رئيس التحرير: عادل صبري 11:38 مساءً | الأربعاء 20 سبتمبر 2017 م | 28 ذو الحجة 1438 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

بين النهضة والنداء.. الصدام يحتدم في تونس

بين النهضة والنداء.. الصدام يحتدم في تونس

العرب والعالم

السبسي والغنوشي

وخبراء: حرب باردة قادمة..

بين النهضة والنداء.. الصدام يحتدم في تونس

أيمن الأمين 13 سبتمبر 2017 14:30

يومًا بعد يوم يحتدم الصراع السياسي بين حركة النهضة والرئاسة وحزبها الحاكم نداء تونس، ما ينذر بقرب اندلاع أزمة ربما تربك المشهد التونسي لسنوات.

 

المشهد التونسي بات على المحك، سيناريوهات كثيرة تحملها الأيام المقبلة حال استمر التراشق الإعلامي والهجوم الرئاسي على الحركة الإسلامية (النهضة)،.. فإلى أين يصل الصدام؟ ماذا يخبئ الكبار "النهضة والنداء" لبعضهما؟   

 

مراقبون أوضحوا في تصريحاتهم لـ"مصر العربية" أن ثمة حربا باردة قادمة بين النداء والنهضة قد تستمر لسنوات، فالعلاقة تذهب نحو التوتر، وربما القطيعة..


بينما رأى آخرون أن حركة النهضة أثبتت في مسيرتها السياسية أنها حزب مدني بمرجعية إسلامية يعمل في إطار دستور البلاد، ومن ثم يقبلها ويدعمها الشارع، وبالتالي يصعب إقصائها.   
   

الرئيس التونسي الباجي السبسي

 

إيمان الطبيب الناشطة السياسية التونسية بحركة النهضة قالت: "لا أدري تحديدا ما الذي دفع رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي للقول "بأن حزبه قد يكون أخطأ التقييم، في إمكانية تقريب "النهضة" إلى خانة المدنية"، وهو نفسه الذي قال أيضا خلال كلمته في مؤتمر حركة النهضة العاشر..

 

تصريحات الرئيس

 

"لا شك في أن تصريحات الرئيس الأخيرة حول المساواة في الميراث وزواج المسلمة بغير المسلم والتي رفضتها حركة النهضة وكل الشعب التونسي لها تأثير دور في موقف السبسي وخصوصا وقد قابلها دعوة الشيخ راشد الغنوشي لإعادة طرح قانون الأوقاف في مجلس الشعب والذي تم رفضه في سنة 2013 ".

 

وأوضحت الطبيب لـ"مصر العربية" أن حركة النهضة أثبتت في مسيرتها السياسية أنها حزب مدني بمرجعية إسلامية يعمل في إطار دستور البلاد ويستوحي من قيم الإسلام وقيم الحداثة ذو وطنية عالية متماسك رغم كل الصعوبات التي اعترضت وحدته وسواء اعترف السبسي بمدنيته أو لا فهو قادر على مزيد البذل والعطاء لاستكمال مسيرة الانتقال الديمقراطي وبناء تونس الحديثة..


وتابعت الناشطة بحركة النهضة: "ستبقى النهضة تنتهج الحوار سبيلًا لقبول الآخر مرنة مع كل مخالفيها ومصلحة الوطن هدفها المركزي والأساسي".

أنصار لحركة النهضة

 

وواصل الرئيس التونسي، الباجي قايد السبسي، هجومه على "حركة النهضة"، في حواره مع جريدة "الصحافة" المملوكة للحكومة التونسية، قائلاً إن "نداء تونس" قد يكون أخطأ التقييم، في إمكانية تقريب "النهضة" إلى خانة المدنية.

 

تحالف انتخابي

 

وأوضح السبسي أن "النهضة" وافقت على التحالف، وفق شروط مسبقة، فرضته نتائج الانتخابات، التي لم تمكن "النداء" من الحصول على الأغلبية لتشكيل الحكومة.

 

وحول تداعيات العلاقة بين الحزبين الأكبر في تونس، ذكر الكاتب والباحث التونسي، هادي يحمد، أن "الوضعية الحالية تؤكد وجود أزمة صامتة بين حركة النهضة ورئاسة الجمهورية، وحزب نداء تونس الحاكم، تم تعميقها مع خطاب السبسي في 13 أغسطس، وحديثه عن اقتراحات المساواة في الإرث وزواج التونسية بغير المسلم".

 

وأوضح يحمد، أن التيار الغالب في "النهضة"، رافض لهذه الاقتراحات، وإن لم يصدر أي موقف رسمي، لكن صدرت بعض الآراء، ما يؤكد أن "الخط العام للحركة رافض هذه المقترحات".

 

وأكد أن جزءًا من قيادات حركة النهضة، رأت في اقتراحات رئيس الدولة "خروجا على التوافق، ولي ذراع سياسية، المراد منها إحراج الحركة"، وهو ما فسر فيما بعد "غياب الغنوشي عن كل المناسبات التي كان فيها حاضرا رئيس الجمهورية، بما فيها صلاة عيد الأضحى".

أنصار لحزب نداء تونس الحاكم

 

وقال الباحث التوسي إن هذا كله يؤكد أن العلاقة تذهب نحو التوتر، أو نحو القطيعة، وتصريح رئيس الجمهورية لجريدة "الصحافة" الحكومية، أكد التوجه نحو "الحرب الباردة بين حزب نداء تونس وحركة النهضة".

 

وأشار إلى أن قيادة حركة "النهضة" حاولت بعد هذا التصريح تلطيف الأجواء، وأعلنت أنها "ستصوت للحكومة الجديدة"، التي تم تشكيلها منذ أيام في البرلمان، وبالتالي اعتبار هذا التصريح وما سبقه "سحابة صيف عابرة".

 

انتخابات رئاسية

 

وأضاف يحمد "واضح أن الخيار أمامهم نحو القطيعة، خاصة ونحن نقترب من انتخابات رئاسية ويليها بعدها بسنتين انتخابات تشريعية".

 

وحول تطور الأمر إلى "شبه مواجهة" مع حركة "النهضة"؟، قال يحمد إن "الأمر مستبعد لسبب مهم، وهو أن حركة النهضة واعية للسياق المحلي والإقليمي، وجرها لمشاكل سياسية، وبالتالي مواجهة أخرى أمنية، أمر غير مطروح".

 

وأوضح أنهم سيعتمدون مبدأ "لننحني حتى تمر العاصفة"، فالظروف الإقليمية والمحلية غير موائمة مع أن تخوض مواجهة ضد الحزب الحاكم، حتى لو كان ضعيفا.

 

وأكد يحمد أن أساسيات حركة "النهضة" في الفترة المقبلة ستمضي نحو "مزيد من التنازلات، ومن التهدئة  السياسية"، وذلك سيفقدها الكثير من قواعدها الراديكالية، غير الراضية أصلا عن الخط الرسمي للحركة حاليا.

الغنوشي ونجل السبسي

 

وأشار إلى أن هذا سيؤدي "خسران حركة النهضة المزيد من تعاطف أنصارها من حولها".

وتابع: إن "المواجهة والدخول في عملية اغتيالات أو ما شابه ذلك أمر مستبعد، فالذي نمضي له هو المزيد من إخضاع حركة النهضة للواقع الموجود في تونس".

 

سيناريوهات محتملة

 

وأوضح أن هناك سيناريوهين محتملين::
الأول، هو مزيد من ضعف "النهضة"، ومزيد من الانقسامات تتحقق، فالنهضة من وقت عودتها للبلاد، بعد الثورة وممارستها للعمل السياسي، هناك على الأقل "حزبان خرجا منها، وما سيحدث هو خروج بعض القيادات وتكوين أحزاب جديدة ومزيد من إنهاك وتشظي الحركة".

 

وأضاف: أما السيناريو الآخر، هو خضوع الحركة الإسلامية الممثلة للإخوان لمنطق السلطة وتنازلاتها المتكررة، ومن المرجّح أنه دفع الكثير من التفكير في وسائل أخرى غير سياسية".

 

وتابع: "لن تكون تلك الوسائل تحت لافتة النهضة، ولكن سينضم العديد من هذا الشباب المتطرف إلى تنظيمات وجماعات موجودة في الجبال، أو محاولة تكوين عصابات مسلحة من أجل توتير الأوضاع الأمنية والسياسية هذا أيضا مرجح، لكن مسألة لجوء أنصارها للعنف هو أمر مستبعد في الوقت الحالي أو قد يكون مستحيل"وفقا لـ"سبوتنيك": .

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان