رئيس التحرير: عادل صبري 06:49 مساءً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

بالتعديل الوزاري.. هل تستطيع حكومة الشاهد إنقاذ الاقتصاد التونسي؟

بالتعديل الوزاري.. هل تستطيع حكومة الشاهد إنقاذ الاقتصاد التونسي؟

العرب والعالم

البرلمان يصادق على حكومة الشاهد

بالتعديل الوزاري.. هل تستطيع حكومة الشاهد إنقاذ الاقتصاد التونسي؟

أحمد جدوع 15 سبتمبر 2017 18:37

على الرغم من الأداء المتواضع لحكومة يوسف الشاهد يعلق الكثير من التونسيين آمالهم على التعديل الوزاري الجديد من أجل إنقاذ الوضع الاقتصادي المتردي، فيما يراه البعض أن التعديل لم يحمل مفاجآت.

 

وصوَّت مجلس النواب التونسي مؤخراً بمنح الثقة لحكومة رئيس الوزراء، يوسف الشاهد، بعد تعديل وزاري واسع شمل 13 وزيراً من بينهم المالية والدفاع والداخلية، في إشارة قوية إلى دعم الإصلاحات الاقتصادية العاجلة التي تعهد بها الشاهد.

 

وتضمن التعديل الوزاري، الذي أقره الشاهد، تعيين رضا شلغوم وزيراً للمالية، وهو الذي شغل نفس المنصب قبيل اندلاع انتفاضة 2010، كما عيَّن الشاهد عبد الكريم الزبيدي وزيراً للدفاع، ولطفي براهم وزيراً للداخلية، في حين استحدث لأول مرة وزارة تعنى بالإصلاحات الاقتصادية.

 

خطة انعاش الاقتصاد

 

وقال رئيس الوزارء التونسي إن الحكومة تخطط لرفع النمو إلى 5% في 2020، مقارنة بنمو متوقع لا يتجاوز 2.5% في 2017، في إطار خطة لإنعاش الاقتصاد التونسي الراهن.

 

وتعهد الشاهد في خطاب نيل الثقة أمام مجلس النواب بعد التعديل الوزاري، الذي أجراه نهاية الأسبوع الماضي، بخفض عجز الموازنة إلى 3% في 2020 مقارنة بـ6% متوقعة هذا العام.

 

وفي الشهر الماضي هبط احتياطي تونس من العملة الصعبة بشدة، وأصبح يغطي ما لا يزيد على واردات 90 يوماً، وهو أضعف مستوى في نحو ثلاثة عقود، قبل أن يعاود الارتفاع إلى ما يكفي واردات 103 أيام، بعد صرف البنك الدولي قرضاً بقيمة 500 مليون دولار.

 

تعديلات سابقة

 

ويعتبر التعديل الجديد هو الثالث في حكومة الشاهد منذ تسلمها الحكم، فقد أجرى يوسف الشاهد تعديلات جزئية على تركيبة حكومة الوحدة الوطنية في مناسبتين.
 

وأواخر أبريل الماضي شهدت الحكومة التونسية تعديلًا جزئيًا تمثّل في إقالة وزير التربية ناجي جلول ووزيرة المالية لمياء الزريبي، من مهامهما، وتعيين سليم خلبوس وزيرًا للتربية بالإنابة، وفاضل عبد الكافي وزيرًا للمالية بالإنابة أيضًا.
 

وفي نوفمبر الماضي قرر الشاهد إقالة وزير الشؤون الدينية، عبد الجليل بن سالم، من مهامه، وذلك لعدم احترامه لضوابط العمل الحكومي وتصريحاته التي مست بمبادئ وثوابت الدبلوماسية التونسية، وفق بيان رئاسة الحكومة في حينه، وتعويضه لاحقًا بأحمد عظّوم.

 

كما ألغت الحكومة التونسية مطلع مارس الماضي وزارة الحوكمة والوظيفة العمومية، على خلفية رفض خليل الغرياني نائب رئيسة الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (منظمة الأعراف) المكلف بالملف الاجتماعي، هذا المنصب، خلفًا لعبيد البريكي.

 

مجرد تحوير

 

ويرى مراقبون أن البعض من الشعب يعلق آملاً كبيرة على التعديل الوزراي الجديد من أجل تحسين المستوى المعيشي وانعاش الاقتصاد في حين يرى آخرون أن التعديل لن يضيف لأنه مجرد تحوير غايته إعطاء نفس جديد من أجل حلحلة الموقف، خاصة على المستوى الاقتصادي.

 

هوس سلطة

 

بدورها قالت المحللة السياسية التونسية جميلة الشملالي، إن التغيير المتتابع للحكومات لم يكن و لا لمرة استجابة لمطلب شعبي أو نتيجة لتقييم موضوعي معياره المصلحة الوطنية بل كان في كل مرة خضوعا لضغوطات لوبي العائلة الحاكمة المهووسة بالسلطة و اشباعا لأطماعها.
 

وأضافت في تصريحات لـ"مصر العربية" أن التغيير الحكومي جاء أيضًا لتعزيز صفوف حزب النداء عبر توزيع الحقائب الوزارية أو بتعبير أصح مغانم السلطة .. لذلك نجد في هذه التشكيلة أسماء من حزب المشروع لمحسن مرزوق و إضافة حقائب لحزب النداء في إطار الحد من حالة الحرمان من السلطة بحسب تعبير حافظ السبسي .
 

وأوضحت أن هذه التشكيلة أيضا واصلت التمشي البارز منذ انتخابات 2014 في إعادة وزراء بن علي و رموز التجمع للسلطة وهو تمش تصاعدي بلغ مع هذه التشكيلة إلى حد استعادة وزير من الحكومة التي قامت عليها الثورة و هو وزير المالية وهذه النقطة تحيلنا إلى التساؤل حول مدى قدرة هذه التشكيلة على انقاذ الاقتصاد .

 

رؤية غائبة

 

وأكدت أن كل المؤشرات تؤكد أن هذه التشكيلة كسابقاتها لا برنامج لها و ليست معنية بالأزمة الاقتصادية إلا بقدر ما يستوجبه تطبيق تعليمات دوائر التمويل الدولية .
 

وأشارت إلى أن غياب الرؤية الواضحة وظروف تشكيلها و تواصل العمل بالخيارات والقرارات والأساليب الفاشلة يجعل هذه التشكيلة محكومة بالفشل فمن الغباء انتظار النجاح في انقاذ الاقتصاد ممن ساهموا و لازالوا في تخريبه.
 

سيطرة الولاءات

 

فيما قال الناشط السياسي التونسي هادي بن رجائي، إن الشعب التونسي وحده من يتحمل مسؤولية اختيار السبسي الذي اختار يوسف الشاهد وهو من نسبه ليظل تشكيل السلطة في تونس من خلال الولاءات والعصبيات.

 

وأكد في تصريحات لـ"مصر العربية" أن الدولة غائبة و في خدمة رجالات الفساد، نوّاب في المجلس تدافع على قطاعاتها مثل المحامين و الأطباء و لا تدافع على من انتخبها لتنوبه دولة مهزلة و هزيلة و ميتة سريريّا فمن أين يأتي التغيير.
 

وأشار إلى أن المشكلة ليست في التعديل واستبدال الأشخاص، فتونس منذ عام 2011 إلى يومنا هذا مرت عليه تعديلات وزارية وصلت إلى 11 حكومة وجميعهم لم يقدموا أية حلول عملية للشعب التونسي الذي ثار منذ اللحظة الاولى على الفساد ولتحسين حالته الاجتماعية.

 

حكومات متعاقبة
 

وتوصف تونس، منذ انتفاضة 2011، بأنها نموذج للربيع العربي، لأنها لم تجنح إلى أعمال العنف، مثلما حدث في دول عربية أخرى.
 

ولكن الحكومات المتعاقبة لم تتمكن من تنفيذ الإصلاحات الضريبية، بسبب الخلافات السياسية، وتخشى الحكومة من تصاعد الغضب الشعبي بسبب الظروف الاقتصادية وفرص العمل، وهي التي أدت إلى انتفاضة 2011.

 

ويتولى حلفاء نداء تونس 6 حقائب وزارية من أصل 13 حقيبة، واحتفضت حركة النهضة بثلاث حقائب، فضلا عن وزارة الاصلاح الاقتصادي.
 

وكان أعضاء نداء تونس يطالبون الشاهد بمنح حزبهم المزيد من الحقائب الوزارية تتناسب مع النتيجة التي حققها الحزب في انتخابات 2014، بينما يطالب المنافسون رئيس الحكومة باقتسام السلطة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان