رئيس التحرير: عادل صبري 07:32 صباحاً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

«رابعة وقطر وإيران والملك».. السياسة حاضرة في حج 2017

«رابعة وقطر وإيران والملك».. السياسة حاضرة في حج 2017

العرب والعالم

شاب يرفع علامة "رابعة" بجوار عمرو خالد

«رابعة وقطر وإيران والملك».. السياسة حاضرة في حج 2017

مصر العربية 04 سبتمبر 2017 21:10

رغم نفي المتحدث الأمني باسم وزارة الداخلية السعودية، اللواء منصور التركي، تسجيل أي شعارات سياسية، فإن موسم الحج 2017 لم يخل من السياسة وأحاديثها وشعاراتها أيضا، ولم تمنع أجواء الحج والمشاعر المقدسة البعض من الانزلاق إلى دهاليز السياسة والحكم وما يتصل بها، إن إيجابا وإن سلبا.. وبدا المشهد المقدس محاطا بأخبار لا تتصل بمشاعره.

 

"مصر العربية" رصدت عددا من صور الحضور السياسي في حج هذا العام، رغم النفي الرسمي، وتنوعت صور هذا الحضور السياسي بين صور دبلوماسية أو إعلامية أو حقوقية وغيرها، وكان بعضها واضحا للعيان مرئيا، وآخر مستترا انتشر على مساحات غير واسعة

 

رابعة وعمرو خالد

 

بدا الداعية الإسلامي عمرو خالد مصدوما في صورة تداولها مرتادو مواقع التواصل الاجتماعي وهو ينظر إلى شخص بجواره يرفع إشارة رابعة بصورة لافتة، وهو ما أثار موجة سخرية من جانب مؤيدي صنيع الشاب وتهكم على رد فعل عمرو خالد، وموجة انتقاد مقابلة من أولئك الذين رأوا فيما صنعه الشاب فعلا صبيانيا لا يجوز في المشاعر المقدسة.

 

وفي أوّل تعليق له على الصورة، قال عمرو خالد: «هذا تصرف غير أخلاقي، ودي أخلاق ناس مش فاهمة الحج، وما فعله حركة صبيانية تدل على عقل سخيف».

 

خطبة عرفات والملك

 

الشيخ سعد الشثري المستشار في الديوان الملكي السعودي وعضو هيئة كبار العلماء، رفض هو الآخر تسييس الحج؛ مشددا على أنه لا مجال لرفع الشعارات السياسية في الحج، مؤكدًا أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن العصبية ورفع الشعارات والتفاخر بالآباء والأجداد مثلما كان يحدث في الجاهلية، معتبرا أن من أمر الجاهلية أن يجعل موسم الحج موطنًا للمزايدات أو مكانًا للشعارات والمظاهرات، مؤكدًا أنه يجب أن يجعل الحج لله وحده؛ فلا مجال في الحج للشعارات الحزبية والحركات الطائفية والدعوات المذهبية التي نتج عنها المذابح العظيمة وتشريد الملايين.

 

لكن الشثري نفسه عاد في الخطبة ذاته ليقول لحجاج البيت الحرام أن يتقربوا إلى الله بالدعاء لحكام المملكة العربية السعودية، لأنهم ممن أحسنوا للمسلمين وأكرموا ضيوف الحرمين وضيوف الرحمن، ودعا حجاج بيت الله الحرام -في خطبة عرفات- للتقرب إلى الله بالدعاء للملك السعودي سلمان بن عبد العزيز وولي عهده محمد بن سلمان، وتوجه هو نفسه بالدعاء للملك وولي العهد عقب هذه الكلمات.

 

 

 

قطر والسعودية

 

هي أزمة سياسية لم ترفع شعاراتها خلال الموسم، لكنها المشهد السياسي الأكثر حضورا في الحج هذا العام، هو ما يتصل بأزمة الحجاج القطريين، وهي ساحة التباري السياسي الكبرى خلال موسم الحج 2017، ما بين شد وجذب من المملكة العربية السعودية من جهة والإمارة القطرية من جهة أخرى على خلفية أزمة المقاطعة والحصار الذي فرضته السعودية والبحرين والإمارات ومصر على قطر، إذ شكت قطر أكثر من مرة من تضييق السعودية على الحجاج القطريين وسوء معاملتهم، بينما نفت السعودية ذلك بشدة وأكدت حسن معاملتها لهم وأنها لا تفرق بين الحجاج على أساس جنسياتهم.

 

لكن المباراة السياسية احتدمت إلى الاتهامات المتبادلة، إذ وجهت السعودية بعد ذلك اتهامات إلى قطر بمحاولة تسييس الحج، ودخلت بقية الدول المقاطعة على الخط تأييدا للسعودية (الحليف) ومهاجمة لقطر، وبنهاية الموسم قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق كمال عبد المتعال: إن السعودية أجهضت كافة المحاولات التي كانت تسعى لتدويل فريضة الحج وخاصة من قبل إيران وقطر مؤخراً بعد أزمة المقاطعة، ولكن نجحت السعودية في التصدي لتلك المحاولات.

 

تراشق إعلامي

 

الاتهامات تجاوزت ذلك، إذ اتهمت الدول المقاطعة لقطر الأمير تميم بن حمد بأنه هو الذي منع الحجاج القطريين من مغادرة الأراضي القطرية، وقال الإعلامي المصري أحمد موسى في بث مباشر من أمام المسجد النبوي إن الملك سلمان دعا أي عدد من القطريين للحج على نفقة الملك، لكن تميم هو الذي منعهم، لتكون قطر أول دولة تمنع حجاجها من الوصول للبيت الحرام.

 

بل وصل التراشق الإعلامي، إلى الحد الذي اتهم فيه الإعلامي نفسه، شديد التأييد للنظام المصري المناوئ للدوحة، الأمير تميم بن حمد بإعطاء أوامر للإرهابيين باستهداف السعودية وتنفيذ عمليات إرهابية خلال موسم الحج.

الغريب، أن أحمد موسى أكد مرارا أنه لا يجوز الحديث في السياسة في موسم الحج، لكنه عقب على كل ذلك بالتوجه بالشكر إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي والملك سلمان بن عبد العزيز، والهجوم على أمير قطر، والتأكيد أن المملكة العربية السعودية تقف مع الدولة المصرية والشعب المصري ضد الإرهاب، وأنه يساند السيسي والدولة والحكومة في مواجهة الإرهاب. اضغط هنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا

 

إيران وتكاليف الحج

 

اللمز المقابل لم يغب عن المشهد، إذ تبارى عدد من المواقع المناوئة للنظام السعودي في إظهار أوجه القصور في التنظيم خاصة بالنسبة للحجاج في منى وأماكن المبيت بها، ولم يتوقف حتى عند حساب تكاليف الحج وأرباح المملكة من تنظيم الحج هذا العام التي وصفها بعض المواقع الإخبارية بعشرات المليارات.

 

إيران أيضا لم تغب عن المشهد السياسي لحج 2017، إذ وصفت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية حج هذا العام بأنه يمكن أن يكون نقطة مشرقة في العلاقات السعودية الإيرانية، بعد عامين من قطعها وتفاقم حدّة التوتر بين البلدين، فهناك أكثر من 80 ألف حاج إيراني موجودون حالياً في السعودية لأداء مناسك الحج، بعد أن مُنعوا من مسؤولي بلادهم، العام الماضي.

 

عودة الحجاج الإيرانيين لأداء فريضة الحج هذا العام جاءت بعد مفاوضات بين مسؤولي البلدين، بعد تدهور العلاقات بشكل حادٍّ خلال العامين الماضيين.

 

ونقلت الصحيفة عن رضا أكبري، أستاذ السياسة الإيرانية في معهد السلام والحرب، قوله إن ملفّ الحج استُخدم كرافعة سياسية من قبل البلدين؛ سواء لزيادة حدّة التوتر أو للتخفيف منه، حسب الحاجة. إنها أداة قوية وترسل إشارة واضحة للمنطقة بأسرها حول طبيعة العلاقات التي يمكن أن تربط السعودية وإيران".

 

الرئيس الإيراني، حسن روحاني، قال هذا الأسبوع إن أمور حجاج بلاده سارت هذا العام بشكل سلس، وإن نجاح الحج يمهّد لإجراء المزيد من المحادثات.

 

موقع BBC هيئة الإذاعة البريطانية أيضا وصف الحج بأنه مرآة العلاقة بين السعودية وإيران، بعد أن شهد موسم الحج هذا العام عودة الحجاج الإيرانيين بعد تدهور العلاقات بين السعودية وإيران في عام 2016 وغياب الحجاج الإيرانيين عن المناسك.

 

لا يمكن القول إذن إن السياسة غابت عن موسم الحج، ولا إن الموسم خلا من الشعارات السياسية، بل إن بعض الأحاديث السياسية طغى على أنباء المشاعر المقدسة والحج ذاته.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان