رئيس التحرير: عادل صبري 09:26 مساءً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

حزب الله والربيع والعربي.. ميليشيا في أرض الإخوة

حزب الله والربيع والعربي.. ميليشيا في أرض الإخوة

العرب والعالم

ميليشيات حزب الله دمرت سوريا

حزب الله والربيع والعربي.. ميليشيا في أرض الإخوة

أحمد علاء 03 سبتمبر 2017 19:04

في زمن آخر غير بعيد، كانت قلوب كثيرة تهفو لكل قتيل يسقط من ميليشيات حزب الله اللبناني وتهلِّل لكل ضربة ينزلها بالاحتلال الإسرائيلي، قبل أن تمتد يداه في أرض الإخوة.

 

تحولات كثيرة شهدها حزب الله في السنوات الأخيرة، حوَّلته من مطاردة عدو ليس بعيد إلى تحريك أسلحته ومدافعه في الأراضي السورية، دعمًا لنظام الرئيس بشار الأسد، وهو مثَّل أحد الركائز حافظت على بقاء النظام إلى الآن، وربما إلى إشعار آخر.

 

ليست سوريا وحدها، بل تصاعد دوره أيضًا على مدار السنوات الأخيرة في العراق واليمن، وهي أكثر بؤر العرب التهابًا في الآونة الأخيرة.

 

صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية نشرت قبل يومين تقريرًا، يتحدث عن دور الحزب الجديد بعد ثورات الربيع العربي، مشيرًا إلى أنَّ حزب الله لم يعد يقاتل ضد إسرائيل.

 

التقرير الذي أعدَّه الكاتب بن هبارد، استند إلى مقابلات مع مسؤولين في الحزب ومقاتلين وخبراء من تسع دول، وتوصَّل إلى أنَّ الربيع العربي غيَّر الوضع في المنطقة وتغيَّر معه حزب الله، حيث أرسل قواته إلى سوريا والعراق واليمن، بالإضافة إلى أنَّه ساعد في تدريب "لواء الفاطميين" المكون من لاجئين أفغان، وهو جاهز للقتال في أي مكان من العالم، لافتًا إلى أنَّ الحزب تحوَّل إلى ذراع الحرس الثوري، ويؤدي المتعهد الأمني لإيران في المنطقة.

 

يقول الكاتب: "الحزب لم يعد قوة تخوض حرب مقاومة، بل أصبح أداةً لتوسيع نفوذ إيران في المنطقة، ولهذا فإنَّ الحزب شارك في كل معركة لإيران بالمنطقة، وأسهم بتجنيد وتدريب عدد من الجماعات المسلحة، التي تستخدم لتعزيز أجندة الجمهورية الإسلامية".

 

ويضيف: "الحزب، الذي ظهر أثناء الحرب اللبنانية لمواجهة إسرائيل تحول إلى نموذج عن المليشيات التي ترغب إيران برعايتها في المنطقة، وأصبح ذراعًا للحرس الثوري، مقدمًا الرابطة التي تربطه بالمليشيات التابعة لطهران".

 

الصحيفة ذكرت: "الحزب والدولة يكملان بعضهما، فهو يقدم للدولة الفارسية الشيعية رابطة تتحدث باللغة العربية، ويستطيع مقاتلوه التحرك بحرية في منطقة غالبيتها من السنة، وتمثل إيران بالنسبة للحزب المال والسلاح والدعم المادي الذي يساعده على تمويل شبكة الخدمات الاجتماعية، من المدارس والمستشفيات والجمعيات الخيرية، وكذلك الأسلحة والتكنولوجيا، ودفع الرواتب لعشرات الآلاف من مقاتليه".

 

وأشارت إلى أنَّ شبكة المليشيات التي بنتها إيران، بمساعدة حزب الله، ساهمت في ترجيح كفة النزاعات في المنطقة لصالح الأسد في سوريا، والمليشيات الشيعية ضد تنظيم "الدولة" في العراق، ولصالح جماعة أنصار الله "الحوثي" ضد التحالف الذي تقوده السعودية لدعم الحكومة الشرعية في اليمن، وتحول لبنان ساحة إعلامية لإيران، ويزيد من ترسانته العسكرية.

 

الكاتب ذكر أنَّ المليشيات تتعاون بشكل متزايد في العراق وسوريا، مشيرًا إلى معركة حلب التي جنَّدت لها إيران مقاتلين شيعة من كل مكان، حيث يقول حمزة محمد، وهو عنصر ميليشيا عراقي قاتل في حلب ودربه حزب الله: "كان على الجبهة العديد من الجنسيات.. كان هناك حزب الله وأفغان وباكستانيون وعراقيون بقيادة إيرانية".

 

الصحيفة أرجعت التعاون بين شبكات إيران في المنطقة والدور الذي أداه حزب الله إلى عام 2003، عندما طلبت منه إيران المساعدة، حيث قدم التدريب والدعم للمقاتلين الشيعة، الذين واجهوا وقتلوا جنودًا أمريكيين، لافتةً إلى أنَّ الحروب الجديدة ساعدت إيران على إحياء الشبكات المسلحة القديمة، حيث ترد "الأخيرة" الجميل لإيران بالقتال في سوريا.

 

وأشار الكاتب إلى أنَّ "التحالفات التي تربط شبكات إيران بالمنطقة ليست عسكرية أو سياسية، بل أيديولوجية، فجميعها تؤمن بولاية الفقيه وببيعة المرشد الأعلى للثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي، وبالإضافة إلى هذا فإنَّها تقوم بملء الفراغ الذي تركته الحكومة الضعيفة، وترفع شعار قتال تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة".

 

الكاتب أوضح أنَّ "المراقبين يتساءلون عن الدور الذي سيؤديه عشرات الآلاف من مقاتلي الحزب بعد نهاية الحرب في العراق وسوريا، حيث يشير البعض إلى إمكانية نشرهم لمواجهة إسرائيل"، مؤكدًا أنَّ "زيادة التأثير الإيراني في المنطقة جعلت من طهران هدفًا للولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية، بالإضافة إلى أنَّ الحرب في سوريا كلفت الحزب خسائر فادحة بين مقاتليه، وزادت من أعبائه المالية.

 

وينقل التقرير عن نائب الأمين العام للحزب نعيم قاسم اعترافه بالدور الذي يؤديه الحزب في دعم المليشيات الأخرى، حيث يقول: "أي جماعة في أي مكان في العالم تعمل كما نعمل وبأفكارنا هي مكسب للحزب.. ويضيف قاسم: "هذا أمر طبيعي.. كل من هم مثلنا في أي مكان في العالم مكسب لنا؛ لأنَّهم جزء من محورنا، ولهذا فهم إنجاز للحزب".

 

وبحسب التقرير، فإنَّه نظرًا للدور الذي بات يؤديه الحزب، فإنَّ الكثيرين أصبحوا يطلقون عليه اسم "بلاك ووتر إيران"، وهي شركة التعهدات الأمنية الأمريكية التي قتلت مدنيين عراقيين.

 

ويعلق الكاتب بالقول: "التركيز في السنوات الأخيرة ظلَّ على الجهاديين السنة الذين يسافرون إلى العراق وسوريا للقتال في صفوف الجماعات الجهادية، إلا أنَّه كان هناك تركيز أقل تمَّ تسليطه على عمليات إيران في تجنيد مقاتلين شيعة من أنحاء العالم كله وتدريبهم وتسليحهم، وأدَّى حزب الله دورًا مهمًا، وحل مكان الحرس الثوري الذي كان يقوم بهذا الدور".

 

وتذكر الصحيفة أنَّه في العراق، أعادت إيران نشر مليشيات شكلتها أثناء الاحتلال الأمريكي لمواجهة تنظيم "الدولة"، وجنَّدت لاجئين من المخيمات الأفغانية للقتال في سوريا، حيث شكَّلت لهذا الغرض "لواء الفاطميين"، لافتةً إلى أنَّ الحرس الثوري يقدم البنى التحتية له، فيما يقوم القادة الإيرانيون وحزب الله بالتدريب.

 

وحسب التقرير، فإنَّ الباحث في جامعة ميريلاند فيليب سميث قدَّر عدد المقاتلين الشيعة العراقيين الذين ساهموا في معركة حلب العام الماضي بحوالي 10 آلاف مقاتل، مشيرًا إلى أنَّ إيران وجَّهت القوات البرية، فيما قدَّم الطيران الروسي والسوري الغطاء الجوي، أمَّا حزب الله فقدم قادة ميدانيين يتحدثون باللغة العربية، ومثل بقية الجماعات الشيعية في سوريا دافع قادته عن القتال هناك بأنه لحماية المزارات الشيعية، وقالوا أيضًا إنَّ قتالهم جاء بناء على طلب من حكومة الأسد.

 

الصحيفة اختتمت التقرير بالإشارة إلى قول المتحدث باسم مليشيا ناشطة في سوريا هاشم الموسوي: "لو سأل أحدهم لماذا ذهبنا إلى سوريا فليسأل الأمريكيين من سمح لهم باحتلال الدول".

 

ربما أكثر ما تدخل فيه الحزب في الآونة الأخيرة كانت القضية السورية منذ اندلاع ثورتها في 2011، فأخذ الحزب على عاتقه دعم بشار الأسد عسكريًّا بشكل كبير من خلال مليشيات حاشدة، يُقال إنَّها عاثت في سوريا قتلًا وتدميرًا.

 

منذ تدخُّله في الحرب السورية عام 2013، شارك حزب الله في عددٍ من المعارك إلى جانب نظام بشار الأسد، وأشهر تلك المعارك هي معركة القصير، وقد نشر تقرير دولي يتهم الحزب بارتكاب جرائم حرب في سوريا، وقتلاه هناك يتجاوز عددهم 1000 شخص كما تتحدث تقارير دولية، وهو عددٌ يتجاوز خسائره في حرب يوليو 2006.

 

أصبح حزب الله في سوريا أحد أهم عوامل الصراع هناك، فمنذ بداية 2013 عمل مقاتلو الحزب علنًا وبأعداد كبيرة عبر الحدود جنبًا إلى جنب مع نظرائهم السوريين والعراقيين، ومكَّن النظام من استعادة السيطرة على المناطق التي يسيطر عليها الثوار في وسط سوريا وحسَّن فعالية القوات الموالية للنظام.

 

سعى الحزب بدعمه للأسد إلى تحقيق عدة أهداف، منها – كما يقول محللون - الحفاظ على محور المقاومة عن طريق حشد القدرات العسكرية لنظام الأسد، والإبقاء على الدعم المادي الإيراني والسوري من خلال تأمين خطوط الاتصال التي تمتد من دمشق إلى لبنان، ومنع ظهور نظام يهيمن عليه السُنّة في سوريا بسقوط الأسد.

 

وأدَّى قتال الحزب في سوريا إلى مقتل أعداد كبيرة من عناصره، بما في ذلك قادة مخضرمون، ما دفع إلى إنشاء قوة كبيرة ومدربة تنتمي للحزب من المقاتلين الإيرانيين والسوريين والعراقيين وهي قابلة للتشغيل المتبادل بطرق جديدة.

 

ومؤخرًا، أقدم الحزب على الانتشار عبر الحدود السورية والعراقية للقيام بعمليات مستمرة في التضاريس المتنوعة، ما قدَّم لإيران وحلفائها أداة هامة يمكن من خلالها تعزيز مصالحها، وهذا هو السبب في أنَّ دور حزب الله في سوريا تطور بشكل كبير وهام ويشكل بلا شك إنذارًا بالخطر لمناهضي حزب الله وإيران في المنطقة.

 

ومع تطوُّر مشاركته في الحرب، بات الحزب يعيش وضعًا داخليًّا صعبًا في ضوء ازدياد المطالبات بالانسحاب بعد ارتفاع أعداد القتلى من قادته ومقاتليه في المعركة واستنزافها لقدراته المالية وخبراته العسكرية، فضلًا عن توتر علاقاته الداخلية في لبنان بسبب هذه الحرب، وتأثيرها بشكل جلي على دوره وتحالفاته في المشهد السياسي حتى أنَّه فشل في فرض قانون انتخابي على مقاسه كما كان يفعل.

 

وربما في محاولة لصد الحزب وإيقافه، كشفته صحيفة "العرب" اللندنية قبل أشهر عن تحضيرات أمريكية لعمل عسكري ضخم ضد حزب الله اللبناني، وممارسته في لبنان وسوريا.

     

الصحيفة أشارت إلى اجتماع موسع عُقد في وزارة المالية الأمريكية ضمَّ ممثلين عن الدول الأعضاء في مجموعة التنسيق الأمني الدولية، وممثلين عن جهاز الإنتربول الدولي لبحث هذا الأمر، وهو ما فُسِّر سببًا في إقدام الحزب على تفكيك مواقعه على الحدود السورية؛ خوفًا من الضربات الأمريكية.

 

كما مثَّلت القمة الإسلامية الأمريكية التي استضافتها السعودية قبل أشهر، محور قلق كبير للحزب، إذ تم الحديث عن تشكيل محور سني ضد التمدُّد الشيعي في المنطقة، في محاولة ربما للضغط على الحزب لمشاركته في الحرب السورية.

 

كما خسر الحزب في الحرب السورية الكثير، فتتحدث تقارير إعلامية عن أنَّ الحزب خسر نحو 1048 من مقاتليه هناك بين 30 سبتمبر 2012 و10 أبريل الماضي، إلا أنَّه لا يجب التعامل مع هذا العدد كحد أدنى؛ لأنَّ قيادة الحزب لديها كل الأسباب لتقليل الخسائر، ومن شأن تقديم معلومات كاملة عن عدد القتلى أن يكشف مزيدًا من المعلومات عن قواته لخصومه.

 

الكاتب والمحلل السوري ميسرة بكور رئيس مركز الجمهورية للدراسات وحقوق الإنسان اعتبر أنَّ حزب الله لم يأتِ إلى سوريا من أجل مساعدة الأسد فقط بل من أجل تحقيق المشروع الإيراني، معتبرًا أنَّ الأمر لا يقتصر فقط على تأمين الحدود بقدر ما هي تحركات تسعى للتمدُّد الشيعي.

 

وقال لـ"مصر العربية"، إنَّ حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت سابق حول تقليم أظافر إيران وأذرعها في المنطقة العربية هي رسالة مهمة فيما يتعلق بموقف حزب الله.

 

الدكتور سمير غطاس رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية اعتبر أنَّ تطورات تدخل حزب الله في سوريا قادت البلاد إلى طريق التقسيم.

 

وقال لـ"مصر العربية": "الحزب عندما سحب قواته من الحدود السورية، جاء ذلك بخطاب شعبوي يحذِّر فيه الاحتلال بأنَّه لا توجد منطقة في إسرائيل خارج نطاق الصواريخ وأقدام مقاتلي الحزب.. أعتقد أنَّ الحزب ليس في وضعٍ يسمح له بشن هجوم على إسرائيل".

 

عدم قدرة الحزب على مهاجمة إسرائيل فسَّره غطاس بأنَّه يعاني عسكريًّا بشدة داخل سوريا فضلًا عن انحسار شعبيته داخل لبنان نتيجة تورُّطه الواسع في سوريا.

 

ورأى أنَّه إذا ما توقفت الحرب في سوريا فإنَّ الحزب سيعقد مراجعةً شاملةً قد تطيح بالأمين العام للحزب حسن نصر الله.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان