رئيس التحرير: عادل صبري 07:10 صباحاً | الاثنين 16 يوليو 2018 م | 03 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

لهذه الأسباب.. أصر حزب الله على «صفقة عرسال»

لهذه الأسباب.. أصر حزب الله على «صفقة عرسال»

العرب والعالم

جانب من معركة فجر الجرود

بمباركة إيران..

لهذه الأسباب.. أصر حزب الله على «صفقة عرسال»

أحمد جدوع 09 سبتمبر 2017 11:16

بدأ تعاون حزب الله اللبناني مع تنظيم الدولة الإسلامية من خلال صفقة أبرمت بينهما في عرسال، يأخذ أبعادا تصعيدية وانقساماً حادا في المواقف الشيعية بالعراق في سابقة وصفها مراقبون بالخطيرة حتما ستؤثر على ثقل المكون الشيعي بالعراق.

 

كان حزب الله اللبناني أبرم في 27 أغسطس الماضي اتفاقا مع تنظيم الدولة يقضي بوقف إطلاق النار وتسيير حافلات تقل مقاتلي التنظيم وعائلاتهم إلى دير الزور السورية المحاذية للحدود العراقية مقابل الكشف عن مصير جنود لبنانيين مختطفين منذ عام 2014.

 

نقل مقاتلي داعش من جرود عرسال اللبنانية إلى الحدود السورية أثارت الكثير من التساؤلات وعلى أكثر من صعيد وأولها من المستفيد من عملية كهذه وهل استطاع داعش تقسيم الشيعة بعد أن أبرم صفقته مع حزب الله اللبناني؟
 

انقسام حاد

 

لكن الحدث لم يمر مرور الكرام خاصة في العراق وهو التذي يمثل ثقل الشيعة في المنطقة العربية، حيث تسببت عملية نقل مقاتلي داعش في انقسام حاد بين المكونات الشيعية العراقية بين مؤيد ومعارض .
 

وعلى المستوى الرسمي انتقد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الصفقة واعتبرها إهانة للدولة العراقية التي خاضت اكثر من عملية عسكرية لطرد داعش من أراضيها، بينما رحب نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي وهو ما زاد من حدة الانقسام.

 

ويعتبر العبادي ومعه العديد من القوى السياسية الشيعية أن نقل عناصر التنظيم إلى منطقة لا تبعد أكثر من عشرة كيلومترات عن الحدود العراقية المفتوحة بالأصل يهدد أمن العراق.
 

اتفاق مشبوه
 

وعبر إقليم كوردستان عن استيائه من اتفاق عرسال واصفا إياه بـ"المشبوه"، فيما طالب كافة الأطراف المعنية باتخاذ مواقف جدية إزاء هذا الأمر.

 

ومن جانبه دعا زعيم التيار الشيعي مقتدى الصدر حكومة بلاده لتأمين الحدود مع سوريا، تجنباً لتداعيات الاتفاق وقال التيار الصدري إن أي عراقي لا يمكن أن يقبل بالمساومة على دم شعبه، وأن على الحكومة السورية أن تذهب إلى الجحيم إذا كانت دماء العراقيين ستزهق من أجلها.

 

كما رفضت العشائر العربية في نينوى نقل مقاتلي التنظيم إلى المناطق المتاخمة للحدود العراقية باعتباره تهديدا جديدا للمحافظات السنية وسيناريو جديد يهدد أبناء السنة.

خطر يداهم العراق

 

وكان الأمين العام لميليشيا بدر الشيعية المسلحة في العراق والقيادي في هيئة الحشد الشعبي، هادي العامري، أعلن معارضته للصفقة التي أبرمها حزب الله اللبناني مع تنظيم داعش الأسبوع الماضي.
 

وقال العامري في مقابلة تلفزيونية: "لقد اعترضنا على الصفقة التي تم إبرامها، واتفاق نقل داعش من مكان إلى مكان داخل الأراضي السورية شأن سوري لا نتدخل فيه، نحن اعترضنا على ما نسمعه في الأخبار بأنه سيتم نقلهم إلى منطقة البوكمال، اعترضنا ولن نقبل بهذا الشيء الذي يمثل خطورة على العراق".
 

رفض أمريكي

 

في غضون ذلك قال المبعوث الأمريكي إلى التحالف، بريت ماكغورك، إن مسلحي تنظيم الدولة "كان يجب أن يقتلوا في ميدان المعركة وليس أن ينقلوا في حافلات عبر سوريا إلى الحدود العراقية من دون موافقة السلطات العراقية".
 

وتقاتل القوات العراقية مدعومة بضربات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الجوية لطرد مسلحي التنظيم من البلدات والمناطق التي يسيطرون عليها شمالي العراق.

 

الحدود العراقية السورية

 

يذكر أن الحدود السورية العراقية تمتد من فيشخابور شمالاً إلى معبر الطويل جنوباً إلى أكثر من 600 كيلومتر، وهي بمعظمها أراضٍ قاحلة غير مؤهولة خالية من الطرق الدولية، وبالتالي يصعب السيطرة عليها وخاصة مع سيطرة داعش لفترة طويلة من الزمن على النقاط الحدودية والرسمية، وهو ما مكنه أيضا من تأسيس خطوط تهريب خفية عصية على السلطات.
 

أما المناطق الحدودية من الجهة السورية فهي الحسكة في الشمال و دير الزور في الوسط و حمص في الجنوب.
 

وأما أكثرها خطورة على الأمن العراقي فبطبيعة الحال هي مناطق نفوذ تنظيم داعش في دير الزور، والتي هي امتداد طبيعي لمحافظة الرقة حيث المعارك المستمرة ضد التنظيم من قبل وحدات حماية الشعب الكردية والمدعومة من الولايات المتحدة.
 

وقد أجبرت المعارك هناك عشرات من مسلحي داعش إلى الانتقال إلى المناطق الحدودية مع العراق، بعد تضييق الخناق على التنظيم من الشمال والغرب.

 

وبالتالي فإن وصول المزيد من عناصر داعش إلى منطقة دير الزور من الذين تم نقلهم من الجرود اللبنانية بالاتفاق مع حزب الله، سيسمح لتنظيم داعش بإعادة ترتيب صفوفه في المحافظة الاستراتيجية وربما تخوله من شن هجمات انتقامية ضد العراق انطلاقا من سوريا، خاصة أن المسافة من مركز دير الزور إلى الأراضي العراقية هي حوالي 100 كيلومتر فقط.

 

تبريرات مقززة

 

بدوره قال المحلل السياسي العراقي أحمد الملاح، إن نقل عناصر داعش للحدود العراقية السورية فاضحة لكل الخونة من الذين دافعوا عن هذا المحور الإجرامي من طهران إلى بيروت.
 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أنه على شركاء الوطن الذين يدافعون عن اتفاقية حزب الله وداعش أن يتخيلوا أن بنادق حزب الله تحمي داعش لتوصلها للطرف الثاني من سوريا عند حدود العراق ونحن مازالنا نردد مثل الببغاء شكرًا لهم لأنهم دعمونا للقتال ضد داعش!
 

وأوضح أنه من الطبيعي أن نجد تبريرات مقززة لما قام به حزب الله من إلقاء كرة النار من لبنان إلى العراق سواء أن هؤلاء المبررون يعلمون الحقيقة أم لا، لكن المؤكد أن العراق مخترق من داخله قبل خارجه من أجل تدميره.

 

مباركة إيرانية

 

فيما قال الناشط السياسي العراقي، عبدالله الشمري، إن إيران صنعت حزب الله ليكون السكين الذي تذبح العرب حينما تريد، وواقعة نقل مقاتلي داعش تؤكد زيف شعارات حزب الله، كما أن ذلك يثبت العلاقة الآثمة بين هذا الحزب وداعش .

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن نقل مقاتلي داعش جاء بمباركة إيرانية لتحقيق هدفهم الشيطاني المشترك باستغلال الجانب الطائفي لشق الصف العربي ليظل العراق مشتت طوال الوقت حتى تأتي الفرصة لطهران وتقضي عليه.

 

وأكد أن الشمري أن هذه القضية أوضحت للشيعة كثيراً مدى خطورة إيران على المنطقة خاصة العراق المضطرب أمنيا منذ سنوات، مشيراً أن ذلك سيعمق الخلافات السياسية بين جميع مكونات العراق وعلى رأسهم الشيعة.


وفي هذا السياق، رأى الباحث والمُحلّل السياسي الدكتور حارث سليمان في أن حزب الله عمل لوقت طويل على إقناع جمهوره والرأي العام والتابعين له، أنه يحارب التنظيم الإرهابي “داعش”.
لكن حزب الله قام بعقد وتغطية صفقة تؤمّن خروج الإرهابيين مع عائلاتهم، وفي الوقت الذي استطاع الجيش اللبناني هزيمة المسلحين والإطباق عليهم الا أن الحزب هرّبهم من العقاب وساعدهم على الإفلات من السجن ومنع عنهم المحاكمة مشيرا إلى أن “المتابعين لآخر التطورات يطرحون عدة تساؤلات تثير سيلا من علامات الدهشة وترسخ شعورا بالمرارة والاستهجان!؟


وشدّد على أن “حزب الله حاول من خلال أجهزته الإعلامية وخطابات السيد نصرالله إقناع جمهوره بخطر داعش وأن عليهم إرسال أبنائهم لمقاتلتها، لأنها أخطر من الكيان الصهويني على حدّ قوله، مما دفع البسطاء الشيعة الى تصديقه فقضى ما يقارب 2500 قتيل ثمن هذا الاقتناع . كما أن العونيين وبعض من الجمهور المسيحي صدق هذه الإدعاءات إذ صور الأمر وكأن داعش ستصل إلى مدينة جونيه والخيار الوحيد امامهم هو دعم حزب الله وتأمين غطاء مسيحي له لأنه يحمي الاقليات في الشرق “.


أضاف سليمان إنه ” حتى رئيس الجمهورية قلل من قدرات الجيش فيما أوغل حزب الله وجمهوره بالإستهئزاء بقدرات الجيش منذ بداية الحديث عن محاربة الإرهابيين ، وبأن وحدهم رجال الله قادرين على هذه المهمة”.


وأكّد الدكتور سليمان ان “الشعب اللبناني بما فيه جمهور حزب الله اليوم غاضب وحزين لما حدث ويشعر بأنه خُدع، وذلك بعد أن خرج الإرهابيون آمنين سالمين دون عقاب”. أضاف “اليوم سقطت ورقة التين عن هذا الخطاب ليظهر حزب الله عاريا لا يمكن ان تستر عوراته أي ذريعة”.


كيف ينقذ حزب الله قتلة جنودنا اللبنانيين؟


كيف يحفظ انتقال جرحاهم وقياداتهم بعد أن اباح لنفسه بذريعة مقاتلتهم، استباحة عرسال وأهلها، تهجير قرية الطفيل اللبنانية، تأجيل الانتخابات اللبنانية، استباحة عشرات القرى السورية وتهجير اهلها، تغيير طريق القدس لتمر من فليطا والزبداني ومضايا وباب عمرو، القيام بجرائم العقاب الجماعي/ تطهير عرقي ، فرز سكاني، تغيير الديموغرافي.


كل هذه البلايا والخطايا لمقاتلة داعش، كل هذه الموبقات تغطيها قضية الانتصار على داعش. صراخ مكرر، ضجيج وصخب، دون قتال حقيقي ضد داعش، على مدى ثلاثة سنوات كاملة، وفي لحظة انتصار الجيش على داعش، وفي ساعة حساب القتلة، يعقد صفقته والاسد، مؤمنا سلامة المجرمين والتكفيريين وممددا لهم مهماتهم الى منطقة أخرى.


وتساءل “كيف يمكن أن نخرج الشعب اللبناني من الإحساس بالمرارة والخديعة والشعور إن ثمة خيانة حصلت بمكان ما؟” وتابع الجواب بحقيقة بسيطة وواضحة وهي كافية للتخلص من هذا الشعور تتمثل “بأن “داعش” صناعة إيرانية اسدية، تؤدي دورها تنفيذا لأهداف قاسم سليماني وبشار الأسد من ضمن إستراتيجية ايران والأسد، التي تقوم على خوض الصراع من على ضفتي الإنقسام المذهبي.

 

استراتيجية حزب الله


الاستراتيجية تلك تجنّد علانية، على ضفة اولى، الشيعة لقتال السنة وعلى الضفة المقابلة يتم سرا تجنّيد ودعم متطرفين سنّة ليخوضوا صراعا بإسم السنة على اجندة تخضع لاملاءات مشغلي الطرفين من قيادة الممانعة”.


يؤكد د.حارث سليمان أن “هدف إيران الحقيقي هو تدمير المدن السنية وتهجير سكانها وإحداث خلل ديموغرافي يجعلها توسع نطاق نفوذها الاقليمي ، ولتحقيق هذا الهدف تقوم بتجنيد الشيعة العرب ليخوضوا معاركها وشعاراتها عبر ميليشيات تقوض اركان الدول العربية في اليمن والعراق وسورية، من جهة، وتواصل شيطنة الطائفة السنية وجعل داعش عنوانا لها،من جهة ثانية، وذلك عبر تجنيد متطرفين من السنة ولذلك مدّت داعش بالقوّة والسلاح والعتاد، فيما تجاهربهدف معلن يزعم قتال الخط السياسي الداعشي.”. لافتا إلى أنها “تحت عنوان “محاربة الإرهاب” إستطاعت إستقطاب قوى دولية وعالمية من أجل تحقيق أهدافها وخوض الصراع، كالتدخل الروسي في سوريا والأميركي في العراق.


ورأى أن “مسألة محاربة داعش أصبحت جدية عندما وصل ترامب إلى البيت الابيض، إذ دخل الأميركيون على الخط وزودوا الجيش اللبناني بالسلاح واشترطت واشنطن عليه عدم مشاركة حزب الله في القتال وعدم التنسيق معه ومع النظام السوري”.

 

واعتبر أن “الكثير من الأكاذيب سقطت بعد أن استطاع الجيش اللبناني إيقاع خسائر فادحة بداعش منذ اليوم الأول وهو ما يثير عدة تساؤلات؟ فكيف كان سيصل هذا التنظيم إلى جونيه وهو بهذا الضعف”؟. مؤكدا أن “داعش الاسدية” هي من أرسل بعض البسطاء إلى القاع عبر تحميلهم عبوات تفجر عن بعد دون معرفتهم، ودون أن يدركوا ماهية مهمتهم، وقبلها إلى برج البراجنة، حيث علم بعدها أن من أوصل الانتحاري والتفجيرات بعثي سوري تلقى تعليماته من المخابرات السورية”.

 

وختم الدكتور سليمان بالقول “في الممانعة يمنعون المبادلة كي يُقتل العسكريون ويؤمنون سلامة عملائهم الداعشيين للذهاب إلى منطقة آمنة”. وتابع ” يخرج لبنان من هذه الدوامة يوم تسود قناعة يزيد يقينها يوما بعد يوم وحدثا بعد حدث ان داعش صناعة إيرانية أسدية وتتبدى كحقيقة لا لبس فيها”. وفقا لموقع الجنوبية.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان