رئيس التحرير: عادل صبري 09:27 صباحاً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

«حراك 15 سبتمبر».. ربيع سعودي أم جعجعة بلا طحن

«حراك 15 سبتمبر».. ربيع سعودي أم جعجعة بلا طحن

العرب والعالم

تظاهرات في السعودية

قبل ساعات من انطلاقه..

«حراك 15 سبتمبر».. ربيع سعودي أم جعجعة بلا طحن

وائل مجدي 14 سبتمبر 2017 14:12

لم يكن أكثر المتشائمين في العائلة المالكة بالسعودية يتصور أن يحرك أحد ساكنًا إزاء السياسات الملكية المتبعة؛ والتي يصفها الكثير من السعوديين بـ "المجحفة وغير الديمقراطية"، فالشارع الصامت دائمًا بات على غير عادته قرب قوسين أو أدنى من صخب فريد نوعه، قد يغير دراماتيكية الحياة في المملكة.

 

فالسعودية والتي نجحت على مر عقود طويلة في وأد أي محاولات لتمرد سياسي أو تحرك جماهيري مفاجئ على غرار ثورات الربيع العربي، باتت على موعد مع حراك شعبي في منتصف شهر سبتمبر الجاري.

 

ولم تكن دعوى الحراك الشعبي والمقرر لها غدًا الجمعة 15 سبتمبر، الأولى هذا العام، بل سبقها دعوتان للتظاهر ولم يلقيا ترحيبًا، الأولى في أبريل الماضي تحت شعار "تجمع العاطلين 30 أبريل"، والثانية باسم "حراك 7 رمضان".

 

كيف بدأت دعوات حراك 15 سبتمبر

 

البداية كانت في 21 أغسطس الماضي عندما نشر المستشار بالديوان الملكي سعود القحطاني تغريدة على حسابه في موقع التدوينات تويتر طالب خلالها قطر بعدم "قمع" ما أسماه "حراك سلمي معارض".

 

القحطاني الذي اعتاد الهجوم على الدوحة منذ اندلاع الأزمة الخليجية، لم يكن يعلم أن تغرديته ستتسبب في مطالبة مئات الآلاف من الشباب بالتجمع عقب صلاة الجمعة يوم 15 سبتمبر في حراك شعبي ضد سياسات العائلة المالكة في السعودية.

 

 

دعوة القحطاني استغلتها عدة حسابات معارضة على شبكات التواصل الاجتماعي، مطالبين بحراك "سلمي" كما وصفه مستشار الديوان الملكي، معتبرين تدوينته حجة على السياسة السعودية، والتي ترفض مثل تلك التحركات والتجمعات.

 

بماذا يطالب الحراك

 

الناشطون السعوديون استغلوا الأمر وحددوا موعد الحراك الشعبي، ودعوا الشارع السعودي للتجمع في جميع مدن المملكة الكبرى، كما قاموا بتدشين صفحة للحراك تحمل اسم "#حراك_15_سبتمبر" على تويتر واليوتيوب.

 

 

ويقول هؤلاء الناشطون، والذين عادة ما يستخدمون أسماء مستعارة: إن دعوتهم للحراك جاء بعد معاناتهم المستمرة مع الطبقة الحاكمة، والتي تعد أسوأ من معاناة الشعب القطري، على حد وصفهم.

 

وأضاف بيان نشرته صفحة الحراك على توتير أن "عدد المعتقلين السياسيين وفي مقدمتهم كبار الداعيين للإصلاح تجاوزوا الآلاف، ويعاني الشعب من البطالة والفقر والحرمان من السكن".

 

وتابع البيان أن "قطر لا يوجد بها معتقلون سياسيون ولا بطالة ولا فقر، ومعظم المواطنين هناك يمتلكون المساكن، فضلا عن تفوق قطر في الخدمات والأمن، وهذا يجعل تحرك المواطنين في السعودية للمطالبة بحقوقهم أدعى بكثير من تحرك القطريين".

 

وأكد البيان أن الحراك يهدف إلى "معالجة البطالة والفقر وأزمة السكن، ومعالجة أسباب الجريمة والمخدرات والتفكك الأسري، وظلم المرأة والفئات الضعيفة، وتحسين مستوى الخدمات خصوصا الصحة والتعليم، وإطلاق المعتقلين السياسيين".

 

كيف شارك السعوديون في هاشتاج الحراك

 

أعلن الكثير من الشباب السعودي والنشطاء المشاركة في حراك 15 سبتمبر، وشاركوا في هاشتاج الحراك، معلنين عددًا من المطالب، كان أبرزها انتقاد الأوضاع الاقتصادية، والمطالبة ببرلمان منتخب، ورقابة شعبية، وعدالة تقسيم الثروة، كما ندد البعض بالهدايا التي تمنح مثل هدايا ترامب وإيفانكا.

 

 

 

 

وماذا قال المعارضون للحراك

 

وفي الجهة المقابلة علق الكثير من السعوديين المعارضين للحراك على الهاشتاج، محذرين مما أسموه محاولات تقسيم المملكة، وإشعال الفتنة والخراب في البلاد.

 

 

 

 

ومن جانبه وصف مفتي عام المملكة العربية السعودية، الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، الدعوات إلى "حراك 15 سبتمبر" بأنها “دعوات كاذبة دجالة، تقوم بها فئات حاقدة، يجب نبذ هذه الأشياء وحرمتها وقبحها، فهي لا خير فيها، ولا فيمن دعا إليها، فهم دعاة فتنة وشر وفساد”.

 

وأضاف المفتي، في تصريحات متلفزة أن "السعودية تنعم بالأمن والخير ورغد العيش، ولذلك الأعداء يحسدوننا على هذه النعمة العظيمة، ويريدون أن تتحول بلادنا إلى فوضوية وإلى فتن وإلى سفك الدماء".

 

ومضى قائلًا: "يا أيها المسلم والمسلمة، إعلم أن هذه الدعوات ضدك، وضد أمنك ودينك وعقيدتك وأخلاقك، وإعلم أنها من دعوات الجاهلية والضلال، فيجب تأييد الدولة فيما تقوم به من أجل الأمن والاستقرار، وما تبذل من جهود في سبيل راحة المواطن".

 

 

وقال الداعية الإسلامي، محمد العريفي: “مهما تنوعت ثقافات مجتمعنا وتفاوتت مفاهيمنا، إلا أننا يجب أن نتوحد على أهمية حفظ الأمن وتماسك الصف، وألا نستجيب لدعوات كهذه”.

 

​وعلق الداعية الإسلامي، صالح المغامسي، إمام وخطيب مسجد قباء في السعودية قائلا: "بفضل الله بلادنا في أيد أمينة قوية والدعوة للحراك المتوهم المزعوم من خطوات الشيطان التي نهى الله عن اتباعها واجتماع الكلمة من أعظم مقاصد الشرع".

 

أما ​الإعلامي السعودي، جمال خاشقجي علق قائلا: "هذه دعوة عبثية وغير مسؤولة، تضر بالشباب والدولة ووحدتنا".

 

كيف ردت السعودية على الحراك

 

لم يخرج أي من المسئولين في المملكة العربية السعودية برد على دعوات حراك 15 سبتمبر، بينما حملت العديد من الصحف والمواقع الإلكترونية السعودية على عاتقها الدفاع عن سياسات العائلة المالكة، وتشويه الحراك.

 

الكثير من الصحف اتهمت قطر وإيران ودول خارجية آخرى صراحة بدعم الحراك ماليًا وسياسيًا، كما اتهموا المغردين والذين عادة ما تكون أسمائهم مستعارة بالمولاة لقطر.

 

وكالة إرم قالت في تقرير لها إن الاهتمام المتزايد من قبل إيران وقطر بالحراك، يزيد الشكوك حول وقوفهما خلف تلك الدعوات، مؤكدة أن المغردين السعوديين يكتبون في حساباتهم بأسمائهم ويرفضون تلك التحركات.

 

عوامل نجاح الحراك

 

 

هناك الكثير من العوامل التي قد تدفع هذا الحراك لإحداث تغييرا كبيرا في السعودية، فبحسب المراقبين للشأن السعودية، فإن حراك 15 سبتمبر يختلف عن سابقيه، فمطالب المؤيدين للحراك مختلفة ومتنوعة بين المطالبة بتحسين السكن ومستوى المعيشة والتوظيف وإنهاء حكم العائلة المالكة، فكل سيجد في التجمع مطالبه، ما يعطي قوة للحراك، وهذا أولًا.

 

ثانيًا: لم يعد يخفى على أحد الصراع الذي دب داخل العائلة المالكة، بداية من الإطاحة بمحمد بن نايف من ولاية العهد ووضعه داخل الإقامة الجبرية، واعتقال الأمير محمد بن فهد، من قبل ابن سلمان، وتسريبات تنصيب محمد بن سلمان ملكًا للسعودية، الأمر الذي قد يدفع بعض الأمراء لتأييد الحراك وتدعيمه، لوقف طموحات الملك سلمان ونجله.

 

ثالثًا: شنت الشرطة السعودية حملة اعتقالات واسعة ضد نشطاء ورجال دين بارزين لهم ثقلهم في الداخل السعودي، ما قد يدفع الآلاف من مؤيديهم للنزول في الحراك اعتراضًا على حبسهم.

 

رابعًا: داخليا لم يعد الأمر كما السابق، فتردي الأوضاع الاقتصادية نتيجة استنزاف أموال المملكة في حرب اليمن، ضرب الكثير من القطاعات، وزادت البطالة لمعدل غير مسبوق، وأعلنت السعودية الكثير من خطط التقشف في وقت قامت بدفع 450 مليار ريال للرئيس الأمريكي ترامب، بجانب ظهور الثراء الفاحش على الكثير من أمراء العائلة المالكة، ما أثار غضب الكثير من فقراء السعودية، وشبابها العاطلين.

 

خامسًا: خارجيًا دفعت الأزمة الأخيرة بين السعودية وقطر وسائل الإعلام القطرية للحديث عن انتهاكات الجيش السعودي ضد المدنيين في اليمن، وفشل محمد بن سلمان في الملفات الخارجية، خصوصا الملف السوري والإيراني، ما دفع الكثير من النشطاء للحديث عن خطورة ممارسات بن سلمان وعدم صلاحيتها للفترات القادمة من عمر المملكة.

 

كل ما سبق، يعطي لحراك 15 سبتمبر زخما سياسًا أكبر من كل الحراكات السابقة والتي باءت جميعها بالفشل.

 

عوامل تقود الحراك للفشل

 

 

في المقابل هناك الكثير من العوامل التي قد تدفع الحراك لنفس مصير سابقيه، أولها القبضة الحديدة التي يحكم بها آل سعود المملكة، مع توافر كافة الإمكانيات المادية والبشرية التي تمكنه من إجهاض أية دعوات مشابهة.

 

ثانيًا: لم تلق مثل هذه الدعوات صدى شعبيًا، ولم تبرح عالمها الافتراضي للانتقال للشارع، وكثير من الدعوات المشابهة التي ضجت بها وسائل التواصل الاجتماعي باءت بالفشل.

 

ثالثًا: لا تتعامل الشرطة السعودية بحكمة في هذه الأمور، كما أن القوانين السعودية مجحفة، ومع احتمالية عدم تجاوب الشارع بأعداد كبيرة للحراك، سيخشى الكثير من المؤديين للحراك النزول خوفًا من مواجهة مصير معلوم مسبقًا، سيدفعهم لقضاء ما تبقى من أعمارهم خلف غياهب السجون.

 

رابعًا: تفتقد دعوات التجمعات الشعبية المعارضة للنظام الحاكم للقيادة أو الزعامة التي يمكن الالتفاف حولها، وكثير ما يتم الإعلان عنها عبر حسابات وهمية أو حقيقية بأسماء مزيفة، ما يجعل الشك والريبة يتسلل لقلوب الراغبين في التغيير، ويدفعهم للبقاء في منازلهم.

 

خامسًا: للدعاة ورجال الدين تأثير كبير على الشارع السعودي، وغالبًا ما يعلنون رفضهم لمثل تلك التحركات ووصفها بالكاذبة والمشبوهة، والتأكيد على حرمانيتها، ما يدفع الكثير لرفضها.

 

سادسًا: سيظل المشهد في سوريا والعراق وليبيا وحتى في مصر عالقًا في أذهان الكثير من السعوديين، والذين سيجدون في مثل هذه الدعوات طريقا مأساويا مشابهًا.

 

وفي النهاية، تفصلنا ساعات قليلة على حراك 15 سبتمبر، وسنرى أي من العوامل - النجاح أم الفشل - يمكنها التغلب على نظيرتها..

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان