رئيس التحرير: عادل صبري 03:51 صباحاً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

استفتاء الانفصال.. حلم كردي يصطدم بضغط دولي

استفتاء الانفصال.. حلم كردي يصطدم بضغط دولي

العرب والعالم

استفتاء الانفصال.. حلم كردي يصطدم بضغط دولي

قبيل أيام من إجرائه..

استفتاء الانفصال.. حلم كردي يصطدم بضغط دولي

أحمد علاء 10 سبتمبر 2017 10:07

"هل يجرونه فيُغيِّرون؟ أم يرضخون فيتراجعون؟".. قد يصعب التكهن بما ستكون عليه العراق بعد "25 سبتمبر"، وهو الموعد الذي حدَّده إقليم كردستان العراق لإجراء استفتاء على الانفصال عن بلاد الرافدين.

 

كثيرةٌ هي ردود الأفعال التي تبلغ حد "التحذيرات" ضد استفتاء انفصال الإقليم، حتى لاحت أسئلة عن إمكانية إجرائه بالفعل وتغييره معالم الساحة العراقية وربما الإقليمية والدولية.

 

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي حذَّر من إصرار الأكراد على إجراء استفتاء على انفصال إقليم كردستان، واعتبر أنَّ ذلك سيدفع البلد لنفق مظلم.

 

العبادي قال إنَّ الأكراد ساهموا في تحقيق إنجازات كبيرة على صعيد الوضع العراقي الراهن، وإن المضي في إجراء الاستفتاء سيكون بمثابة خطوة إلى الوراء ولن يحقق النتائج التي يتمنونها.

 

وأشار إلى أنَّ هذا الاستفتاء "غير دستوري"، مشددًا على أنَّه يستدعي "توافقًا وطنيًّا".

 

اضطهاد الأكراد

 

وأقرّ العبادي بتعرض الأكراد إلى اضطهاد كبير خلال حقبة حزب البعث العربي الاشتراكي العراقي، لكنه أكَّد أنَّ باقي العراقيين تعرضوا لاضطهاد أيضًا، لافتًا إلى عدم تعرض الأكراد إلى اضطهاد خلال الأعوام الـ14 الماضية.

 

ورأى أنَّ "طريقة الاستئثار وتحقيق أمر واقع على الأرض غصبا عن الآخرين لا يوصل إلى نتيجة".

 

ردًا على ذلك، أكد رئيس إقليم مسعود البارزاني المضي قدمًا في إجراء الاستفتاء في الموعد المحدد على الرغم من مطالبة بعض الأطراف بتأجيله، وأكد أن الإقليم يتعرض لضغوط سياسية شتى من بغداد وتهديدات من الحشد الشعبي للتخلي عن الاستفتاء.

 

المكتب الإعلامي لـ"العبادي" قال إنَّ الحكومة لن تلتزم بنتائج الاستفتاء، مشيرًا إلى أنَّ بغداد لا تريد الدخول في "صراع داخلي".

 

وقال المتحدث باسم المكتب سعد الحديثي في حوار مع إذاعة "سبوتنيك": "الاستقلال الذي يريده إقليم كردستان هو خطوة غير شرعية ولا دستورية، وهذا يتطابق مع رؤية الحكومة العراقية بالمحافظة على وحدة البلاد".

 

وأضاف أنَّه لا توجد أي رغبة لقبول فكرة الاستقلال في البلاد، موضحًا - في الوقت ذاته - أنَّ الإقليم يتمتع بصلاحيات فيدرالية، طبقًا للدستور، وأنَّه لا يحق لطرف أن يغيِّر واقع الحال في العراق برغبة أحادية الجانب، من دون موافقة الطرف الآخر.

 

وفي رده على سؤال حول قدرات بغداد في الحيلولة دون تمرير الاستفتاء، صرح الحديثي: "لا نريد الدخول في صراع داخلي، لكن النتائج التي سينجم عنها هذا الاستفتاء لن تلتزم الدولة بالأخذ بها".

 

تحرك أمريكي

 

فُسِّرت هذه الضغوط التي يتعرض لها الحزب على أنَّ تحركًا أمريكيًّا يقف وراءها، لا سيّما أنَّ واشنطن كانت قد طلبت من الإقليم قبل أسابيع تأجيل الاستفتاء، حيث قالت وزارة الخارجية الأمريكية إنَّها تخشى أن يصرف الاستفتاء الانتباه عن "أولويات أخرى أكثر إلحاحًا؛ مثل هزيمة مقاتلي تنظيم "الدولة".

 

يتعرض الاستفتاء الكردي لكثير من الاعتراضات، فوزارة الخارجية التركية حذَّرت من أنَّ القرار يشكِّل خطئًا فادحًا، وأكَّدت أنَّ الحفاظ على سيادة الأراضي والوحدة السياسية للعراق هو أحد أسس السياسة التركية.

 

وصرح رئيس الوزراء بن علي يلدريم: "لدى منطقتنا ما يكفي من المشكلات، ونعتقد أنَّ إضافة مشكلة ليست أمرًا جيدًا.. وقرار الاستفتاء اتخذ بطريقة غير مسؤولة".

 

ألمانيا أيضًا عبَّرت عن موقف شبيه بها، فوزير خارجيتها سيجمار جابرييل قال إنَّ بلاده تحذِّر من اتخاذ خطوات أحادية الجانب، لا سيَّما أنَّ إعادة رسم حدود الدولة ليست هي الطريقة الصحيحة، وقد تؤدي إلى تفاقم الموقف الصعب والمضطرب أساسًا في أربيل وبغداد أيضًا.

 

إيران هي الأخرى دعت - على لسان أحد كبار مسؤوليها - قادة كردستان العراق، إلى التخلي عن فكرة الاستفتاء بشأن الانفصال، محذرًا من أن تقسيم العراق سيؤدي إلى حروب، قد تزعزع أمن المنطقة لعقدين مقبلين.

 

أمين عام مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران محسن رضائي قال - خلال زيارةٍ للعراق: "تقسيم العراق خطأ فادح وكردستان" target="_blank">استفتاء كردستان سيؤدي إلى تداعيات خطيرة في المنطقة ونحن ضده".

 

وأضاف: "لو جرى تقسيم العراق، فإنَّ الأمر سيمتد إلى سوريا وتركيا، وتندلع حروب انفصالية في المنطقة من الممكن أن تزعزع الأمن لمدة 20 عامًا، وهذا هو سبب معارضة إيران وتركيا وسوريا والعراق الشديدة للاستفتاء".

 

رفض الاستفتاء

 

كما أجمعت أحزاب وكتل سياسية تركمانية عراقية على رفض إجراء الاستفتاء في كردستان وكركوك بشكل خاص، وأكدت أن التركمان سيقاطعون الاستفتاء ولن يعترفوا بنتائجه قطعًا.

 

ورغم كل هذا الرفض، إلا أنَّ الأمور الإجرائية تسير على قدم وساق ليرى الاستفتاء النور، فالحملة الدعائية للاستفتاء بشأن انفصال الإقليم انطلقت بالفعل، ومن المقرر أن تستمر حتى 22 سبتمبر الجاري.

 

المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والاستفتاء في الإقليم قالت إنَّ 5.5 ملايين شخص يحق لهم الإدلاء بأصواتهم في استفتاء الانفصال.

 

وأضافت أنَّ المناطق الخاضعة لسيطرة قوات البشمركة الكردية في محافظة نينوى ومناطق أخرى منها كركوك ستشارك في الاستفتاء على حق تقرير مصير الإقليم.

 

ودعا الناطق باسم المفوضية شيروان زرار المراقبين الدوليين والمنظمات المدنية للإسراع في تسجيل أسماء مراقبيها، موضحًا أنَّ القوائم ستغلق مع انطلاق حملة الدعاية للاستفتاء.

 

تفاصيل العملية الإجرائية كشفها جوتيار عادل عضو مجلس المفوضية العليا للانتخابات والاستفتاء في الإقليم، حيث قال لوكالة الأنباء الألمانية، إنَّ المقترعين البالغ عددهم 5 ملايين و600 شخص سيدلون بأصواتهم في 2065 مركزًا موزعًا على محافظات الإقليم الثلاثة وكافة المناطق الكردستانية خارج الإقليم.

 

وأشار إلى أنَّ التصويت سيجري يومي 23 و25 سبتمبر، موضحًا أنَّ اليوم الأول مخصص لتصويت قوات البشمركة والأمن الداخلي ومواطني الإقليم خارج البلاد، والثاني مخصص للتصويت العام لمواطني الإقليم والمناطق الكردستانية خارج الإقليم.

 

وبيَّن أنَّ عملية التصويت ستبدأ في الساعة الثامنة صباحًا وتنتهي في الساعة السادسة مساء بالتوقيت المحلي.

 

لا لتأجيل الاستفتاء

 

مستشارة برلمان كردستان الدكتورة خالدة خليل أكدت أنَّه لا إمكانية لتأجيل الاستفتاء، وأنَّهم ماضون في طريقهم نحو الانفصال.

 

وقالت لـ"مصر العربية": "الأكراد استنفدوا كل سبل الحوار مع حكومة بغداد.. إذا لم نفلح في أن نكون شركاء حقيقيين، فلنكن جارين نحترم بعضنا".

 

وأضافت: "الاستفتاء على الانفصال قرار الشعب الكردي الذي طال انتظاره، وآن الأوان بعد العقود العجاف أن يقرر هذا الشعب المظلوم على مرّ التاريخ مصيره".

 

مطالب تأجيل الاستفتاء ردَّ عليها "خليل" قائلةً: "لا إمكانية للتأجيل، ونحن ماضون في طريق الاستفتاء، ثم لنفترض جدلًا أنَّ الشعب مع القيادة قررا التأجيل كما يطلبه البعض منهم، فمن حقهم أولًا أن يسألوا ما هي الضمانات الدولية التي يمكن تقديمها للشعب الكردي، وهل هذه الضمانات دولية وإقليمية، وهل هي موقعّة ومثبتة، وهل سيتم تحديد سقف زمني لإجراء الاستفتاء؟".

 

معارضة الاستفتاء ترى "خليل" أنَّها نسبة قليلة، معتبرةً ذلك أمرًا طبيعيًّا، لكنَّها أشارت إلى أنَّ بعض هذه الأصوات المعارضة تخدم جهة معينة أو تشتغل لمصالحها ضد إرادة الشعب.
 
تقول الحكومة العراقية إنَّ الاستفتاء على الانفصال غير دستوري، وترد "خليل" على ذلك: "يجب أن نميز بين ما هو حق إنساني وبين القوانين المثبتة في دستور الدولة، فالحقوق تحق لكل إنسان لكونه إنسانًا، أما الدساتير والتشريعات فهي مصادر وطنية لحقوق الإنسان".

 

وأضافت: "الاستفتاء حق إنساني قبل كل شيء ولا يتعارض مع الدستور علمًا بأنَّ الدستور العراقي قد اتفقت عليه كل الأطراف السياسية في العراق عام ٢٠٠٥ إلا أنه قد حدث به خروقات كثيرة، ولم تطبق مواده وبخاصةً فيما يتعلق بالمناطق ١٤٠ التي حدد لها الدستور سقفًا زمنيًّا لا يتعدى سنة ونصف إلا أنَّ تطبيق هذه المادة تأخر سنوات طويلة فضلًا عن قطع ميزانية الإقليم التي حددها الدستور بـ١٧٪ ورواتب الموظفين ومستحقات البشمركة الذي يحارب الإرهاب منذ ثلاث سنوات.. فهل كل ماحدث من هذه الخروقات قانوني ودستوري؟".

 

المحلل السياسي العراقي محمد أرسلان اعتبر أنَّ إجراء الاستفتاء يمثل حالة رمزية، وأنَّه سيمثل رسالةً من الشعب الكردي لتحديد مصيره في ظل الفوضى التي تعيشها المنطقة حاليًّا.

 

وقال – لـ"مصر العربية": "في عام 2005 جرى استفتاء على الانفصال وكانت النتيجة مؤيدة بنسبة 98%، وأتوقع أن ينتهي استفتاء سبتمبر بنفس النتيجة، لكن المشكلة ليست في الاستفتاء بل تكمن في آليات تطبيق هذا الاستفتاء".

 

وأضاف أنَّ هناك الكثير من المشكلات التي يواجهها الإقليم حاليًّا سواء محليًّا أو إقليميًّا أو دوليًّا، متحدثًا عن "علل داخلية" في الإقليم، ومن ذلك الخلافات بين الأحزاب السياسية مثل الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني وكذا الحركات الإسلامية، منوِّهًا بأنَّه فور إعلان إجراء الاستفتاء خرجت بعض التيارات السياسية رافضةً لآلية طرح الاستفتاء.

 

وأكد "أرسلان" أنَّ الاستفتاء يمثل حلمًا لـ"الكرد" سواء في الداخل بكردستان أو خارجها، غير أنَّ شدَّد على أنَّ الحلم يختلف عن الواقع.

 

هذا الواقع - شرحه المحلل العراقي بالقول: "في الوقت الحاضر تعيش دول الشرق الأوسط أوضاعًا سيئة للغاية، بل الدول القومية باتت تتفتت كأحجار الدينامو، وبالتالي إذا كانت الدول القائمة تتفتت فعلى أي أساس يسعون لإقامة دولتهم الكردية؟.. أي دولة من أجل بنائها يجب أن تسود حالة من التوافق الداخلي وهذا الأمر غير موجود في كردستان".

 

ومضى أرسلان يوضح التحديات التي تجابه الإقليم، فأشار إلى الناحية الاقتصادية، حيث يعاني الإقليم من أزمة مالية وصفها بـ"الكبيرة جدًا".

 

موازنة عراقية

 

المحلل العراقي تحدَّث عن ضرورة توافر قوة أمنية من جيش وشرطة لديها ما يكفي من الإمكانيات لتفرض الاستقرار في الإقليم، معتبرًا أنَّ هذا الأمر غير متوفر، متابعًا: "قوى الأمن في الداخل غير موحدة لأنَّ كل طرف منشق عن الآخر في المنطقة التي ينتشر فيها".

 

تحديات الأمن والتوافق الداخلي والاقتصاد يرى أرسلان أنَّها لا تحول دون الحلم الراسخ لدى الكرد لإقامة دولتهم، وفسَّر هذا الأمر بأنَّ أربيل - عاصمة الإقليم - تسعى لفرض حالة سياسية على بغداد للضغط عليها للقيام بواجباتها، حيث أنَّ 17% من الموازنة العراقية مخصصة للإقليم، كما قال.

 

الاستفتاء يمثل - كما يقول المحلل العراقي - تنفيسًا عن حالة شعبية، لكنَّه تساءل: "ماذا بعد الاستفتاء، كيف ستكون الدولة؟.. هل إقليم كردستان مستعد لإقامة هذه الدولة، هل هو مستعد لتسيير أمورها".

 

أرسلان أجاب على تساؤلاته بالقول: "بالتأكيد لا"، وأرجع ذلك إلى الأزمة الاقتصادية الكبيرة التي تضرب الإقليم والمديونية الكبيرة عليه لتركيا وروسيا وغيرهما، فضلًا عن غياب التوافق الحزبي والشعبي، وكذا غياب العوامل اللازمة لاستقرار الإقليم.
 
واختتم بالقول: "لا توجد أي عوامل تشير إلى أنَّ هذا الاستفتاء قد يكون إيجابيًّا فيما بعد.. وبالتالي يمكننا اعتبار الاستفتاء ونتيجته هو حالة إعلامية وشعبية".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان