رئيس التحرير: عادل صبري 09:59 مساءً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

تعالج الأطفال وتقدم المساعدات.. إسرائيل تؤمن حدودها بـ«حسن جوار» سوريا

تعالج الأطفال وتقدم المساعدات.. إسرائيل تؤمن حدودها بـ«حسن جوار» سوريا

العرب والعالم

تعالج الأطفال وتقدم المساعدات.. إسرائيل تؤمن حدودها بـ"حسن جوار" سوريا

العدو أصبح صديقًا ! ..

تعالج الأطفال وتقدم المساعدات.. إسرائيل تؤمن حدودها بـ«حسن جوار» سوريا

مصر العربية - وكالات 13 سبتمبر 2017 06:25

إسرائيل تسمح بدخول الأطفال إلى الأراضي المحتلة من مرتفعات الجولان وتقوم بمعالجة المقاتلين والمدنيين السوريين المصابين ، كما ترسل الوقود والمواد الغذائية والإمدادات إلى سوريا !!! .. هل تنبع مساعداتها من "حس الجوار" أم تخدم دولة الاحتلال الإسرائيلي أهدافها في المنطقة ؟.

في الظلام الدامس على الجانب الإسرائيلي من مرتفعات الجولان المحتلة ظهر مجموعة من 19 طفلاً لأضواء الكشافات الأمنية في الرابعة والنصف صباحاً، كان منهم طفلة بعمر السنة الواحدة مصابة بالحول وآخرون بعيوب خلقية تمنعهم من المشي أو النمو، ومصابون بالطفح الجلدي والسعال.
 

سمحت قوات الاحتلال بعبور المجموعة الصغيرة إلى الجانب الإسرائيلي من الحدود بعد تفتيشهم، ضمن مجموعات أكثر عدداً تمر مثلهم كل أسبوع حسب التقرير الذي نشرته صحيفة "واشنطن بوست".

وذكر التقرير الذي نشرته الصحيفة الأمريكية أن السلطات الإسرائيلية تسمح للأطفال بالدخول في إطار برنامج "حسن الجوار"، والذي بدأ في معالجة المقاتلين والمدنيين السوريين المصابين في الأيام الأولى للحرب السورية، ولكنه صار أكثر تعقيداً وتوسع ليشمل عمليات مثل إرسال الوقود والمواد الغذائية والإمدادات إلى سوريا.
 

يتحدث المسئولون الإسرائيليون في العادة عن الجانب الإنساني للبرنامج، لكن هناك أهدافاً أخرى مثل إنشاء منطقة ودية داخل سوريا لتكون بمثابة حصن ضد "حزب الله"، وتكوين أصدقاء جدد على الجانب الآخر من الحدود التي يسودها العداء منذ عقود ، ويشكل التواصل معلومات استخباراتية أكثر ثراءً نظراً للعلاقات المحلية التي تتطلبها هذه المساعدات الإنسانية، حسب وكالة "رويترز".
 

والجولان هضبة استراتيجية استولت عليها إسرائيل جزئياً من سوريا سنة 1967 ثم ضمتها لاحقاً، وهي خطوة لم يُعترَف بها دولياً.
 

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه سعى لتقديم المزيد من المساعدات الإنسانية في مواجهة الموقف المحايد الذي أعلنته حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من الحرب الدائرة منذ ست سنوات في سوريا الخصم القديم لإسرائيل.

ورغم أن كفة الحرب السورية تميل لصالح بشار الأسد وحلفائه على الأرض وأهمهم حزب الله وإيران، لكن مقاتلي المعارضة السورية يسيطرون على معظم الجانب السوري من الحدود الممتدة لأكثر من 70 كم، ومع تشرذم سوريا يأمل جيش الاحتلال الإسرائيلي أن يكون من يتلقون المساعدات أقل ميلاً لمعاداتها في المستقبل.
 

اللجوء لإسرائيل أفضل من نظام الأسد
 
مع طلوع النهار، استقلت العائلات حافلة لتذهب في رحلة تستغرق حوالي ساعة إلى مستشفى على حافة بحيرة طبريا. 
 

ويعطى السوريون الأولوية على المرضى الآخرين، وفقاً لما ذكره الموظفون. تم استدعاء كبار الأخصائيين، بينما قام مهرج بالترويح عن الأطفال.

وقال الطبيب السوري الذي عبر مع المجموعة "لم يترك لنا النظام شيئاً". وقال إن صاروخين سقطا فى غرفة عملياته قبل عام".
 

وأشار إلى انه بدأ يأتي قبل شهرين، على الرغم من خوفه من عواقب معرفة الناس بالأمر. وقال "لقد فعلت ذلك من أجل الأطفال. لقد رأينا الكثير، لقد رأينا الموت".
 

وقال أحد الأطباء عبر الحدود، الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، إن إسرائيل تخلق "طغاة" من خلال دعم جماعات معينة، ولكن معظم الناس يفضلون اللجوء إلى إسرائيل أكثر من النظام.

بعد الفحوصات، يبقى الأطفال لمدة يوم، ويعودون في الليلة التالية. ويتم إبقاء بعضهم لفترة أطول إذا كانوا بحاجة إلى رعاية طبية عاجلة.
 

قالت أم كانت تأمل أن يتمكن الأطباء الإسرائيليون من علاج ابنتها "كنت مترددة في البداية في القدوم إلى إسرائيل. لكن لا يمكننا الحصول على العلاج إلا في المناطق التي يسيطر عليها النظام، وهو أمر خطير جداً. لدي عائلة من الشهداء والسجناء، وأخي وأبي مطلوبان".
 

وكانت فتاة تبلغ من العمر 7 سنوات في رحلتها الثالثة إلى إسرائيل بسبب مشاكل ناجمة عن غارة جوية قبل ثلاث سنوات قتلت شقيقها التوأم. قالت والدتها إن أحد القادة المحليين نصحهم بالذهاب إلى إسرائيل.

وقالت امرأة تبلغ من العمر 36 عاماً، "في البداية كنت خائفة، ولكن بعد ذلك رأيت أن العلاج كان رائعاً. قيل لنا إنهم العدو، ولكن في الواقع، هم أصدقاء".


إنكار إسرائيلي 
 

وأنكر ضباط جيش الاحتلال الإسرائيلي تقديم المساعدة المباشرة إلى أي من الجماعات السنية الموجودة على طول السياج الحدودي والمعارضة لحزب الله والنظام السوري، أو حتى تنسيق المساعدات الإنسانية معها. إلا أن ضابطاً رفيع المستوى عمل سابقاً في الاستخبارات مع قوات الاحتلال الإسرائيلية قال إن إسرائيل قدمت الدعم لحوالي 12 مجموعة وربما تكون قد قدمت مساعدات مالية "في أماكن متفرقة"، حسب تقرير الواشنطن بوست.
 

ويقول الجنرال إيلي بن مئير، الذي شغل منصب رئيس قسم الأبحاث في شعبة المخابرات العسكرية الإسرائيلية حتى العام الماضي "أولاً وقبل كل شيء، الأمر يتعلق بالأخلاق. أصيب الناس بجروح على الجانب الآخر من الحدود، جاؤوا إلى سورنا.. كانوا سيموتون"، وأضاف "ثم أدى الأمر إلى الكثير من الأشياء الأخرى".
 

يقول مسؤولون عسكريون إسرائيليون، إن اقتراب المجموعة الأولى من السوريين المصابين من السياج الإسرائيلي في مرتفعات الجولان جرى عام 2013، واضافوا: "إن إسرائيل عالجت حتى الآن أكثر من ثلاثة آلاف جريح سوري، على الرغم من أن طبيباً سورياً على الجانب الآخر من الحدود قال أن عدد المسافرين للرعاية بدا أكثر من ذلك.
 

حين هدأ القتال على طول الحدود، بدأت إسرائيل في تقديم الرعاية الطبية لأمراض أكثر روتينية. فقد تم نقل أكثر من 600 طفل سوري إلى المستشفيات الإسرائيلية لتلقي العلاج في العام الماضي.


الإمدادات والمساعدات 
 

وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية قد نشرت تقريرا عن حمولات الإمدادات من المساعدات إلى القرى السورية عبر بوابة السور الأمني المشدد الذي بنته إسرائيل منذ اندلاع الحرب السورية، وشملت المساعدات أكواماً من الطحين والمولدات الكهربائية ونصف مليون لتر وقود وأنابيب مياه، ومواد بناء وأطناناً من الأحذية واحتياجات للأطفال ومضادات حيوية وحتى عربات وحيوانات نقل.
 

وأعلن جيش الاحتلال أن إسرائيل نقلت 360 طناً من المواد الغذائية، و90 نقلة من الأدوية، و50 طناً من الملابس، ويقول مسئولون عسكريون أنهم ينسقون مباشرة مع أطباء سوريين في قرى يسيطر عليها الثوار على الجانب الآخر من الحدود لقياس الاحتياجات، معتبرين أن هذا البرنامج يمثل استثمار طويل الأجل في استقرار المنطقة، وأنه من الأفضل أن يكونوا هناك بدلاً من غيرهم.
 

وتقول إسرائيل إنها تقدم الآن مساعدات إلى منطقة يسكنها نحو 200 ألف سوري، من بينهم حوالي 400 أسرة نازحة تعيش في مخيمات على طول الحدود الدولية، وتساعد في تجهيز عيادات جديدة في المنطقة.

وقال آموس هاريل محلل الشئون العسكرية لصحيفة هآرتس إن "الاستراتيجية تعمل حتى الآن"، مشيراً إلى الهدوء النسبي على طول خط وقف إطلاق النار بين سوريا وإسرائيل مضيفاً "إنها سياسة ذكية وليست نوعاً من الإيثار فقط!"


اغتيالات وغارات إسرائيل
 

وتقول الحكومة السورية أن إسرائيل قامت باغتيالات وغارات جوية داخل الأراضي السورية كان آخرها يوم الخميس الماضي عندما قامت بتفجير منشأة عسكرية مرتبطة بصواريخ "حزب الله"، لكن السلطات الإسرائيلية نادراً ما تعترف بهذه الهجمات.
 

ويذكر البرنامج بالأيام الأولى لبرنامج إسرائيل "سياج الخير" في لبنان حيث اندلعت الحرب الأهلية هناك في عام 1975. 

وأكد وزير الدفاع في ذلك الوقت شيمون بيريز على الطابع الإنساني المحض للمشروع الذي يهدف إلى إقامة "حي الخير" تعالج فيه إسرائيل اللاجئين اللبنانيين وترسل مساعدات إلى جنوب البلاد "بدون أي قيود".
 

ولكن إسرائيل كانت تحاول أيضاً منع التعديات من قبل الميليشيات الفلسطينية، ودعمت جيش لبنان الجنوبي.
 

ترك أفراد الجيش الإسرائيلي سياراتهم العسكرية وراءهم، حتى لا يجذبوا الانتباه. وقال سيرجي كوتيكوف رئيس القسم الطبي بـ "جيران الخير"، وهو يسير باتجاه الحدود لمقابلة المرضى، "من السهل أن نفترض أننا نفعل ذلك بمنطقِ إن صنعت معروفاً لأحدهم، فيمكنك توقع أن يرده لك. لكن السبب في ذهني هو حقاً تقديم المساعدات الإنسانية".
 

على عكس جيران سوريا الآخرين، لا تستقبل إسرائيل اللاجئين، على الرغم من أنها وافقت مؤخراً على استقبال 100 يتيم سوري. تجدر الإشارة إلى أن إسرائيل فى حالة حرب مع جارتها الشمالية منذ حوالي 70 عاماً.
 

وقال كوتيكوف "إنهم دائماً يبدون متوترين عند عبورهم الحدود. فهم لا يعرفون ما الذي يمكن توقعه".
 

وقال كوتيكوف إنه لا توجد اتصالات مع جماعات الثوار عبر الحدود. وقال بن مائير إن ذلك ليس ضرورياً.
 

وأضاف بن مائير: "عادة ما يكون الرجال المهتمون بالزراعة، وتغذية السكان، ورعاية الوضع الصحي، هم نفس الرجال المسئولين عن الدفاع عنهم والقتال ضد النظام".
 

ووفقاً لتقرير "وول ستريت جورنال"، تتلقى مجموعة تدعى فرسان الجولان نحو 5000 دولار شهرياً من إسرائيل.
 

ويسري وقف إطلاق النار في المنطقة بشكل عام، لكن كل من إسرائيل والمجتمعات المحلية على الحدود قلقة من أن الأمر ربما يكون مسألة وقت قبل أن يحاول الأسد استعادة هذه الأراضي.
 

مساعدات بـ  32 مليون دولار
 

وكانت صحيفة "هآرتس" العبرية قد قالت في 31 أغسطس الماضي إن جيش الاحتلال أرسل مساعدات للسكان السوريين المتضررين من الحرب في سوريا بقيمة 115 مليون شيكل (نحو 32 مليون دولار) خلال العام الجاري 2017.
  
وأن جيش الاحتلال الإسرائيلي أنفق 20 مليون شيكل (5.60 مليون دولار) من ميزانيته على إقامة وتشغيل إدارة عسكرية تعرف بـ"حسن الجوار" وهي المسئولة عن المساعدات الإسرائيلية لمتضرري الحرب في سوريا، فيما حصل جيش الاحتلال على 95 مليون شيكل (26.58 مليون دولار) كتبرعات.
 
 وأشارت "هآرتس" إلى أن هذا المبلغ لا يتضمن كلفة الرعاية الطبية التي يتلقاها مواطنين سوريين في إسرائيل، والتي تقدر بعشرات الملايين من الشواكل، وتمولها وزارة الدفاع والمالية والصحة الإسرائيلية.
  
وأوضحت الصحيفة أن المساعدات التي نقلتها إسرائيل للسوريين هذا العام قائمة في معظمها على التبرعات، وخاصة تلك التي قدمها رجل أعمال من أصول سورية يقيم في شيكاغو أراد مساعدة بني جلدته، فضلا عن منظمات مختلفة كـ "مركز بيرس للسلام" و "لجنة مكافحة الإبادة الجماعية".
 
وقالت إن المساعدات التي نُقلت من إسرائيل إلى سوريا في الفترة بين أغسطس 2016 حتى يونيو 2017 تتعلق بكل مناحي الحياة. وتضمنت 92 شحنة أدوية، وحضانات وأجهزة تنفس ورسم قلب وسيارتي إسعاف، و600 متر أنابيب مياه و7 مولدات، و100 طن ملابس شتوية و363 طمن أغذية، ونحو 1800 عبوة حفاضات.
  
ولفتت الصحيفة إلى أن إدارة الإشارة في "حسن الجوار" يتحدثون مع عناصر محلية سورية في القرى المتاخمة للحدود الإسرائيلية السورية وينسقون عملية نقل المساعدات، وأحيانا يلتقي العميد "يانيف عاسور" وهو قائد عسكري إسرائيلي في الجولان المحتل بسكان سوريين محليين للوقوف على ما ينقصهم من إمدادات، بحسب "هآرتس".
 
 أبرز القرى التي تتلقى مساعدات إسرائيلية "جباتا الخشب" التي تبعد نحو كيلومتر واحد عن الحدود الإسرائيلية، وهي قرية في محافظة القنيطرة، تقع في الجولان.
  
وكشفت الصحيفة عن محاولات تمت في جيش الاحتلال لطمس الكلمات العبرية المطبوعة على المنتجات قبل نقلها للجانب الآخر من الحدود، لكنهم (الإسرائيليون) وبعدة عدة أسابيع تخلوا عن الفكرة.
 
وتابعت "هآرتس":حجم البضائع التي نقلت كان كبيرا جدا ولم يبدو أن ارتباطها بإسرائيل حد من استخدامها. ويشهد ضباط مشاركون في نشاطات المساعدات الإنسانية أن هناك جدل دائر على شبكات التواصل الاجتماعي حول التعاون مع الجيش الإسرائيلي".
 
وقالت إن مواطنين سوريين كثيرا ما قصدوا رجال دين بغية الحصول على فتوى منهم تبيح التعامل مع جيش الاحتلال الإسرائيلي.

 

للإطلاع على الرابط الأصلي:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان