رئيس التحرير: عادل صبري 03:54 مساءً | الخميس 19 يوليو 2018 م | 06 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

«الفيلق الشمالي».. هل اقتربت حرب إسرائيل - حزب الله؟

«الفيلق الشمالي».. هل اقتربت حرب إسرائيل - حزب الله؟

العرب والعالم

نتنياهو ونصر الله

«الفيلق الشمالي».. هل اقتربت حرب إسرائيل - حزب الله؟

أحمد علاء 13 سبتمبر 2017 09:40

"في زمن آخر غير بعيد، كانت قلوب كثيرة تهفو لكل قتيل يسقط من ميليشيات حزب الله اللبناني وتهلِّل لكل ضربة يُنزلها بالاحتلال الإسرائيلي، قبل أن تمتد يداه في أرض الإخوة".

 

تلك الأجواء التي رافقت الحزب في سنوات عديدة حينما كانت بوصلته موجهة أولًا وأخيرًا صوب إسرائيل، باتت مرشحة للعودة من جديد بعدما تراجع التأييد الذي لقاه الحزب في فترةٍ ما بسبب دوره فيما يسميه منتقدوه "خرابًا ودمارًا" في سوريا.

 

الحديث ربما في هذا الطرح مدعاه تقارير دولية عديدة، ترى قربًا في المواجهة بين إسرائيل وحزب الله، لا سيّما المناورات العسكرية الضخمة التي يجريها الاحتلال حاليًّا.

 

إسرائيل بدأت مناورة فيلقية هي الأولى من نوعها، منذ 19 عاماً، على حدودها الشمالية، ومع أنَّ المناورة تأتي في سياق مهني عسكري، وترجمة لإحدى مراحل خطط رفع مستوى الجاهزية والاستعداد، إلا أنَّه يغلب عليها التوظيف السياسي، وهو ما حضر في مقاربة وسائل الاعلام الاسرائيلية، بشكل بارز.

 

مرحلة الردع

 

تقارير إعلامية قدَّمت هذه المناورة على أنَّها انتقال للجيش من مرحلة الردع الى الحسم في أيّ مواجهة قد تنشب مع حزب الله، وقد تشير الظروف السياسية والإقليمية الراهنة إلى أنَّ إسرائيل بحاجة إلى رسالة بهذا الحجم، في ضوء الإقرار بفشل رهاناتها وخياراتها التي اعتمدتها في مواجهة حزب الله وسوريا، خلال السنوات الماضية.

 

المعلق العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل حلَّل المناورة بالقول: "حزب الله يعلم باستعدادات الجيش للمناورة، ومن المتوقع أنَّه سيحاول بكل ما يستطيع حل ألغاز خطط الجيش واكتشاف قدراته، وإسرائيل تريد استغلال المناورة من أجل توجيه رسالة ردع لحزب الله".

 

وقد تحمل المناورة أيضًا انتقالًا من السياسة الاستراتيجية الإسرائيلية، التي لطالما روَّجت لها تل أبيب بأنَّ وضعها في مأمن واستقرارها لديه مناعة، إلى التأهب لمواجهة قريبة، وقد يكون طرفها "حزب الله"، لا سيّما بعد الخبرة التي اكتسبها "الأخير" في مشاركته بالحرب السورية.

 

"الفيلق الشمالي" - إحدى أكبر مناورات جيش الاحتلال - تحاكي حربًا شاملة مع حزب الله، يشارك فيها 30 ألف جندي نظامي واحتياطي.

 

وتذكر صحيفة "الأخبار" اللبنانية أنَّ الهدف المعلن للمناورة رغم أنَّه كما أشارت قنوات تلفزيونية إسرائيلية هو هزيمة حزب الله، إلا أنَّ المعلق العسكري في القناة العاشرة في التلفزيون الاسرائيلي أور هيلر أكد نقلًا عن قادة المناورة، أنَّ أجوبتهم لم تكن قاطعة حول إمكان هزيمة حزب الله، وسلبه إرادة القتال.

 

منطقة هجينة

 

واستنادًا إلى ذلك، تساءل هيلر حول إمكان إلحاق هزيمة بمنظمة "هجينة" تقوم على الفكر الديني، ووضع عدة مستويات لمفهوم هزيمة حزب الله، متسائلاً "حول معنى ذلك؛ هل تعني هزيمته المفترضة تصفيته كفكر، أو كمنظمة أو كلاعب في لبنان؟".

 

المواجهة بين الحزب والاحتلال - إن وقعت - حتمًا لن تكون الأولى، فكانت حرب بينهما قد اندلعت في 2006، أودت بحياة 1200 شخص في لبنان أغلبهم مدنيون، و160 إسرائيليًّا أغلبهم جنود.

 

كما استهدفت إسرائيل، حزب الله داخل سوريا في السنوات القليلة الماضية بما في ذلك قادة عسكريون في عدد من الضربات لكن لم تحدث مواجهة مباشرة كبيرة.

 

“نحن في الأسبوع الثاني من التدريب، وبعد أن انشغلنا بداية على الدفاع- نتمرن هذا الأسبوع على هجوم الجيش الإسرائيلي داخل مناطق العدو..

في هذه الأيام، تعمل وحدة 319 وكل جنود الاحتياط التابعين لها على احتلال مناطق العدو- وتحقيق إنجاز عملياتي على الساحة الشمالية”. بهذه الكلمات يصف قائد الوحدة العميد "نداف لوتن" التدريب الشمالي الذي يخوضه جنوده، بحسب موقع "’walla” العبري.

 

 

والوحدة "319” هي وحدة احتياط عسكرية مدرعة تابعة لما يسمى بقيادة الشمال في الجيش الإسرائيلي.

 

وفي رده على سؤال حول إمكانية أن يحاول حزب الله احتلال مناطق في القطاع الشمالي لإسرائيل قال أحد كبار الضباط في الوحدة "ليس هناك احتمال أن يتمكن حزب الله من احتلال مناطق في إسرائيل.. فأمام قواتنا وبالنظر إلى منظومة الدفاع لدى قيادة الشمال، فإنَّ هذا لن يحدث".

 

أيضا هناك سلسلة مؤشرات برزت مؤخرًا، أوحت وكأنَّ الحرب المقبلة باتت قريبة، ففي الوقت الذي حقَّق الحزب انتصارًا في معركة الجرود، يجري جيش الاحتلال مناورات حية ضخمة عند الحدود الشمالية مع لبنان، وصل صداها إلى عمق مدينة صيدا في جنوب لبنان، بعد أن نفذت المقاتلات الإسرائيلية طلعات جوية على علو منخفض، محدثةً خرقًا في جدار الصوت أثار خوف المدنيين في لبنان.

 

كان لزامًا إزاء هذا التحرك الإسرائيلي أن يُقابل بغضب لبناني، فأعلن وزير الخارجية جبران باسيل اليوم، أنَّ بلاده ستتقدم بشكوى إلى الأمم المتحدة ضد إسرائيل لانتهاكها المجال الجوي اللبناني وتسببها في أضرار نتيجة اختراق حاجز الصوت في جنوب البلاد.

 

وقال باسيل في تغريدة على "تويتر": "بدأنا الإعداد لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن ضد إسرائيل بسبب تحليق طيرانها المنخفض فوق عاصمة الجنوب صيدا وتسببه بأضرار مادية ومعنوية وسيادية".

 

مكتب رئيس الوزراء سعد الحريري أكد أنَّ لبنان سيقدِّم شكواه ضد إسرائيل "لزرعها أجهزة تجسس في الأراضي اللبنانية وخرق الطيران الحربي الإسرائيلي المتواصل للأجواء اللبنانية".

 

المحلل السياسي قاسم قصير يقول إنَّ إسرائيل تتابع التطورات في لبنان وسوريا والعراق وهي متخوفة من نتائج ما يحصل.

 

وأضاف أنَّها متخوفةٌ من تطور قدرات الحزب القتالية والعسكرية وخصوصًا تهديدات الحزب، والحرب النفسية التي يشنها أمين عام الحزب حسن نصر الله بين فترة وأخرى.

 

وأوضح أنَّ إسرائيل تريد أن تؤكد الاستعداد الدائم لمواجهة أي خطر من "حزب الله"، وقدرتها على المواجهة.

 

وأكد قصير أنَّه لا يوجد حاليا تخوف من حصول حرب أو مواجهة بين إسرائيل والحزب، لأن الطرفين ليسا بوارد شن حرب الآن.

 

وتابع: "لكن الأحداث والتطورات على الجبهة قد تدفع المنطقة إلى حرب في لحظة معينة كما أن قيام إسرائيل بشن حرب مرتبطة بالحاجة الداخلية والقدرة الميدانية والموافقة الأمريكية وهذا إن لم يكن متوفرًا الآن فقد يحصل في أي لحظة".

 

قدرات عسكرية

 

ومضى يقول: "الحزب طوَّر قدراته العسكرية والقتالية وأصبح أقوى حاليًّا مما كان عليه قبل الحرب السورية، وتحول إلى قوة إقليمية، ولديه امتداد إقليمي، وأصبحت قوته العسكرية أكبر، وتحول إلى ما يشبه الجيش".

 

وأكمل: "إسرائيل تحاول التأكيد على قدراتها العسكرية في مواجهة قوة حزب الله والجيش اللبناني بعد تحرير الجرود.

 

النائب وليد سكرية عن "حزب الله" في البرلمان اللبناني يقول إنَّ  "حزب الله" أعدَّ نفسه ويعد نفسه للمواجهة مع إسرائيل.

 

وأضاف: "إسرائيل ترى أنَّ محور المقاومة يتواصل ويتكامل من سوريا إلى العراق وإيران، مما يشكِّل تهديدًا استراتيجيًّا لها، وليس تهديدًا أمنيًّا صغيرًا، لذلك عادت للإتكال على ذاتها وعلى قوة جيشها، لذلك تجري المناورات وتوجه رسائل التهديد، بالضرب بالداخل السوري رسالة لسوريا، واختبار للموقف الروسي والرد الروسي لأنَّها منطقة ضمن سيطرة الطيران الروسي، وخرق جدار الصوت فوق صيدا رسالة للدولة اللبنانية والمقاومة".

 

المعلق السياسي في صحيفة "يديعوت أحرونوت" يوسي يهوشع قال إنَّهم في الجيش الإسرائيلي لا يتحدثون عن حرب لبنان الثالثة، بل عن حرب الشمال على الجبهتين السورية واللبنانية.

 

وهذا ما ما يؤكد حضور التطورات الميدانية والسياسية التي شهدتها الساحتان السورية والإقليمية في خلفية قرار مناورة بهذا الحجم، ويعزز ذلك أيضًا التقدير إزاء مستوى التهديد الذي بات أكثر حضورًا وتجذّرًا في وعي صنّاع القرار السياسي الأمني في تل أبيب.

 

تطورات هائلة

 

واتفق محللون كثيرون على أنَّ مشاركة حزب الله في الحرب السورية أحدثت تطورات هائلة على المنطقة، ومثلًا عندما سحب قوات قبل أسابيع من الحدود السورية، لم تغب إسرائيل عن الحديث.

 

يقول الدكتور سمير غطاس رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية: "الحزب عندما سحب قواته من الحدود السورية جاء ذلك بخطاب شعبوي يحذِّر فيه الاحتلال بأنَّه لا توجد منطقة في إسرائيل خارج نطاق الصواريخ وأقدام مقاتلي الحزب.. أعتقد أنَّ الحزب ليس في وضعٍ يسمح له بشن هجوم على إسرائيل".
 
عدم قدرة الحزب على مهاجمة إسرائيل فسَّره غطاس بأنَّه يعاني عسكريًّا بشدة داخل سوريا فضلًا عن انحسار شعبيته داخل لبنان نتيجة تورُّطه الواسع في سوريا.

 

ورأى أنَّه إذا ما توقفت الحرب في سوريا فإنَّ الحزب سيعقد مراجعةً شاملةً قد تطيح بالأمين العام للحزب حسن نصر الله.

 

في تدخله بالأزمة السورية، سعى الحزب إلى تحقيق عدة أهداف، منها - كما يقول محللون - الحفاظ على محور المقاومة عن طريق حشد القدرات العسكرية لنظام الأسد، والإبقاء على الدعم المادي الإيراني والسوري من خلال تأمين خطوط الاتصال التي تمتد من دمشق إلى لبنان، ومنع ظهور نظام يهيمن عليه السُنّة في سوريا بسقوط الأسد.

 

وأدَّى قتال الحزب في سوريا إلى مقتل أعداد كبيرة من عناصره، بما في ذلك قادة مخضرمون، ما دفع إلى إنشاء قوة كبيرة ومدربة تنتمي للحزب من المقاتلين الإيرانيين والسوريين والعراقيين وهي قابلة للتشغيل المتبادل بطرق جديدة.

 

ومؤخرًا، أقدم الحزب على الانتشار عبر الحدود السورية والعراقية للقيام بعمليات مستمرة في التضاريس المتنوعة، ما قدَّم لإيران وحلفائها أداة هامة يمكن من خلالها تعزيز مصالحها، وهذا هو السبب في أنَّ دور حزب الله في سوريا تطور بشكل كبير وهام ويشكل بلا شك إنذارًا بالخطر لمناهضي حزب الله وإيران في المنطقة.

 

ومع تطوُّر مشاركته في الحرب، بات الحزب يعيش وضعًا داخليًّا صعبًا في ضوء ازدياد المطالبات بالانسحاب بعد ارتفاع أعداد القتلى من قادته ومقاتليه في المعركة واستنزافها لقدراته المالية وخبراته العسكرية، فضلًا عن توتر علاقاته الداخلية في لبنان بسبب هذه الحرب، وتأثيرها بشكل جلي على دوره وتحالفاته في المشهد السياسي حتى أنَّه فشل في فرض قانون انتخابي على مقاسه كما كان يفعل.

 

مواجهة إسرائيل

 

يرتبط الحديث كذلك عن مواجهة بين إسرائيل وحزب الله بما كشفته صحيفة "العرب" اللندنية قبل أشهر عن تحضيرات أمريكية لعمل عسكري ضخم ضد حزب الله اللبناني، وممارساته في لبنان وسوريا.

 

الصحيفة أشارت إلى اجتماع موسع عُقد في وزارة المالية الأمريكية ضمَّ ممثلين عن الدول الأعضاء في مجموعة التنسيق الأمني الدولية، وممثلين عن جهاز الإنتربول الدولي لبحث هذا الأمر، وهو ما فُسِّر سببًا في إقدام الحزب على تفكيك مواقعه على الحدود السورية؛ خوفًا من الضربات الأمريكية.

 

كما خسر الحزب في الحرب السورية الكثير، فتتحدث تقارير إعلامية عن أنَّ الحزب خسر نحو 1048 من مقاتليه هناك بين 30 سبتمبر 2012 و10 أبريل الماضي، إلا أنَّه لا يجب التعامل مع هذا العدد كحد أدنى؛ لأنَّ قيادة الحزب لديها كل الأسباب لتقليل الخسائر، ومن شأن تقديم معلومات كاملة عن عدد القتلى أن يكشف مزيدًا من المعلومات عن قواته لخصومه.

 

وانطلقت اليوم الثلاثاء المرحلة الثانية "الهجومية" من التدريبات ذاتها من خلال محاكاة سيناريو لاقتحام مناطق واسعة بجنوب لبنان.

 

وتجرى التدريبات الإسرائيلية الهجومية وسط تعاون بين سلاح الطيران وقوات المشاة، تضمن نقل مقاتلين بين الساحات وتعزيز واردات المون والغذاء.

 

وتدربت كتيبة الاستطلاع التابعة للواء "نحال"، أحد ألوية النخبة في إسرائيل على عمليات قفز من مروحيات هجومية. وكذا شاركت قطع بحرية إسرائيلية وتدربت قوات الاحتلال على محاكاة سيناريو الدفاع والهجوم على خط الحدود المائية الإسرائيلية في الشمال.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان