رئيس التحرير: عادل صبري 05:39 مساءً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

بين الهند والصين وباكستان.. هل يحمي «الردع النووي» آسيا من حرب جديدة؟

بين الهند والصين وباكستان.. هل يحمي «الردع النووي» آسيا من حرب جديدة؟

العرب والعالم

الرئيس الصيني شي جين بينغ

بين الهند والصين وباكستان.. هل يحمي «الردع النووي» آسيا من حرب جديدة؟

أحمد جدوع 11 سبتمبر 2017 11:33

هيمن التوتر من جديد على العلاقات الهندية- الباكستانية- الصينية ليشمل جبهات عسكرية ودبلوماسية أوسع، الأمر الذي قد ينذر بحرب بين تلك القوى النووية، الأمر الذي يثير تساؤلاً هل تندلع مواجهات نووية قريبة؟ وماذا يترتب على تلك المواجهات حال حدوثها؟

 

وبسبب النزاع على كشمير، تتجه الهند وباكستان نحو تأجيج الصراع التاريخي بينهما، ويبدو أنّ الهند حسمت أمرها بالتدخل العسكري المباشر في كشمير الباكستانية، حسبما قال قائد الجيش الهندي، الجنرال بيبين روات.


 

وأكّد قائد الجيش الهندي في تصريحات صحفية مؤخراً، على ضرورة أن تكون بلاده مستعدة لخوض حرب على جبهتين، ضد باكستان والصين في آنٍ واحد، وبهذا ربما تنزلق المنطقة إلى دورة عنف جديدة.

 

نزاع مسلح

 

وحذر الجنرال روات ، من أن تطورات في الوضع بالحدود الهندية-الصينية عند جبال الهيمالايا، قد تتحول إلى نزاع مسلح بين القوتين النوويتين، في وقتٍ من غير المرجح فيه إحراز أي مصالحة بين الهند وباكستان، وفقاً لـ"روسيا اليوم".


 

ورجّح روات أنّ الجار الغربي، إسلام آباد، سيحاول استغلال التصعيد عند حدود الهند الشمالية؛ حيث تستعرض بكين عضلاتها، ما يضع نيودلهي أمام خطر خوض حرب على جبهتين في آن واحد.


 

يُذكر أن الهند اتفقت، في الأسبوع الماضي، على سحب قواتها من هضبة دوكلام عند الحدود مع الصين، بعد 10 أسابيع من التصعيد الحدودي بين الدولتين، والذي أسفر عن تفاقم الوضع، المعقد أصلاً، في علاقاتهما الثنائية.


 

العلاقات الهندية الصينية

 

وجاءت تصريحات روات بعد يوم من توصل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، والرئيس الصيني شي جين بينغ، إلى اتفاق بشأن اتباع نهج جديد في العلاقات الثنائية بين دولتيهما مع تجاوز تداعيات الوضع في دوكلام (منطقة متنازع عليها بين الهند والصين).
 

وكانت الهند خاضت الحرب ضد الصين عام 1962 من أجل السيطرة على ولاية أروناجل برديش، فضلاً عن ثلاث حروب ضد باكستان من أجل السيطرة على ولاية كشمير المتنازع عليها، غير أنّ النزاع الجديد قد يجلب التداعيات الأخطر مما كان في أي وقت مضى إلى المنطقة، علماً بأن كلاً من البلدان الثلاثة دخلت نادي القوى النووية.


 

وتتَّهم إسلام أباد عادة الهند بأنها تدعم الإرهاب في باكستان سعيًا لتقسيم البلاد أكثر، وتستحضر بنجلاديش دومًا كمثال. فمن منظور إسلام أباد، إن تواطؤ الهند مع الدول الإقليمية الأخرى -خصوصًا أفغانستان- يضع مصالح وأمن باكستان على المحك.

 

تصاعد العداء

 

وفي الجهة المقابلة، تصاعد العداء الهندي لباكستان واتهامها بأنها "مأوى للإرهاب وجرائم الحرب". وتريد الهند من باكستان أن تتخلى عن دعمها للمسلحين في الإقليم، وهو ما لن تقوم به باكستان بعد كل هذه الصدامات العسكرية والدبلوماسية بين الطرفين.


 

وكانت الهند قد أعلنت، عن انتهائها من اختبار وتطوير صواريخ بعيدة المدى قادرة على حمل رؤوس نووية، والتي يصل مداها ما بين 4 و5 آلاف كيلومتر، أي أنها قادرة على الوصول لأوروبا وأجزاء من شمال الصين، وفقا لما نشرته صحيفة "تايمز أوف إنديا" الهندية.
 

وكشفت وسائل إعلام صينية رسمية أنه في حال إصرار الهند على إجراء الاختبارات على الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، القادرة على حمل رؤوس نووية، فهذا سيدفع بكين لمساعدة باكستان للرد على التهديدات الهندية.
 

اتهامات متبادلة

 

وتقول الصين إن الهند تكسر كافة اللوائح التي تنظم عمل تلك الصواريخ البعيدة المدى والأسلحة النووية المسموح بها من قبل الأمم المتحدة، ما يثبت أن تلك الحكومات الغربية لا تضع الهند في نفس مستوى الدول الأخرى بالمنطقة.

 

بيد أن الخصومة التاريخية بين الهند وباكستان تتجه بهما نحو المواجهة مجددًا، وستعزِّز إجراءات الهند العدائية الأخيرة من توجُّه باكستان نحو المزيد من الاستخدام للفاعلين غير الحكوميين في سياستها الخارجية ولو على حساب أمنها الداخلي.

 

في السياق، يتوقع خبراء أن تدفع المواجهة الساخنة بين باكستان والهند بمنطقة جنوب آسيا نحو جولة أخرى من عدم الاستقرار لا يبدو في نهايتها السلام ولو كاحتمال بعيد .

 

دمار شامل

 

بدوره قال الخبير العسكري اللواء نبيل ثروت، إن المواجهات العسكرية الآن لأي دولة أصبحت مكلفة للغاية لذلك من الصعب أن تنزلق الهند وباكستان إلى مواجهة عسكرية خاصة وكذلك الصين خاصة أنهم من القوى النووية في المنطقة.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن سياسة الردع النووي قد يكون لها دور في عدم الدخول في أي مواجهات، لأن المواجهات العسكرية ستكون دمار شامل لكل الأطراف وذلك إذا استخدم فيها أسلحة نووية.
 

وتوقع ثروت أن تلعب الدبلوماسية بين هذه البلدان دورها الطبيعي لقليل التوتر السياسي الحالي لتجنب أي مواجهات على الأرض، مؤكداً أن الجميع سيكون لديه من المرونة التي تدفعه للقبول بالحلول تجنبا للأثار المدمرة التي ستترتب على المواجهة العسكرية.

 

صراع وجودي

 

فيما قال الباحث السياسي والخبير الاستراتيجي محمود كمال، إن الصراع بين الهند وباكستان صراع وجودي مثل الصراع بين أمريكا وروسيا في أوكرانيا أو الجزائر وجبهة البولساريو، لكن لن يتحول هذا التوتر لحرب عسكرية.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن دخول الصين على الخط هو من أجل مصالحها الاقتصادية مع باكستان ليس أكثر، مؤكداً أن بكين إذا رأت أن مصالحها مع الهند ستقف ضد باكستان وعلى كل الصين حتماستلعب على الاستفادة من هذا الصراع من الجانبين الهندي والباكستاتي.

 

وأضاف كمال أن تصريحات وزير الدفاع الهندي باحتمالية مواجهات عسكرية مع باكستان أو الصين هو مجرد تهديد واستعراض عضلات، مشيراً إلى أن تخوفات البعض من السلاح النووي الذي تملكه هذه الدول غير منطقية، لأن استخدمات النووي تحكمه اتفاقات ومواثيق دولية.

 

وأكد أن كوريا نفسها لا تستطيع استخدام النووي إلا في تجاربها وذلك لتوصيل رسائل فقط للعالم أن لديها قوة ردع تحميها من أي اعتداءات، لذلك الصراع بين الهند وباكستان ربما يحل من خلال المباحثات المستمرة.


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان