رئيس التحرير: عادل صبري 11:00 صباحاً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

الأزمة الخليجية كلمة السر.. لماذا تُتهم السعودية بارتكاب جرائم في اليمن؟

الأزمة الخليجية كلمة السر.. لماذا تُتهم السعودية بارتكاب جرائم في اليمن؟

العرب والعالم

جانب من الحرب في اليمن

بعد مقتل 933 مدنيا..

الأزمة الخليجية كلمة السر.. لماذا تُتهم السعودية بارتكاب جرائم في اليمن؟

أحمد جدوع 12 سبتمبر 2017 12:49

كشف تقرير جديد أعدته المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة الوضع الإنساني السيئ في اليمن، واتهمت فيه التحالف العربي بانتهاك حقوق الإنسان في بلد تزداد فيه وتيرة العمليات العسكرية يوماً بعد يوم وتضاءلت فيه فرص العيش وانعدمت أساسيات الحياة بسبب الدمار الذي خلفه الحرب.

 

وتقود المملكة العربية السعودية تحالفًا عسكريًا عربيًا منذ 26 مارس 2015 على جماعة الحوثي المنقلبة على السلطة في اليمن أدى بحسب إحصائيات الأمم المتحدة إلى تدمير هائل في جميع المرافق الخدمية والبنى التحتية في البلاد.
 

وقالت المفوضية في تقرير مطوّل تناول الوضع الإنساني في اليمن منذ العام 2014، إنّه تم تسجيل أكثر من 4500 غارة جوية للتحالف بين يوليو 2016 ويونيو 2017، وأدّت هذه الغارات -بحسب التقرير- إلى مقتل 933 مدنيا وإصابة أكثر من 1400 شخص.

 

دمار ممنهج

 

كما أشارت إلى أن عمليات القصف التي نفذتها مليشيات الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح والتي بلغت 1143، أدت إلى مقتل 280 مدنيا وإصابة 420 آخرين.

 

ولفتت المفوضية إلى أن نحو 19 مليون شخص باليمن بحاجة لمساعدات إنسانية، بينهم أكثر من 10 ملايين في أمسّ الحاجة إلى مساعدات.

وعن الوضع الصحي، أورد التقرير أنه منذ أبريل الماضي تم تسجيل نصف مليون حالة مشتبه في إصابتها بداء الكوليرا -ثلثهم أطفال- وتوفي منهم قرابة ألفين.

 

ويؤكد أنه بالإضافة إلى قصف الأسواق والمستشفيات والمدارس والمناطق السكنية وسواها من البنى التحتية العائدة للقطاعين العام والخاص، شهد العام الماضي تنفيذ غارات جوية على تجمعات مجالس العزاء وعلى قوارب صغيرة للمدنيين.

 

مطالب بالتحقيق الدولي

 

وطالب زيد بن رعد الحسين، المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة بضرورة إجراء تحقيق دولي على وجه السرعة في هذا التقرير لوقف الانتهاكات الفادحة اليومية المتواصلة في هذا الصراع".
 

وهذه هي المرة الثالثة التي يناشد فيها بن رعد بإجراء تحقيق دولي في انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن، حيث تقاتل قوات الحكومة، التي تدعمها السعودية، مسلحين حوثيين تساندهم إيران.
 

وتقول الأمم المتحدة إن الحرب الأهلية في اليمن أدت إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وزاد من تعقد الصراع الانهيار الاقتصادي الذي دفع ملايين الناس إلى حافة المجاعة.

 

تحذيرات أممية

 

وفي العام الماضي حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة من "تفاقم المجاعة" في اليمن، حيث يعاني أكثر من 500,000 طفل من سوء التغذية الحاد، وكان مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن قد صرح بأن "اليمن على بعد خطوة واحدة من المجاعة".

 

وأظهرت دراسة لبرنامج الأغذية العالمي أن ما يقرب من 13 مليون شخص يواجهون انعدام الأمن الغذائي الشديد، بينهم 6 ملايين يواجهون "حالة طوارئ"، إذ يعجزون عن تدبير قوتهم اليومي ويعانون من معدلات سوء تغذية بالغة الارتفاع ومتفاقمة، وأن الأمن الغذائي بلغ درجة الخطورة لدى 1.3 مليون يمني نازح داخلياً .
 

جرائم حرب

 

بدوره قال المحلل السياسي اليمني محمود طاهر، إن الانتقاد يأتي بعد عمليات ارتكبها التحالف العربي التي تقوده السعودية في حربها على اليمن، والتي توصف بجرائم حرب، وهى زادت ربما عن الحد المسموح بها للسعودية إلى درجة أن ذلك أصبح رأيًا عالميًا, زادت الضغوط الشعبية على تلك البلدان.

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن هذا يعود الفضل فيه للأزمة الخليجية الأخيرة التي انشق فيها الكثير من الإعلام المؤثر عن التحالف وبات ينشر جزءا من الوضع الإنساني في اليمن على حقيقته، وهو ما بات يصل سريعًا إلى المنظمات الحقوقية العالمية التي بدورها تؤدي دورها الطبيعي.

 

تحالف شؤم

 

فيما يقول الناشط الحقوقي اليمني إسماعيل الأديب، إن حرب اليمن أظهرت من هو سبب دمار العرب ومن يقف حجر عثرة أمام التطور والنهوض للشعوب العربية ومن يتآمر عليها سواء على المستوي الإقليمي أو الدولي.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أنه من كان يظن أن هذا التحالف سينقذ اليمن يوماً ما أصبحت لديه قناعة بعدم جدوى هذا التدخل وأصبح اليمنيون ينظرون إلى هذا التدخل بنظرة شؤم.
 

وأوضح أن التشاؤم أسبابه عديدة منها طول أمد الحرب التي شارفت على عامها الثالث، والدمار الذي لحق بالوطن، وكذلك الضربات الجوية التي راح ضحتها الكثير من الأطفال والنساء والشيوخ فضلاً عن تفشي الأمراض وزيادة نسبة الفقر والمجاعة حتي وصلت حد لايجوز أن يستمر أكثر من ذلك.

 

وأكد أن الانقسامات والتباينات داخل بعض دول التحالف والتي تبين أن لها بعض المشاريع والأطماع التي تخصها تجاهلت اليمنيين وكأنها صاحبة الحق والقرار والسيادة على هذا الوطن.

 

من جهتها، اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش الثلاثاء التحالف العربي الذي يقاتل في اليمن بارتكاب جرائم حرب، وقالت إن ضرباته الجوية قتلت 39 مدنيا -بينهم 26 طفلا- في شهرين، داعية مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة إلى إعادة اسم التحالف العربي الذي تقوده السعودية فورا إلى قائمة العار السنوية للجهات المنتهكة لحقوق الأطفال في الصراعات المسلحة.

 

وأضافت المنظمة الحقوقية أن خمس ضربات جوية أصابت أربعة منازل ومتجرا، نُفذت عمدا أو بتهور، مما تسبب في مقتل مدنيين دون تمييز في انتهاك لقوانين الحرب.

 

ضربات جوية

 

واعتبرت مديرة الشرق الأوسط في المنظمة سارة ليا ويتسن أن "هذه الضربات الجوية الأخيرة ووقوعها المروع على الأطفال يجب أن تحفز مجلس حقوق الإنسان على الاستنكار والتحقيق في جرائم الحرب وضمان محاسبة المسؤولين عنها".

 

وقالت إن "الوعود المتكررة للتحالف الذي تقوده السعودية بتنفيذ ضرباته الجوية بشكل قانوني، لا تجنب الأطفال اليمنيين الهجمات غير القانونية".

وأضافت ويتسن "هذا يسلط الضوء على ضرورة أن تعيد الأمم المتحدة التحالف على الفور إلى قائمة العار السنوية بسبب الانتهاكات ضد الأطفال في صراع مسلح".

 

وقالت المنظمة الحقوقية إن ضربة جوية للتحالف يوم 3 يوليو الماضي قتلت ثمانية من أسرة واحدة في محافظة تعز، بينهم الزوجة وابنة عمرها ثماني سنوات.

 

وأوضحت أنها أجرت مقابلات مع تسعة من أفراد الأسر وشهود على خمس ضربات جوية وقعت بين 9 يونيو و4 أغسطس الماضيين ولم ترصد أي أهداف عسكرية محتملة قرب المواقع.

 

وأضافت المنظمة أن وعود التحالف العربي بالامتثال لقوانين الحرب لم تؤد إلى حماية أفضل للأطفال في اليمن.

 

وذكرت هيومن راتس ووتش في تقريرها أن الحكومة السعودية أعلنت أنها غيرت إجراءات الاستهداف وشددت قواعد الاشتباك في يونيو الماضي بعيد قرار أميركي ببيع أسلحة للسعودية، لكن الإجراءات لم تنعكس على الواقع ولم تحم الأطفال من قصف طائرات التحالف.

 

وذكر تقرير المنظمة أنه منذ عام 2015 نفذ التحالف غارات عدة استهدفت منازل وأسواقا ومستشفيات ومدارس ومساجد، مشيرة إلى أنه قتل خلال العام ذاته في اليمن ما لا يقل عن 785 طفلا، 60% منهم على يد التحالف.

 

واعتمدت المنظمة في تقريرها على شهود عيان وأفراد من عائلات الضحايا في صنعاء وصعدة وتعز وعدن وغيرها، إضافة إلى مواد مصورة.


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان