رئيس التحرير: عادل صبري 06:47 صباحاً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

شجار ومؤن بلا وقود تحت النيران الأمريكية.. هكذا تعيش « قافلة داعش» في الصحراء 

شجار ومؤن بلا وقود تحت النيران الأمريكية.. هكذا تعيش « قافلة داعش» في الصحراء 

العرب والعالم

شجار ومؤن بلا وقود تحت النيران الأمريكية

عالقة منذ 10 أيام..

شجار ومؤن بلا وقود تحت النيران الأمريكية.. هكذا تعيش « قافلة داعش» في الصحراء 

مصر العربية - وكالات 07 سبتمبر 2017 07:40

تحولت رحلة الـ300 ميل التي كان يفترض أن تقطعها قافلة مسلحي "داعش" وعائلاتهم من الحدود اللبنانية الى دير الزور خلال 24 ساعة حداً أقصى، إلى متاهة في الصحراء لمدة 10 أيام ، تراقبهم خلالها الطائرات الأمريكية وتمنع تزويدهم بالوقود. 

فالمقاتلون الذي أغاظوا العالم بابتساماتهم العريضة في باصاتهم المكيفة وهم يغادرون الاراضي اللبنانية تاركين وراءهم عائلات تبكي أبناءها الذين قتلهم التنظيم منذ أكثر من عامين وبادل رفاتهم، عالقون في الصحراء السورية تطاردهم القاذفات الامريكية من مكان الى آخر، مصرة على عدم السماح لهم بالالتحاق برفاقهم الذي يشنون معركتهم الاخيرة للبقاء.

وتضم القافلة التي تقف الان في البادية السورية شرقي السخنة ، 11 حافلة تحمل 308 مقاتل و330 من عائلاتهم ، التي منحها جيش النظام السوري و"حزب الله" اللبناني ممرا آمنا بعد موافقة التنظيم على كشف مصير العسكريين اللبنانيين وشروط أخرى. 
 

وانقسمت القافلة إلى مجموعتين، الأولى اتجهت نحو تدمر والثانية بقيت في الصحراء قرب البوكمال على الحدود العراقية السورية.


انتقادات للاتفاق
 

وأثار الاتفاق بين "داعش" و"حزب الله" استياء العراقيين الذين وصفوه بأنه اهانة لهم، كونه ينقل مسلحين من "داعش" الى حدودهم في الوقت الذي كثف الجيش العراقي معركته للقضاء على التنظيم.
 

كما أبدى الامريكيون استياء كبيراً من الاتفاق. وقال المبعوث الامريكي الى التحالف الدولي بريت ماكغور" إن المقاتلين كان يجب قتلهم في ميدان المعركة، لا نقلهم عبر سوريا الى الحدود العراقية من دون موافقة بغداد".
 

وقصف التحالف طريق القافلة  ودمر جسراً لمنع تقدمها شرقاً على مسافة 100 ميل من محطتها النهائية المفترضة. ومع ذلك، لم يصل التحالف الدولي الى حد قصف القافلة نفسها بذريعة وجود مدنيين على متنها.

ورفض رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، ومسؤولون آخرون الصفقة التي أبرمت بين حزب الله وتنظيم داعش برعاية النظام السوري، والتي بمقتضاها سُمح لمقاتلي التنظيم وأسرهم بالانتقال من الحدود اللبنانية إلى شرق سوريا قرب الحدود العراقية مقابل الكشف عن مصير الجنود اللبنانيين التسعة الذين اختطفهم التنظيم عام 2014 (تبين مقتلهم بعد تنفيذ الصفقة)، مؤكدين أنهم لن يسمحوا لهم بدخول العراق.
 

من جانبه اتهم حزب الله، في بيان له، "الطائرات الأميركية بمنع الحافلات من التحرك ومحاصرتها في وسط الصحراء، ومنع وصول أحد إليهم ولو لتقديم المساعدة الإنسانية للعائلات والمرضى والجرحى وكبار السن".
 

وقال البيان: "في حال تعرضت هذه الحافلات للقصف مما سيؤدي قطعاً إلى قتل المدنيين فيها من نساء وأطفال وكبار السن أو تعرضهم للموت المحتم نتيجة الحصار المفروض عليهم، فإن المسؤولية الكاملة تقع على عاتق الأميركيين وحدهم. وأمام هذه الاحتمالات فإن على ما يسمى بالمجتمع الدولي والمؤسسات الدولية التدخل لمنع حصول مجزرة بشعة".
 

ورد أمين عام "حزب الله"، حسن نصرالله، على الانتقادات للاتفاق التي أطلقها مسؤولون عراقيون بينهم شيعة يفترض أنهم أصدقاء للحزب قائلاً: إن الاتفاق قضى بنقل عدد من مسلحي داعش وعائلاتهم من أرض سورية إلى أرض سورية أي من القلمون الغربي السوري إلى دير الزور السورية وليس من أرض لبنانية إلى أرض عراقية كما قيل".
 

كيف تعيش القافلة 
 

"حتى إذا حاولوا التنزه قليلاً للترفيه عن أنفسهم، نطلق عليهم النار"، هكذا تتعامل الطائرات الأميركية مع مقاتلي تنظيم "داعش" الذين يبتعدون أكثر من اللازم عن قافلة حافلاتهم المُحاصرة في الصحراء السورية والذين خرجوا من معقلهم السابق على الحدود السورية اللبنانية في إطار اتفاق مع حزب الله اللبناني.
 

وقال مسئولون بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إنَّ 11 حافلة مليئة بمقاتلي داعش وعائلاتهم توقَّفت في الصحراء، وتُزوَّد في بعض الأحيان بالمؤن عن طريق شاحنات قادِمة من مناطق سيطرة النظام السوري.

وتمنعهم الطائرات الأميركية التي تحلق فوقهم من الوصول إلى معقل داعش في دير الزور بشمال شرق سوريا، وفي حين يبدو حتى الآن أنَّهم غير مستعدين للعودة إلى المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري، حسبما ورد في تقرير لمجلة فورين بوليسي الأميركية.
 

لكنَّ الطائرات الأميركية التي تتعقَّب القافلة تقضي على أي محاولات قادِمة من الشرق -أي من مناطق سيطرة داعش- لتزويد القافلة بالمؤن، حسب المجلة الأميركية.
 

وأُصيبت 40 مركبة على الأقل في غاراتٍ أميركية في الأيام الأخيرة، وتتصيَّد الطائرات الأميركية مقاتلي داعش بشكلٍ فردي أو في مجموعات من شخصين، وذلك حسبما قال ريان ديلون، المتحدث باسم التحالف الدولي ضد داعش في بغداد لـ"فورين بوليسي".


شجار بالأيدي واحتدام مزاج
 

ولا يستطيع أي من مقاتلي التنظيم وعائلاتهم في القافلة المحاصرة، الابتعاد عن القافلة المحاصرة بنيران الطيران الأميركي حتى لقضاء حاجته، وإلا أطلقوا عليه الرصاص.
 

وفي آخر جولات القصف مساء الثلاثاء، ضربت طائرة أميركية مقاتلين من داعش ابتعدا كثيراً عن الحافلات. وقال ديلون: "إذا ما ابتعدوا بشكلٍ كافٍ لنا لكي نضربهم، سواء كان ذلك للهروب سيراً على الأقدام أو للترفيه عن أنفسهم، فإنَّنا سنضربهم".
 

وقال ديلون إنَّه بعد عملية إعادة التزويد بالمؤن مساء الخميس، 31 أغسطس  رصدت عمليات المراقبة الأميركية شجاراً بسيطاً بالأيدي بين مجموعة من المقاتلين المحاصرين، الأمر الذي يشير لاحتداد المِزاج بعد أسبوعٍ في الصحراء.
 

وبدأت رحلة ما يتراوح بين 300 إلى 500 من مقاتلي داعش وعائلاتهم قبل ثمانية أيام، بعدما استسلم المُتطرِّفون لحزب الله قرب الحدود اللبنانية.
 

وتضمَّن جزء من الهدنة، نقل المجموعة، التي ضمَّت نساء وأطفالاً، على متن 17 حافلة عبر البلاد إلى معقل داعش في أقصى الشرق السوري على طول الحدود العراقية.


خط ساخن روسي أمريكي سوري
 

ونقل التحالف الأميركي رسالةً إلى دمشق عبر الوسطاء الروس الأسبوع الماضي أيضاً، مُحذِّراً من محاولة دفع مقاتلي داعش شرقاً، قائلاً إنَّ الولايات المتحدة لن تسمح بذلك.


وفي تصريحٍ الأحد، 3 سبتمبر 2017، قال الجنرال ستيفن تاونسند، قائد التحالف الدولي ضد داعش في العراق وسوريا، إنَّ "النظام السوري يجعل النساء والأطفال يعانون في الصحراء. إنَّه يتحمَّل مسؤولية الوضع بأكمله".


وقال البنتاغون إنَّ خطاً ساخناً بين الجيشين الأميركي والروسي العاملين في سوريا لا يزال مفتوحاً، وإنَّ الجانبين يتحدثان بشكلٍ يومي، على الرغم من اعتراضات موسكو على توقيف الولايات المتحدة للقافلة في الصحراء. 


وقال الجنرال الأمريكي ستيفن تاونزند أن "قادة التحالف اقترحوا على الروس سلسلة من الخطوات، لكي يكون بإمكان النظام السوري (حسب تعبيره) إجلاء النساء…".


وأضاف تاونزند أن "النظام السوري يعرض النساء والأطفال للمعاناة في البادية، وهذا الوضع يتوقف عليه كليا".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان