رئيس التحرير: عادل صبري 06:46 مساءً | الأربعاء 18 يوليو 2018 م | 05 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

ستيفان دي ميستورا.. «ثعلب» الأزمة السورية

ستيفان دي ميستورا.. «ثعلب» الأزمة السورية

العرب والعالم

ستيفان دي ميستورا

ستيفان دي ميستورا.. «ثعلب» الأزمة السورية

مصر العربية 07 سبتمبر 2017 21:51

ما إن يذكر اسم ستيفان دي ميستورا حتى تتبادر إلى الأذهان القضية السورية، ومساعيه المثيرة للجدل في التوسط بأزمتها، إذ وجَّه معارضو رئيس النظام بشار الأسد له اتهامات بالتواطؤ مع النظام، فضلًا عن ارتباط اسمه بالعمل في العديد من بؤر التوتر في العالم.

 

عمل دي ميستورا الذي يجيد ست لغات هي السويدية والإيطالية والإنجليزية والفرنسية والألمانية والإسبانية والعربية "العامية"، والأب لابنتين، منذ السبعينات في برنامج الأمم المتحدة للغذاء في قبرص.

 

تقلد بعدها عدة مناصب في المنظمة الدولية ومؤسساتها وفي عدد من دول العالم، من بينها سراييفو وإثيوبيا وفيتنام، كما شغل كذلك مناصب حكومية في إيطاليا والسويد اللتين يحمل جنسيتيهما معًا.

 

وتشكِّل الأزمة السورية التي أطاحت بكوفي عنان والأخضر الإبراهيمي بعد إعلان كل منهما استقالته وفشله في مهمته، تحديًّا كبيرًا لدى ميستورا في ظل ركود سياسي سببه تعنت النظام السوري واستمراره في المعارك، على أمل تحقيق انتصار عسكري على شعبه.

 

طفل غير حياته

 

ذكر د‫ي ميستورا في إحدى مقابلاته الصحفية، أنه صمم على أن يفني حياته من أجل السلام في العالم، عندما شاهد قناصًا من الجيش التركي وهو يقتل طفلًا كان يلهو على خط وقف إطلاق النار في قبرص، أثناء الغزو التركي للجزيرة عام 1974، الأمر الذي غير مجرى حياته وما زال في ذاكرته حتى اليوم.

 

عمل دي ميستورا منذ السبعينات مدربًا في برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة بقبرص في عام 1974، تقلد بعد ذلك عدة مناصب في المنظمة الدولية ومؤسساتها وفي عدد من دول العالم، من بينها سراييفو وإثيوبيا وفيتنام.

 

وفي 2001، عيَّن الدبلوماسي الإيطالي - السويدي ممثلًا خاصًا للأمين العام للأمم المتحدة في جنوبي لبنان، وكان أكبر إنجاز له في مهمته تمكنه من الإعداد والتنظيم لإزالة الألغام.

 

ثم انتقل في عام 2004 إلى العراق كمبعوث للأمم المتحدة؛ وخلال فترة وجوده هناك تقول الأمم المتحدة إنَّه كان حريصًا على إبراز نظرة متفائلة للعراق وفرصته في الانتعاش، وسلط الضوء على العمل الشاق الذي تقوم به الأمم المتحدة لتوفير مستوى أفضل من المعيشة للعراقيين.

 

الأمر الذي شجَّع الأمم المتحدة للعودة به إلى العراق كمبعوث خاص للأمين العام للأمم المتحدة بين 2007 و2009، قبل أن يعين مجددًا كمبعوث خاص لها في أفغانستان بين 2010 و2011.

 

وعلى صعيد العمل الوطني، تمَّ ترشيحه في عام 2011 لمنصب وكيل وزارة الشؤون الخارجية في حكومة تكنوقراط إيطالية برئاسة ماريو مونتي.

 

وفي عام 2013، عينت الحكومة الإيطالية نائب وزير الخارجية، "دي ميستورا" بوصفه المبعوث الخاص لرئيس وزراء إيطاليا لحل قضية اثنين من مشاة البحرية الإيطالية محتجزين في الهند منذ فبراير 2012، بعد أن قتلا اثنين من الصيادين الهنود، وقد توترت العلاقات الدبلوماسية بين إيطاليا والهند على خلفية هذه القضية، وتم تكليف دي ميستورا بإيجاد "حل عادل وإيجابي ومقبول" مع السلطات القضائية الهندية، لضمان محاكمة عادلة وعودة سريعة للجنديين إلى إيطاليا.

 

ويبدو أن سجل عمله في أكثر الأماكن خطورة مثل أفغانستان والعراق ولبنان ورواندا والصومال والسودان وقبل ذلك يوغسلافيا السابقة، كان من بين عوامل اختياره لمنصبه الجديد مبعوثًا دوليًّا إلى سوريا.

 

لكن ورغم جهوده لإحلال السلام في هذا البلد الذي ينزف منذ 5 سنوات، في مساعٍ يرى مراقبون أنها قد تؤهله لنوبل للسلام إن نجح في إحلال السلام، فإنَّ المعارضة السورية تتهمه بالانحياز لنظام الأسد.

 

ولقي المبعوث الأممي ترحيبًا كبيرًا من نظام الأسد خلال زيارته إلى سوريا، على عكس المبعوثين الأمميين اللذين سبقاه الأخضر الإبراهيمي، وكوفي عنان، إذ كانا يتعرضان للشتم بوسائل إعلام النظام، والاستقبال البارد من قبل زعمائه.

 

وآخر مواقفه التي أغضبت المعارضة السورية، كانت إعلانه في السابع من سبتمبر الجاري أن الوقت مناسب للمفاوضات السياسية بشأن الأزمة السورية، في ظل تحسن الوضع العسكري على الأرض، وطالب المعارضة السورية بـ"التسليم بأنها لم تربح الحرب، وعلى النظام أن يعلم استحالة الحسم عسكريًّا".

 

وتساءل دي ميستورا: "هل الحكومة السورية التي تسعى لتحرير دير الزور والرقة مستعدة للتفاوض بدل الاكتفاء فقط بالإعلان عن انتصارها.. الذي نعلم جميعًا أنه لن يكون الانتصار دائمًا من دون عملية سياسية؟".

 

وتساءل عن مدى قدرة المعارضة على أن تكون موحدة وواقعية بالقدر الكافي لإدراك أنها لم تفز بالحرب، مؤكدًا أن هناك حاجة لحوار سياسي اعتمادًا على قرار مجلس الأمن رقم 2254.

 

ليرد كبير مفاوضي وفد المعارضة السورية إلى مفاوضات جنيف، محمد صبرا، بالقول إنَّ المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، لم يعد وسيطًا نزيهًا أو مقبولًا بعد فقدانه الحيادية.

 

وأضاف صبرا في سلسلة تغريدات له على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، أن الهدف من مطالبة دي ميستورا المعارضة بالواقعية وتحميلها المسؤولية هو التغطية على تقرير الأمم المتحدة عن استخدام الأسد للسلاح الكيميائي في مجزرة خان شيخون.

 

وطالب صبرا الأمين العام للأمم المتحدة بالتصرف إزاء هذا الانحياز، مشيرًا إلى أن دي ميستورا تحدث كجنرال روسي وليس كوسيط دولي.

 

وسبق للمعارض السوري ميشيل كيلو أن اتهم دي ميستورا بأنه منحاز لبشار الأسد، ويسعى لإبقائه على رأس السلطة في سوريا من خلال الترويج لـ"حل سياسي" على مبدأ لا غالب ولا مغلوب، وعليه يسعى لتجميد القتال بين الثوار وقوات الأسد.

 

كما سبق أن أثار جدلًا واسعًا بتصريح له قبيل عقد مفاوضات "جنيف 3"، والتي قال فيها: "لا يعرف من يقوم بقصف المدن السورية بالطائرات والصواريخ"، الأمر الذي أثار غضبًا واسعًا في الأوساط السورية.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان