رغم أنه أيضًا منطقة غنية بالنفط".

المحلل السياسي العراقي محمد أرسلان اعتبر أنَّ إجراء الاستفتاء يمثل حالة رمزية، وأنَّه سيمثل رسالةً من الشعب الكردي لتحديد مصيره في ظل الفوضى التي تعيشها المنطقة حاليًّا.

وقال – لـ"مصر العربية": "في عام 2005 جرى استفتاء على الانفصال وكانت النتيجة مؤيدة بنسبة 98%، وأتوقع أن ينتهي استفتاء سبتمبر بنفس النتيجة، لكن المشكلة ليست في الاستفتاء بل تكمن في آليات تطبيق هذا الاستفتاء".

وأضاف أنَّ هناك الكثير من المشكلات التي يواجهها الإقليم حاليًّا سواء محليًّا أو إقليميًّا أو دوليًّا، متحدثًا عن "علل داخلية" في الإقليم، ومن ذلك الخلافات بين الأحزاب السياسية مثل الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني وكذا الحركات الإسلامية، منوِّهًا بأنَّه فور إعلان إجراء الاستفتاء خرجت بعض التيارات السياسية رافضةً لآلية طرح الاستفتاء.

وأكد "أرسلان" أنَّ الاستفتاء يمثل حلمًا لـ"الكرد" سواء في الداخل بكردستان أو خارجها، غير أنَّ شدَّد على أنَّ الحلم يختلف عن الواقع.

هذا الواقع - شرحه المحلل العراقي بالقول: "في الوقت الحاضر تعيش دول الشرق الأوسط أوضاعًا سيئة للغاية، بل الدول القومية باتت تتفتت كأحجار الدينامو، وبالتالي إذا كانت الدول القائمة تتفتت فعلى أي أساس يسعون لإقامة دولتهم الكردية؟.. أي دولة من أجل بنائها يجب أن تسود حالة من التوافق الداخلي وهذا الأمر غير موجود في كردستان".

ومضى أرسلان يوضح التحديات التي تجابه الإقليم، فأشار إلى الناحية الاقتصادية، حيث يعاني الإقليم من أزمة مالية وصفها بـ"الكبيرة جدًا".

المحلل العراقي تحدَّث عن ضرورة توافر قوة أمنية من جيش وشرطة لديها ما يكفي من الإمكانيات لتفرض الاستقرار في الإقليم، معتبرًا أنَّ هذا الأمر غير متوفر، متابعًا: "قوى الأمن في الداخل غير موحدة لأنَّ كل طرف منشق عن الآخر في المنطقة التي ينتشر فيها".
 
تحديات الأمن والتوافق الداخلي والاقتصاد يرى أرسلان أنَّها لا تحول دون الحلم الراسخ لدى الكرد لإقامة دولتهم، وفسَّر هذا الأمر بأنَّ أربيل - عاصمة الإقليم - تسعى لفرض حالة سياسية على بغداد للضغط عليها للقيام بواجباتها، حيث أنَّ 17% من الموازنة العراقية مخصصة للإقليم، كما قال.

الاستفتاء يمثل - كما يقول المحلل العراقي - تنفيسًا عن حالة شعبية، لكنَّه تساءل: "ماذا بعد الاستفتاء، كيف ستكون الدولة؟.. هل إقليم كردستان مستعد لإقامة هذه الدولة، هل هو مستعد لتسيير أمورها".

أرسلان أجاب على تساؤلاته بالقول: "بالتأكيد لا"، وأرجع ذلك إلى الأزمة الاقتصادية الكبيرة التي تضرب الإقليم والمديونية الكبيرة عليه لتركيا وروسيا وغيرهما، فضلًا عن غياب التوافق الحزبي والشعبي، وكذا غياب العوامل اللازمة لاستقرار الإقليم.
 
واختتم بالقول: "لا توجد أي عوامل تشير إلى أنَّ هذا الاستفتاء قد يكون إيجابيًّا فيما بعد.. وبالتالي يمكننا اعتبار الاستفتاء ونتيجته هو حالة إعلامية وشعبية".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان