رئيس التحرير: عادل صبري 06:06 صباحاً | السبت 21 يوليو 2018 م | 08 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

بعد انسحاب عناصره إلى سوريا.. من أنقذ داعش في عرسال؟

بعد انسحاب عناصره إلى سوريا.. من أنقذ داعش في عرسال؟

العرب والعالم

جنود لبنان في الجرود

بعد انسحاب عناصره إلى سوريا.. من أنقذ داعش في عرسال؟

وائل مجدي 29 أغسطس 2017 22:35

"هنا حشد للجنود اللبنانيين يحملون نعوشا لرفات زملاءهم قتلهم تنظيم داعش في الجرود، وهناك حشد آخر لمسلحي التنظيم سعداء أثناء نقلهم لسوريا وفق صفقة الخروج الآمن برعاية حزب الله".. مشهد ربما لم تره في أفلام السينما، إرهابيون قتلوا جنود لبنان في معقل دارهم ويخرجون آمنين.

 

سياسيون لبنانيون أكدوا أن صفقة خروج داعش بشكل آمن تؤكد أن التنظيم الإرهابي مدعوم من قبل النظام السوري وحليفه حزب الله، متسائلين عن سبب إبرام الصفقة رغم حصار الجيش اللبناني لعناصر التنظيم الإرهابي وقرب نجاحه في إبادتهم!.

 

وكانت قد وصلت حافلات وسيارات إسعاف تقل مسلحي تنظيم داعش إلى بلدة قارة في ريف دمشق الشمالي قادمة من جرود القلمون على الحدود السورية اللبنانية في طريقها باتجاه محافظة دير الزور شرق سوريا.


وجاء ذلك في اعقاب صفقة أبرمها حزب الله اللبناني والنظام السوري، مع تنظيم داعش تقضي بنقل أفراده وعائلاتهم من الحدود اللبنانية إلى شرق سوريا، وتحديدا مدينة الميادين في ريف دير الزور.

 

وذكرت وسائل إعلام موالية للحزب أنه تم بداية إخراج جرحى داعش من جرود القلمون الغربي فيما انسحب مقاتلوه من مواقعهم إلى نقطة على الجانب السوري من الحدود، ليستقلوا حافلات مع أسرهم والتي بدورها ستنقلهم  إلى البوكمال أو الميادين في شرق سوريا.

 

صفقة مشبوهة

 

المحلل السياسي اللبناني رياض عيسى قال إن حالة من الغضب الشديد انفجرت في الأوساط الشعبية والسياسية اللبنانية بعد تأكيد مقتل الجنود اللبنانيين المحتجزين لدى تنظيم داعش الإرهابي.

 

وأضاف لـ "مصر العربية" أن ما زاد من وقود الغضب الشعبي كانت مفارقة اكتشاف مقتل الجنود في نفس توقيت إبرام صفقة الخروج الآمن لعناصر التنظيم الإرهابي من جرود لبنان إلى سوريا، دون أية محاسبة على جرائمهم.

 

وأكد أن صفقة وقف إطلاق النار وإبعاد عناصر التنظيم الإرهابي عن لبنان تؤكد ارتباط داعش وباقي المنظمات التابعة لها بالنظام السوري، مدللًا على ذلك بالقول إن التنظيم الإرهابي في الجرود كان محاصرًا من جميع الجوانب، ورغم ذلك كانت تأتيه المعونات والسلاح والغذاء من الجانب السوري.

 

من المستفيد؟


وتساءل عيسى عن كيفية فشل الحكومة اللبنانية في عقد صفقة مع الإرهابيين لاسترداد جنوده المختطفين قبل 3 سنوات، فيما كان الأمر مسموحًا لفصيل سياسي لبناني (يقصد حزب الله) بعقد صفقة لوقف إطلاق النار وسحب الإرهابيين لسوريا؟.

 

وأعرب المحلل السياسي عن أسفه لحادث مقتل الجنود على يد التنظيم، وقال إنهم ظلوا لمدة عام ونصف أحياء، ذاقوا خلالها أشد العذاب، دون أن يحرك أحد ساكنًا.

 

من الذي منع الدولة اللبنانية من إنقاذ هؤلاء الجنود، لماذا طرح البعض صفقة الخروج الآمن للإرهابيين بعد أن أحكم الجيش اللبناني الطوق وحاصرهم من جميع الاتجاهات وإبادتهم باتت وشيكة - تساءل عيسى- قبل أن يجيب: المستفيد من وجودهم هو من منعنا من إنقاذ جنودنا وأتم صفقة خروجهم.

 

وتابع: "المأساة ضخمة، والمفارقة عجيبة ومخيفة، إرهابيون عبثوا بأمن لبنان وقتلوا جنودنا بدماء باردة يخرجون هكذا آمنين.

 

إدانة للنظام

 

قال طارق سكرية، عميد ركن سابق بالجيش اللبناني إن اكتشاف رفات 8 أشخاص من الجنود التسعة الذين كانوا مختطفين لدى تنظيم الدولة الإسلامية يعد إدانة واضحة للنظام اللبناني.

 

وأضاف لـ "مصر العربية" أن هؤلاء الجنود أسرتهم داعش منذ سنتين، وطالب التنظيم الإرهابي الدولة اللبنانية مبادلتهم مع أسرى ومعتقلين ينتمون للتنظيم، حيث يوجد مئات المعتقلين من تنظيم داعش في سجن رومية اللبناني.

 

وأكد أن الدولة اللبنانية رفضت مبادلتهم مع عناصر التنظيم، رغم تهديدات داعش المتكررة بذبحهم، حال لم تلب الحكومة اللبنانية شروطهم.
 

تعدد الرؤوس

 

لم يتوان داعش في ذبح الجنود اللبنانيين - الكلام لازال على لسان سكرية - بعد فشل صفقة التبادل مع لبنان، كما فعل التنظيم في الكثير من الأسرى الذين وقعوا تحت سطوتهم.

 

وحمل العميد سكرية فشل صفقة التبادل ومقتل الجنود للحكومة اللبنانية، مرجعًا السبب في رفض شروط داعش إلى ما أسماه: "تعدد الرؤوس داخل الحكومة اللبنانية" بين (تيار المستقبل، حزب الله، التيار العوني، حركة أمل الشيعية).

 

أثر سلبي

 

وعن سؤاله بشأن عدم تدخل قيادات الجيش اللبناني لإنقاذ جنودها لدى داعش، أجاب قائلًا: ذلك يتعلق بمسار الصراع في سوريا، ودور حزب الله هناك، وبما تقدمه أميركا للجيش اللبناني من عتاد وسلاح.

 

واستطرد: "كما أن الدولة اللبنانية بقيت لمدة سنتين دون رئيس للجمهورية بسبب التدخل الإيراني السوري الفظ في لبنان".

 

وبشأن تأثير الأمر على نفسية الجنود المنغمسين في محاربة داعش بالجرود، قال بالنسبة لداعش فلن يبق وجودا لداعش والنصرة داخل الجرود اللبنانية حسب الاتفاق أمس، فسيتم ترحيل الدواعش إلى دير الزور في سوريا، وبشأن الجنود، لا شك سيترك ذلك أثرًا سلبيًا في نفوس العسكريين، لكن قليل من البروبجندا تحسن الأمور كثيرا.


رفات الجنود

 

وأعلن الجيش اللبناني في بيان مساء الأحد "العثور في محلة وادي الدّب-جرود عرسال (في سوريا) على رفات لثمانية أشخاص، وقد تم نقلها إلى المستشفى العسكري المركزي لإجراء فحوصات الحمض النووي والتأكد من هوية أصحابها".

 

وقال مدير عام الأمن العام عباس إبراهيم خلال زيارة لأهالي العسكريين المختطفين في خيم اعتصامهم وسط بيروت "نحن شبه جازمين بأنها للعسكريين" المخطوفين، مضيفا "لكن لا يمكن أن نثبت إلا حين تصدر الفحوص العلمية أي فحوص الحمض النووي".

 

وأرشد مقاتلون من تنظيم الدولة "استسلموا" خلال المعارك الأخيرة الجهات اللبنانية إلى مكان الرفات، وفقا لمدير عام الأمن العام الذي لم يعط معلومات حول الجندي التاسع.

 

من جهة أخرى، أعلن الإعلام الرسمي للنظام السوري أنه تمت الموافقة على الاتفاق الذي نظم بين حزب الله وتنظيم الدولة ويقضي بخروج من تبقى من عناصر الأخير في الجرود اللبناني قرب الحدود باتجاه المنطقة الشرقية لسوريا.

 

وقال مصدر قريب من حزب الله إنه تم التوصل إلى اتفاق على استسلام مقاتلي التنظيم وترحيلهم من القلمون الغربي (في سوريا) والجرود اللبنانية إلى محافظة دير الزور شرق سوريا، حيث يسيطر التنظيم على معظم محافظة دير الزور.

 

وأفاد الإعلام الحربي لحزب الله بوصول 17 حافلة وعشر سيارات للهلال الأحمر السوري إلى منطقة قارة بالقلمون الغربي لإخراج مسلحي تنظيم الدولة، بينما أكد مصدر عسكري لبناني أنه بمجرد حدوث ذلك سينتهي وجود تنظيم الدولة العسكري في لبنان "إلا أن وجودهم الأمني يستمر من خلال خلايا نائمة".

 

وبدأ سريان وقف لإطلاق النار صباح أمس في جرود راس بعلبك بلبنان وفي جرود القارة بالقلمون السوري على الحدود مع لبنان، حيث يقاتل تنظيم الدولة الجيش اللبناني على جهة وحزب الله وجيش النظام السوري على الجهة الأخرى.

 

8 آذار

 

وجاء أسر الجنود اللبنانيين خلال قيام الجماعات المسلحة الإرهابية بغزو مدينة عرسال البقاعية بأمر من أمير داعشي في القلمون، وذلك بعد قيام مخابرات الجيش اللبناني باعتقال إرهابي خطير كان مسؤولا عن إرسال السيارات المفخخة إلى بيروت وضواحيها، وفقا لما جاء في صحيفة الأخبار اللبنانية.

 

واستطاع الجيش اللبناني استرداد عرسال بعد هجوم مضاد ضد مسلحي "داعش" و"جبهة النصرة". وبحسب الصحيفة، كان الجيش اللبناني قادرا على متابعة القتال والقضاء على جميع المسلحين الإرهابيين التابعين لـ "داعش" و"جبهة النصرة" وتحرير كل الجنود اللبنانيين المختطفين والمأسورين في

قبضة المسلحين.

 

لكن اتصال رئيس الحكومة اللبناني السابق تمام سلام "الغريب" بحسب الصحيفة، أمر الجيش بوقف إطلاق النار إفساحا في المجال لدخول وفد من هيئة علماء المسلمين للتفاوض لاسترداد الأسرى. كذلك طلب سلام، بحسب مصادر عسكرية، انسحاب الجيش من تلة استراتيجية كان قد سيطر عليها.

 

واللافت أن سلام سمّى التلة يومها، وهو ما اعتبرته القيادة العسكرية "أوامر من الخارج" بوقف أيّ عمل عسكري ضد المسلحين.

 

وبعد فشل وساطة هيئة علماء المسلمين في تحرير كامل الأسرى اللبنانيين، تغيرت وفود التفاوض وانسحب المسلحون إلى الجرود اللبنانية المحاذية للحدود السورية، ومع الوساطات المختلفة بقي عسكريون لبنانيون تحت رحمة تنظيم "داعش" لمدة ثلاث سنوات، وفقا للصحيفة.

 

وكشف المدير السابق للأمن العام اللبناني، جميل السيد، لقناة "الجديد" اللبنانية أن مرحلة وقف إطلاق النار اتخذها "داعش" فرصة لسحب العسكريين اللبنانيين إلى جرود عرسال، واتهم فريق 14 آذار اللبناني بعرقلة الجيش اللبناني في إكمال عمليته العسكرية لتحرير جنوده المختطفين، مؤكدا أن السلطة السياسية اللبنانية هي المسؤول الأول عن إعطاء الغطاء السياسي للجيش لممارسة مهامه.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان