رئيس التحرير: عادل صبري 04:40 صباحاً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

ميانمار تحاصر مسلمي الروهينجا بـ«الألغام».. لماذا تصر على اضطهادهم وإبادتهم؟ 

ميانمار تحاصر مسلمي الروهينجا بـ«الألغام».. لماذا تصر على اضطهادهم وإبادتهم؟ 

العرب والعالم

ميانمار تحاصر مسلمي الروهينجا بـ"الألغام".. لماذا تصر على اضطهادهم وإبادتهم؟ 

ميانمار تحاصر مسلمي الروهينجا بـ«الألغام».. لماذا تصر على اضطهادهم وإبادتهم؟ 

مصر العربية - وكالات 06 سبتمبر 2017 06:18

أعلنت حكومة بنجلادش، الأربعاء، أن ميانمار تقوم منذ 3 أيام بزرع ألغام أرضية على مسافة قريبة من حدودها، مؤكدة أنها علمت بالأمر من خلال أدلة تصويرية وأفراد مراقبة.

ورجحت حكومة بنغلادش أن يكون هدف ميانمار من الخطوة، الحيلولة دون عودة مسلمي الروهينجا، الذين فروا من العنف إلى بنجلادش.


وأكدت سلطات بنجلادش أنها ستتقدم باحتجاج رسمي على زرع الألغام الأرضية.  

وقال مصدر بحكومة بنجلادش "إن سلطات ميانمار وضعت الألغام الأرضية في أراضيهم على امتداد سياج الأسلاك الشائكة" بين سلسلة من الأعمدة الحدودية. 


وأضاف: "رصدنا 3 أو 4 مجموعات تعمل بالقرب من سياج الأسلاك الشائكة وتضع شيئا على الأرض تأكدنا بعد ذلك من خلال مراقبينا بأنهم كانوا يضعون ألغاما أرضية".


ولم يوضح المصدر ما إذا كانت المجموعات ترتدي زيا رسميا، لكنه أضاف أنه واثق بأنهم ليسوا من  الروهينجا، وفقا لوكالة "رويترز".


من جانبه، ناشد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غويتريس، السلطات في ميانمار، إنهاء العنف ضد الروهينجا المسلمين في ولاية راخين، محذرا من مخاطر حدوث تطهير عرقي أو اضطرابات إقليمية. 


كما دعا مجلس الأمن إلى الضغط من أجل ضبط النفس والهدوء، وبعث برسالة نادرة للمجلس المؤلف من 15 عضوا أعرب فيها عن قلقه من احتمال تحول العنف إلى "كارثة إنسانية لها تداعيات على السلام والأمن وتمتد خارج حدود ميانمار".


يذكر أن جيش ميانمار قام بحملة أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 400 شخص وفرار قرابة 125 ألفا من الروهينجا إلى بنجلادش المجاورة، مما أدى إلى حدوث أزمة إنسانية كبيرة.
 

بنجلاديش والروهينجا


هناك نحو نصف مليون لاجئ من الروهينجا يعيشون في مخيماتٍ معظمها مؤقتة في بنجلادش. ولا تزال الأغلبية غير مُسجَّلة.


وتعتبر بنجلادش معظم الذين عبروا حدودها ويعيشون خارج المخيمات "متسللين غير شرعيين" إلى البلاد. وكثيراً ما حاولت بنجلادش منع لاجئي الروهينجا من عبور حدودها.


وفي أواخر شهر يناير 2017، أعدَّت البلاد خطةً لنقل عشرات الآلاف من لاجئي الروهينجا من ميانمار إلى جزيرةٍ نائية مُعرَّضة للفيضانات، والتي وصفتها جماعاتٌ حقوقية كذلك بأنَّها "غير صالحة للسكن". 


ووفقاً للخطة، التى عُرِضت لأول مرةٍ فى العام 2015، ستنقل السلطات مواطنين غير مُسجَّلين تابعين لميانمار إلى جزيرة ثينغار تشار الواقعة في خليج البنغال.


ورفضت جماعاتٌ حقوقية الاقتراح قائلةً إنَّ الجزيرة تُغمَر بالفيضانات تماماً في موسم الرياح الموسمية. ووصفت الأمم المتحدة هي الأخرى إعادة التوطين القسري بأنَّها عملية "مُعقَّدة ومثيرةٌ للجدل جداً".


واللافت أنه في الآونة الأخيرة، يُقال إنَّ الحكومة في بنجلادش الدولة المسلمة المجاورة لميانمار اقترحت عملية عسكرية مشتركة في راخين لمساعدة حكومة ميانمار في المعركة التي تخوضها ضد المقاتلين المسلحين في المنطقة. وأعربت وزارة الخارجية كذلك عن
مخاوفها من تسبُّب العنف المتجدد في تدفُّق لاجئين جدد عبر حدودها. 



من هم الروهينجا ؟
 

الروهينجا هم جماعة عِرقية مسلمة عاشوا لقرونٍ في ميانمار ذات الغالبية البوذية. ويوجد حالياً نحو 1.1 مليون مسلم روهينجي يعيشون فى هذه الدولة الواقعة فى جنوب شرق آسيا.


يتحدث مسلمو الروهينجا اللغة الروهينجية، وهي تختلف عن باقي اللغات المُستخدمة في ولاية راخين ومختلف أنحاء ميانمار.


ولا يتم اعتبار الروهينجا من بين الجماعات العِرقية الرسمية البالغ عددها 135 في البلاد، فقد حُرِموا من الحصول على مواطنة ميانمار منذ عام 1982، الأمر الذي جعلهم عديمي الجنسية.


ويعيش معظم الروهينجا في ميانمار في ولاية راخين الواقعة على الساحل الغربي للبلاد، ولا يُسمَح لهم بالمغادرة دون إذنٍ من الحكومة. وهي واحدة من أفقر الولايات في البلاد، وتشبه مخيماتها الغيتو، وتعاني من نقص الخدمات والفرص الأساسية، وفقاً لتقرير لموقع الجزيرة.


وبسبب العنف والاضطهاد المستمرين، فرَّ مئات الآلاف من الروهينجا إلى البلدان المجاورة، إما براً أو بحراً، على مدار عقود عديدة.


أما من بقي في ميانمار، فيواجهون السخرة، وليس لديهم الحق في امتلاك الأراضي، وتُفرض عليهم قيود شديدة، حسب تقرير لـ"بي بي سي".


وعاش المسلمون في المنطقة المعروفة الآن باسم ميانمار منذ أوائل القرن الثاني عشر، وفقاً لكثيرٍ من المؤرخين وأعضاء جماعات الروهينجا.


وقالت منظمة "روهينغا أراكان الوطنية" إنَّ "الروهينغا يعيشون في أراكان منذ وقت سحيق". وكلمة أراكان هي إشارة إلى المنطقة المعروفة الآن باسم راخين.


ويسود اعتقاد بأنهم أسلاف تجار مسلمين استقروا في المنطقة منذ أكثر من 1000 عام، وفقاً لـ"بي بي سي".


بالمقابل، دأبت الحكومات المتعاقبة في ميانمار -ومنها ذات الشعارات الإصلاحية في السنوات القليلة الماضية- على القول إن مسلمي الروهينغا ليسوا جماعة عرقية فعلياً، وأنهم في واقع الأمر مهاجرون بنغال يعتبرون بمثابة أحد آثار عهد الاستعمار المثيرة للخلاف.


ونتيجة لهذا، لا يدرجهم دستور ميانمار ضمن جماعات السكان الأصليين الذين من حقهم الحصول على المواطنة.


كم بقي منهم، وما عدد من فروا؟
 

ومنذ أواخر السبعينيات، فرَّ ما يقرب من مليون مسلم من الروهينجا من ميانمار بسبب الاضطهاد واسع النطاق.


ووفقاً لأحدث البيانات المتاحة من الأمم المتحدة في مايو، فرَّ أكثر من 168 ألف شخص من الروهينجا من ميانمار منذ عام 2012.


وفي أعقاب العنف الذي اندلع العام الماضي، فرَّ أكثر من 87 ألف روهينجياً إلى بنغلاديش في الفترة بين أكتوبر 2016 إلى يوليو 2017، وذلك وفقاً للمنظمة الدولية للهجرة.


بينما عرَّض الكثيرون من الروهينجا حيواتهم للخطر في أثناء محاولاتهم الوصول إلى
ماليزيا بالقوارب عبر خليج البنغال وبحر أندامان. فبين عامي 2012 و2015، خاض أكثر من 112 ألف شخصٍ هذه الرحلة الخطرة.


وقدَّرت الأمم المتحدة أنَّ هناك ما يصل إلى 420 ألف لاجئ روهيجني في جنوب شرق آسيا. بالإضافة إلى ذلك، يُوجَد نحو 120 ألف روهينغي من المُشرَّدين داخل ميانمار.


ونقلت وكالة رويترز عن مصادر في الأمم المتحدة قولها إَّن العنف الذي بدأ في أواخرأغسطس 2017 في شمال غرب ميانمار أجبر نحو 58 ألف روهينغياً على الفرار عبر الحدود إلى بنجلادش، بينما تقطَّعت السبل بعشرة آلافٍ آخرين في الأرض الخالية بين البلدين.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان